Uncategorized

ساره الحلفاوى ج٢

و مشيت، و هو كمل أكلُه، ريّا بصتلُه و قال بقسوة:
– إنت فاكر إن ربنا هيسيبك و إنت بتيجي على أمك عشان مراتك؟ بصلها زين ببرود و قال و هو بيسند ضهره على الكرسي:
– إنتِ بالذات مينفعش تجيبي سيرة ربنا! خبطت على السُفرة و قامت و هي بتصرّخ فيه:
– مينفعش طول عمرك تفضل تحاسبني على غلطة أنا عملتها و ندمت عليها!!! حرام عليك يا زين!! حرام عليك دة أنا أُمك!!!

بصلها من فوق لتحت و إبتسامة إرتسمت على ثغرُه لما شاف إنهيارها بالشكل ده، و بهدوء تام قال:
– خلّصتي؟! قعدت على الكرسي و إنهارت في العياط، هو عارف كويس الدموع دي! و يكاد يجزم إن دي تمثيلية من تمثيلياتها!، كمِل أكلُه و لأول مرة تتهزم قُدامه وتطلع أوضتها، و أول ما طلعت رمى المعلقة على الطبق بعُنف و طلع جناحُه، طلع للوحيدة اللي هتعرف تداويه، دخل جناحُه و منُه للأوضة فتح الباب لاقاها مرمية على الأرض ضامة قدميها لصدرها بتتآوه بألم:
– آآآآه!! بـــطـــنـــي آآآه!!!

ولإن الأوضة كانت عازلة للصوت مسمعش صوتها غير لما دخل، إتصدم ووقف لجزء من الثانية كإن قدميه فيها مسامير، لحد م ميل عليها بيقول و الخضة ظاهرة في صوته:
– فــيــكــي إيـــه!!! رُدي عــلــيــا!!! مسكت في قميصه بتتلوى من الألم و بتصرّخ و هي بتقول:
– بطني يا زين بطني!!!

مستناش، مسك إسدال حطُه عليها بسرعه و لف حجابها بإحكام و شالها بين إيديه بيجري بيها على السلم، إتحركوا حُراسه أول ما شافوه و فتحوله باب العربية و واحد منهم ساق العربية لما زين زعّق فيه، حطها ورا و قعد جنبها، حَط راسها على رجلُه و وشها المُتعرق و آهاتها و تشبُثها في قميصُه خلوا لأول مرة إحساس الرعب يخالج قلبه، مسح على وشها و هو مش عارف ينطق، وصلوا للمستشفى فـ فتحوله الباب و نزل بيها بسُرعة، جري على بوابة المستشفى و صرّخ في إحدى المُمرضات:
– هـاتـي تروللي هنا .. بـــسُـــرعــة!!!

نفّذت الممرضة فـ حطها على السرير الصغير و جريوا بيها على غرفة الطوارئ، غمّض عينيه وقعد على أقرب كُرسي لاقاه و كإن رجلُه مش قادرة تشيلُه، حَط راسُه بين إيديه و رجله بتض/رب على الأرض بخطوات ثابتة متوترة، للحظة تخيّل فقدانه، و من قسوة الفكرة قام وقف على رجليه بيض/رب الكُرسي بقدمُه بعُنف إلتفّت الأنظار حوله بإستغراب، مسح على شعرُه غارزًا أناملُه بفروة رأسُه و هو حاسس إن آخر ذرة صبر على وشك النفاذ، قعَد و هو في حالة لأول مرة يبقى فيها، ساعتين لحد م طلع دكتور و شال الكمامة من على وشُه فـ قام زين و قال بصوت مُنهك:

– كويسة؟ – حالة تسمُم يا زين باشا، و لولا إن جرعة السم مكانتش زيادة كان زمانها ميتة!!
هتف الطبيب بأسف، ملامح وش زين إتغيرت 180 درجة، وشُه ضلِّم و عينيه إستوحشت و قال:
– عملتوا اللازم؟! – عملنا غسيل معدة و دقايق و هتفوق، هننقلها غرفة عادية عشان تقدر تشوفها يا باشا!
هتف الطبيب بصوت هادئ، و إسترسل بتوجس:
– تحب نطلب البوليس يحقق في الموضوع يا بيه؟! هتف زين بحدة:
– لاء!!!

– تمام يا باشا!
قال بسُرعة و غادر، طلعت يُسر على سرير المستشفى نايمة بعُمق، أول ما شافها راح ناحيتها ووقف السرير بنظرة منه للمرضة اللي بتجُره، و بحذر حط إيدُه تحت ضهرها والتانية تحت ركبتها، الممرضة هتفت بوجوم:
– مينفعش كدا يا باشا!!! – إخـــرســي!!!
صرّخ فيها بقسوة، فـ إنكمشت الممرضة بخوف، و قال زين بحدة:
– شاوريلي على الأوضة اللي هتحطوها فيها!!! و بالفعل شاورتله الممرضة بوجوم، فـ حطها زين في السرير و شَد كرسي و قعد قُريب منها، و قال للمرضة اللي بتبصلُه بضيق:
– إطلعي و إقفلي الباب!!!

– يا فندم اللي بيحصل ده غلط!!! قام زين من على الكرسي و وقف في مواجهتها، فـ تراجعت الممرضة بخوف، بصلها زين من فوق لتحت و قال بهدوء مُنافي لبركان صدرُه:
– إسمك إيه يا بت إنتِ!!! هتفت الممرضة برجفة:
– نادية..

– طيب متناقشنيش في حاجه تاني يا نادية عشان ميبقاش آخر يوم ليكِ هنا في المستشفى، أو في الدنيا عمومًا!!
إرتعدت نادية و تلقائيًا أومأت، و خرجت برا الأوضة وقفلت الباب وراها، رجع زين قعد على الكُرسي جنبها، سند ضهرُه على الكُرسي و عينيه بتمشي على وشها الشاحب شحوب الأموات، و شفايفها اللي كانت وردية بقت بيضا! أخد نفس عميق و سند راسُه لـ ورا، و بعد دقايق معدودة حَس بهمهمتها، و ترديدها لكلمة واحدة:
– ماما!!

فتح عينيه و بصلها لاقاها نايمة بتغمغم بـ نفس الكلمة، طلع لقُدام و مسك كفها و بإيدُه التانية مسد على خدها و قال:
– يُسر!! فتحت عينيها و أول ما شافتُه عينيها إتملت بالدموع، إتنهد و قال بلُطف:
– حاسة بإيه؟ أحسن؟ هتفت بألم و صوت مُرهق:
– مش عارفة، الألم راح شوية بس لسه فيه! و حاولت تقوم تقعد فـ ساعدها و قعد قُدامها، و ببراءة مسكت إيدُه و حطتها على أسفل معدتها و قالت و دموعها نازلة من عينيها:
– بطني من هنا لسه وجعاني!!

بَص لمعدتها و رجع بصلها، مسح بكفُه على معدتها و بهدوء كان بيحاوطها بذراعيه دافن جسمها جواه، حاوطت هي خصرُه و غمغمت بحُزن:
– هو إيه اللي حصل يا زين؟ – إتسممتي! رفعت وشها لوشُه مصدومة و بعدت عنُه، للحظات الصدمة كبلت لسانها لحد م إتحرر بصعوبة وقالت:
– مين اللي عمل كدا! – ريَّا هانم!!
قال بإبتسامة ساخرة، إرتعش جسدها و إهتزت الحروف على لسانها:
– ليه! هي أرواح البني آدمين عندكوا رخيصة كدا!!

– متجمعيش!
قال بتحذير، فـ هتفت بحدة:
– لاء هجمَع!!! م إنت إبنها يا زين!!! – يُـسـر!!!
هدر بها بحدة أكبر فـ إرتجف بدنها، و تداركت خطئها لما لف ضهرُه بيحاول يهدي أعصابُه، هي للتو لمست ندبة حساسة تؤلمه، ندمت، فـ إتحاملت على الألم و قامت و هي محاوطة يطنها وقفت وراه وقالت بندم:
– زين .. أنا أسفة!! لفِلها و قال بجمود:
– يلا عشان نمشي من هنا!! و سبقها بخطوتين وفتح الباب فـ هتفت يُسر بألم زائف:
– زين مش هقدر أمشي!!

و فتحتلُه إيديها بإبتسامة خفيفة دعوةً منها إنه ييجي و يشيلها، بصلها للحظات و قّرب منها و في لحظة كان شايلها بين إيديها مقربها منُه بشكل خطر، بصلها و بَص لشفايفها و قال:
– خليكِ فاكرة إن إنتِ اللي قولتي!! بصتلُه بتوجس بتحاول تبعد عنه و تخلي فيه بينهم مساحة إلا إنه كان مشدد على جسمها، إستخبت في صدرُه من نظرات اللي حواليها، قابلهم الدكتور و قال مصدوم:
– زين بيه! كُنا عايزين نتطمن عليها قبل ما تمشي!

هتف زين بهدوء:
– لاء خلاص بقت كويسة، و لو حصلها حاجة هنجيبك! و مرّ من جنبُه، يُسر كانت بتسب نفسها لإنها كانت قادرة تمشي بس هي اللي إدّلعت عليه زيادة عن اللزوم، مسكت ياقة قميصة و قالت برجاء:
– زين .. نزلني كفاية كدا عشان خاطري!!! قال بخب/ث:
– أنزلك ليه؟ مش إنتِ اللي قولتيلي شيلني! قالت بضيق:
– عشان أنا غبية!! متسمعش كلامي بعد كدا في حاجه! قال بإبتسامة:
– لاء .. إنتِ مش غبية إنتِ عارفة بتعملي إيه!! و بعدين مراتي! مراتي و أشيلها براحتي!!

خبطت راسها في صدرُه بتسب نفسها، لحد ما وصلوا لعربيتُه فـ فتحلُه الحارس، حطها في الكرسي اللي جنب السواق و قال للحارس بهدوء:
– إركب تاكسي .. هسوق أنا!! أومأ الحارس، فـ ركب زين جنبها و إبتدى يسوق العربية و هي جنبُه وشها جايب ألوان، فضلت ساكتة شوية لحد م قالت بحُزن:
– زين!!

انت في الصفحة 4 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى