
كانت تجلس بغرفتها وهى تنتظر هل سيأتى ام ماذا… هل تخرج هى لملاقاته ام لا.. وقف هو بالخارج فى الممر امام عرفته وغرفتها مشتاق لها بقوه ولكنه لا يريد أن يواجه الرفض مجدداً. لذلك حاول بصعوبة وبقوه كبيرة جدا التغلب على اشتياقه والدخول لغرفته. كانت تقف بالداخل قرب الباب او تقريباً تتلصص على صوت حذاءه ولكن عبست بضيق طفولى وهى تزم شـ,ـفتيها بعدما استمعت لصوت فتح وغلق باب غرفته المواجهه له. فعادة للجلوس بعصبيه وتناولت كتابها بغيظ شديد منه. لا تريد تفسير واضح له ولا لما تشعر به. لكن فى نفس الوقت لم تكبح هذا الشعور من التسلل داخلها.
فى صباح اليوم التالي تستيقظ متأخرة على صوت طرقات على باب غرفتها من الخادمه التى لا يسمح لها بالدخول بناء على أوامر سيدها الغيور.
شهد بنعاس :نعم.
الخادمه من الخارج :يونس بيه قالى اخبط عليكى اصحيكى وبيقولك اتاخرتى على الامتحان.
شهقت بفزع وهى تقفز من فوق الفراش للأرض تنظر للساعه وتجد انها بالفعل تأخرت. ثم مالبست ان ابتسمت دون شعور منها وهى تراه يتذكر كل مواعيدها ويهتم بها حتى اكثر منها. تسالت بحيره ماذا فعلت كى تحظى بكل هذا الحب من هكذا عاشق بعدما اعترف لها ذلك الاعتراف القوى والبائس بنفس الوقت من يومين.
عاهدت حالها على ان تعطيه وتعطى نفسها الفرصه ومن يعلم فربما.
تهبط لاسفل وهى ترتدى فستان من اللون الاخضر مع نقاب وردى اللون. اول من واجهة بنظراتها كانت نظرات مروه الحارقه. فابتسمت بخبث وان كانت عاهدت نفسها على اعطاءه فرصه فهذا لا يمنع ابدا ان تثأر لنفسها من ذل مروه لها.
تقدمت منهم قائله :صباح الخير يا جماعة.
الجميع :صباح الخير يا بنتى.
نظرت إلى ذلك الذى يتابعها من اول نزول لها وهو ينظر لها من كل الجوانب بفحص تام. ثم نهض قائلاً :يالا عشان هتتأخرى.
عبست ثواني لجموده ولكن لم تعقب والتفتت الى جورى قائله:حبيبتي خلصى فطارك كله واسمعى كلام تيتا وعمتو.. وبلاش شقاوة.
طالعها مالك بغيظ وهو يعلم معنى حديثها جيدا. كان يقف أمام سيارته يمثل الانشغال بالهاتف عنها ولكن تقدمت هى منه قائله بنعومه تليق بها:صباح الخير يا يونس.
رفع نظره إليها باندهاش وتفاجئ منها ومن نبرة حديثها الناعم فقال :صباح النور.
صمت قليلا وهو يراها مازالت تنظر له مباشرة لأول مرة فقال باستغراب :بس مانتى صبحتى عليا جوا.
قالت هى بنعومه اذابته:لا… انت ليك صباح لوحدك خاص بيك.
اغمض عينيه يكتم تأووه وفتحهم من جديد غير مصدق.
فرفعت هى نقابها من نفسها لأول مرة كى تسمح له برؤياها وتجعله يرى الابتسامة التي ستخصها به. فغضب هو واخذ يلتفت حوله ورغم انه لم يجد احد لكنه جذبها لداخل السياره بقوه فاجلسها ثم ذهب وجلس على مقعد القيادة وقاد سريعا إلى أن خرج من المنطقة التى يقطنوها فقال :مش قولت كذا مره مانرفعش النقاب برا اوضه النوم.
شهد ببراءة :ماكنش فى حد.
يونس:ولو.. برضه.
صمت قليلاً يتذكر صباحها وحديثها الناعم وابتسم باشراق أعاد لوجهه الشباب من جديد. فقالت هى بتلعثم:احمم.. هو.. هو انت كنت بايت فين اول امبارح.
نظر لها مبتسماً وقال:وعرفتى منين انى مارجعتش… مش يمكن رجعت.
شهد بعفوية :لا مارجعتش انا فضلت سهرانه مستنياك. التفت عن متابعة الطريق ونظر لها سريعا بابتسامة ساحرة وتفحص وقال:لو كنت اعرف إنك هتفضلى سهرانه ومستنيانى ارجع كنت رجعتلك على طول. شهد :يونس… انا فى حاجات كتير محتاجه اتكلم فيها معاك.
يونس :انا كلى ليكى يا حبيبتي.
زلزلتها الكلمه. لاول مره يقولها.. كل حرف بها بعثرها وفاجئها.. وهو أيضاً نطقها بتلذذ(حبيبتي) فهو بعد اعترافه لها لن يخجل ابدا او يتردد فى قولها فالعشق لا يخجل ابدا. و لا يقلل من هيبة صاحبه ابدا هو فقط يخشى الرفض.
لم تكن كلمه حبيبتي فقط التى صدمتها لكن الجمله التى سبقتها أقوى واعنف بل وطريقته الرجوليه فى قولها أيضاً جعلت تنفسها يثقل لاول مره رغم انها عشقت مسبقاً ولكن هذه المرة الشعور اقوى. هذا الرجل حقاً لا يقاوم؛لاحل له.
توقف امام الجامعة فاسدل نقابها عليه كاب وابنته باهتمام وحب ثم قبل يدها وقال:هجيلك اخدك بعد الامتحان… ربنا معاكي وركزى. وإن شاء الله هنتكلم في كل اللي انتى عايزاه بعد امتحاناتك عشان ماتنشغليش عنها.
ابتسمت له بوداعه وغادرت بهدوء حتى اخطفت من أمام عينيه. تنهد بعشق وأدار محرك السيارة كى يذهب سريعا لمشاغله المتراكمة عليه ولكن لن يفضلها على شهده ابدا. بعد ثلاثة أسابيع
فى ليلة شتاء شديدة وممطره. كانت تجلس تحتسى كوب الشوكولاته الدافئة (هوت شوكلت) امام التلفاز في بهو الفيلا تنتظر قدوم جورى من الخارج. تلعن نفسها وغباءها لأنها لم تجلب شئ ثقيل لتدفئتها من غرفتها. دلف هو للداخل فاستغرب بشدة جلوسها هكذا فجلس لجوارها فقال:ايه اللي مقعدك كده.
شهد:مستنيه جورى خرجت مع ماما وريهام وهما بيشتروا حاجات للفرح. واصروا انهم ياخدوها يشترولها الفستان.
يونس :مش انا قولت كذا مره ماتقعديش قدام حد من غير نقابك. شهد :مافيش حد معايا. كلهم في المطبخ وبابا دخل يقرأ كتاب مهم في المكتب من شويه. يونس بغيره :الله الله.. يعنى بابا كان هنا وشافك كده. شهد بعفويه:اه. اغمض عينيه بغضب ثم قال :آخر مره يا شهد… تمام.
نظرت له بخوف طفولى:تمام. تنهد بضيق من العبوس الذى ظهر بعينيها ثم قال :بتتفرجى على ايه. تهلل وجهها بحماس طفولى من بعد العبوس بسرعة وقالت:فيلم سيده القصر… اصلى بحب فاتن حمامة اووى. تحس انها راقيه كده وشيك.
نظر لها بغيره دفينه وقال:ولا قصدك عمر الشريف.
شهد :اكيد برضه يعني.
نظر لها بضيق فاسرعت قائله:بس فاتن حمامة الأساس يعني… ده حتى عمر الشريف مش اد كده يعني.
اغمضت عينيها وقالت بخفوت:سامحني يارب على الكدبه دى. ده مربى مربى. عسل يا خواتى.
يونس وهو يضيق عينيه:اممم.. بتقولى حاجة.
شهد بنفى قاطع:لا خالص.
ابتسم على شقاوة صغيرته وهز رأسه بيأس. ثواني وبدأ ينظر لها بجسد مشتغل ووجدها تنكمش على نفسها تحاول التدفئ فاقترب منها قائلاً :صقعانه.
نظرت له قائله بكذب :لا. لا.
ابتسم بنعومه وقال :لا صقعانه.. تعالى ادفيكى.
وفتح لها احضانه بجسد يأن شوقاً فقالت هى :لا خلاص انا كويسه.
نظر لها بانتظار فاقتربت هى قليلاً بحرج فضمها بقوه وتاهت هى فى حضنه الدافئ الذى الهب حواسها برومانسيه ساحره تتغللها رائحة عطره الصارخ بالرجوله. ولمساته تشعرها بأنها أهم انثى على وجه الأرض.
وهو يعتصرها بقوه وتستمع لصوت شهيقه الذى يأخذ به اكبر كمية من رائحتها لصدره اشعرتها بأهميتها لديه أكثر وأكثر وما زاد هذا منها إلا اقترابا فالانثى تعشق الاهتمام جدا.


