منوعات

قوه نور

بعد ما قال الجملة دي عينيه قفلت تاني كأنه استنزف آخر نقطة قوة عنده ونورا فضلت واقفة مكانها مش قادرة تستوعب اللي حصل هي سمعت فعلًا ولا عقلها بيتهيأ لها جريت على الباب وهي بتنادي بأعلى صوتها حد يلحقني عمر فتح عينيه في ثواني الأوضة اتمليت بالدكاترة والممرضين والحاجة فريدة دخلت وهي بتجري وشريف دخل وراها وهو عامل نفسه مصدوم الدكتور كشف على عمر بسرعة وبعد كام دقيقة بص للحاجة فريدة وقال

للأسف كانت استجابة بسيطة جدًا لكنه رجع لنفس حالة الغيبوبة بس دي أول علامة إيجابية من شهور الحاجة فريدة دموعها نزلت لأول مرة من سنين وقالت الحمد لله يا رب أما شريف فكان أول واحد بص لنورا وسألها قالك إيه نورا اترددت للحظة وقالت ماقالش حاجة واضحة شريف فضل يبصلها كأنه بيحاول يعرف هي بتكدب ولا لأ وبعدها ابتسم ابتسامة خفيفة وقال أكيد من أثر الصدمة لكن نظراته كانت مليانة خوف أكتر من أي حاجة تانية

من اللحظة دي نورا بدأت تراقبه كل مرة يدخل أوضة عمر كان يبص حواليه الأول وكأنه بيتأكد إن محدش شايفه وكل ما الحاجة فريدة تقرب من حفيدها كان يحاول يشغلها في أي موضوع بعيد عنه وفي يوم وهي ماشية في ممر القصر بالليل سمعت شريف بيتكلم في التليفون بصوت واطي ماتقلقش طول ما هو في الغيبوبة كل حاجة تحت السيطرة وقفت مكانها وقلبها بدأ يدق بسرعة كمل كلامه وقال أما لو فاق فعلًا قبل نقل الأسهم هتبقى مصيبة ولازم نتصرف قبل ما ينطق بأي كلمة

إيد نورا اترعشت كانت لسه هتمشي بهدوء لكن رجلها خبطت في فازة صغيرة كانت جنب الحيطة الصوت لفّت عليه شريف بسرعة رفع عينيه وشافها واقفة في آخر الممر سكت ثواني وبعدين ابتسم ابتسامة باردة وقال إنتي سمعتي من كلامي حاجة يا مرات ابن عمي نورا حاولت تتماسك وقالت لا كنت معدية بس قرب منها خطوة وبعدها خطوة لحد ما بقى واقف قدامها مباشرة وقال بصوت هادي لكنه مخيف أتمنى فعلًا تكوني ما سمعتيش… لأن في ناس كتير سمعت أسرار غلط واختفت من غير ما حد يعرف راحت فين

نورا بلعت ريقها وهي حاسة إن حياتها بقت في خطر من أول يوم دخلت فيه القصر لكن اللي ماكنتش تعرفه إن الخطر الحقيقي كان مستنيها جوه أوضة عمر نفسها. نورا حاولت تبان هادية وقالت وهي بتبص في عينه أنا فعلًا ماعرفش إنت بتتكلم عن إيه. شريف فضل مركز معاها كام ثانية وبعدها ضحك ضحكة خفيفة وقال كويس… خليكي دايمًا مالكيش دعوة بأي حاجة بتحصل في القصر ده وهترتاحي. وسابها ومشي.

أول ما اختفى من قدامها حست إن رجليها مش شايلينها. كانت متأكدة إنه مش مصدقها وإنه هيبدأ يراقبها. من الليلة دي بقت تقعد ساعات جنب عمر. كانت بتحكيله عن حياتها وعن أمها وعن خوفها من كل اللي بيحصل حواليها حتى وهي عارفة إنه مش سامعها. وفي صباح يوم وهي بتعدل الغطا عليه لمحت طرف ورقة طالع من تحت المرتبة. استغربت. رفعت المرتبة بهدوء وسحبت الورقة. كانت عبارة عن ظرف قديم متقفل.

فتحته بإيدين بترتعش. جواه صورة قديمة لعمر وهو شاب صغير واقف جنب الحاجة فريدة وشريف… وفي الصورة كان فيه راجل واقف وراهم حاطط إيده على كتف عمر. قلبت الصورة. مكتوب بخط واضح… “لو الصورة دي وصلت لنورا يبقى الحقيقة قربت تظهر.” شهقت وهي بتبص للاسم. إزاي صاحب الصورة يعرف اسمها وهي لسه داخلة القصر من أسابيع؟ قبل ما تلحق تستوعب سمعت صوت الباب بيتفتح. خبّت الظرف بسرعة تحت المخدة. دخلت الحاجة فريدة.

بصتلها وقالت إنتي كنتي بتعملي إيه؟ نورا حاولت تبان طبيعية. ولا حاجة… كنت بعدل السر,,ـــــير بس. الحاجة فريدة فضلت باصة لها كأنها حاسة إن فيه حاجة مستخبية لكن ماقالتش حاجة. قربت من عمر وربتت على إيده وقالت بحزن لو كنت صاحي يا ابني كنت ريحتنا كلنا. وفجأة… إيد عمر ضغطت على إيد جدته ضغطه خفيفة. الحاجة فريدة جمدت مكانها. نادت الدكتور بسرعة. الدكتور كشف عليه وقال بانفعال دي تاني استجابة في أقل من يومين… واضح إن المخ بدأ يستجيب بشكل أسرع من المتوقع.

الخبر انتشر في القصر كله. لكن أكتر واحد اتغير لونه كان شريف. خرج بسرعة واتصل بحد وقال بعصبية مبقاش عندنا وقت… لازم ننفذ قبل ما يفوق بالكامل. الكلمات دي وصلت لنورا لأنها كانت واقفة ورا الباب.
وقبل ما تقدر تتحرك رجعت تبص على الظرف اللي خبته. قررت تفتحه تاني وتفتش فيه كويس. لكن لما قلبت الظرف نزلت منه فلاشة صغيرة جدًا. وبمجرد ما شافتها اتجمد الدم في عروقها لأن كان مكتوب عليها بخط واضح…

“لو عمر فتح عينيه قبل ما تشوفي اللي على الفلاشة… يبقى حياتك في خطر.” نورا فضلت ماسكة الفلاشة وإيديها بتترعش وهي مش عارفة تعمل إيه لو شريف شافها معاها يبقى انتهت ولو سابتها يمكن تضيع منها الحقيقة الوحيدة اللي ممكن تنقذها. خبّتها بسرعة جوه بطانة شنطتها وكأنها ما لقيتش أي حاجة. بعدها بدقائق دخل شريف الأوضة وهو بيبص حواليه بطريقة خلت قلبها يقع. قال وهو بيبتسم الدكاترة قالوا إن عمر حالته بتتحسن شوية الحمد لله.

نورا ردت بهدوء الحمد لله. قرب من السر,,ـــــير وبص لعمر شوية وبعدها مال على ودنه وهمس بكلام ماكانش المفروض حد يسمعه. ارتاح… مش هتفوق دلوقتي. نورا سمعت الجملة واتجمدت لكن عملت نفسها ماخدتش بالها. أول ما شريف خرج أخدت قرار إنها لازم تعرف اللي على الفلاشة. استنت لما الليل دخل وكل أهل القصر ناموا ونزلت بهدوء لمكتب عمر اللي كان مقفول من يوم ما دخل الغيبوبة. فضلت تدور لحد ما لقت لابتوب قديم في درج المكتب.

وصلت الفلاشة وفتحتها. ماكانش فيها غير ملف فيديو واحد. ضغطت تشغيل. ظهر عمر قدام الكاميرا وهو بكامل صحته. قال بصوت ثابت لو إنتي بتشوفي الفيديو ده يبقى أنا غالبًا في غيبوبة أو يمكن حصلي حاجة أسوأ. اسمي عمر السيوفي ولو وصلتي للفيديو ده يبقى أعرفي إن حياتك بقت في خطر من اللحظة دي. نورا شهقت وهي مركزة مع كل كلمة. كمل عمر ابن عمي شريف عمره ما كان بيدور على مصلحة العيلة. هو عايز الشركة بأي تمن. ولو أنا اختفيت هيبقى هو صاحب كل حاجة.

وفجأة الفيديو وقف. نورا حاولت تشغله تاني. لكن الشاشة ظهر عليها رسالة. “أدخل كلمة السر.” ضــ,,ـــــربت بإيدها على المكتب وهي متضايقة. كان باقي الحقيقة على بعد خطوة منها. وفي اللحظة دي سمعت صوت باب المكتب بيتفتح ببطء. قفلت اللابتوب بسرعة وخبت الفلاشة في جيبها. رفعت عينيها ناحية الباب. اتفاجئت بالحاجة فريدة واقفة قدامها. بصتلها للحظات من غير كلام. وبعدين قالت بهدوء غريب أنا كنت مستنية اليوم اللي تفتحي فيه الفلاشة دي.

