
واتحرك بالعربية على عنوان والد مريم، وهي طول الطريق كانت بتبكي وخايفة وبتحاول تتصل على عديلة ومش بترد عليها، إيديها كانت بتترعش. وصلوا شقة والدها، عمارة قديمة في حارة ضيقة، ياسين خبط على الباب جامد ومريم كانت واقفة جنبه عايزة تطمن على باباها وبتعيط. عديلة فتحت الباب وهي لابسة عباية، أول ما شافت ياسين في وشها ببدلته وهيبته ومريم جنبه اتصدمت ووشها اصفر، بلعت ريقها. ياسين فهم من صدمتها إنها شريكة في الفخ اللي اتعمل لمريم، بص لها بنظرة تخوف.
مريم سألتها بلهفة وزقتها ودخلت: “بابا فين؟ بابا جراله إيه؟” عديلة قالت لها بتوتر وهي بتبص لياسين: “نايم جوه.. احنا لسه راجعين من عند الدكتور.. كويس الحمد لله” مريم دخلت بسرعة على أوضة أبوها عشان تطمن عليه، لقت أبوها نايم عادي ومفيهوش أي حاجة، شكله كان كويس وبيتنفس طبيعي، قربت منه وحطت إيدها على راسه وكانت بتعيط. — ياسين كان واقف بره في الصالة، بص لعديلة وقال لها بصوت واطي يخوف: “مين اللي قالك تقولي لمريم إن أبوها تعبان وتبعتيها على العنوان ده؟ انطقي”
عديلة خافت منه، رجعت لورا وقالت بتلعثم: “أنا.. أنا كنت خايفة عليه بجد.. هو كان تعبان و..” ياسين قرب منها خطوة وقال بغضب مكتوم عشان أبو مريم ميسمعش: “كدابة.. أبوها نايم كويس جوه.. انتي بعتّيها شقة آداب عشان يتقبض عليها.. مين اللي قالك تعملي كدا.. لو مقولتيش الحقيقه هبلغ عنك وهتقضي اللي باقي من عمرك في السجن”
عديلة أول ما سمعت تهديده خافت وقالت: “الست ثريا مرات عمك .. هي اللي قالتلي أعمل كده.. قالتلي هتديني فلوس كتير.. أنا مكنتش أعرف إنها شقة كده.. والله مكنتش أعرف”
ياسين اتصدم لما عرف إن مرات عمه هي اللي رتبت لكل ده، عينيه ولعت نار، قبض إيده جامد وكان نفسه يكسر كل حاجة قدامه، بس مسك نفسه عشان مريم متخفش اكتر. جوه الأوضة كان والد مريم صحي على صوت بنته، مريم سألته بلهفة وهي ماسكة إيده: “حاسس بإيه يا بابا؟ انت كويس؟ “ والد مريم راجل غلبان وطيب، بص لها باستغراب وقال بصوت ضعيف: “أنا كويس يا بنتي.. أنا كنت نايم.. في إيه؟”
مريم استغربت وساعدته يقعد على الكرسي وخرجته من الأوضة على الصالة عشان تفهم منهم إيه اللي بيحصل.. خرجت على صوت عديلة وهي بتحلف لياسين وبتعيط: “والله يا ياسين باشا مرات عمك هي اللي اتفقت معايا.. ثريا هانم.. كلمتني وقالتلي أقول لمريم إن أبوها تعبان وأبعتها على العنوان ده ووعدتني هتديني فلوس كتير أوي.. أنا معرفش إن الشقة اللي بعت مريم عليها شقة مشبوهة.. أنا كنت فاكرة عيادة بجد” والد مريم اتصدم لما سمع كلام عديلة، وشه احمر وعينيه دمعت، أول مرة يعرف حقيقة الست اللي عايشة معاه، زعق لعديلة بصوت عالي رغم تعبه وقال:
“انتي أكبر غلطة في حياتي! أنا كنت فاكرك هتكوني أم لبنتي بعد ما أمها ماتت.. بس انتي عمرك ما كنتي أم.. انتي عذبتي بنتي كتير وأنا كنت ساكت.. ودلوقتي كنتي عايزة تضيعي شرفها! عايزة تودي بنتي شقة مشبوهة!” انفعل جامد وصوته عالي وقال بكل قهر: “انتي طالق يا عديلة .. طالق بالتلاتة.. مش عايز أشوف وشك تاني في بيتي.. اطلعي بره!” وفي لحظة انفعاله تعب أكتر، حط إيديه على قلبه، مريم صرخت: “بابا! بابا!”
ياسين اتحرك بسرعة، سند الراجل وطلب الإسعاف فوراً من تليفونه. مريم كانت بتعيط وبتح.ضن أبوها وبتقول: “عشان خاطري يا بابا متسبنيش.. أنا مليش غيرك” وياسين بص لعديلة بنظرة كلها احتقار وقال لها: “اطلعي بره.. حسابك معايا بعدين.. وحساب اللي اتفقوا معاكي هيكون أكبر بكتير” والإسعاف صوته قرب من الحارة. رواية الكاتبة ملك إبراهيم والد مريم اتنقل للمستشفى بالإسعاف، وياسين ومريم راحوا معاه، مريم ركبت جنب أبوها في الإسعاف وكانت بتعيط بدون توقف، ماسكة إيده وبتقول:
“يا بابا متسبنيش.. اصحى عشان خاطري” في المستشفى الدكاترة دخلوه العناية، ومريم كانت واقفة بره بتعيط، وياسين ضمها وطمنها وقال لها وهو بيطبطب عليها: “والدك هيكون كويس.. متخافيش.. أنا معاكي.. اهدي يا مريم” مريم عيطت في ح.ضنه لأول مرة من غير كسوف. في نفس الوقت عديلة راحت قصر الجارحي وهي معيطة ومتبهدلة، دخلت من باب الخدم وقالت لثريا وهي بتنهج: “يا ثريا هانم الحقييني.. ياسين بيه عرف إن احنا اللي رتبنا كل حاجة.. وجوزي طلقني وطردني.. ساعديني”
ثريا اتصدمت ووشها اصفر وطردتها وقالت لها بصوت واطي عشان الخدم ميسمعوش: “يا غبية.. ازاي تعترفي عليا! انتي مجنونة! امشي اطلعي بره.. أنا معرفكيش” وقالت للخدم: “اطردوا الست دي بره في الشارع.. ممنوع تدخل هنا تاني” وطلعت ثريا أوضة بنتها لمياء بسرعة وقفلت الباب وقالت لها اللي حصل وهي بتترعش: “احنا هنروح في داهية يا لمياء.. ياسين هيطردنا في الشارع.. عديلة اعترفت علينا.. لازم نلاقي حل” لمياء كانت قاعدة بتفكر ووشها كله غل وحقد، قالت لمامتها: “الحل الوحيد إن ياسين يمو.ت.. لو ياسين مات بابا هو اللي هيورثه لأنه عمه الوحيد.. وساعتها كل حاجة هتبقى بتاعتنا.. ومريم هترجع الشارع تاني”


