
أغلقت حنين الهاتف و وضعته موضعه و فتحت الدرج الأخير من المكتب وأحضرت المطلوب كما أخبرها شادي..اتجهت حنين إلي الثلاجة وأحضرت منها زجاجة ماء واتجهت إلي أدهم..
حنين بصوت مرتعش:أدهم أدهم بص قوم خدً الدوا دا لحد ما شادي يجي
رفع أدهم رأسه بألم ومدً يده المرتعشة..تعجبت حنين من حالته و وضعت له الحبوب وناولته الماء..
حنين بخوف:بص رجع رأسك لورا أحسن
أسند أدهم رأسه علي كرسيه وأغلق عينيه بتعب..جلست حنين علي كرسي في أقصي المكتب بعد أن فتحت الباب علي مصرعيه..بحثت حنين حولها عن مصحف..لتجد مصحف أدهم علي المكتب الخاص به..
أمسكت حنين بالمصحف وبدأت تقرأ بصوت ضعيف مسموع بصوت يغلب عليه الدموع من خوفها من ألم أدهم
…… بعد أقل من نصف ساعة…..
هرول شادي إلي مكتب أدهم وقال بلهفه:أدهم مالك ؟؟
مسحت حنين دموعها بسرعة وقالت:معرفش في إي!!من وقت ما كلمتك و هو كدا
اتجه شادي إلي أدهم بسرعة وقال بخوف:قوم أسند عليا يا أدهم قوم
تحامل أدهم علي ألمه واسند نفسه علي شادي و خرجوا من المجموعة من الباب الخلفي..
شادي بقلق:بصي يا حنين روحي القصر و لو حد سأل أدهم فين قوليله إنه معايا في مشوار
حنين بخوف:طب أنتوا راحيين فين أنت مش شايف شكله
شادي:هيبقي كويس بإذن الله
اتجهت حنين إلي السيارة التي تعود بها إلي القصر كل يوم..
عم هاني (السواق):أومال أدهم بيه فين؟؟مش مفروض يرجع بعربيته ورانا زي ما عامر بيه قال
حنين بقلق:ها!! لا هو رايح مشوار مع شادي
……..
قاربت الساعة علي الواحدة بعد منتصف الليل و حنين لم تتحرك من شرفتها تنظر إلي بوابة القصر بقلق…
دخل عز إلي حنين وقال بتعجب:إي يا حنون مش هتنامي؟؟
حنين بانتباه:ها لا مش جايلي نوم
عز:طب بصي أنا هدخل أنام لأني تعبان وبكرة ورايا حاجات كتير
حنين بخوف:أجبلك مسكن ولا حاجه
عز مطمئن:لا تسلميلي
دخل عز إلي الأريكة التي ينام عليها يوميا واستسلم لنومه بعد الألم..
تنهدت حنين بقوة و دفــ,,ـــــنت رأسها بين كفيها ليبدأ الصراع بين عقلها و قلبها..
قلبها:يا تري هو كان ماله؟؟كان شكله تعبان أوي
عقلها:من امتي وأنت بتتشغل!!
قلبها:من منظره و رعشة جسمه
عقلها:كداب
قلبها:لا مش كداب هو مجرد قريبي وصعب عليا
عقلها:و القهوة اللي أدمنتها
قلبها:دي قهوة عادي يعني
عقلها:فعلا عادي!!إنك تدمن نفس الشئ اللي بيدمنه
قلبها:القهوة فيها نفس المرارة اللي فيا لما بيجي في بالي
عقلها:يبقي أنت ..
قلبها:لا متقولهاش مستحيل مستحيل
أنتهت حنين الصراع بسرعة بحركة من رأسها يمينا ويسارا..انتبهت حنين إلي صوت سيارة شادي تقترب..
تختفت حنين خلف الستارة وتابعت أدهم وهو يستند علي شادي بألم..
أغلقت حنين الشرفة سريعا والتفت بجسدها تستند عليها..تنهدت حنين بقوة و وضعت يدها علي قلبها وكأنها تصيح به “كفي تلك الدقات ليست من حقك”
أوصل شادي صديقه إلي غرفته من الباب الخلفي و تاكد من أنه لا يوجد أحد مستيقظ بالمنزل وتركه بعد أن ساعده في إبدال ملابسه وناوله دوائه و تركه علي وعد بأن يأتي له في اليوم التالي..
زفرت حنين بضيق و نظرت إلي عز..حنين مدــ,,ـــــادثة نفسها “أنا غلطانة صح يا عز!! مينفعش اللي أنا فيه دا صح!!كفاية الوجع اللي فيا..كفاية إنك جمبي..أنا ليه حاسه بذنب !!”
تنهدت حنين بقوة واتجهت إلي أخيها ودفــ,,ـــــنت رأسها علي صدـ,,ـــره وكانها تتطيح بهمومها عرض الحائط..
شعر عز برأس أخته علي صدـ,,ـــره..أحاطها بيده وطبع قٌبلة علي رأسها..
تنهد أدهم بقوة وهو يلهث أنفاسه بصعوبة..وضع أدهم يده علي صدـ,,ـــره ملامس القلادة..و ثورة عارمه اشتعلت في كيانه..”مينفعش..مش حقك..قرب ينتهي..مفيش أمل..نسبة النجاح أقل من 10%..نظرتها..مجرد إشفاق”
تلك هي الكلمات التي دارت في عقل أدهم لتحطم كيانه تدريجيا..تألم أدهم من كثرة التفكير واستسلم لنومه
…..
مرت الأيام و أثبت أدهم أنه ممثل بارع في إخفاء آلامه..لقد أتقن الدور في جعل الجميع يظنون أنه بخير..أخفي آلامه بين ظلــ,,ـــــمات الليل..أخفي أوجاعه في مرسمه..أخفي حياته في ابتسامة كاذبة مرسومة علي شفتيه..
و في أحد الأيام بينما هو منشغل بمدــ,,ـــــادثة صديقه “شادي”علي هاتفه ليهنئه علي حمل زوجته “نغم”..سمع صوت طرقات علي باب حجرته..سمح أدهم للطارق بالدخول ليدخل ماهر قائلا:دومه
رفع أدهم حاجبه بسخرية:دومه!!
إي يا بني عايز إي
ماهر:يا فاهمني أنت
أغلق أدهم هاتفه وقال:ها يا عم المستغل أرغي
ماهر:بص هما حاجتين أولا عايزك أنت تقابل الوفد اللي من شركة مرسيليا وتفهمهم إننا مش هنتعامل معاهم لأن التعامل معاهم في القرية اللي فاتت وحش جدا
أدهم:تمام
ماهر بضيق:أما بقي الموضوع الثاني بخصوص ما..أقصد مدام غادة
ظهرت ملامح الضيق علي وجه أدهم وأعاد فتح هاتفه قائلا:خير!!
ماهر:أنت عرفت هي إتحكم عليها بإي !!
أدهم:اها شوفته في الأخبار إعدام باين هي و إسماعيل وشاكر
ماهر:طب عرفت إنها طلبت تشوف رقية وهي رفضت؟؟؟
أدهم بلامبالاة:تبقي غبيه لو كانت مفكرة إن رقية هتوافق
ماهر بقلق:بص يا أدهم أنا بقولك كدا عشان أنت شكلك مش عاجبني فيك حاجه متغيرة…مش قادره أوصل هي إي بس أنا برده حاسس إن فيك حاجه
أدهم بنصف ابتسامة:تعرف تدعيلي
ماهر بحزن:تعرف تحكيلي
أدهم بتنهيده:و بعد ما أحكي!!هشوف نظرة حزن في عيونك وأنا موجود عشان أمحيها مش أظهرها
ماهر:بس أنا مينفعش أسيبك كدا وأقف متكتف
أدهم:أدعيلي و خلاص أنا مش محتاج غير كدا
……
في مكتب عامر..
جلس عز قائلا:خير يا عمو !!
عامر:خير بإذن الله يا بني..أنت طبعا عارف دكتور محمد صاحب مستشفي الأمل
عز بتذكر:آه تقريبا شوفته مرتين أو تلاتة باين
عامر:هو كلمني الصبح وطلب مني لو أنت موافق وحنين يجي عشان يتقدملها
عز بتعجب:يتقدم لمين !!
عامر:لحنين
عز في نفسه “حنين ويتقدملها !! البت كبرت”
عامر:ها يا بني رأيك إي!!
عز:أنا هسأل حنين يا عمو وأرد عليك
عامر:تمام طمنها بس إن لو في موافقة علي المبدأ ممكن يقعدوا سوا في مرة
عز بتنهيده:حاضر يا عمو
…..
في المساء..في غرفة حنين..
حنين بصدمة:نعم!!
عز:بقولك في واحد متقدملك دكتور محمد اللي كان موجود في كتب كتاب ماهر وأمجد وكان في الفرح وجه مرة المجموعة أو مرتين
حنين بشرود:ها!!
عز:حنين لو مش موافقه عادي يا حبيبتي
الفصل السادس والثلاثين..
حنين بتنهيده:لا موافقة علي المبدأ بس
عز:طيب أنا هبلغ عمو ونحدد ميعاد تتقابلوا فيه
حنين:ممكن ميبقاش هنا
عز بتعجب:ليه!!
حنين:عادي ممكن ميحصلش قبول والموضوع يتعرف في البيت وكدا
عز:خلاص زي ما تحبي
وضعت حنين رأسها علي الوسادة وأغمضت عينيها بألم وقالت مدــ,,ـــــادثة قلادة والدها التي تحتضنها “بابا !! هو أنا كدا غلطت ولا صححت الغلط ؟؟”


