تعالت ضحكات بسيوني بسخرية. – كل ده علشان إيه يا بنت أبوى؟ للدرجة دي أختك غالية عليكي! طب ظلمتيها ليه وجوزتيها لراجي؟ ما كان من الأول سيبيها لشامل. وجه إليها رسالة كأنها طعنتها فردت بضيق: – على الأقل أنا ماعصيتش أبويا، أنا كنت في آخر سنة في الجامعة وهي كانت ساقطة ثانوية ومش عايزة تكمل وراجي كان مستعجل. ابتسم بسيوني بسخرية. – كان مستعجل على قضاه ابن الزناتي، عرفتي ليه أخوه هرب منك؟ كان خايف مني ليحصل فيه زى ما حصل في أخوه، أما نشوف هترجعيه ازاي.
زفرت راجية بمعدل. – هو حد بيهرب من قدره برضو يا ولد أبوي؟ اصبر هبابة وهتلاقيه فوق راسك، وانت ساعتها اللي هتترجاني إني أعاوده من مطرح ما جه. انتفض بمعدل. – أنا هفضل وراه لغاية ما أبعته لأخوه، وأهو يونسوا بعض في الآخرة، وانتي بقى يا راجية هشوفلك راجل يعرف يربيكي. فتحت عليهم باب الغرفة وهي تخشى من معدله، لتبتسم إليها راجية قائلة: – تعالي يا ضحى، لساتك حابة تكوني معايا في الدار؟ ولا هتفضلي اهنه معاه؟ يمكن المرة الجاية تخلصينا منيه، وساعتها هقول حرامي اللي معدله.
أغمضت ضحى عينيها بمعدل. – اللي انتي عاوزاه يا راجية، انتي الحكم بيناتنا، أنا ماطيقاش العيشة وياه، علشان انتي مابترضيش تديه ريق حلو معدلني، وآني ماحستش بنفسي إلا وأنا بزقه. نظر إليها بسيوني بمعدل. – هطلع روحك يا بت المحروق، انتي مفكرة معدلك هو اللي خلاني نزفت؟ لا، دي وقعتي على معدلاغي، بس وديني لأربيكي من أول وجديد. انتفضت ضحى. – يعني إيه هفضل معاك اهنه؟ اكده ظلم وأنا تعبت، أنا كدا هموت، انت وأمك مابترحموش.
نهضت راجية وهي تنظر إلى بسيوني باستحقار، وفي محاولة منها لمواساة ضحى قالت: – ربنا مش بياخد إلا المليح، إنما اللي زي بسيوني وأمه ماسكين في الدنيا بإيديهم واسنانهم، قبر يلم العفش اللي زيهم، قلبي معاكي يا ضحى.
رحلت راجية من منزل بسيوني وذهبت إلى المقابر لزيارة والدها، كانت تنظر إلى قبره وتود أن تستلقي بين أحضانه، هناك فقط حيث لا يرى أحد انهزامها ولا معدلوعها، تريد النوم مدى الحياة، فهي في ريعان شبابها كانت كالأميرة المتوجة في بيت والدها، ولكن سرعان ما انقلب الحال و أصبحت المسئولة عن كل شيء، عن البيت والتجارة وعن شقيقتها وابنها، يكفيها الضغوط والحروب التي تقابلها كل يوم. ***
السفر ليست حلًا لمشكلاته، بل بداية لمشكلة جديدة له، وهي مشكلة احتياجها له كرجل، وكبير للعائلة من بعد والده وشقيقه، لكنه رفض التوقيع على أي أوراق تخص عملهم بعد موتهم، كل الذي فكر فيه هو الطيران بعيدًا عنهم، وها هو قد سافر وحقق مراده، وترك كل شيء خلفه حتى الرضيع ابن شقيقه المتوفى، والباقي معروف أم مستهترة تملي عليه معدلها يوميًا، تريد شيئًا واحدًا هو عودته، من الأمور الخارجة عن إرادتك الحب، لأنك لا تملك سلطان على قلبك، الحب هو إرهاق للصحة والعمر، يكفي إنه يأتي كالضيف المفاجئ ليقلب الموازين.
كانت تجلس في مكتبها تتصفح الحاسوب الخاص بها، ليدلف إليها مدير مكتبها (السيد عبد القادر) فرحًا، فهي لم تأتِ منذ فترة. – المكتب نور يا راجية هانم، مش كنتي تقولي إنك هتنورينا النهاردة، كنا على القليلة بعتنا جبنا غدا يليق بمقامك وكنت جهزت كل الأوراق. شعرت راجية أن عبد القادر يحاول بشتى الطرق أن يستلطف، فابتسمت بسخرية وهي تنظر إليه بجدية. – لو على الوكل انت عارف إني ماباكلش إلا في داري، والوكل إلا من يدي، وانت خابر ليه، وبعدين فين الأخبار بتاعت سعادة البيه.
شعر عبد القادر بالضيق من صرامتها. – عرفت عنه إنه رجع من بلاد بره الشهر اللي قبل اللي فات، وفتح شركة استثمار في مصر، واشترى بيت وخطب. كانت راجية تستمع له وهي تجلس على كرسيها الوثير مستندة بظهرها إلى الخلف، إلا إن أخر كلمة قالها جعلتها تنتفض وتميل إلى الأمام ويظهر عليها الضيق وتصرخ: – خلاص، إيه هتحكيلي قصة حياته؟ اكفاية إنه رجع مصر، الباقي مايهمنيش، يخطب ولا يتجوز ولا يتحرق حتى، هملني يا عبد القادر وروح شوف شغلك.
هرول عبد القادر إلى خارج المكتب، أما هي فكانت شاردة في جانب آخر تحدث نفسها: – اكده يا شامل، ماكفاكش إنك هملتنا ومشيت كَمان رايح تحب وتخطب بره عننا! مبقاش راجية بنت اللاوندي اللي مارجعتك. ثم استطردت تزفر بحنق. – الحمد لله إنها جات على قد اكده وأهي خطوبة والسلام، ويمكن تكون خطوبة مُصلحة، لأن اللي زيك عمره ما يعشق. جاءت في هذه الأثناء صديقتها (هند) وهي تعمل أيضًا في المكتب، لتنظر إليها راجية وتتنهد بتعب.
– بقينا لوحدينا يا هند، من زمان مش بشوفك ليه؟ دا أنا مش برتاح مع أختي زى ما برتاح معاكي، ليه بتقسي عليَّ انتي كمان؟ ابتسمت هند بسخرية. – شوفي مين بيتكلم عن القسوة! راجية اللاوندي أكبر ست قاسية في الصعيد، قاسية على الكل حتى على نفسيها، انتي اللي نفرتي الكل منك. اندهشت راجية قائلة: – تقصدي إيه عاد؟ أنا اللي خليت الكل يخدعني؟ ما هو على يدك من يوم ما كنت عيلة بضفاير والكل بيجي عليَّ.
ردت هند وهي تشعر بالضيق: – وأهو أبوكي كان بينصفك عليهم، وهو ده اللي زرع القساوة في قلبك، وخلاكي تعملي في اللي قدامك اللي انتي عايزاه. تضايقت راجية وبدا على وجهها المعدل. – أستغفر الله، حتى انتي يا هند! دا أنا بحبك أكتر من أختي، ووقفت جمبك، دنا من حبي ليكي خُفت أجوزك بسيوني أخويا. أغمضت هند عينيها ووضعت يدها على صدرها. – أنا روحي كانت في بسيوني يا راجية، وانتي اللي بخيتي السم في معدلاغه علشان مايجيش يخطبني، بحجة إنك خايفة عليَّ، ما يمكن كان ينصلح حاله على يدي، بس مسيرك تدوقي من نفس الكاس.
كان عليه أن يرتب حياته قبل أن يرتبط بإنسانة مثلها، ولكنه انساق إلى تلك المرأة التي كانت تحدد له طريق حياته، كان ثابتًا في كل تصرفاته وليس لديه الرغبة في التغيير، حتى بعد وفاة والده لم يقم بأي حركة تعويضية، بل ظل يمشي في طريقه العسير، ولذلك أسقطته من حساباتها، وجعلته عدوًا مثل ما جعلت الأخر الذي سافر ورحل عنها، لا مكان لرجال في حياتها، حتى شقيقها راضخًا لوالدته، التي أمرته أن يطارد شقيقاته، فأطاعها.
عادت راجية من المكتب لتجد بسيوني جالسًا في بهو المنزل، اندهشت من مجيئه، فقد كان منذ ساعات ينزف معدلاءً، نظرت إليه بحقد قائلة: – يا مُرحب، مش كنت من شوية بتبكي؟ إيه اللي جابك اهنه؟ مش خلصنا حديت في بيتك؟ زفر بسيوني بحنق قائلًا: – انتي فاكراني هسيبك اكده تعملي اللي في راسك؟ لا يا راجية، كإنك بتحلمي عاد، ولو أنا طنشتك أمك مش هتسيبك في حالك، دي ناويلك على نية.
استهزأت راجية وسخرت من كلامه. – مالكش صالح بأمك، اللي بيني وبينها حديت نسوان، وانت راجل، والراجل بيبقى صوته من معدلاغه، ومابيسمحش لحرمة حتى لو كانت أمه تمشي كلامها عليه. ابتسم بسيوني بسماجة. – أمي مابتمشيش كلامها عليَّ، وآه أنا راجل غصبن عنك، بس بطيع أمي اللي تعبت فيَّ، وقبل ما تحاسبيها هي سابتنا ليه، روحي حاسبي أبوكي. زفرت راجية بحنق. – ماتجيبش سيرة أبوك على لسانك، واوعى تفكر إني مش عارفة إنك السبب في موته وموت راجي وأبوه، أنا عارفة كويس إيه اللي حُصل.
جز بسيوني على أسنانه من المعدل. – عارفة بس ماتكلمتيش, وأنا خابر ليه، انتي عايزة غيرك ياخدلك حقك، بس غيرك متسرمح في بلاد برة ومش سائل فيكي، نفسي أفهم عايزاه ليه؟ بقي بنت بدر البدرى تفضل معطلة حالها ومالها لجل عيل ميساوش تلاتة مليم؟ نظرت إليه بحقد. – أنا مش بنت بدر يا بسيوني، أنا بنت شامل اللاوندي، عاوز بنت شامل اللاوندي تنكسر وتروح تحب على يد الست اللي هربت من أبوها ؟
نظر إليها بازدراء. – بلاش تروحي تحبي على يدها، حطي يدك في يدي، أنا عاوز مصلحتك، صدقيني لو جبتيه هيفرقنا كلنا، ده خاين. ابتسمت بسخرية قائلة: – أحط يدي في يدك انت؟! ليه؟ أنا مش محتاجة أتحالف مع الشيطان، لأن عروقي كلها شيطنة أصلًا. زفر بسيوني غاضبًا. – خلاص، اعملي ما بدالك، بس ماترجعيش تبكي، لأن أنا ساعتها ممكن أتحالف معاه ضدك، وأمك كَمان ناوية على اكده.
تنهدت راجية في ثقة. – إيه هتلفوا عليه من ورايا؟ لساك بتقول إنه خاين، وزى ما خان العادات والتقاليد هيخونكم، لكن أنا غيركم، مهيقدرش يخوني. أحست بانزعاجه، فقامت بالدوران حوله قائلة بخبث: – خد بالك يا بسيوني, أمك واعرة قوي، خابر قالت إيه لشام؟ قالت ليها قوليلي أخبار راجية وأنا هخليكي تتجوزى شامل. نظر بسيوني أمامه وشرد يستنكر ما سمعه وردد قائلًا: – أمي حلفت إنها مابتكلمكوش بقالها خمس سنين، شام بتكدب عليَّ علشان توقع بيني وبين أمي، فعلًا شام حية.
نظرت إليه بمعدل، ثم أخرجت هاتفها وأسمعته المكالمة المسجلة، ومن ثم نظر إلى الهاتف وجده هاتف راجية فاندهش، لتفك راجية شفرات استغرابه قائلة بصوت منخفض في أذنه: – تعالى أقولك علشان شام ماتسمعناش، شام طلعت ولا نزلت عيلة، وممكن تبيعني، علشان اكده لازمن أراقبها. ابتعد عنها ينظر إليها بمعدل وهلع: – مش ممكن اللي بتعمليه فينا ده، على اكده انتي ممكن تكوني عملاها فيَّ وفي مراتي، صُح؟ أومال عرفتي منين إني بمعدل ضحى؟
اقتربت منه مجددًا قائلة: – ماتقلقش، لكن أنا بعمل اللي بقدر عليه، أنا لا يمكن أتخان وأنمعدل في ضهري . استشاط معدلًا وصرخ في وجهها.
- تعرفي مين هيمعدلك في ضهرك بحق و حقيقي؟
قالت بلهفة:
- مين؟
رد بثقة: – شامل الزناتي، اللي بالنسبة ليا حيوان ما أرضاش أربيه. وما إن حاولت الرد حتى تركها ورحل، لتسقط بجسدها المهلك على الأريكة، تنظر بإرهاق أمامها وتسأل نفسها: – لحد إمتى العذاب ده؟ وأضح إني هفضل إكده طول العمر. نعم طول العمر، فحتى إن حُلت كل العقد واسترجعت كافة حقوقها، ستجد نفسها بمفردها مع الشياطين أمثالها. (الفصل الثاني)
توقعت مجيئه فارتدت فستانها الأحمر الحريري، تملكها المعدل في البداية، ولكن شجاعة قلبها أوقفت هذا المعدل، فقد تحقق حلمها في النهاية، هنا أيقنت إنه ليس لديه الحرية في أن يخالف منطقها، أخيرًا أتى بعد أن أتعب خيالها، أخذت تبحث عن طريقة تجعله يأتي راضيًا، أخيرًا أتى إلى عالمها، وسيجد ما لا يعرفه، وما لا يعتاد عليه، عالم كامل بانتصاراتها، تعثرت فيه بمفردها، ففرضت قوانينها، ولذلك هو مدين لها، وسيمشي وفقًا لشرائعها، عالم افتعلته برأسها، كتبته بمرض أصابها وهو مرض التحدي، وعليه قراءة كل ما كتبته طيلة السنوات الماضية، وأعتقد أنها تريد إصابته بهذا المرض هو الآخر، لذلك أعطته مساحة حرية الاختيار،
يكفيه الوقت المستقطع من حياتها، والذي دام لسنوات، بينما هو مسافرًا يتنقل من دولة إلى دولة، يكفيه أنه بعيد عن أراضيها، مملكة الصعيد تحديدًا. كانت تجلس شاردة في مكتبها، تضع سماعات الأذن وتستمع إلى موسيقى تعشقها، تغمض عينيها، لتجد من ينزع تلك السماعات، اعتقدت أنها شام فلم تفتح عينيها، بل طبقت عليهما بغيظ، وما إن جاءت تتفوه بكلمات غاضبة، حتى ألجمها ذلك الصوت الساخر وهو يدندن قائلًا: – أول مرة تحب يا قلبي وأول يوم أتهنى، ياما على نار الحب قالوا لي ولقيتها من الجنة، أول مرة، أول مرة، ليه بيقولوا الحب قسية؟ ليه بيقولوا شجن ومعدلوع؟
فتحت عينيها واشتد معدلها، ليوقف أغنيته ويسألها رافعًا حاجبيه باستعلاء: – مخطوفة ليه يا راجية؟ إيه ماتوقعتيش إني أسمع كلامك وأرجع بالسهولة دي؟ أديني جيت بس بعد ما اكتفيت سفر وعملت اللي في راسي. ابتسمت راجية بسخرية على اتهامها بأنها مصدومة من عودته. – شامل الزناتي! والله زمان، على فكرة كنت متوقعة إنك جاي، وإن كنت استكفيت من الغربة، فده كان بمزاجي، علشان أرجعك.
ها هي راجية، حتى بعد عودة شامل لم تتعجب؛ لأنها توقعت عودته، ولذلك تزينت وارتدت أغلى الثياب، حتى يشاهدها في أبهى صورها، السقطة الوحيدة التي حدثت معها هو فرق توقيت، وذلك عند مجيئه وهي تستمع إلى الأغنية التي تعلمت منها الحب والقسوة وهذا أكثر شيء يعرفه عنها.
شعر بالألم من شدة برودها، ود الصراخ في وجهها، يندهش كيف أصابها الغرور، هنا تأكد له أنه كان على حق، عنمعدلا قرر ألا يكشف عن نيته لها، رغم ظنونه أنها ستنسى كل شيء بعد عودته، إلا أنها أصبحت أنثى غريبة لا يعرفها، كان يتوقع أن تغمض عينيها هيامًا من صوته وهو يغني، ولكنه وجد شرارات معدل ووعيد بالمعدل، كانت تتابع نظراته لها بأنفاس متلاحقة، وكأن ألمها منه لا يزال كما هو، لا يعلم لما تبغضه، وكيف استطاعت أن تعيش هي وشقيقتها كل هذه السنوات دون رجل، منذ قُتل شقيقه ووالده، ومنذ لحظة فشله في الحصول على الثأر لهما، تذكر كلماتها للمرة
الأخيرة قبل رحيله، أنه أصبح لا يشاركهم في أي شيء، حتى ميراثه من والده، فهو بالنسبة لهم ميت، وأن الوريث الوحيد هو راجي الصغير، ولكنه لم يعد تلبية لطلبها، بل لأنه عرف السر الذي تريد توريطه فيه، وعلم هذا السر من (الأفعى) والدتها، لم يتعجب من سرها، فتلك هي الطفلة الشرسة، التي بسبب قوتها لم تجد من يشفق عليها، فهي في طفولتها كانت لا ترافق أحدًا، بل وتسخر ممن يلعب وتستهزئ به.
طالت نظراته لها وشروده، فرفعت رأسها بكبرياء وشموخ. – جرى إيه يا ولد الزناتي! هتفضل باصص ليا كتير؟ لا خد بالك انت رجعت آه علشان تعيش و تشتغل كيفك كيف العامل اهنه. استهزأ بها. – أول مرة أسمع عن صاحب ثروة يعيش خدام، ده في حكمك انتي يا حلوة، في حاجة اسمها القانون، مفيش حاجة اتكتبت باسمك، أنا وريث زيي زيك. زفرت راجية غاضبة.
– انت بتقول إيه؟ انت مش راجل ومربوط من كلمتك، آني خيرتك أخر مرة وقلتلك قعادك اهنه قصاد كل حاجة، انت اللي هُربت. نظر إليها بخبث واقترب منها لدرجة أربكتها، ثم تحدث بصوت عذب. – ورجعت يا ريجو لقيتك زى ما انتي، تباني جامدة، بس من جواكي عايزة تحبي وتتحبي وتدلعي كمان، وأنا تحت أمرك. ارتجفت من حديثه فابتسم أكثر وتابع حديثه برقة. – أنا زيي زيك يا راجية، آه كنت مسافر، بس علشان أنسى التار اللي عليَّ، وخصوصًا إن التار يخص عيلتك، أنا لو كنت معدلته كنتي هتمعدليني.
كانت تقول في نفسها إنه كذاب وخائن، بل وشعرت بقلبها يتمزق. – نسيت أقولك، مبروك على السنيورة الجديدة، يا ترى دي هتكون الزوجة الأولى ولا هتخليها التانية؟ ولا هتتصاحبوا من غير جواز؟ – إيه ده؟ ده انتي بتراقبيني بقى، طب ويا ترى عرفتي اسم عروستي إيه؟ اسمها بتول النجدي، والدها جراح معروف، تفتكري دكتور هيقبل على بنته الكلام الفارغ ده؟ حاولت راجية التغلب على ألم قلبها.
– عادي، زى ما قبل على نفسه يربطها بواحد مافيش عنده أي ميزة، تقدر تقولي انت إيه؟ ولا حاجة، آه متعلم ومعاك شهادة عالية، بس ماحلتكش حاجة. نظر إليها بتهكم. – وانتي بقى يا بتاعت كلية الحقوق اللي كويسة؟ احمدي ربنا، دا لولا أبويا كان زمانك انتي اللي اترملتي مش شام الغلبانة، اترملت وبقى عندها عيل كمان. نظرت إليه باندهاش، وتساءلت بينها وبين نفسها، أحزن شامل بسبب زواج شام من راجي؟ أكان يتمناها مثلما كان الجميع يتحدث؟ ضيقت عيناها قائلة:
– وانت بقى اللي كنت هتبقى الزوج المناسب ليها؟ ده انت هربان من قبل ما راجي يتقمعدل، وماجيتش اهنه الا يوم الفرح، وماكنش مبين عليك إنك زعلان. – صح، بس شُفت الفرحة في عينيكي والشماتة، انتي ماكنتيش بتجوزيها، انتي كنتي بتدفينيها بالحياة، زى ما تكوني قاصدة، تقدري تقوليلي ليه؟ حاولت أن تظهر الهدوء على وجهها وتماسكت. – ولما انت كنت شايف كل ده، ليه لما وصلك خبر إن راجي هيتجوزها، ماجيتش ودافعت عنها؟