نورا اتسعت عينيها من الصدمة. وقالت حضرتك… كنتي عارفة؟ الحاجة فريدة هزت راسها وقالت أنا اللي خبيتها لعمر قبل الدــ,,ـــــادث… وهو وصاني إنها ماتوصلش غير للبنت اللي هتبقى مراته. نورا حسّت إن الدنيا بتلف بيها. لكن قبل ما تسأل أي سؤال… سمعوا فجأة صوت جهاز الإنذار الطبي جاي من أوضة عمر. الستات والخدم جريوا ناحية الأوضة. ولما نورا دخلت مع الحاجة فريدة اتجمدت مكانها… السر,,ـــــير كان فاضي… وعمر اختفى من غير ما حد يعرف خرج إزاي أو راح فين.

نورا جريت على أوضة عمر وهي قلبها هيقف من الرعب. السر,,ـــــير كان فاضي فعلًا. الدكاترة والممرضين قلبوا القصر كله. الحاجة فريدة كانت واقفة ساكتة لكن ملامحها كانت بتقول إنها عارفة حفيدها أكتر من أي حد. بعد أقل من عشر دقايق سمعوا صوت عربية خارج القصر. كلهم جريوا ناحية الجنينة. اتفاجئوا بعمر واقف مستند على العربية وهو تعبان جدًا لكن واقف على رجليه. أول ما شاف نورا ابتسم لأول مرة. وشريف أول ما لمح عمر وشه اصفر.

قال وهو بيرجع لورا إنت… مستحيل. عمر قرب منه وقال بهدوء مستغرب إني عايش؟ الحاجة فريدة جريت حــ,,ـــــضنته وهي بتعيط. أما نورا فكانت واقفة مش مصدقة. عمر بص لها وقال أنا كنت صاحي من ساعتين. خرجت من القصر عشان أتأكد إن اللي كنت شاكك فيه هو الحقيقة. لف ناحية شريف وقال والحقيقة طلعت أسوأ مما توقعت. شريف حاول يضحك وقال إنت لسه تعبان ومش عارف بتقول إيه. لكن عمر طلع موبايله وشغل تسجيل صوت.

كان صوت شريف وهو بيتفق مع واحد على إنه يبدل علاج عمر ويخليه يفضل في الغيبوبة لحد ما ينقل الشركة باسمه. وبعدين ظهر فيديو من كاميرات المراقبة وهو داخل أوضة عمر بالليل أكتر من مرة. وشريف انهار. حاول يجري. لكن الأمن مسكه. في اللحظة دي وصلت الشرطة بعد ما عمر بلغهم قبل ما يرجع القصر. واتقبــ,,ـــــض على شريف بتهمة الشروع في ال. والتلاعب في أموال الشركة والتزوير.
بعد التحقيقات اعترف بكل حاجة.

واعترف كمان إنه هو اللي استغل ديون عبد الحميد أبو نورا وأقنعه يوافق على الجوازة عشان يضمن إن عمر يفضل مجرد اسم على الورق وهو اللي يحكم الشركة. عبد الحميد وقع على الأرض من كتر الندم. راح لبنته وهو بيبكي وقال سامحيني يا بنتي… أنا كنت فاكر إني بنقذك لكن أنا دمرتك. نورا بصت له وقالت أنا هسامحك لأنك أبويا… لكن عمري ما هنسى اللي حصل. بعد شهور اتعافى عمر بالكامل.

رجع يدير الشركة بنفسه. وأول قرار أخده إنه سدد كل ديون العمال اللي كانوا مهددين بالطرد وفتح مؤسسة خيرية باسم والدته. أما نورا فطلبت منه الطلاق. ابتسم وقال لو ده قرارك هحترمه. سكتت ثواني وقالت بس قبل أي قرار… إحنا عمرنا ما عرفنا بعض بجد. ضحك لأول مرة من قلبه وقال يبقى نبدأ من الأول… من غير صفقات ولا إجبار. بدأوا يخرجوا سوا ويتكلموا ويتعرفوا على بعض بعيد عن القصر والمشاكل.

ولأول مرة نورا شافت عمر الإنسان مش رجل الأعمال. وبعد سنة كاملة اتجوزوا من جديد. المرة دي في فرح بسيط وسط أهلهم وأصحابهم. ولما المأذون سأله موافق؟ بص لعيني نورا وقال بابتسامة موافق… من كل قلبي. ولما سألها قالت وهي بتضحك وسط دموعها موافقة… المرة دي بإرادتي. وانتهت القصة بعد ما اتقفل ملف الخيانة والطمع واتحول جواز بدأ كصفقة لإنقاذ الديون إلى قصة حب حقيقية أثبتت إن الحقيقة ممكن تتأخر لكنها في الآخر دايمًا بتنتصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى