روايات

سكر هانم

البداية
#سكر_هانم
#الفراشة_شيماء_سعيد_عبده _ بتقول إيه يا عمران ليه نأخد شاب عنده ١٥ سنة ما نأخد بيبي لسة مولود ؟!.. أبتسم عمران إلي زوجته السيدة رقية ثم أشار على ولد جالس بزاوية منعزلة بحديقة الملجا وبيده كتاب يقراه بتركيز مردفاً: _ إحنا كبرنا يا رقية ومش هنقدر نربي طفل لسه مولود، الولد ده أنا بقى لي سنة باجي هنا وأعرف عنه كل حاجة وهو ده اللي أنا عايزه يكون سند لبناتي..

ظلت رقية تحدق به إلي أكثر من دقيقة كاملة ثم تنهدت وقالت: _ اللي أنت تشوفه صح أعمله أنا بس كنت خايفة عشان كبير وهيبقى غريب عن البنات.. أجابها بهدوء: _ بالعكس لو صغير هيتسند عليهم مش هيتسندوا عليه،  وبعدين اللي عرفته عنه من كل اللي شغالين هنا أنه راجل من صغره.. أوم,,ات إليه وصمتت.. عند الولد أخذ يقلب بين صفحات الكتاب بتركيز شديد لتأتي إليه المربية بإبتسامة حزينة قائلة:

_ تعالي معايا على مكتب المديرة يا طه عايزينك هناك.. رفع طه عينيه السوداء إليها مردفاً بتعجب: _ ليه يا دادة في إيه ؟!. على عينيها تتركه يبتعد عنها لكن ما باليد حيلة، قالت بحزن: _ في عيلة غنية أوي جاية تأخدك.. ذهب معها وهو يعلم إنه يذهب إلي المجهول بقدميه، دلف إلي غرفة المديرة ليجد رجل يبدو إنه بأول الخمسينات وقور ذو منصب مرموق وبجواره امرأة من نفس سنه ومكانته بملامح حنونة، إلي حد ما شعر بالارتياح فقالت المديرة:

_ هو ده طه يا عمران بيه أحسن ولد عندنا هنا تعالي أقعد يا طه.. أشار إليه عمران ليجلس بجواره مردفاً: _ تعالي أقعد جانبي عايز أتكلم معاك شوية.. جلس طه بجسد مرتجف وعقل حائر لا يعلم الي أين سيصل فقال عمران للمديرة: _ معلش يا مدام درية عايزينه لوحده.. ابتسمت درية بأحترام مردفة: _ اللي تؤمر بيه طبعاً يا عمران بيه المكان مكانك عن اذنكم.. خرجت فقالت رقية بتوتر:

_ أنت بتكمل تعليمك يا حبيبي ولا لأ ؟!.. بهدوء قال: _ أنا في أولى ثانوي.. _ عام ؟!.. _ أيوة.. _ هو نفسك تبقى إيه لما تكبر؟!.. سؤال عجيب لم يسمعه من أحد حتى رفض أن يسأله إلي نفسه ويعشمها بأشياء فوق طاقته فقال: _ اللي زينا مينفعش يكون نفسه في حاجة إللي ربنا عايزه هيكون… وبالفعل ما أراد الله إليه تم وبنجاح، سيارة مترفهة بمليارات أصبحت ملكه يذهب بها إلي المدرسة وبعدها الي شركة “العلايلي جروب” ..

شهر كامل عاشه طه بحياته الجديدة ومع ذلك يذهب دائماً إلي الملجا لزيارة أصدقاؤه والدادة.. أمام قصر العلايلي وقف عمران ليودع طه وهو ذاهب الى المدرسة مردفاً بحنان: _ خد بالك من دروسك عايزك تليق بإسم عيلة العلايلي يا طه.. أومأ إليه الآخر بهدوء ليكمل عمران: _ بعد المدرسة تطلع على الشركة النهاردة هيكون أول يوم شغل ليك.. _ ماشي يا عمران بيه. حدق به الآخر بغض,,ب مردفاً: _ اسمها بابا عمران بيه دي مش عايز اسمعها منك تاني مفهوم..

وهل لديه أجابه غيرها ؟!.. لا والله فقال: _ مفهوم.. _ يا إيه ؟!.. _ يا بابا… صعد إلي السيارة بهدوءه المعتاد وعينيه تراقب الطريق أمامه بشرود حتى توقفت بإحدى الإشارات.. لتأتي إليه فتاة صغيرة جداً وقصيرة جدا تحمل بيدها كرتونه ثقيله بها مناديل وقالت بابتسامه بريئة: _ أشتري مني الله يخليك أنا ماكلتش من الصبح وعايزه بس تمن الأكل..

ما هذا ؟!.. جميلة جداً بوجه أبيض مستدير وخصلات حمراء يبدو عليها انها كانت ناعمة قبل أن تغرق ببحر من التراب، عينيها واسعة زرقاء وخدها إشاعة الشمس أعطت إليه لون أحمر زيادة عن لونه الطبيعي مع بعض الخدوش، خسارة كبيرة بشارع مثل هذا وحياة مثل تلك.. وجد حاله يسألها: _ فين أهلك ؟!.. سؤال أحزن قلبها فسحبت الكرتونة بعيداً عن سيارته: _  مليش أهل وأنت وحش عشان قولتلي كدة.. رأي بها حاله رأي بها فتاة إذا ظلت هنا ستكون نهايتها بشعة، فتح باب السيارة ونزل خلفها مردفاً بسرعة:

_ أستني بس… أنا عايز أساعدك لو ملكيش أهل أنا ممكن أوديكي ملجأ تعيشي هناك مع ناس كتير وتتعلمي وتكبري أحسن ما تفضلي في الشارع… وكأنه قدم إليها الحياة دون أن يشعر، ألقت الكرتونه أرضاً وركضت إليه بسعادة طفولية مردفة: _ بجد يعني أنا مش هنام في الشارع تاني؟!.. أبتسم إليها بحنان وقال: _ بجد تعالي اركبي.. حاولت الصعود وفشلت فقالت بغيظ: _ العربية دي كبيرة أوي مش عارفه أطلع..

حملها بخفة لتجلس ثم جلس بجوارها وقال: _ وديني الملجا الأول يا عم ناصر.. حدق به ناصر بتوتر: _ والمدرسة يا طه يا إبني مش عايزين عمران بيزعل منك… _ مش هيزعل مني أنا هقول له كل حاجة… _ إللي تشوفه.. تحرك السيارة فسألها: _ اسمك إيه بقى يا حلوة ؟!.. بخجل طفولي قالت: _ سكر.. هي حقاً قطعة من السكر الاسم يليق بها جداً، ابتسم لها وقال: _ اسمك حلو يا سكر عندك كام سنة بقى؟!..

_ ٧ سنين.. بعد أكثر من ساعة وبفضل عمران العلايلي أصبحت سكر تقدر على العيش بالملجا، آت طه ليذهب فتعلقت بساقه قائلة: _ خليك معايا أنت رايح فين؟!.. نزل إلي مستواها بحنان قائلا: _ أنا لأزم أمشي بس هاجي أزورك على طول.. . ببراءة قالت: _ وعد؟!. _ أيوة وعد. _ طيب أنت أسمك ايه؟!.. _ طه.. بعد خمس عشر عاماً من هنا تبدأ الأحداث الحقيقية لسكر هانم.. _____ شيماء سعيد عبده _____

أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى