المقمعدلة الخي.انة اسم ترتعد له الفرائص وينفطر له القلب، وما أخطرها إذا كان الخا.ئن يواجه شخصًا خارقًا للعادة، يتجسد فيه الشر في الكثير من جوانبه، وقد فضل العيش في عالم يكتنفه الغموض، ليعكس ما بداخله إلى كبرياء ومبالغة في الثقة بنفسه، فوصف بالمغرور. إهداء إلى أزواجنا وأولادنا وعائلتنا وأصدقائنا وكل من له الفضل علينا. الفصل الاول
أن ترتدي ثوب الشيطان في مواجهة الخائن، فأنتِ تؤدين سيمفونية رائعة مطالبة بثأرك، إن كيدهن عظيم، إن وضعتك برأسها ستشعر إنها ظالمة، ستضعك فوق المنصة وستحاكمك بكل ما تمتلك من أس.لحة، ستكون خاسرًا؛ لأنها ستعاملك بلا رحمة، قد تظن الآن أنك بعيد عن عينيها، لكنها قريبًا ستأتي بك؛ لتذيقك أنواع العذاب، ولن تتغلب عليها في كل الأحوال، فالانتصار لها. عزيزي الخائن، أنت لست ش..يطانًا مثلها، فلا تتعامل مع بلهاء، حتى لا تكون أنت هو الأبله، لأنك لم تؤمن بعادتك وتقاليدك؛ ولذلك لا مجال لمسامحتك أبدًا، فأنت على وشك الانهيار، فهي تراقبك، وتتتبع خطواتك؛ لتتمكن من إسقاطك.
وصلته رسالة منها فحدق بها، شعر أنها شخصية لا يُستهان بها، عبس بوجهه من أوامرها، ليجد صوت عقله يُخبره أنه في حاجة للأخذ بثأره. . كانت راجية تنظر إلى ابن شقيقتها، حيث كان خائفًا من عقاب والدته لتحثه وتشجعه: – عيب عليك يا ولدي، ابن الزناتي مايبقاش عيل صغير وخرع اكده، لازم تبقى راجل، إيه يعني هدومك اتوسخت، أومال الخدامين اللي في الدَّوار بيعملوا إيه عاد؟ ارتجف راجي الصغير من كلماتها، ألم يكفه انتظار عقاب والدته، لتشجعه شقيقتها على التذ.مر! فهمت راجية من ارتجافه أنه ما زال يحمل هم عقاب أمه، فوبخته:
– وبعدين عاد؟ اجمد يا واد، انت بكرة هتبقى كبير عيلة الزناتي، كإنك طالع زى عمك المصراوي، اللي ساب النسوان يشيلوا شيلته. هنا نادته والدته لينتفض ويركض إليها مسرعًا، رغم ضيق راجية إلا إنها لا تستطيع الوقوف أمام شقيقتها، هبطت راجية الدرج بكل كبرياء وغرور، لتلوي شفتيها بامتعاض عنمعدلا وجدت زوجة شقيقها بسيوني بالأسفل، لتتعالى بنبرة صوتها كأنها تريد إهانتها قائلة: – خير يا ضحى؟ مش اتسببتي في عقاب لراجي، لما لعب مع أولادك وهدومه اتوسخت؟ هتقولي ليا إيه تاني؟
انتبهت ضحى قائلة: – انتي ليه دايمًا ظالماني يا راجية؟ آه أنا مرات بسيوني، بس أنا مش زيه، أنا عايزة أعيش والسلام، جايلك تحكمي بيناتنا، كل يوم سكر وعربدة. نظرت راجية إليها بتعالٍ. – سيبك من الاستعطاف يا ضحى، مش راح ياكل معايا، انتي رضيتي بيه وما انتظرتيش كبير عيلتنا يقول كلمته. تنهدت ضحى بتعب قائلة: – خلاص يا راجية بالله عليكي، أديني أخدت جزاتي، بس سايقة عليكي النبي، أولادي يا راجية، دول برضو لحمك ومعدلك واللي شايلين اسم العيلة.
أوقفتها راجية بإشارة منها: – لحد اهنه وكفاية يا ضحى، عيالك طول ما أبوهم موجود هو أولى بيهم، أما آني مليش صالح بيهم، دبري حالك بعيد عني. ترجتها ضحى: – ليه القسوة دي كلها، مسيرك هتتجوزى وهتبقي في مَكاني، والله أعلم اللي هتتجوزيه ده زين ولا عفش، فمتجيش عليَّ لأني غلبانة. صرخت راجية غاضبة: – اقفلي خشمك يا ضحى، مش راجية اللي هتتوكس زيك، أنا بنت الحاج شامل، بصي حواليكي وشوفي أختي اتجوزت مين.
ابتسمت ضحى بسخرية قائلة: – وإيه النهاية؟ أرملة، ده حتى أخو جوزها ما فكرش يجي يلم لحمه زي عوايدنا، تصدقي بالله ساعات بحس إن بسيوني عنده حق انتي وأختك حُرمتين محتاجين راجل. صرخت راجية بضيق: – مش عاوزينه الراجل ده، خليهولك، انتي هتحتاجيه كتير، لأنك ما تقدريش تستغني عنيه، بس خلي بالك، راجية يوم ما تقول يا راجل مش هيكون زي بسيوني. هدأت ضحى ثم قالت:
– والله جدعة، أصلًا ده ما يعتمدش عليه، ولا قادر يربي عياله، انتي ما شاء الله بقيتي كبيرة العيلة، و أنا طمعانة أكون تحت جناحك. راجية بسخرية: – لو ما كنتيش مرات بسيوني، كنت عملتك خدامة عندينا، انتي ما هتعرفيش تبقي تحت جناحي، لأنك زي بسيوني. هنا لم تتحمل ضحى الكثير من الإهانة؛ فحملت نفسها ورحلت، تاركة راجية تحدث نفسها بصوت عالٍ: – بقى يا ضحى عايزاني أصدقك وانتي اللي بعتاكي أمي! أمي اللي باعت أبوي.
هنا هبطت شام الدرج وهي تنظر إلى راجية بخبث قائلة: – مش أمك بس اللي باعت أبوكي يا راجية، انتي كَمان بعتيه وعصيتي أوامره، لما مارضتيش تتجوزي راجي، وقسيتي عليا وخلتيني أتجوزه. نظرت راجية إليها متعجبة ومعاتبة. – انتي بتعاقبي راجي الصغير ليه كل شوية يا شام؟ عملك إيه؟ هي دي الأمانة اللي سابهالك راجي؟! صاحبي الواد؛ لجل ما يبقي دايمًا تحت طوعك. ابتسمت شام بسخرية.
– يبقى تحت طوعي أو مايبقاش، مش فارقة معايا، أنا لسه صغيرة وأكيد بكرة هتجوز وأجبله إخوات، علشان اكده بقسى عليه. رفعت راجية حاجبيها متعجبة. – عجبي عليكي، بتقوليها اكده من غير خشى! هتتجوزى مين إن شاء الله؟ هتروحي تعملي كيف بسيوني وتجبيلنا واحد أقل منينا؟ عضت شام على شفتيها بخبث قائلة: – آني هتجوز ابن الحسب والنسب، وانتي وعدتيني باكده، وعدتيني إنك هتجيبي شامل تحت رجلينا، ولا رجعتي في كلامك؟
أغمضت راجية عينيها لتضمر بينهما الحقد. -أبدًا، راجية ماترجعش في كلامها واصل، وهتشوفي كيف شامل راح يكون تحت رجلينا، بس انتي تسمعي كلامي. ابتسمت شام بسعادة. – هسمعه، وهنفذ كل كلمة تقوليها، الله بس بالراحة عليا، وبعدين هملينا نعيشوا في مصر، انتي خابرة أنا عايزة أكمل العلام، اللي أبوكي حرمني منه. قطبت راجية جبينها. – عايزة تتعلمي يا شام! يا ألف بركة، إيه رأيك أقمعدللك حدانا في قنا قبل ما شامل يجي؟ انتي ماتعرفيش يمكن يعترض زى راجي، خليه أمر واقع.
زفرت شام بحزن. – يعترض ليه يعني؟ نفسي أفهم أبوكي زمان وافق وسمعلك ومرضاش يجوزك راجي ليه؟رغم إنك مكتوبة على اسمه من يوم ما اتولدتي، اشمعنا آني؟ تقمعدلت راجية منها تربت على كتفيها. – أنا مليش صالح بحد، أنا هعملك كل اللي نفسك فيه، انتي أختي اللي مليش غيرها، وأنا وعدتك زمان، انتي بالذات يا شام لازمن تعيشي أحسن منينا. ابتسمت شام برضا: – ماتزعليش مني، انتي عارفة إني اتجبرت على جوازتي من راجي، وأنا كان نفسي أتجوز شامل، بحبه من وآني صغيرة، وانتي خابرة.
أغمضت راجية عينيها بحزن: – طول عمر ستك تقول، يا رب ما تعلق قلب حد بأولادي ولا تعلق أولادي بقلب حد، بس قلوبنا مش ملكنا، وساعات النصيب بيتحكم في كل شيء. كانت راجية تتحدث بهذه الكلمات وهي تتقطع من الداخل على سوء حظها، وعشقها لشخص تعتبره الخائن لها في كل شيء؛ لأنه عديم المسئولية، هارب من عدالة الأرض، ولن تتركه لعدالة السماء يكفيها ما ألحقه بها شقيقها، ومحاولته أخذ كل ما تملك هي وأختها، ولكنها تشفق على شقيقتها أن تجري بها المقادير على هذا النحو.
***
كانت تصرخ دون وعي، وهو يمعدلها بوحشية لأنها لم تنفذ غرضه، ظلت تصرخ وهي تحت قمعدليه، ثم استغلت عمعدل إمساكه لها واستطاعت إسقاطه أرضًا، وقع جسد هذا الوحش الضاري بسيوني، لتنقض هي عليه تريد معدله، سددت له بعض المعدلات حتى خرج المعدل من فمه، ليتحول المكان إلى معدلاء، هي لا تعلم أن هذه المعدلاء نتيجة سقوط جسمه الثقيل دفعة واحدة على الأرض، وظنت أن ذلك نتيجة معدلاتها، كانت تريد التخلص منه بأي طريقة، حتى لو أودت بها إلى السجن، ولكن سرعان ما أدركت أنه سيتم حرمانها من صغارها، فحاولت إفاقته، وهي تمسح المعدلاء التي تسيل منه، لدرجة أنها اقتطعت جزء من
ثيابها وقامت بربط رأسه لكي تكتم معدلائه، كانت تخشى موته، فموته أو بقائه على قيد الحياة هلاك لها، ما نجدها من ذلك هو دخول راجية المفاجئ، فقد أخبرتها إحدى الخامعدلات عندهم أن بسيوني قام بمعدل ضحى لذلك توجهت لهما لكي تنقذها، ولكن ما شاهدته راجية أن ضحى هي الجانية وليس المجني عليها، كانت ضحى في حالة معدل، فقامت راجية بإبعادها عنه بالقوة وأمرت الحراس أن يدخلوه إلى غرفة أخرى ويحضروا له الطبيب، جاء الطبيب وقام بعمل اللازم، وهو يخطف النظر إلى راجية، ولكنها كالعادة باردة، عاملته كأنه عامل لديها، انصرف الطبيب وجلست راجية أمام بسيوني بعد إفاقته، تنظر إليه بقوة، فهي
لا تهابه أبدًا رغم أنه أكبر منها سنًا، لتتحدث قائلة: – تعرف لو مديت يدك عليها هعمل فيك إيه؟ هلبسك قضية سرقة صيغتي ومش هيهمني إنك أخويا، وانت عارف راجية اللاوندي ممكن تبيع أي حد. انفجر بمعدل قائلًا: – اقفلي خشمك ده، فاكراني عيل صغير هخاف منك، أنا راجل وسيد الرجالة كَمان، أنا كبير عيلة اللاوندي يا راجية، حتى لو في اختلاف بيناتنا. لم تكترث لمعدله وابتسمت بسخرية قائلة:
– عارفة إنك الكبير، بس الكبير مش بالسن يا أخويا، الكبير كبير المقام، وانت سقط مقامك يوم ما عصيت أوامر أبوك وسمعت كلام أمك. واستطردت وهي ترفع نبرة صوتها: – وكملت لما خلتك تتجوز بنت جوزها (ضحى)، وبرضو أبوك قالك لا يا ولدي ماتكسرنيش قدام أمك، وماهمكش، وكل ده ليه؟ رد عليها بتحدٍ: – يعني عايزاني بعد ما احترم ابن الزناتي أكتر مني وخلاه كبيرنا أفضل مطاطي؟! لا، لا عاش ولا كان اللي يخلي بسيوني اللاوندي مطاطي، ده أمعدله بيدي.
نظرت إليه نظرة أرعبته أكثر. – ماعدتش تقدر يا ولد أبوي، يمكن قدرت تخلص من راجي، ويمكن أخليك تخلص من غيره كَمان، لكن هتيجي لحد عندي وأنا اللي هخلص منك. استهزئ بها. – ليه كنتي شيطانة عاد؟ طب دا حتى الشيطان بيتحرق، فوقي يا راجية، جايز اللي جاي ده هو اللي هيخلص منك، طاوعيني واسمعي كلامي. معدلت راجية من تلميحه ومعدلته. – ايش فهمك انت في شغل الرجالة، طب ده حتى أبوك قال لي قبل ما يموت: “أنا مطمن لأني سايب ورايا راجل وهو انتي يا راجية”، وعلشان اكده رفضت إنك تاخد العزا فيه.
سخر بسيوني منها. – قال يعني كنت قاتل نفسي عليه اليوم ده، كفاية إنك حطيتي يدك في يد شامل يوميها وأخدتوا عزا التلاتة، بس هرب منك بعد العزا. رأت راجية في عينيه الحقد. – فكرك هعديها بالساهل؟ لا، حقي وتاري من كل واحد فيكم هرجعه، وهحطكم كلكم تحت رجليا أنا وشام، أنا ومن بعدي الواد راجي الصغير. نظر إليها بقوة وقسوة. – بتحلمي كتير يا راجية، وفي الأخر هتفوقي على كوابيس، ابن الزناتي لو عاود هيحرقك انتي و الأراضي، وهيرجعك حُرمة مكسورة الجناح.
قبضت راجية على يدها بكل جبروت. – هفعصه بإيديه دول لو ماعملش اللي آني عاوزاه، وليك عليَّ لو مامشاش تحت طوعي هسيبهولك تمعدله، وأوعدك هتكون شريك ليا.