ـ طيب أنتَ شايف إيه ؟
أجاب :
ـ شايف إنْ اللى دفناه هو جوزك الله يرحمه … ولو فعلا إدارة المستشفي غلطت وهو تبع المصابين أكيد كنا عرفنا … متنسيش إنْ الحادثة فات عليها 5 أيام .
تركتُ بنتي سحر عند إيهاب أخويا وتوجهت إلى قسم الشرطة ، مكنتش معرفة إيهاب إنّي رايحة قسم الشرطة ، وهناك الضابط أبدى اهتمامه لمّا حكيت له الحكاية ووريته الرسايل اللى بتوصلني من أكونت جوزي ، والضابط قال :
ـ بصي يا مدام نادية … موضوع استخراج الجـ,ـثة وتشـ,ـريحها دا مستحيل لو حضرتك بتلمحي لكده … كل الجـ,ـثث ماتتْ لنفس السبب الحرق والصدمة العصبية … الموضوع مفهوش شبهة ** … التحقيقات كلها دلوقتي في ازاى حصل الحريق وإيه سببه … أمّا اللى بيكلمك على الفيس فأكيد واحد لقى تليفون جوزك وعايز ينصب عليكي في كام جنيه .
لم أرد ، والضابط نظر نحوي ولمّا شاف حيرتي وقلة حيلتي قال :
ـ أنا مقدّر الحالة اللى انتي فيها … ربنا يصبرك … بس اللى أقدر أعمله إنّي أعملك محضر إزعاج أو ابتزاز إلكتروني لو حابة .
قلتُ :
ـ طيب ولمّا أعمل محضر إزعاج إلكتروني هتعملوا إيه بعد كده ؟
أجاب :
ـ انتي اللى هتعملي .. انتى هتجاريه فى الكلام طالما هو طالب منك فلوس لحد ما تعرفي الطريقة اللى هيستلم بيها الفلوس … لأن الطريقة هتكون إمّا تحويل بنكي أو انستاباي أو فودافون كاش أو تسليم يد ليد … ساعتها تسيبي الباقي علينا .
قلتُ :
ـ طيب عاوزه أشوف كشوف المتوفين والمصابين وأقابل المصابين .
ابتسم هاني بيه وقال :
ـ الأسماء في كل مكان .. تقدري تشوفيها على النت فى صفحة وزارة الصحة ووزارة الداخلية… لكن تقابلي المصابين لازم صفة قانونية …دا غير إنْ عدد المصابين كبير … ومش كلهم في مستشفي واحدة … مجموعة في القصر العيني والباقي فى مستشفيات ( الدمرداش ـ سيد جلال ـ الرحمة ـ مصطفى محمود ) دا غير بعض الأهالي اللى طلبوا نقل مصابينهم لمستشفيات خاصة .. وأكيد فيه عدد لا بأس به من المصابين خرجوا دلوقتي لأن حروقهم كانتْ من الدرجة التالتة .
قلتُ بتوسل :
ـ أنا هدوّر بنفسي بس محتاجة مساعدة حضرتك .
فكر قليلا ثم أشعل سيجارة وقال :
ـ خلاص ده رقمي … عند كل مستشفي كلميني واديني موظف الأمن وأنا هتصرف .
خلال 3 أيام كنت مسحت كل المستشفيات ، اى مستشفي أروحه كنت بدخل على موظف الأمن مباشرة وأكلم هاني بيه اللى بدوره كان بيكلم موظف الامن اللى كان بيطلعني على أسماء المصابين اللى مازالوا محجوزين وكنت بطلع أبص عليهم من شباك حجرات المستشفي ، وكنت في مستشفي الدمرداش فاقدة الأمل لمّا شفت الاسم قدامي ، اسم ( نادر سعيد التاجي ) ، لم يكن الاسم سوي اسم جوزي ، معني كده إنْ جوزي عايش ومحجوز هنا في المستشفي ، طيب ازاى منعرفش ، وازاى جوزي مطلبش من المستشفي إبلاغنا بوجوده هنا ، المهم بسرعة أخرجتُ صورة من قائمة المتوفين وبدأتُ أقرأ
الأسماء من الاول ، وعند الاسم رقم 9 دقات قلبي ازدادتْ تسارعا لمّا قرأت اسم ( نادر سعيد الناجي ) ، ايوه كده مظبوط ، اللى تم دفنه هو نادر سعيد الناجي مش التاجي ، ونادر سعيد التاجي جوزي عايش ومحجوز هنا فى المستشفي ، اللى كتب الاسم في قائمة المفقودين كتب التاجي بدل الناجي ودا اللى جاب اللخبطة دي ، طلبتُ من موظف الأمن يطلع معايا ، كنت متوترة وكل أعصابي شاردة منّي وأنا بصعد للطابق الرابع في المستشفي ، ولمّا موظف الأمن دخل قدامي لغرفة المرضي لقينا السرير عليه واحده ست ، موظف الأمن مال ناحية الممرضة المقيمة وقال
:
ـ الحالة تبع هاني بيه رئيس مباحث حدايق القبة .
وأكمل كلامه قائلا :
ـ مش هنا كان محجوز الأستاذ نادر سعيد التاجي .
قالتْ الممرضة :
ـ هو كان مصاب تبع حريق شركة المجمع ، بس المريض هرب .
قلتُ بلهفة :
ـ هرب ازاي ؟
أجابتْ :
ـ مكنش فى النبوتجية ( موعد العمل ) بتاعتي …أنا كنت في وقت راحتي .
قلتُ :
ـ طيب هو اسمه نادر سعيد التاجي ؟
أجابتْ :
ـ المفروض .
قلتُ في غضب وانفعال :
ـ ازاى المفروض ؟
أجابتْ :
ـ هو متحول هنا باسم نادر سعيد التاجي …بس هو كان فاقد الذاكرة ومكنش فاكر اسمه ولا عنوانه ولا أي حاجة عن نفسه .
قلتُ بعدما ابتلعت ريقي :
ـ أوصفيه :
لمّا الممرضة وصفته كانتْ بتوصف كل مواصفات زوجي رواية رسالة من زوجي الميت
بالعامية المصرية
تأليف : السيد عبد الكريم
الفصل الثالث. رواية رسالة من زوجي الميت
لمّا الممرضة وصفت الشخص اللى هرب من المستشفي كانتْ بتوصف جوزي ، سرحتُ فى خواطري وفضلت أفكر ، ـ جوزي أثناء الحريق تم نقله هنا باسم واحد تاني عن طريق الخطأ ، ـ واحنا استلمنا جـ,ـثة نادر تاني غير نادر جوزي ودفناها بالخطأ ، ـ جوزي فقد الذاكرة ومكنش فاكر لا اسمه ولا عنوانه ولا أهله ، وهرب لمّا صحته تحسنت .
دا أقرب سيناريو منطقي للى حصل ، والمفروض دلوقتي ألاقي جوزي ، أخدت تقرير من إدارة المستشفي يفيد إنْ ( نادر التاجي ) جوزي كان محجوز هنا في المستشفي لمدة 6 أيام قبل هروبه ، وقبل ما أمشي شفت ست متقدمة في السن بتعيط ومتعصبة وعمّاله تشتم وتصرخ في وش كل الممرضات ، الست قالتْ إنْ ابنها محجوز هنا من 6 أيام وإدارة المستشفي لم تخبرها ، بدأ يسود الهرج والمرج والممرضات اتجمعوا وبقية موظفين الأمن حضروا وحاولوا يهدوا الست اللى عمالة تصرخ وتزعق ، كنت معاهم بحاول أهدّى في الست ، وعرفت منها أنها أم نادر الناجي اللى استلمنا جـ,ـثته
، لمّا الممرضة قالتلها :
ـ يا هانم اللي بستألي عنّه مش ابنك .
قالتْ السيدة في هستريا :
ـ ابني نادر الناجي …وأنا هرفع عليكم قضية .
مكنتش عارفة أقول إيه ، لو قلتلها إنْ نادر الناجي ميت من أسبوع الست ممكن تروح فيها ؛
علشان كده انسحبتُ وأخدت زاوية وبدأتُ أتابع اللى هيحصل ، السيدة كانت لسه بتزعق والممرضات بيحاولوا يهدّوا فيها مع موظفين الأمن لحد ما مجموعة من الأطباء حضروا وأمروا موظف الأمن بإخبار مدير المستشفي ، وبعد دقائق شفت موظف الأمن بيأمرنا جميعا بالتوجه لمكتب مدير المستشفي ، ساعتها تليفوني رن وقرأتُ اسم
( هاني بيه ) اللى قال :
ـ عاجبك يا مدام نادية الشوشرة دي .
فضلنا قاعدين في مكتب مدير المستشفي نص ساعة لحد ما وصل هاني بيه اللى نظر لي نظرة عتاب ، وبدأتْ السيدة تحكي اللى حصل معاها :
ـ أنا بقالي 6 أيام بدور على ابني مش لقياه ، اسمه مش موجود في قائمة المتوفين ولا قائمة المصابين ، لحد ما بدأتُ أدوّر عليه بنفسي فى المستشفيات وعرفت امبارح إنّه محجوز وفاقد الذاكرة ، كانوا رافضين أشوفه لأنّي معنديش دليل إنه ابني ، ولمّا قدرت أدخل المستشفي عرفت إنّه هرب ، يعني دا إهمال وتقصير .
هاني بيه قال :
ـ نفس الكلام بتقول مدام نادية ، بتقول إن اللى كان محجوز هنا يبقي جوزها وإنها شاكة في الجـ,ـثة اللى استلموها إنّها مش جـ,ـثة جوزها .
مدير المستشفي قال :
ـ ياحضرات اللى تم دفنه اسمه نادر الناجي و…
وقبل ما يكمّل كلامه قاطعته صرخة من السيدة :
ـ ابني ممتش يا دكتور ..ابني هو هرب من المستشفي ، واللى مات هو نادر التاجي مش الناجي …أنا قرأت قوائم الأسماء ومتأكدة من كلامي .
مدير المستشفي قال :
ـ حاليا اللى قام برصد للجثـ,ـت والمصابين وكتب الكشوف بيتحقق معاه بسبب إنّه بسبب الضغط اللى كان عليه كتب نادر التاجي في قائمة المتوفين رغم إنّه مصاب .
السيدة قالتْ :
ـ المصاب هو نادر الناجي مش التاجي .
مدير المستشفي قال :
ـ طيب كده الموضوع عند هاني بيه . بعد يومين كان الموضوع وصل للنيابة اللى أمرتْ بفحص سرير الشخص الهارب علشان تعمل تحليل dna بس للأسف ملقيتش أي حاجة ، ساعتها النيابة أخدت أقوالي أقوال إيهاب أخويا وأقوال السيدة كوثر وأقوال الممرضات وأخيرا وكيل النيابة أمر باستخراج الجـ,ـثة .
تاني يوم كنت أنا وإيهاب والسيدة كوثر قدّام المشرحة في انتظار تقرير الطبيب الشرعي ، فضلنا منتظرين 5 ساعات لحد ما أخيرا تم استدعائنا لمكتب مدير المستشفي اللى كان فيه هاني بيه والطبيب الشرعي ووكيل النيابة ، ساعتها كنت ببص على فم وكيل النيابة بترقب وبتركيز وهو بيقول الجملة المنتظرة :
ـ تبين أنّها جـ,ـثة نادر الناجي 27 سنة أعزب ، المـ,ـوت اختناق بسبب حريق من الدرجة الأولي .
وهنا السيدة كوثر فقدتْ الوعي .
بعد ساعة كنت أنا وهاني بيه بنوصل السيدة كوثر بعد ما فاقتْ إلى بيتها ، وأصريت إنّي أقعد معاها شوية ، الموضوع كان صعب عليها أوي ، وعرفت إنْ المرحوم هو ابنها الوحيد وكان عايش معاها في نفس الشقة ، فضلت أواسي فيها وقلتلها أنّى هكون معاها وإنّي زي بنتها وإنْ هاني ابن حلال ومش هيتأخر عنها في اى حاجة لو احتاجت اى مساعدة ، السيدة مكنتش عارفة ترد غير بدموعها ، وفضلت قاعدة معاها طول النهار لحد ما لقيتها تماسكت شوية وتركتها بعد ما وعدتها بزيارتها بشكل متكرر .
روحت شقتي وأنا بفكر في كل اللى حصل وبفكر في مهمة ازاى ألاقي جوزي ، طبعا خلال اليوم التالي عملت محضر فقدان زوجي ، والمستشفي عملت محضر هروب ، والنيابة بدأت تحقق مع موظفين رصد وكتابة أسماء المتوفين والمصابين ، أمّا تحقيقات الحريق شغالة من أول يوم ؛ لانها بتشك في شبهة تخطيط للحريق ، وبالليل وأنا سهرانة سمعت صوت إشعار من فيس بوك ، كان إشعار بوصول رسالة ، لقيت مكتوب :
ـ صدقتي بقا إنّي عايش ..قلتلك عايش وهظهر فى الوقت المناسب .
وهنا افتكرت كلام هاني بيه لمّا قال دا أكيد واحد معاه تليفون جوزك وبيتسلي وعايز منك كام جنيه ، وافتكرت لما هاني بيه قال اني لازم اجاريه فى الكلام لحد ما اعرف طريقة تسليم الفلوس علشان الشرطة تقدر تعرفه ، ومهم إنّكم تعرفوا إنْ الراجل المجهول ده بيكلمني على الماسنجر كتابة فقط لأن شركة الاتصالات قالت ان خط فودافوان اللى كان بستخدمه جوزي موقوف حاليا ، المهم كتبت :