
مهران قال ببرود يخوف: “فرغلي كل كاميرات الدور الخامس.. من الساعة 1 لحد 3. دلوقتي. وهاتلي ملف تامر ده.. عايز عنوانه وتليفونه. وبكرة الساعة 8 الصبح يكون في مكتبي.. لو مجاش، تجيبه إنت بنفسك.” قعد قدام الشاشات.. إيده ماسكة الماوس لدرجة إنها ابيضت، وعينه بتاكل التسجيل.. مستني يشوف الحقيقة بعينه قبل ما يبدأ الحساب. يتبع… —الفصل الأخير شركة الجارحي – أوضة الكنترول – الساعة 9 ونص بالليل مهران قاعد قدام 6 شاشات، عينه بتاكل كل ثانية. جاب التسجيل من الساعة 1 الضهر.
الساعة 1:15 – الكافتيريا: الكاميرا جايبة ركن بعيد. أسيل وتامر بيهمسوا. مهران على الصوت.. سامع أسيل بتقول: “هتدخل عليها 2 وتلت.. أنا هكون واقفة. أول ما أفتح، اعمل نفسك متلبس. ولو فتحت بوقك، هقول إنك إنت اللي بدأت. الترقية هتكون على مكتبك.” تامر بيبلع ريقه: “بس لو مهران عرف…” أسيل: “مهران مسافر. اعتبريه حصل.” الساعة 2:13 – مكتب زينب: تامر داخل وماسك ورقة. واقف على بعد متر كامل. زينب قاعدة ورا مكتبها ومرفعتش عينها.
الساعة 2:14 – أسيل بتفتح الباب وبتبدأ التمثيلية. تامر متردد ثانية لحد ما هي شاورتله بعينها. مهران خبط على المكتب بإيده. وشه مكنش غضب.. كان قاضي بيقرا حكم. خد الهارد كله معاه ونزل فلاشة نسخة. تاني يوم الصبح – الساعة 10 – مكتب مهران مفيش اجتماع عام. مهران طلب 5 أشخاص بس: مدير الـHR، مدير الحسابات، مدير الأمن، أسيل، وتامر. تامر دخل بيعرق. أسيل واقفة رافعة راسها وفاكرة إنها هتطلع منها.
مهران شغل اللاب توب على الشاشة الكبيرة. جاب تسجيل الكافتيريا بصوت واضح. بعدها جاب تسجيل مكتب زينب.. باين إن تامر مقربش، وإن زينب مرفعتش راسها. سكت ثانيتين والقاعة تلج. قال بصوت هادي بس يخوف: “في الشركة دي.. الشرف خط أحمر. ولما حد يلعب بالشرف، أنا بدفنه.” بص لتامر: “إنت مرفود من النهاردة. ومذكرة فصلك هتروح لكل شركات المجال. وهحولك للشؤون القانونية بتهمة التشهير والتواطؤ. الأمن يخرجه.” الأمن سحب تامر وهو بيترعش.
بعدين بص لأسيل: “أما إنتي.. فاللي عملتيه مش غيرة. ده تدبير وسخ لتدمير بنت يتيمة. إنتي موقوفة عن الشغل لحد ما الجارحي الكبير يقرر مصيرك. ولو فكرتي تقربي من زينب تاني، هتشوفي وش متعرفيهوش.” قفل اللاب وقال لمدير الـHR: “نزل إيميل رسمي لكل الموظفين. الآنسة زينب بريئة، واللي حصل كان مؤامرة. وأي حد يجيب سيرتها تاني مرفود.” ساب المكتب وراح على القصر. في قصر الجارحي الجد كان شاف التسجيلات اللي مهران بعتهاله. زينب قاعدة جنبه ووشها في الأرض.
الباب اتفتح وأسيل دخلت بتعيط: “يا جدو والله مهران ظالمني..” الجد خبط بعكازه في الأرض وقال بصوت هز الحيطة: “إخرسي! كنتي هتفضحي بنت عمتك عشان غيرة فارغة. فايزة ماتت أشرف منك.” سكت وبص لمهران: “رأيك إيه؟” مهران قال: “قرارك يا جدي. بس هي مينفعش تفضل هنا دلوقتي.” الجد قال: “تروح عند خالتها في لندن. تفكر في اللي عملته. ومش هترجع إلا لما أنا أقول. مدير أعمالي يحجز لها كمان أسبوع. لحد ما تسافر، تقعد في أوضتها ومحدش يكلمها.”
أسيل وقعت من طولها. الخدم شالوها. بعد شهر زينب بدأت ترجع لحياتها. بتنزل الشركة مع محمود، ومحدش بيقدر يبصلها نص بصة. مهران كان بيتعامل معاها رسمي جداً.. “أخبار الشغل؟ محتاجة حاجة؟” بس كان بيبعت لها كتب بتقراها، وبيسيب لها قهوتها مظبوطة على مكتبها من غير ما يقول. الجد لاحظ.. في يوم ناداه: “يا مهران.. البنت أمانة، بس قلبك باين يا ولدي. لو شاريها، ادخل البيت من بابه بعد ما تتعافى وتقف على رجليها.”
بعد 3 شهور زينب بقت أشطر متدربة في الحسابات. المدير بنفسه قال لمهران: “دماغها دهب يا فندم”. في جنينة القصر بالليل، مهران طلب منها تنزل. كان واقف وماسك وردة بلدي. قال وهو باصص في الأرض لأول مرة: “أنا آسف على كل اللي شوفتيه من يوم ما دخلتي حياتنا. وأسف لو كنت بحميكي كواجب في الأول.. عشان الحقيقة إني من تاني أسبوع كنتي مسؤولية قلبي مش وصية عمتي.” “أنا مش هطلب حاجة دلوقتي. بس عايزك تعرفي إنك لو وافقتي، البيت ده هيبقى بيتك بجد.. مش ضيفة. تفكري براحتك.”
زينب دموعها نزلت وحضنت الوردة: “وأنا من يوم ما مسحت دموعي في المستشفى، وأنا مش عايزة أمان غير في مكتبك.” بعد سنة قصر الجارحي متزوق بالورد الأبيض. فرح على الضيق.. أهل وأصحاب بس. احتراماً لذكرى فايزة وحداد العيلة اللي خلص. الجارحي الكبير هو اللي سلم زينب بإيده لمهران في الكوشة. قال بصوت مبحوح: “أديتك بنتي يا مهران. رد الأمانة.” كتبوا الكتاب.. مهران همس لزينب: “وصية عمتي قالتلي إنك أمانة في رقبتي.. بس إنتي طلعتي النَفس اللي في صدري.”
ومن يومها، شركة الجارحي بقت ليها مديرين: مهران الجارحي للصفقات، وزينب الجارحي للحسابات. والكل بيقول: “الفلوس مع اللي يصونها.. والقلوب مع اللي يستاهلها.” تمت بحمد الله. الكاتبة ملك إبراهيم



