الفصل الثاني
، الرد كان مكون من كلمتين خلّوا الدم يتجمد في عروقي ، كان مكتوب : :::: ـ أنا جوزك .
رعشة إيدي كانتْ بتزيد بس قدرت أكتب :
ـ أنتّ فين ؟
أجاب عن طريق الكتابة :
ـ مش مهم … المهم أنا عايز فلوس .
بصيت حواليا في الأوضة وكتبت :
ـ بس المفروض أنتّ ميت .
كتب :
ـ مش ميت … أنا عايش … وهظهر بس في الوقت المناسب .
ساعتها حسيت بخيال ماشي في الصالة ، حسيت بعرق بسيط على جبهتي وتقلّصتْ معدتي ونهضتُ في رعب ، ولعت كل أضواء الشقة وشغّلت قران ، دخلت أوضة بنتي واطمنت إنّها نايمة ، رجعت لأوضتي ومسكت التليفون اللى سبته على السرير ، بس لقيته أوف لاين .
تاني يوم الصبح كنت أنا وبنتي في بيت أخويا إيهاب ، وإيهاب معاه سلسلة محلات لبيع الفواكه والخضروات ، وله اسمه في السوق ، تعليمه بسيط بس ربنا فاتح عليه ومشغّل معاه ناس كتير ، المهم قلتُ لإيهاب على كل اللي حصل ، ووريته الرسايل اللي بتوصلني من أكونت جوزي ، لمّا عرف الحكاية وشاف الرسايل وقرأها كذا مرة حسيت إنّه مش عارف يتكلم من الذهول ، علشان كده قلتُ :
ـ اللى دفنّاه ده مش نادر جوزي .
قال وهو بيحاول يتذكر شيء ما :
ـ مُغسّل المشرحة لمّا كشف وش نادر الله يرحمه كانتْ ملامحمه مش موجودة … الوش متشوه والجلد متساقط بسبب الحريق … بس المغسل لمّا قلتله على الاسم وأخد منّي بطاقتي سلّمني الجـ,ـثة اللى دفناها ، ولمّا حاولتُ أكشف باقى جسد المرحوم لقيت المغسل بيرفض وقالي إنْ دا تعدي على حرمة الميت ؛ لأن كل الجثـ,ـث ملفوفة بشاش قماش تحت الكفن بسبب الجلد اللي بيستاقط ، وأنا مكنتش حابب أحكيلك التفاصيل دي ورفضت إنّك تشوفي وجه المرحوم نادر في لحظات الوداع الأخيرة .
قلتُ وأنا مركزة في كل كلمة بيقولها :
ـ عاوز تقول ايه يعني ؟
أجاب في بطء :
ـ اللى عايز أقوله إنْ فيه واحد زميل المرحوم اسمه نادر برضه … جايز نكون استلمنا جـ,ـثة نادر زميل جوزك .
قلتُ في تعجب :
ـ بس دا مستحيل … أكيد أنتَ استلمت متعلقات جوزي مع جثـ,ـته .. مثلا بطاقته ..تليفونه … هدومه …
قاطعني قائلا :
ـ هدوم إيه يا نادية! … بقولك النار أكلتْ الجلد واللحم .. متنسيش إنْ الانفجار بدأ من الطابق اللى فيه مكتب المرحوم نادر .. يعني كل اللى نجوا كانوا في الطابق الأرضي والتاني ؛ لأنّهم بعيد عن مصدر الانفجار … دا كلام رجال الأمن .
قلتُ :
ـ طيب ممكن يكونوا غلطوا في الأسماء وحطوا اسم جوزي في قائمة المتوفين وهو تبع المصابين .
أجاب :
ـ تسليم الجـ,ـثث كان بيتم بشكل سريع .. كانوا ما بيصدقوا إنْ حد يتعرف على جـ,ـثة ، علشان عرفت من أحد الضباط إنْ مدير الأمن والوزير ، ووزير الصحة كانوا مشددين إن تسليم الجـ,ـثث يتم بسرعة قبل ما الصحافة تصور حاجة والتحقيقات كانتْ لسه مبدأتش .
قلتُ :