Uncategorized

بقلم ايه محمد

كـانت كل تلك الصفات عكس شخصيـتها الحقيقـية، فالملل يكـاد**ا في هذا المنـزل ولكنـها تخشي أن يجـدها أحد من أهلهـا أو ضاحـي و أهلـه، ولولا فقـدانهـا لهاتفهـا لكانت تواصلت مـع أخيـها ولكن سـُرقت حقيبتهـا في محطـة القطـار بالقاهـرة…. قـال سليم بمـلل: ” عاوز أحلق دقنـي بس المكـنه بتاعتـي باظت، مش معـاك واحده أظبط بيهـا نفسي دلـوقتي علي ما أبقي أشتري واحده”.. حكـت رأسهـا بتردد تقول بحيره: ” لا أنا.. اه دي استخدام شخصي وأنا بصراحه مبحبش اشارك حاجتي “..

نـظر سليـم تجـاهه بضـيق وعاد ليكمـل طعامـه بمـلل و ارتكـنت زيـن علي طـاولة المطبـخ تأكـل أظافرهـا بمـلل حتي انتهـي فأقتـربت تنظـف السفـرة و تحـرك هو يغسـل يديـه ثم عاد يـُلقى بجـسده علي الأريكـه وهي انسحـبت كعـادتها بعدما يعود من عمله و ينتهـي من الطـعام تذهب للغـرفة ولكنـه أوقفهـا.. ” زيـن هاتلي التيشـرت الأبيض من الدولاب “.. خلـع قميصـه و ألقاه لهـا فأخذته بإرتبـاك وهي تنـظر أرضا و بعـدما ابتعدت عنه هربت دمـعه منها تهمس ببكاء:

” يا رب اغفـرلي، يا رب اغفرلي.. “.. وقفـت أمام خزانتـه تبحـث عمـا يـريد أخذتـه فألتفتت لتصطـدم بجسـد كالحـائط، يقف كالسد المنيـع أمامهـا، رفعت عيناها له تنـظـر له بتعـجب بينما هو ابتسم يرفع يده يسحـب عن رأسها ذلك الشـال يقـول بسخـرية: ” التمثليـة طالت وبوخت اوي علفـكرا… “.. إلي لقاء أخر ♥.. آية محمد.. عيسـى_القائد ٥.. “التمثليـة طالت وبوخت اوي علفـكرا… “.. ” أنا.. أنا.. هفهمك كـل حـاجه “.. أقتـرب سليـم تجـاهها يُكمـل ما بدأ و سحـب ذلك الذقن المصطنـع يرميـه علي الأرض، إمتلأت أعين زيـن بالدمـوع و حـاولت الإبتعـاد ولكنه منعهـا يسألها بصوت أقرب للهمس:

” اي اللي يخـلي بنت زيك تقعـد في بيـت واحد عازب بالتمثيليـة دي!! “.. رفـع يده يتلمس خصـلاتها فأبعدت يده ثم دفعـته بكل قـوته في صـدره ليبتعـد عنها وبالفعل ابتعد سليـم للخـلف ولكـن بإرداتـه فقوتهـا أمامه لا تُذكـر.. تحـركت زيـن لخـارج الغرفـة سريعـا وتحرك هو خلفهـا يرتـدي ثيـابه يناديهـا بغضب: ” أقفي عنـدك “… أرتبكـت زيـن لكنـها أكمـلت سيـرها تجـاه غرفتـها وعادت بعد دقـائق بعدمـا لملمت خصلت شعرها و وضعت فوقـه حجـابا ليعـلو صوت ضحكـاته، و انتظرت هي بضيق حتي ينتهـي من سخريـته…

” أنت عـارف من أمتي!! “.. ” من أول ليلـة قعـدتي فيـها هنا، أنتي مين و عاوزة اي بالظبط!! “.. ” عـاوزة أكل عيش والله مش أكتر، أنا.. أنا هربت من أهلي من ٣ شهـور، أول ما وصلت القاهرة اتسـرقت..

بعد يوميـن من الجـوع واللف في الشوارع طلبت أكـل من واحد بـواب عمارة، إدالي ١٠٠ جنيـة وقالي أمسح سلم العمارة كـله، ومن هنا قولتله لو عندك أي شغلانه أنا موجوده، بعرف أطبخ وأغسل و اعمل كل حاجه، جـابلي شغـل في بيـت ناس كدا بس الزفت ابن البيه الكبير مكانش سايبني في حـالي فسيبـت المكان كـله علي بعضـه وأنا ماشيه في ارض الله لقيـت احتفـالات و ناس بتوع عرايس و مهـرجين وقفت اتفـرج لحـد ما جت بنت من بتاعة العروض ولـزقتلي علي وشـي شنب، من هنا جـاتلي الفكره، لما لقيت شغل هنا اترددت كتير بس بسبب ان جيبي مكانش فيه جنيـة واحد

و أسباب تانيـه أنا وافقـت، خصوصا لما عرفت انك بتقضي معظم اليوم بـرا البيت “… جـلس سليـم علي الأريكـة وهي وقفت أمامـه كالمذنبـة تخفض رأسها أرضا ليسألها من جديد: ” ليـه هربتي من أهلك؟! “.. مسحـت دموعهـا تقول بتعب: ” ملهاش لزمـة الأسئلـة دي يا دكـتور سليم، أنا مش جاية في أذي، وكمان أنا عمري ما مديت ايدي علي حاجه هنا، أنا لازم أمشي “.. قال ببعض الهدوء: ” أنا حـاولت أعرف عنك كتيـر، دورت في حاجتك ملقيتش حتي بطـاقة، عاجبك المرمطـه اللي أنتي فيهـا بعيد عن أهلك دي!! ارجـعي بيتك يا بنت الناس عيب “..

قالـت ببكـاء: ” الممرمطـه دي أهون بكتيـر صدقنـي “.. سألها بحيـره: ” طيب مفيش أي حـد خالص يسـاعدك!! ملكيش صحاب ملكيش قرايب تروحيلهـم!! أنتي منين اصلا!؟ “.. قالت بخـفوت: ” الأقصر “.. فتح عينيه بصدمـه لم يكـن يتوقـع إجابتها تلك فصمت ولكنهـا عادت تقـول بحنين: ” أخويا هو اللي هربنـي “.. أخرج هاتفـه يقـول بتفكير: ” هربـك من إي!! “.. تنهـدت بتعـب وجـلست تقـول بقـلق: ” قضـية قت.ل “… ……………………………………………………

كـان يتمـدد علي فـراشه بتعـب، دلفـت زمرد للغـرفة وحمـلت ثيابه التي ألقـاها أرضا، ودلفـت للمرحاض تضعها في سلـة الثـياب، بـدلت ثيـابها ب بيجـامة خريفيـه بأكمـام طويـله و رفعـت شعـرها ثم عقدته بالأعـلي.. اعتدل عيسـى في جـلسـته ثم تحـرك ليخـرج من الغـرفـه فنادتـه زمـرد: ” لو خـرجت من أوضتك هروح أنا كمان أي أوضة تـانيه “.. ألتفت ينظـر لها بتعجـب، رفع حاجـبه وهو يعـود للداخـل يقـول بجـديـه: ” لو فضلت هنا يبقي مش هتنامي عـلي الكنبـه “..

نـظرت تجـاهه لدقائق وكأنها تفكـر فقال بصدق: ” متقلقيش، أمان “.. لم تثق بـه كليـا ولكنهـا تحـركت تجـلس جـواره فرفـع هو رأسه يسندها علي ذراعه يدقق النـظر لها فأخفضت نظرها بخجـل وهي تحـاول اخفاء بسمتهـا و بسبب خفضها لرأسها سقطـت تلك الخصـلة التي يعشقها لتذكـره بزائـرة أحلامه، رفع يده بدون وعـي ليتلمسها ولكنها ابتعـدت تنظر له بحدها ترفع اصبعهـا لها كأنها تحـذره: ” مفيناش من الغدر “.. ضحـك عيسـى بسخـريـه وهو يستمتـع بمشاغبتهـا تلك التي يعهدها منهـا للمرة الأولـي و يبـدوا أنها بدأت تعتـاد عليه وعلي وجـوده..

عـاد لموضـعه مره أخري ينـظر للأعلي ينتظر أن يداهـمه النوم أما هي فأخذت مصحفهـا و بدأت تقـرأ بصوت خافت ليستكيـن قلبـه و تسقط عينـاه في النوم وتبعتـه هي أيضا بعـد عشـرون دقيقـه بعدما أغلقت مصحفهـا و اختطفها النـوم سريعـا بسبب إرهاق ذلك اليـوم.. في الصبـاح التـالي فتحت عينيهـا لتجـد عيسـى يجـلس علي الأريكـه يسحـب الطـاولة تجاهه ويعمـل علي اللابتوب الخـاص بـه، طالعته بهـدوء ثم تحـركت تجـاه المرحـاض، لم تأخذ وقتـا طويـلا و هي تخـرج مجـددا ممسكـه بفرشاة الأسنان الخاصـة بهـا و باليد الأخري تُمسك ظهرها بألم وتقول بغضب:

” المفـروض تنشف الحمـام طـالما في حد عايش معاك، حرام عليك ضهري كان هيتكـسر “.. رفع عينـه لها ببطـئ ينـظر تجـاهها، تزداد جراءة تلك الفتاة عليـه كل يـوم أكثر من اليوم السـابق رفع حـاجبـه وهو يراهـا ترمقه بنظرات حادة ثم تعـود للداخل من جـديد ممسكـه بظهرها ويبدوا أنها سقطـت لأنه ترك الماء علي الأرض بعد انتهي من استحمـامه.. عاد لعمـله وهـو يحـاول كتم ابتسـامتـه، خـرجت بعد قليـل ترتـدي فسـتان محتشـم واسـع ممسكـه بفوطه تحـاول تجفيف شعـرها و بعدمـا انتهـت قامت بتضفيره ثم تركـت علي كتفـها، نظـرت لعيسـى تسأله بتلقائيـه:

” حـلو كده!؟ “.. طالعها بهدوء: ” عسل يا عسـل “.. ابتسمت بخجـل ثم تحـركت للخـارج وقبل أن تترك الغرفـة ألتفتت تسأله بهدوء: ” تحـب تفطـر حاجه معينـه؟! “.. رفع رأسه يستنـد بها علي الأريكه وغمزها يقـول بخبث: ” عسل “.. توترت زمـرد وأرتبكـت فكـادت تتحرك ولكنهـا توقفت علي صـوت ضحكـاته فألتفتت تنـظر له بغـضب، ترك اللابتـوب ثم تحـرك معهـا للخـارج و قد شابك ذراعهـا بذراعـه يقـول بجـديـه: ” أنا ومـاما رايحيـن لمنتصـر أكيد حـالته دلوقتي زفت، متخـرجيش برا القصـر و لا تخرجي للبـلكونات ماشي!! “..

أرتجفت يداهـا بشكـل ملحوظ لينظر لها بتعجب و هي تقول بهدوء مزيف: ” لا أنا مش عاوزة أفضل لوحدي أنا هاجـي معاكم “.. سألها بحيـره: ” أنتي كويسـه!! “.. أومأت برأسهـا: ” اه بس أنا بخـاف أفضل لوحـدي.. “. وضـع يده علي وجنتـها يقـول بـهدوء: ” طيب روحي إلبسي النقـاب علي ما أشوف زينـات “.. تحـرك عيسـى تجـاه غرفـة والدتـه بينما ركضت هي عائدة لغرفتهـا تـرتدي خمارها و نقابهـا ثم اجتمـعوا ثلاثتهـم في الأسفل بعد دقـائق….

طـال وقـوفهم بالخـارج أمام البـاب، طرق عيسى الباب بقـوة للمـرة الأخيـره وقد قرر ان لم يخـرج منتصـر بعد دقيقـه سيقـوم بكسـر البــاب ولكن فتح منتصـر الباب و نظـر لهـم بأعين منتفخـه و وجـه شاحـب.. تحـرك الثـلاثـة للداخل فأرتمـي منتصـر بجسده علي الأريكـه و بجـواره زينـات التي ربتت علي صدره بحنان: ” عامل اي يا حبيبي!؟ “.. نـظر لها منتصـر بأعين متعبه يهمس: ” بتعذب “.. ومـا الصديق سوي أخ لم تنجبـه أمك، تضعه الحيـاة بطريقك ليكـون لك سنـدا وقت الضعف، عزوة وقت الفرح، معيـنا وقت البـلاء…

لم يكـن بالأمر القليـل أن يجـلس عيسـى علي ركبتيـه أمام منتصـر يقـول بقلب مـتألم لأجلـه: ” عارف إن الوجـع كبيـر، بس اللي مش هقبـل بيه إنك تحس انك لوحـدك، أنت مش دراعي اليمين يا منتصـر، أنت عكـازي اللي بتسـند عليه، وعيسـى ال…. عيسـى القائد مش هيسمح إن عكـازه يتكسـر أبدا.. عندك واحد معترفش بإخواته اللي من دمـه و مش قادر يعترف غير بيك أنت، و عندك أمي أهي اقسم بالله يا جدع بحسها بتحبك أكتر مني “..

ضحك منتصـر بين دمـوعـه فأقتربت زمرد قليـلا تود الحديث، نظرت لعيسـى خوفا من أن يمنعها من الحديث لصديقـه ولكنه شجعهـا وهو يعلم بأنهـا ستتحدث ضمن الحدود، فقالت بهدوء: ” ربنـا بيبتلي العبـد علي قدر تحمـله، كل واحد في الدنيـا متوزعله نصيبـه ٢٤ قيراط ممكن ياخدهم كلهم في زوجـة أو صاحب أو عيلة أو شغـل، ويمكن حتي ميكـونش ليه كتير في الدنيـا ونصيبـه الأكبر في الأخـرة ولعل النصيب دا جنـة عرضها السموات والأرض…

ربـنا سبحـانه وتعالي قال: ( وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ).. خليك من الصابـرين يا أستاذ منتصـر، اصبر علي الفقـد دا و بلاش تسقط في الإختبار وتضعف، لازم تخرج أقوي علشان لسـه الدنيـا دار ابتـلاء و هنفـضل كدا لحد ما نمـ,ـوت “…… ابتسـم عيسـى لهـا ثم عاد بأنظـاره تجـاه منتصـر يقـول بجديـه: ” صحيح مش نبيـل دخل المستشفـي وحالته خطـر، وشه اتشوه دا أنت يتخـاف منك علي كدا يا منتصـر!! “..

قال منتصر بغضب: ” كان نفسي أخلص عليه يا قائد، كان نفسي أنا اللي اقطـعه بإيدي حتت و أكله لتايجر “.. قـال عيسـى بهدوء: ” خلاص يا جماعه منتصـر رجـع ألف مبروك، وأنتي يا ماما بعد إذنك يعني تشيلي شوية حنان ليـا “.. ضحك منتصـر وأخيرا ضحكـه خافتـه و هو يتمسك بيـد زينــات: ” ملكش دعـوة دي أمي أنا “.. ربتت علي يـده بحـنان و نظرت للتعـب الواضح علي عينيـه وجهه فقالت بهدوء:

انت في الصفحة 10 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى