منوعات

حكايه عبير 2

مختار دخل وهو عينيه بتلف في كل ركن في الشقة. كانت فعلاً فخمة، الديكورات راقية، الأثاث أنيق وغالي، المساحة واسعة، والإضاءة كانت مبهرة. الدهب اللي في إيد عبير، الفستان اللي لابساها، الشقة اللي هو بداخلها دلوقتي… كل ده كان بيخليه يشك في كل كلمة نرمين قالتها له. البنات جريوا على أبوهم، وحكوا له عن الألعاب الجديدة، وعن الأوضة بتاعتهم، وعن التلفزيون اللي في كل أوضة. مختار كان بيسمع وهو بيحاول يداري الغيظ والطمع اللي جواه. عينيه كانت بتلمع لمعة غريبة.

بعد ما قضى مختار حوالي نص ساعة في الشقة، استأذن عشان يمشي. وهو خارج، ودع عبير بابتسامة خفيفة، لكن جواه كان بركان بيغلي. “متقلقش على البنات، هيرجعوا زي الفل.” قالتها عبير وهي بتوصله لحد الباب، وابتسامتها كانت مزيج من الانتصار والشماتة.

مختار مشي من عندها وهو مش طايق نرمين. كل ما يفتكر منظر الشقة، وكل ما يتخيل حجم الفلوس اللي مع عبير، كل ما يحس إن نرمين هي السبب الرئيسي في كل المشاكل دي. هي اللي ضيعت منه كل ده. هي اللي أغرته بالكلام، وضيعت عليه كل الخير اللي كان هيجيله من عبير. رجع بيته وهو متضايق أوي، كل تفكيره في الفلوس اللي ضاعت من إيديه. أول ما دخل الشقة، نرمين قابلته بابتسامة. كانت حاسة إنه متغير من يوم ما عبير ظهرت. “مالك يا مختار؟ شكلك مضايق؟”

كلمتها كانت الشرارة اللي فجرت غضبه المكبوت. “وإنتِ مالك؟ عايزة إيه؟ مش كفاية اللي عملتيه فيا؟ ضيعتي عليا كل حاجة!” نرمين اتصدمت من طريقة كلامه. “أنا عملت إيه يا مختار؟ أنا كل اللي طلبته الحلال، وأنت اللي وافقت!” “حلال إيه وزفت إيه؟ كنت عايش ملك في بيتي، والفلوس بتجيلي لغاية عندي! دلوقتي أنا اللي لازم أشقى عشان أكفي مصاريفك ومصاريف ابنك!” صرخ مختار في وشها. “شفتي عبير؟ شفتي اللي كانت عايشة فيه؟ شقة أحسن من دي ألف مرة، وعربية، ولبس ودهب. كل ده راح بسببك!”

الخناقة اشتدت بينهم. كلام قاسٍ كتير اتقال من مختار. نرمين ما قدرتش تستحمل إهانته، جمعت هدومها وهدوم ابنها، وسابت البيت في لحظة غضب، وراحت لأهلها. مختار ما اهتمش. كان كل تفكيره منصب على عبير. لازم يرجعها. لازم يرجع الفلوس دي تاني. كملوا الجزء الأخير من الرواية حصري وشوفوا ازاي عبير هتنتقم وتاخد حقها منهم. الجزء الاخير بعد كام يوم، مختار راح ياخد البنات من عند عبير. وهو بيوصلهم للبيت، طلب يقعد معاها شوية.
“عبير… أنا عايز أتكلم معاكي في حاجة.” مختار قالها بصوت ندمان، وهو بيحاول يبص في عينيها.

عبير قعدت قدامه بهدوء، وكأنها بتديله فرصة، لكن عينيها كانت بتقول: “أنا عارفة اللي في دماغك.” “أنا… أنا غلطت يا عبير. غلطت لما طلقتك، وغلطت لما سمعت كلام نرمين وأمي. أنا عارف إنك اتظلــ,,ـــــمتي معايا كتير، وإنك شقيتي عشان عيالنا وعشان بيتنا. أنا ندمان على كل كلمة، وعلى كل تصرف.” مختار قالها وهو بيحاول يستعطفها، وبيطالع بناته اللي كانوا بيلعبوا في الصالة. “إحنا لازم نرجع لبعض يا عبير. عشان البنات. إحنا ماينفعش نعيش بعيد عن بعض كده. أنا متعودتش على حياة من غيرك. ونفسي إن عيالنا يعيشوا في حــ,,ـــــضن أبوهم وأمهم سوا.”

كان بيحاول يلعب على وتر المشاعر، وعلى حبها لبناتها. عبير سمعته بتمعن، وابتسامة خفيفة ظهرت على وشها، لكنها كانت ابتسامة غامضة، ماحدش يقدر يفهم معناها. عبير بصت في عينيه، الابتسامة الغامضة رجعت وشها، لكن المرة دي كانت مليانة حسم وخطة محكمة. “أنا موافقة يا مختار.” كلمتها نزلت عليه زي الصاعقة، كأنها رجعتله الروح من تاني. عينه برقت بالأمل، والتوتر اللي كان باين عليه بدأ يتلاشى. “بجد يا عبير؟ يعني خلاص هنرجع؟” قالها بسرعة ولهفة، وكأنه مش مصدق نفسه.

“بشرط.” قالتها عبير بجدية، وقربت منه أكتر، صوتها بقى واطي ومباشر، وكأنها بتقوله سر خطير. “شرطي الوحيد هو إنك تطلق نرمين.” كلمة “تطلق نرمين” كانت كافية إنها ترجعه لواقعه. نظرات مختار بدأت تتغير، ما بين الصدمة والتفكير، وبص حواليه في الصالة الكبيرة اللي بيتها، وفي الدهب اللي بتلبسه عبير، والعربية اللي عارف إنها لسه محتفظة بيها. الصورة دي كلها كانت بتدور في دماغه، وبتخليه مستعد يعمل أي حاجة عشان يستعيد كل ده.

عبير لاحظت شرود فكره في ممتلكاته، وكأنها بتقرا اللي بيدور في دماغه بالظبط. “بس في حاجة يا مختار.” كملت كلامها ببرود، وكأنها بتفكر بصوت عالي. “لو طلقت نرمين، ممكن تاخد منك الشقة. يعني المحكمة ممكن تحكم لها بيها، خصوصًا إن عندها ابن، وهي هتكون أم حاضنة.” نبرتها الهادية دي كانت كافية إنها تضــ,,ـــــرب على الوتر الحساس عنده. مختار حس بقلبه بيتقبــ,,ـــــض. شقته! شقته الكبيرة اللي بيعتبرها أهم حاجة في حياته، اللي صرف عليها دم قلبه. فكرة إنها تروح منه كانت كابوس بالنسبة له.

“شقتي؟” قالها بصوت فيه ذهول، وكأن كل كلمة قالتها عبير عن بناته وعن ندمه طارت من دماغه. “يعني إيه تاخد الشقة؟ دي شقتي أنا!”

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى