” هقـوم أعملك حاجه تاكـلها وبعديـن تدخل تنـام، غمض عينيك وخليها تروح في النـوم يا منتصـر ماشي!!؟ “.. اومأ برأسـه يقول مبستمـا بحزن: ” أنا فعـلا عاوز أنام بس أنا مدخلتش جـوا من إمبـارح، هدخل أنام في الأوضة التـانيه ولما أصحي هاكل انمـا دلوقتي مش قـادر.. البيت بيتكم “.. سحبـه عيسـى يُرغمـه علي الجـلوس يشيـر لزوجـته: ” شوفي أي حاجة جوه ياكلهـا.. وأنت أقعد هتاكل الأول وبعـدين تنـام “…
تنهد عيسـى بتعـب و هو يتمدد علي الأريكـه واضعـا رأسـه علي قدم والدته التي رفعـت يدهـا تضعهـا علي عينـه، حركـتها الدائمه معه منذ كـان صغيـرا، حاول تنـظيم أنفـاسه وهو يـراها تقف تنـظر له بإبتسـامتها الواسـعه و قد تركـت خصـلاتها حره، زائرة أحلامه التي تشبـه زوجته أو ربمـا هي نفسـهـا، لم يقتنـع عقلـه بأنه كان يعـرفها قبل أن يلتقي بهـا، بنفس ملامحـها تلك التي حفظهـا…. بينمـا منتصـر يتابعهـم بإبتسـامة خافتـه ليهمس بصوت يكاد مسموع:
” شكرا علي وقفتك معايا يا قائد “.. اعتـدل عيسـى ينـظر لـه يبتسـم له بخفـوت حـزنا لحـالـه وقبـل أن يتحـدث عـادت زمـرد من الداخـل وهي تحمـل ما وجـدته بالثـلاجه من معلبـات و قامت فقط بتسخيـن الخبـز، أشار لـه عيسـى بأن يتنـاول الطـعام فأقتـرب منتصـر يأكـل بعض اللقيمـات علي قدر شهيـته ثم ابتعـد لا يشعـر بأي طعم في فمـه… قـالت زينـات بيأس: ” طيب قـوم نام شويـة، مش همـ,ـشي إلا لما عينك تروح في النـوم.. يـلا يا ابني قـوم ربنا يريح قلبك “..
تحـرك منتصـر بتعب للغـرفـة و ضـع رأسه علي وسادتـه يُغلق عينيـه بتعـب وبعد صعـوبه استسـلم للنـوم وأخيـرا… قال عيسـى بهدوء: ” يـلا نمشي احنا، هبقي أعـ,ــ,ـدى عليه تـاني بعد الشركه “.. تـحركـوا للخـارج و تحـرك عيسـ,ــى بهـم منطـلقا لقصـره من جـديـد، توقف بالسيـارة و ترجـل منهـا يتحـرك للجهة الأخري يسـاعد والدتـه علي النـ,ــزول، خرجـت زمـرد من البـاب الخـلفـى تسـأل عيسـى: ” أعملك اي علي الغداء؟ “.. ضربتهـا زينـات علي يدها بخفـه تـ,ـقـول بضيق:
” مفيش عـروسة بتطبـخ، ولا عريـ,ـس بيروح الشـركة بس هنعمـل اي بقي!! “.. ” الدنيـا حالها اتغير يا طنط هنعـ,ـمل اي! “.. ” بدل ما ياخـدك يفسـحك في حتـه، وبدل ما تمسكي في خناقـه وتقوليـله شركه اي!! دا أنتو عالم مملـه بصحيـح، أنتوا كدا في أول اسبـوع بعد سنـه هنلمكم من محكمـة الأسـرة “.. ” لا لا يا طنط ربنا يسـتر “.. استنـد عيسـى علي سيـارته يتابـع حديثـهم بيأس، تحركـت والدتـه للداخـل فنظـر عيسـى تجـاهها بإبتسامة خافـته يقتـرب ليُمسك بيدها:
” تعالى معايا”.. “فين! الشركه؟”.. ” اه.. اركبي يلا “.. ” طب حتي هلبس حـاجـة تانيـه “.. سحبهـا عيسـى يفتح بـاب السـيارة يحثهـا علي الجـلوس فجـلست علي مضـض و نظـرت تجـاهه بضـيق.. ” لبسي مش مناسب علفـ,ـكـرا “.. ” أنا شايفه مناسب “.. ” لا بجـد مش حلو، أقولـ,ـك روح أنت الشركـة و ودينـي عنـد أختك و عمر وعمـار أسلم عليـهم “.. قـال بضيق: ” لا “.. ” عيسـى أنت ليـه مبتحـ,ـش إخواتك، أنت أكبـرهم علفكرا المفـروض تعوضهـم عن أبوهم “..
سألهـا بسخريـة: ” وأنا ميـن يعـوضني!! علـ,ـي الأقـل همـا ولاده الشرعييـن، إنما أنا.. أنا أكتر واحد اتظلم فيـهم “… ” الظلم مفيهـوش مُزايـده، كل واحد فيكم اتـظلم من نفس السبب بس عدي بالتجربه بظروف مختلـفه، ودلوقتي لما ربنا جمعكم من تاني المفروض تكـونوا في ضهر بعض و تنسـوا ال…. قال عيسـى بحده: ” أنسى اي يا زمرد!! أنسى اني جـيت الدنيا من جـر’يمة اغت.صاب!!! “.. …………………………………………………… ” آنسـة حنـة! “..
إلتفـتت حنـة بتعجب لتـري من يُنـاديهـا فهي جـديدة بالمشفـي بالكـاد تعـرفت علي فتاتيـن، ولكنها تعـرفت عليه علي الفـور و تحركت تجـاهه تحيـه برسميه: ” دكـتور خـالد، إزاي حضـ,ـرتك “.. ” أنا بخيـر يا حنـة إي أخبـ,ــار الشغل معاكـ,ـي!! “.. ” الحمد لله كويس أوي و المستشفي حلوة و السـ,ـكـن بردو كـويس “… ” طيب كـويس الحمد لله “.. ” حضرتك بتعمـل اي هنا؟ “.. انتبـه خالد ونظر بسـاعة يده ثم قـال بإنهاك:
” كان في حـالة متابعـة معايا و إتنقـلت هنا فالدكــ,ـتور المشرف عليهـا دلوقتي طلب يقابلنـي.. معادي معاه دلوقتـي، بعد إذنك “.. ” تمـام، ربنـا يوفقك “.. ابتسـم له ثم تحـركت عائده في طريقهـا تتنهـد بتـ,ـعب ثم أوقفتهـا إحدي الفتيـات التي تعـرفت عليهـا بالصباح: ” اه حنـة.. البنات كـلهم جـايين حنتي بليـل هسـ,ـتنـاكي تيجـي مـعاهم “.. سألتها حنـه بتعجب: ” محدش هيكـون في شقة السكن!! “.. ” لا لا كلهـم هيقضـوا معايا اليـوم.. أنا مروحـ,ــة كنت جاية أخلص موضوع الأجازة “..
ابتسمت لهـا حنـة تهنئهـا بتلك المناسبـة السعيدة: ” مبـروك يا حبيبتي ربنا يتمم بخيـر، ان شاء الله هجيلك “.. تحـركت حنـة تُكمـل سيـرها، دقت باب إحدي الغـُرف ودلفـت لتتفاجـأ بثـلاثة شبـاب أمامها، تعرفهـم جيدا يطالعونـها بصدمه، تدارك أحدهم تلك الصدمه يقول بسخريـة: ” يا محاسن الصدف يا… عشيقـة أبويـا “.. حنـه بصدمه: ” أنتوا!!!.. يتبـع.. آية محمد..