منوعات

جاسر

انا مطلق بقالي سنة وابني عايش معايا عشان طليقتي اتجوزت وسافرت” طنط فاطمة ست طيبة جدا وجدعة من بتوع زمان، جوزها مات وسابلها شقة كبيرة في بيت عيلة قديم بس ماسك نفسه، وشقة تانية صغيرة فوق السطوح كانت مخزن كراكيب، وبنتها الوحيدة شهد اللي لسه في تانية جامعة كلية آداب، ومصاريف الدنيا بقت نار، والمعاش يدوب بيكفي العيش الحاف، ففكرت وقالت بدل ما الشقة اللي فوق دي مقفولة على الفاضي، طب ما اوضبها واجرها لعرسان جداد، اهو منها فلوس تساعد ومنها ونس للبيت.

وفعلا جابت نقاش على قدها وبيضت الشقة وجابت سرير ومطبخ صغير مستعمل ونضفتها وخلتها زي الفل، وسمتها شقة طنط فاطمة، وبقت اي عروسة بتدور على شقة صغيرة ايجارها حنين بتيجي لطنط فاطمة.

اول ناس سكنوا كان محمد ومنه، عرسان لسه متجوزين مكملوش شهر، محمد شاب شغال في شركة شحن بيصحى من الفجر ويرجع مهدود، ومنه بنت دلوعة شوية وبتحب المطبخ وبتحب تصور كل حاجة، اول اسبوع كانوا زي السمنة على العسل، وبعدها ابتدت الخناقات، منه عايزة تخرج وتتفسح ومحمد عايز ينام، منه عايزة تعمل عزومة لصحابها ومحمد يتكسف من الزحمة، طنط فاطمة كانت بتسمع الزعيق من تحت وتطلع بالجلابية ومعاها صنية شاي وتقول يا ولاد ده الجواز عايز صبر، خدت منه في حضنها وعلمتها ازاي تكلم جوزها من غير ما تجرحه، وقالت لمحمد يا ابني الست لما بتزن مش رخامة دي عايزة تحس

انها مهمة عندك، شوية شوية البت اتعلمت والواد اتعلم وبقوا ييجوا يفطروا عند طنط فاطمة كل جمعة، لحد ما ربنا كرم منه وحملت ونزلوا راحوا شقة اكبر عند اهل محمد وطنط فاطمة زغرطت لهم وهي بتعيط عشان اتعلقت بيهم.

بعديهم جم كريمان واسر، دول بقى كانوا حكاية تانية خالص، كريمان بنت شيك وبتشتغل في بنك ولبسها كله براندات، واسر مهندس ديكور وطول النهار ساكت وماسك اللابتوب، كانوا متجوزين عن حب خمس سنين خطوبة، بس اول ما سكنوا بان ان كل واحد فيهم في وادي، كريمان ترجع من البنك تعبانة تلاقي اسر سايب المواعين ومش عامل اكل وتقوله انت مش حاسس بيا، يقولها وانا كمان مضغوط انتي فاكرة شغلي سهل، الخناقة كانت ساكتة بس توجع، مفيش زعيق بس فيه خصام بالايام، طنط فاطمة كانت بتطلع تلاقي كريمان قاعدة بتعيط على السلم، تاخدها وتقولها يا بنتي الراجل مش بيعرف يقرا اللي في

دماغك لازم تتكلمي، وتطلع لاسر تقوله يا ابني الست اللي بتشتغل بترجع عايزة كلمة حلوة مش محاضرة، مرة عملت حركة جدعة جابت لهم اكلة محشي وقالت لاسر قوم ساعد مراتك اغرفوا سوا، بقوا يضحكوا لاول مرة من اسبوع، كريمان واسر اتعلموا يتكلموا واتعلموا ان الحب لوحده مش كفاية لازم مجهود كل يوم، وقعدوا سنة وبعدها اسر جاله شغل في دبي وخد كريمان وسافروا وهم بيسلموا على طنط فاطمة باسوا ايديها وقالولها انتي امنا التانية
الشقة فضيت شهر وطنط فاطمة قالت لشهد يا بنتي الشقة من غير ناس وحشة، شهد كانت بتضحك وتقولها يا ماما انتي بقيتي تحبي الزحمة، وشهد كانت

بنت جميلة وقلبها ابيض زي امها، بتساعدها في كل حاجة وبتذاكر وبتحلم تخلص وتشتغل مترجمة، وكانت بتسمع حكاوي العرسان اللي فوق وتقول يا سلام نفسي اتجوز جوازة حلوة كده.

لحد ما في يوم خبط الباب وكان واقف شاب طويل ملامحه هادية وشايل شنطة سفر وعلى ايده ولد صغير عنده بتاع خمس سنين، الشاب قال انا جاسر، بدور على شقة صغيرة ليا انا وابني، طنط فاطمة استغربت عشان طول عمرها بتأجر لعرسان، قالت له يا ابني الشقة دي بتاعة عرسان جداد، قالها معلش يا طنط انا عارف بس انا محتاج مكان هادي وسعره حنين، انا مطلق بقالي سنة وابني عايش معايا عشان طليقتي اتجوزت وسافرت، وانا بشتغل مدرس عربي في مدرسة خاصة والولد اسمه ياسين ومش بيعمل دوشة خالص.

طنط فاطمة بصت للولد الصغير اللي كان ماسك في بنطلون ابوه ومكسوف، قلبها رق وقالت له اطلع شوف الشقة يا ابني، جاسر طلع وشافها وقال حلوة اوي على قدنا، وشهد كانت طالعة تساعد امها وشافت جاسر والولد، ياسين اول ما شاف شهد ضحك ومسك ايديها، شهد قلبها اتخطف، من ساعتها بقت شقة طنط فاطمة فيها حس تاني، حس اب وام مش عرسان.

جاسر كان راجل محترم جدا ومتربي، يصحى بدري يودي ياسين الحضانة ويروح شغله ويرجع يطبخ ويذاكر للواد وينيمه، مفيش صوت عالي ولا خناق، بس كان فيه حزن ساكن في عينه، شهد كانت بتطلع بحجة بتديهم حاجة، مرة طبق رز بلبن، مرة كيك، ومرة تقول لطنط فاطمة سيبي ياسين عندنا شوية لما تخلصي شغل البيت، وياسين اتعلق بشهد جدا وبقى يقولها يا شوشو، وجاسر ابتدى ياخد باله من شهد، بنت بسيطة وبتضحك من قلبها وبتحب ابنه كأنه اخوها الصغير، عمره ما شاف حد حنين كده من بعد ما اتطلق.

طنط فاطمة لاحظت ان شهد بقت تسرح كتير وتستنى صوت باب الشقة اللي فوق، قالت لها يا شهد يا بنتي ده راجل كان متجوز وعنده عيل، الناس هتقول ايه، شهد قالت لها يا ماما انا مش شايفاه مطلق انا شايفاه اب بيحاول يكون ام واب في نفس الوقت، شايفاه راجل شايل مسئولية لوحده ومش بيشتكي، هو ده الراجل اللي بجد، طنط فاطمة سكتت لانها عارفة بنتها لما بتحب بتحب بجد، وعارفة كمان ان جاسر مكسور من جوة وخايف يقرب من حد تاني.

في يوم ياسين تعب جامد وسخن ودرجة حرارته عليت، جاسر كان لوحده ومش عارف يعمل ايه واتصل بطنط فاطمة مخضوض، شهد نزلت جري زي المجنونة وخدت الولد في حضنها وعملت له كمادات وفضلت سهرانة جنبه طول الليل مع جاسر، جاسر كان قاعد قصادها وشايفها وهي بتطبطب على ابنه كأنه ابنها، ولما الولد نام وحرارته نزلت، جاسر عينه دمعت وقال لشهد انا من يوم ما امه سابته وانا خايف معرفش اكون كفاية ليه، انتي النهاردة طمنتيني ان لسه فيه ناس قلبها حلو، شهد قالت له انت كفاية وزيادة وياسين بيحبك اكتر من اي حد في الدنيا.

من بعد الليلة دي جاسر مبقاش يشوف شهد بنت صاحبة البيت الصغيرة، بقى يشوفها ست جدعة وحنينة ويعتمد عليها، بقى يستناها ترجع من الجامعة عشان ياسين يجري عليها، وبقى يجيب لها كتاب ترجمة من معرض الكتاب عشان عارف انها بتحب القراية، ومرة جابلها ورد بلدي بسيط وقالها ده لياسين هو اللي نقاه بس هو شكله عايز يديهولك انتي، شهد وشها احمر وضحكت وقلبها كان بيدق جامد.

طنط فاطمة كانت مرعوبة، خايفة على بنتها من كلام الناس ومن انها تظلم نفسها بواحد كان متجوز ومعاه عيل، بس في نفس الوقت كانت شايفة جاسر كل يوم وهو بيربي ابنه بالحلال وبيتقي ربنا في كل جنيه، وفي يوم قعدت مع جاسر لوحدهم وقالت له بص يا ابني انا ست كبيرة ومليش غير شهد، وانا شايفة بنتي متعلقة بيك وبابنك، وانت راجل محترم وانا مقدرش اقول عليك كلمة وحشة، بس قولي بصراحة ناوي على ايه، انت لسه بتحب طليقتك ولا خلاص، جاسر قالها يا طنط انا طليقتي اختارت طريق تاني وانا احترمت اختيارها، انا قلبي مقفول من ساعتها وكنت فاكر اني

مش هحب تاني، لحد ما شوفت شهد، شهد رجعتلي الاحساس اني لسه بني ادم من حقه يحب ويتحب، بس انا خايف اظلمها معايا، انا معايا مسئولية كبيرة، طنط فاطمة قالت له المسئولية دي اللي مخلياك راجل في نظري، لو بتحبها بجد اطلبها مني وانا هقف في ضهرك.

جاسر فضل يومين مش عارف ينام، وبعدها نزل هو وياسين لابس قميص نضيف وياسين ماسك علبة شوكولاتة، وخبط على طنط فاطمة، وشهد فتحت لاقت ياسين بيقولها يا شوشو تتجوزي بابا ونعيش كلنا سوا، شهد عيطت من الفرحة، وجاسر قالها انا عارف اني مش اول راجل في حياتك بس اوعدك اكون اخر راجل واكون ليكي سند وامان ليكي ولياسين، انا مش هقدر اجيبلك نجمة من السما بس هقدر اخليكي تضحكي كل يوم، شهد بصت لامها اللي كانت واقفة بتعيط هي كمان، وقالت له موافقة طبعا موافقة.

الفرح كان فوق السطوح في شقة طنط فاطمة نفسها، جابوا لمض وزينة وكوشة بسيطة، وكل العرسان اللي سكنوا قبل كده جم، محمد ومنه جم ومعاهم بنتهم الصغيرة، وكريمان واسر نزلوا من السفر مخصوص، وكلهم قعدوا يرقصوا ويغنوا ويقولوا لطنط فاطمة يا بركة البيت، وجاسر كان ماسك ايد شهد وماسك ايد ياسين في الايد التانية، وطنط فاطمة كانت قاعدة بتزغرط وتقول يا سبحان الله الشقة دي ياما شافت حكاوي وحب وخناق ودموع، وفي الاخر الحب رجع وسكن فيها تاني بس المرة دي لبنتي انا.

تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى