Uncategorized

بقلم ايه محمد

” دا أبـويا، كنت هعمل اي! أنا رفضت كتيـر والله بس هو كان مُصـر و كنت مجـبورة علي الجـوازة من أولها لأخرها، بس في النهـاية كنت هعمل اي!! “.. ” أنتي بتحبي أبوكي ولا بتكرهيه!! “.. ” مشاعري ناحيـته مـاتت من وقعت ما تأكدت انها بيعه مش جـوازه.. أنا عارفه انه بيحب الفلوس من زمـان بس عمري ما اتوقـعت انها توصـل بيه للحد دا.. بس اكتشفت انه كـان طمـاع في حاجات كتير والفلوس حاجه منهم “..

” زي اي يعني؟! “.. ” زي مرات عمـي اللي اتجـوزها علي ماما.. كان عينه عليها حتي……. بكـت قبـل أن تُكمـل حـديثهـا وقالت بين بكاؤها: “أنا مبحبش أتكـلم عنه كدا أبدا، أنا كنت بحبـه أوي زمـان بس مع الوقت مبقيتش حابـه أشوفه حتـي.. كنت بفكـر أهرب من كتب الكـتاب بس مهانش عليـا.. مهانش عليا زي ما أنا هونت عليـه”.. أقتـرب عيسى يجـلس جوارها بدلا من قبالتهـا و رفع ذرعه يلفـه حول كتفـها يربت عليهـا:

” ميستاهلش تعيطـي علشانـه أساسا “.. ارتبكـت زمرد من اقتـرابه منهـا وحـاولت الإبتعاد فأنتبـه لمحاولاتها، هو لا يريد فرض نفسه أو وجوده عليها فتحرك عـائدا لمكـانه لتسأله هي بإرتباك: ” هو أنت اتجـوزتني ليـه؟! “.. ” في سبب غير اللي قولتهـولك، بس هتعـرفيه في الوقت المناسب “.. نـظرت له بتعـجب فوجـهه هو عينـه ليـتابع المنـظر الطبيعي أمامه وكذلك فعلت هي تستمـتع بالماء و رحـلتها القصيـره، تنهدت بتعـب وألتفتت له تسأله:

” هو أنت ممكن تساعدني ألاقي شغل أنا كمان!! “.. نظـر لها بتعجب: ” وأنتي عاوزة الشغل في اي!! “.. تنـاست الأمر فجاءة وسألته بإهتمام: ” اه صحيـح، هو أنت بتشتغل اي!! “.. ……………………………………. كـانت تجـلس بالقطـار تمسح دمـوعهـا، وأخيرا انطـلق القطـار عن المحطـه فأرخت جسدهـا في كرسيـها فأمامهـا رحـلة طـويلـة، أغمضت عيناهـا ليأتي ماضيهـا أمام عينيهـا… ” صبـاح الخيـر يا ماما.. عاملة اي!! “.. قـالت يسـرا بتعب: ” الحمد لله يا حبيبتـي، عندك دروس النهـاردة! “..

” مالك!! شكلك تعبـان؟ “.. بكـت يسـرا تقـول بحزن: ” اتخانقـت مـع خالتك زينـات تاني، أو هي اللي اتخانقت معايا “… سألتها بتعجب: ” طيب ليـه؟! “.. قـالت بآسي: ” علشان هرجـع لجـوزي “.. صرخـت حنـة بصدمة: ” اااي!! اي اللي حدف الراجـل دا علينا تـاني يا ماما!!! “.. قـالت يسرا بحده: ” متعليش صوتك، اختك تسمعك وتزعل وهي لسه صغيـرة، يا حبيبـتي هو اشتغـل و ساب الست اللي كان متجـوزها دي خلاص وعاوز يرجعلي “..

قالت حنة بسخرية: ” اه.. في الأول خـالتي زينـات اللي اتجـوزها بفضـ,ـيحـه وبعدين يطلقها و بعـدين اتجـوزك و أنتي علي ايـدك عيـلة مكملتش خمس سنيـن وجـابك هنا والكل ميطيقكيش بسبب سمعة جـوزك اللي زفت بين كل الناس ويقعدنا أيام مش لاقيين اللقمـة ومفيش إيد تتمدلنا غير خـالتي زينـات، و بعـد ما تخـلفي بكام سنـه يسيبك و يغور في ستين داهيـه ونعرف انه اتجوز واحده عرفـي و بعدين سابهـا و دلوقتي عاوز يرجـع و أنتي توافقي كمـان!! “..

قالت يسرا ببكـاء: ” ضل راجـل ولا ضل حيطـة يا بنتي! “.. ” الحيطـة دي اللي هتقـع فوق دمـاغنا كـلنا وبكرا تشوفي، و ان مكانش الراجل دا راجـع وفي دماغه حاجـه ميبقاش اسمي حنـة “… انتفضـت حنة عن مقعـدها علي صـوت العكسـري فأخرجت تذكـرتها ليـراها ثم يبتعـد مكمـلا طريقـه، أخرجت منديـلا تمسح قطـرات العرق عنهـا ثم أعتدلت في جـلستها تنظـر للطريق جوارهـا و ألتفتت علي صوت البائـع: ” قرص بسمسم وقرص بعجـوة.. بخمسه جنيـه وطازة “..

أخرجـت محفظتهـا لتُخرج المـال الذي أعطتهـا اياه زينـات ثم اشترت طـعاما لهـا وجلست تتنـاوله وهي تفكـر بمستقبـلها و حياتهـا التي كُتب عليها البؤس بسبب ذلك الرجل… …………………………………………………. ” نـوسـه، أنا جيبتلك الطـلبات كلها.. أنتي فيـن “.. تحـرك منتصـر تجـاه غرفـته يبحـث عنهـا فلم يجـدها، تحـرك للمطبـخ ليتجـمد مكـانـه وهو يراهـا ملقاه علي الأرض تسبـح في بـركـة من الد’مـاء… خـرجت تلك الد’ماء من رقبتها التي ذُبحـت بشكـل بشـع، كانت عيناها مفتوحـه تخـرج الدموع من طرفهـا، اقترب منتصـر منها بأيدي مرتجفـه يمدهـا يمسح عنها دموعهـا، يرفع جسدها المتيبـس تجـاهه يشعر ببرودتهـا يقـول بضحك:

” اي الهزار البايخ دا يا نـوسه!! قومي أنا مبحبش الحركات دي “.. هبطـت دموع منتـصـر وهو يهز جسدهـا بقوة و علت صـرخاته بإسمها: ” نوســــه! نسرين حبيبتي أصحي فتحي عينيكي!! نسرين متسيبينيش عشان خاطري أنا مقدرش اعيش من غيرك، نسرين انا معنديش لا اب ولا أم ولا اخوات، مليش غيرك متعمليش فيا كدا! “… أخـرج هاتفـه ثم اتصل بعيسـى بأيدي مرتجفه مختلطـه بالد’ماء: ” الحقني يا عيسي.. نسـرين مبتردش عليا “..

فـتح عيسـى باب سيـارته يقـول ببعض الهدوء: ” طيب إهدي يا معتصم، أنا جايلك علي البيت وهطلب الإسعاف “.. تحـرك عيسى سريعـا بالسـيارة و بجـواره زمـرد تتمسك بكـرسيهـا بفـزع تسأله بخـوف: ” هو في اي!! “.. ” منتصـر محتاجـني، هي مراته علطـول بتحمـل و بعدين بتفقد الجنين فأعتقد في مشكله زي دي.. اطـلعي معايا يمكن تساعديها “.. اومأت له برأسهـا وبالفعـل صعـدت معـه للأعلي، تحرك عيسى للداخـل يبحـث عن منتصـر ولكـن كان البيت هادئـا، تفقد جميـع الغرف ثم تحرك للمطبـخ ليأخذ صدمتـه هو الأخر و خلفـه زمرد التي أغمضت عيناها بفزع مما تـري أمامها…

إلتفـت منتصـر لعيسى ليسأله بلهفه: ” الإسعاف جت!! “.. أقتـرب عيسى منه بحـذر وحزن كبـير أثقل قلبـه في هذه اللحـظة وهو يري أمامه جـثة نسـرين و تمسك منتصـر بهـا فأقترب منهـا ومرر يده علي وجهها يغلق عينـاها ليصرخ منتصـر به بحده: ” بتقفـل عينيها ليـه يا عيسى!! متلمسـهاش أصلا”.. نظر لزوجـته من جديد: ” نسـرين فتحي عينك يا حبيبتي، يـلا قومي اعملي عشاء عشان عيسى جـه، افتحي عينيكي وردي عليا بقي يا نوسه.. مبتردش يا عيسى! “..

” منتصـر.. نسرين ماتت “.. صرخ به منتصـر بغضـب: ” اطلع برا يا عيسى، لو هتقـول كدا يبقي اطـلع برا بيتي “.. جـاء رجـال الإسعـاف فخـرج عيسى تجـاههم يقول بجـديه: ” دي جـ,ـريمـة قت.ل أنا هبـلغ البوليس “.. ظـل منتصـر بمكـانه حتي آتت الشـرطـة و إمتلأ المنزل برجـال الشرطـه، اقترب عيسى من منتصر مجـددا وهو يسحـب منه نسـرين وتلك المره تجـاوب معه منتصـر وكأن عقله عـاد للعمل من جـديد، حاول عيسى مساعدته علي الوقوف لكن منتصر قال بدموع:

” مش قادر أقف يا عيسى “.. أخذ عيسى ذراعـه و وضعهـا فوق كتفـه و حـاوطه باليد الأخري و بكـل قوته رفـعه عيسى ليستند منتصـر علي الحائط بيده الأخري وأخذه عيسى للغرفـة، سحب فوطـه من الخزانـه وألتفت ليجـد زمرد خلفـه أخذتهـا منه وهي تنظر لهم بآسي ثم تحركت للمرحاض الخاص بالغرفـة تبللها ببعض المـاء ثم عادت تعطيهـا لعيسى، فأخذها وأقتـرب من منتصر يمسح له يديـه و وجهـه من آثار الد’مـاء…

جـلس عيسى أمامه وقال بـحده: ” حقها هيرجـع يا منتصـر.. دا وعد مني ليـك “.. قال منتصر بإستسلام: ” بس أنا عاوزها هي… أنا مليش حد غيرها يا عيسى، أنا ابن الملجـأ مكانش ليا هوية غيرها “.. قال عيسى بحـزن: ” لازم تفـوق علشان هي كمـان مكانش ليها غيـرك، أقف علي رجـليك يا منتصـر متقعش.. “. تحـرك للخارج فتبعتـه زمـرد وخرجـت لتجـلس بالخـارج تنظر بآسي لذلك المنزل الذي دُمر الآن، نظرت لعيسى الذي وقف يتحـدث مع الشـرطي الذي سأله بجديه:

” حد كان موجـود غيركم!! “.. ” لا، منتصـر رجـع لقاهـا كدا فأتصل عليا و أنا كلمـت الإسعاف واتحركـت، كنت قريب منه أصلا و المدام كانت معايا فجيبتهـا والإسعاف أول ما وصلـوا قولتلهم انها جريمة ولازم أبلـغ الأول… أنا عـاوز بس أعرف أحدد معاد الدفنـة إمتي، أنا مش عاوزهـا تتبهـدل “.. ” هتروح المشـرحه ويطـلع تقـرير الطب الشـرعي الأول وبعد كدا تقـدروا تستلمـوا الجثـة، حضـرتك شاكك في حد معين “..

” لا.. الأسئـلة دي هيجـاوب عنها منتصـ….. أتي منتصر من الداخـل وقاطـع حديث عيسى يقول بحده: ” لا يا حضـرة الظابط، أنا مش شاكك في حد، أنا مليش عداوات مع حـد و لا زوجـتي ليهـا “.. ” ممكن تكـون محاولة سرقة بردو، عامـة احنا هنبدأ في القضيـه و هنوصل للي عمل كدا، بإذن الله العداله هتـاخد مجراهـا… البقاء لله يا أستاذ منتصر، شد حيلك “.. ………………………………………..

انت في الصفحة 7 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى