منوعات

صحيت الساعه2باليل ٢

سيد حاول يتمالك نفسه، ورسم على وشه ابتسامة باهتة. قال للضابط: “أكيد في سوء تفاهم.” لكن الضابط رد بهدوء: “ممكن يكون… والتحقيق هو اللي هيحدد.” المحامي اللي كان جاي مع سيد بدأ يجمع الورق بسرعة، لكن المستشار عادل مد له أمر المحكمة. وقال: “أي مستند يخص السيدة مرفت هيفضل في مكانه، وممنوع نقله أو إخفاؤه.” بدأ العرق يظهر على جبين سيد. أول مرة مرفت تشوفه بالشكل ده. الراجل اللي كان دايمًا واثق من نفسه، بقى مرتبك ومش عارف يقول إيه.

بعد ما الضابط خرج، قفل سيد الباب بعصبية. لف ناحية مرفت وهو بيصرخ: “إنتي عملتي إيه؟” بصت له بهدوء غريب. وقالت: “عملت اللي كان المفروض أعمله من أول يوم بطلت أثق فيك.” قرب منها وقال بغضب: “إنتي بتدمري بيتك بإيدك.” ابتسمت بسخرية. “بيتي؟ هو كان لسه في بيت؟ ولا كان مجرد مكان كنت محبوسة فيه وأنا مش واخدة بالي؟” فضل يبصلها ثواني، وبعدها قال بصوت أوطى: “أنا عملت كل ده علشان مصلحتنا.”

ردت من غير تردد: “لأ… عملته علشان مصلحتك إنت.” في اليوم التالي، بدأت المفاجآت تظهر واحدة ورا التانية. البنك سلّم للمحكمة كشوف الحسابات. واتضح إن سيد حوّل ملايين الجنيهات على حسابات تانية على مدار أكتر من عشر سنين. وكان بيزوّر موافقات على السحب. وكمان استخدم جزء كبير من فلوس مرفت علشان يشتري شقق وأراضي، كلها متسجلة بأسماء ناس من معارفه. لكن أكبر صدمة جات لما التحقيق كشف هوية الراجل اللي كان بيتكلم معاه في المكتب ليلة ما سمعت المكالمة.

طلع ابن خاله… ومحاسبه الشخصي. وكان شريك معاه في إخفاء الأموال. النيابة استدعت الاتنين للتحقيق. وفي نفس الأسبوع، وصلت لمرفت مكالمة من دار النشر. المسؤولة قالت لها: “إحنا اكتشفنا إن كل العقود القديمة كان بييجي شخص بتوكيل منك يستلم مستحقاتك.” اتسعت عيناها. “مين؟” ردت الموظفة: “جوزك… كان معاه توكيل.” قفلت مرفت المكالمة وهي حاسة إن كل سنة عدت من عمرها كانت بتتكشف قدامها. حتى نجاحها… كان هو بيستغله.

بعد أسابيع من التحقيقات، أثبت تقرير الطب الشرعي الخاص بفحص التوقيعات إن عددًا من الإمضاءات المنسوبة إليها لا تتطابق مع توقيعها الحقيقي، وهو ما دعم الاشتباه في وجود تزوير. كما جرى تتبع التحويلات المالية والمستندات محل النزاع ضمن القض..ية. وقفت مرفت قدام شباك أوضتها تبص للشمس وهي بتطلع. ولأول مرة من سنين، حست إنها بتتنفس بحرية. ما كانتش فرحانة إن جوزها وقع. كانت فرحانة إنها أخيرًا فتحت عينيها قبل ما يضيع كل حقها.

وأدركت إن أصعب أنواع الخـ,ـيانة مش إن حد يسـ,ـرق فلوسك… لكن إنه يقنعك سنين طويلة إنك ما تستحقش حتى تعرف الحقيقة. حكايات شروق خالد بعد شهور من الجلسات والتحقيقات، جه اليوم اللي كانت مرفت مستنياه. قاعة المحكمة كانت هادية، لكن التوتر كان مالي المكان. سيد دخل وهو لابس بدلة غالية، وحاول يبان واثق، لكنه كان كل شوية يبص حواليه كأنه بيدور على مخرج. أما مرفت، دخلت بخطوات ثابتة. ما كانش فيها خوف.

ولا غضب. كان فيها هدوء الست اللي عرفت الحقيقة، وقررت تواجهها. بدأت المحكمة تسمع الشهود. موظف البنك أكد إن معظم التحويلات تمت بناءً على مستندات منسوبة لمرفت. لكن بعد فحصها، ظهرت اختلافات استدعت التحقيق في صحتها. موظفة دار النشر قالت إن سيد كان بيتعامل باسم مراته في كل حاجة تقريبًا، وكان بيقدم توكيلات لاستلام المستحقات، بينما مدى صلاحية هذه التوكيلات كان محل فحص أمام المحكمة. وبعدين جه دور المحاسب. كان واضح إنه منهار.

القاضي سأله: “هل عندك حاجة تضيفها؟” سكت شوية… وبعدين قال بصوت مكسور: “أنا… أنا كنت بنفذ تعليمات أستاذ سيد.” القاعة كلها سكتت. كمل وهو بيبص في الأرض: “هو اللي طلب مني أفتح الحسابات… وهو اللي كان بيقول إن مدام مرفت عمرها ما هتعرف.” سيد قام واقف وهو بيزعق: “كذاب!” لكن القاضي طلب منه يقعد. بعد انتهاء الجلسة، خرج سيد يجري ورا مرفت في ممر المحكمة. نادى عليها: “استني… لازم نتكلم.”

وقفت. لفت ناحيته. قال بصوت لأول مرة تحس فيه إنه مكسـ,ـور: “أنا غلطت… بس اديني فرصة أصلح كل حاجة.” بصت له ثواني. وقالت: “أنا فضلت أديك فرص اتنين وتلاتين سنة.” وسابت المكان. بعد أيام، بدأت الإجراءات الخاصة بالطلاق وتقسيم الحقوق تُستكمل وفق ما تقرره المحكمة وبناءً على ما يثبته التحقيق والأدلة. رجعت مرفت بيتها. دخلت المكتب. المكان اللي بدأت منه الحكاية. فتحت الدرج. كان فاضي. ما بقاش فيه أوراق مستخبية.

ولا أسرار. قعدت على الكرسي، وفتحت اللابتوب. بدأت تكتب أول صفحة في رواية جديدة. لكن المرة دي… ما كانتش عن الحب. ولا عن الخـ,ـيانة. كانت عن ست اكتشفت إن أقوى لحظة في عمرها، ما كانتش يوم اتجوزت… كانت اليوم اللي بطلت تخاف فيه، وقررت تدافع عن نفسها، وتبدأ حياة جديدة بكرامتها وحقها. صحيت الساعة ٢ بالليل… وسمعت جوزي بيبيع عمري بكلمتين
حكايات شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى