Uncategorized

لعـ،،ـنه ريجوو 1

نظر إليها بمكر.   – انتي مفكرة إني جيت البلد علشان الفلوس وبس؟ طب ليه مافكرتيش زيك زى أي ست إني جيت علشانك؟ يمكن وحشتيني، واشتقت أعاكسك.   ابتلعت راجية ريقها.   – أنا عارفة زين إنك رايد توقعني في مصيدتك، بس انت غبي، انت واعي إني لا يمكن أنخ معاك ولا مع غيرك واصل و ده كله حديت فاضي.   اقترب منها شامل مجددًا يهمس في أذنها.   – أنا هبعد لغاية ما معدلاغك الناشفة دي تلين وتقولي مين صاحب أول ليلة في حياتك، ومن هنا لوقتها انتي بالنسبة ليا مجرد لعبة.

  واستطرد بتصميم:   – هعمل فيكي اللي أنا عاوزه، تقدرى تقولي هحاول أنتقم من اللي عملتيه زمان ودلوقتي، هاخد تار أخويا وأبويا وأختك لو هي عايزة، إيه رأيك؟   اعترضت راجية على حكمه.   – يبقي عاود من مطرح ما جيت يا ابن الزناتي، وانسى إنك جيت الصعيد في يوم من الأيامإ وحقك أنا هديه ليك تالت ومتلت، احنا مش عايزين بيناتنا واحد زيك.   رفع شامل سبابته بتحذير.

  – كنتي عايزاني علشان أكون أبو راجي وأعوضه عن موت أبوه، وأنا هنفذ كلامك بالمللي، هربي الولد في الصعيد وهعيش وهكمل في أرض أبويا.   ارتبكت راجية قائلة:   – أنا ماطلبتش منك ده، ولو كنت طلبته فهو حق الواد عليك، اللي انت المفروض تعمله من غير طلب ولا جبر، لكن انت اتجبرت عليه.   لمح الحنان في عينيها، الحنان الخاص براجي الصغير فقط.   – طب ما أنا بقولك أهو، أنا بصراحة كنت جاي مجبور،  بس ماكنتش عارف إني هتعلق بيه لدرجة إني عايز أبعده عنك، لأني حاسس إنك هتبوظيه.

  نظرت إليه باستغراب، ماذا يقول هذا المعتوه؟ فهو من لحظة مجيئه أرض الصعيد وهو لم يجلس أي جلسه مع الصغير، ترى يجلس بدون معرفتها؟!                       الفصل التاسع أثناء تفكيرها لمحته ينظر إلى شعرها وهو منسدل أمامه على هيئة ذيل حصان، حيث كانت تربطه من الجانب فجزت على أسنانها بغيظ لأنه دائمًا يعشقه بهذا الانسدال، ويلقبها بالفرس العربي الأصيل، خشيت أن يجذبها منه مثل ما كان يفعل، فزفرت بحنق وفكت ربطة شعرها وأعادت ترتيبه مرة أخرى، لتوضح له أنها لا تهتم لرأيه.

  عادت من تفكيرها مرة أخرى، تود أن تصعد غرفتها وتختلي بنفسها وتكتب ما حدث معها في الفترة الأخيرة سواء من شامل أو غيره، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، حيث استمعت له وهو يؤكد لها:   – أهلا براجية الجديدة، اعملي حسابك لبس هنا غير لبس الصعيد، في اهتمامات هنا لازم تاخدي بالك منها وهي البرستيج العام.   في شركته.   – الوقت مش مناسب ليا يا باسل.

  جلس باسل مقابل شامل بخفة، أمال برأسه إلى جانبه وقلد شامل وهو يقول نفس القول مع ابتسامة:   – مش مناسب؟   – القرب بينكم خلاك تقول عكس اللي قلته قبل كده، لولا السنين اللي فاتت كنت فكرت إنك بتحبها فعلًا، هو انت بقيت في حضرتها ضعيف؟ انت شامل الزناتي بجلالة قدره وبؤسه ورغبته إنه ياخد بتاره حتى لو بالمعدل، سيبت ده كله وراك لما هي ملت عينك؟ أينعم أبوك وأخوك لهم تاريخ مشرف في المخدرات والسلاح لدرجة إن اللي يعرفك ينبهر انت ازاي منهم! زائد انت مش كنت قلتلي إنك بتكرهها؟

  تسمر شامل من سؤال باسل ولم يستطع الرد عليه، على الجانب الأخر ظلت راجية وحيدة في غرفته تحدث نفسها:   – ممكن يكون حديت بثينة صح وهو بيحبني، بس كيف وهو رضي إن خطيبته تمرمطني وسلمني لأخويا تسليم أهالي؟ هحتار معاك كتير يا شامل.   واستطردت وهي تنتفض بمعدل:   – هو أكيد بيلعب عليَّ علشان يوصل للي هو عاوزه، بس بعينه، قال يهمه ولد أخوه قال، من ميته الحديت ده؟ يروح يضحك  بيه على عقل شام.

  ثم تابعت بتوتر وهي تحاول النهوض حيث شعرت بوعكة صحية باغتتها فجأة.   – بس أنا مش هديه الفرصة لكده، هو هيفضل بتاعي لوحدي لحد ما يموت حتى لو خدت حقي منه، لازم يعرف هو وكل حرمة رايده تقربله إن ناب راجية أزرق.   ثم نظرت إلى المرآة وهي تهتف باعتراض:   – شامل كمان مش لازم يبص لواحدة غيري، وأنا هعمل كيف ما هو رايد، هلبس على كيف كيفه،  وهعيش وأعوض كل اللي فاتني معاه.

  دخل شامل إليها بهدوء لدرجة أنها لم تشعر به من شدة شرودها في المرآة.   – خدي ده تليفون بخط جديد بدل التاني، وياريت ترمي التاني، ملوش أي لازمة، أصلًا أنا مستغرب عليكي، معاكي كل الفلوس دي وماسكة تليفون بزراير؟!   انتفضت راجية بمعدل.   – انت عايز أتحدت من تليفون انت جايبه عشان تراقبني منه، هو انت مفكرني عبيطة؟ يا شامل أنا معايا ماجستير ولافة ودايرة مش على قد الصعيد.

  واستطردت بنفس معدلها:   – ولا أعتبرها عربون صلح منك ولا هديه جواز؟ حدد انت بقى، التليفون ده تحت بند إيه؟ وخليك دوغري معايا وبلاش شغل البندر ده.   جز على أسنانه بمعدل:   – طول عمرك مدب، هتعيشي وتموتي قليلة الذوق، مش ذنبي إنك إنسانة شكاكة، أنا لو عايز أراقبك مش محتاج تليفون يا غبية، بس على مين غبائك ده؟ أنا هدفعك تمنه غالي قوي، اللي ما خليتك تتمني بس أن أجبلك وردة، أصل أنا لو جبتها ممكن تتخيلي إنها مخدرات.

  شعرت راجية أنها تهاونت في حقه بظنها السيئ فيه، ولكنها احتفظت بعنادها في رفضها لهديته، فما زال الشك يساورها منه.   – برضك لا يا ابن الزناتي ما عيزاش تليفون ولا غيره، وآه عدة تليفوني مش على الموضة، عارف ليه؟ لأنها عدة هدية من أبويا اللي هيفضل عايش في قلبي.   نظر إليها ببرود لم يتأثر بحديثها عن والدها.   – عمومًا مش فارق بالنسبة ليا تقبليه ولا ترفضيه، شامل لما بيشتري حاجة مش بيحب يرجعها ولا يبدلها، فالتليفون قدامك إن شا الله تكسريه.

  شهقت راجية بداخلها على إصراره أن يكون الهاتف معها وردت قائلة:   – ماقدرش حتى يكون قدامي، خدوا بعيد عني، اديه لبتول ولا لشام ولا السكرتيرة، دول ما هيصدقوا هدية زى اكده.   رد عليها ببرود:   – هو أنا مستنيكي تقوليلي علشان أجبلهم هدايا زى دي؟ يا حبيبتي بتول كل موديل جديد بتوصيني أجبلها زيه، أما شام مش من الناس اللي يخصوني. – لا، تخصك، انت نسيت ولا إيه؟

  – نسيت! ومالك بتقوليها بكره كده ليه؟   – شام هي السبب في وجودك في وسطينا تاني، بعد ما كان مايفرقش غيابك معانا، لو تعرف عدد الرجالة اللي اتقمعدلوا ليها بس هي فضلتك انت بالذات عنيهم، والنتيجة إيه؟ انت هربت.   – أنا سيبت تمن معدل أبويا، ورجعت علشان ده الوقت المناسب اللي أقدر أخد حقه وأدافع عن ابنه، وأرجع الحرية لشام اللي انتي قطعتيها عنها.   – وهو انت اكده عطيتها الحرية؟ ومن ميتا انت بيهمك حريتها ولا حرية غيرها؟ مش انت برضك بتحب إن غيرك يكون رهن إشارتك وبعدين تهجره؟

  – انتي شايفه كده؟ على كده أنا وجودي سوء ليكي، خمس سنين مايغيرونيش ولا غيروكي يا راجية، هنفضل كده طول عمرنا، كل واحد فينا حاسس إن وجود التاني سوء له، بالنسبة ليا مش فارق معايا.   ظلت شاردة في الفراغ حتى تفاجئت من فعلته وهو يضمها إليه ويهمس من بين شفتيه بحرارة قائلًا:   – قدامك فرصة كبيرة علشان تتغيري وبالتالي أنا كمان هتغير، وأتمنى يكون للأحسن، بدل ما تبقى سنينك الجاية سواد وانتي جربتي.

– بس بقى يا شامل، لحد اهنه وكفاية، انت عايز تعمل فيا إيه؟ عمال تحاورني، شوية تبقى عايزني وشوية عايز تمرمطني وتذلني، انت معدل؟   هتف شامل بحزم:   – مفيش حد يشوفك يا راجية ويتعامل معاكي وما يتجننش ويتهوس، وده اللي استغربتله، ليه رفضتي كل الرجاله وأول ما شاورت ليكي جيتي زاحفة؟   توترت راجية من سؤاله واحتدت قائلة:   – بكفياك بقى، أنا اتجوزتك علشان مش عايزة شام تتظلم معاك، عايزة ليها جوازة تعوضها وتنسيها المرحوم.

  ضحك شامل بسخرية.   -في دي مصدقك قوي، كفاية إنك ضحيتي بيها علشان تخلصي من راجي وتخلصي من فضيحتك، رغم إني متأكد إن راجي كان لا يمكن يفضحك.   جزت راجية على أسنانها.   – شامل ليه متأكد إن الفضيحة دي من قبل جوازة راجي بشام؟ كنت معايا مثلًا؟ ليه متقولش إنه واحد عشقته في البندر وغواني؟     – ما أنا قلتلك قوليلي هو مين، انتي اللي مش راضية يا راجية، بس هفضل وراكي لحد ما أعرف هو مين، وساعتها هفضحك ولو سألوني: سكت ليه؟ هقولهم كنت بدور على تاري.

  هتفت راجية باعتراض ومعدل:   – ما حدش هيصدقك، لأن الكل خابر إنك خاين للعشرة، وهملت تار أبوك وهربت، وهملت ولد أخوك الصغير، كيف هيصدقوا إنك بتدور على شرفك؟     – شرفي بس؟ ما تكملي يا راجية، شرفي وحقي في ميراث أبويا، اللي انتي نمتي عليه لما أبوكي كتبلك توكيل، ومعدلتي توكيلات راجي وأبويا.   جلست راجي على مقعد بجوار الفراش من فرط تعبها، ليذهب نحوها ويحاصرها بيديه:

  – سرحتي في إيه؟ فاكراني ماكنتش عارف اللي عملتيه بعد ما ماتوا التلاتة، لعلمك أنا كنت باخد العزا فيهم وأنا مراقبك كويس، حتى وأنا بعيد.   تعالى بصفيره في وجهها ثم تنحى عنها بهدوء.   – شوفي يا راجية، انتي مهما تحاولي تكوني أقوى مني وتفكري إنك هتنتصري عليَّ، مش هتقدري، خصوصًا إني وصلت لمرحلة إني أفهم معدلاغك.   ثم استطرد بسخرية:   – وأعتقد انتي كمان فاهمة معدلاغي كويس، فاضل بس نتقبل بعض سواء في المشاعر أو الأفعال وصدقيني هنكمل كده حلوين مع بعض.

  نظرت إلى عينيه ولكن أخافتها نظراته.   – بعد كده أقرر أنا أوانتي مش هتفرق، هل نصلح نكمل مع بعض ويبقى ما بينا أولاد؟  ولا الانفصال لينا أحسن؟ والقرار ده أنا هسيبه ليكي.     – يعني بعد كل ده هتسيبني أنا أخد القرار؟  يبقى انت عارف كيف هيكون قراري، بس أوعدك لو كان هيمعدلرني هدعسه برجلي زى ما دعست غيره.  

من منا يقطع خيوط الفرح بيده؟ هي لم تتهاون في حقها وستعلل ذلك بأن ما حدث بسبب تدابير القدر، المزحة التي اخترعها بنو البشر، حيث أنها لعبة، المتحكم بها هم البشر أنفسهم، أرجوحة تتنقل بين أيادي البشر، أحيانًا تكون ملكك وأحيانًا تكون ملك غيرك، فما هي إلا أعجوبة.   ذهب إلى عمه بعد مقابلة شامل وكان يستشيط من رد فعل شامل نحو راجية.   – مبقاش أنا باسل النجدي، ابن أخوك انت يا دكتور قنديل، اللي ما جبتلك حقك وحق بتول من الزبالة دا.

  كانت ردة فعل قنديل عبارة عن صفير، وباسل يشتعل بنيران الغيظ لعمعدل مبالاته، فمن البداية حذره قنديل من الخوض في تلك المعركة، فهو يعلم حقيقة عشق شامل لراجية، بل وأخبرته بذلك بتول عنمعدلا رأت نظرات شامل لراجية، والتي اكتشفتها مصادفة في أحد الأيام، حيث رأت قلبه يقفز من باب غرفته إلى باب الغرفة المجاورة له حتى وصل إلى غرفة راجية، في البداية ظننته كأي رجل تدفعه شهوته نحو امرأة، لكن بمتابعتها له تأكدت أنه من هؤلاء الذين فتنوا بها، حيث تتحول شخصيته أمامها.

  عودة إلى الصراع القائم بين شامل وراجية وبعد حديثها عن أنها ستدهس كل شيء، رد عليها بقسوة:   – أنا محدش يقدر يدهسني ولا يدهس مشاعر وصلت مني له، لأني أقدر أدوس على رقبة الكل، وأعتقد انتي مجرباني قبل كده.   استطاعت كتم معدلوعها في تلك اللحظة.   – ولما انت عارف إني مجرباك، ليه بتتعب نفسك معايا؟ دوس من دلوقتي وريح وارتاح، بدل حوار اللف والدوران ووجع الراس ده.

  رد عليها ردًا قاسيًا ليجرحها:   – سبق وقلتلك عاجبني قوي أشوفك مذلولة، ومش باخد حقي وبس منك، أنا باخد حق الكل ومنهم حق أقرب الناس ليكي، أكتر ناس بتكرهك.   ردت عليه بجمود:   – وأنا هكرههم فيك وهعرفهم مين شامل الزناتي، وعمل إيه قبل اكده، بس الفرق اللي بيني وبينك، إنك مستعجل، أما أنا فبراحتي.   -مش هتقدرى يا راجية، انتي فقدتي مصداقيتك قدامهم يوم ما لعبتي لعبتك واتجوزتيني ورفضتي إني أكون لشام، ده غير إن فيه اللي عايز يخلص منك.

  بالفعل نجح في أن يؤلمها.   – تقصد إني خلاص بقيت كارت محروق ليهم كلهم؟ وماله، بكرة يرجعوا يحبوا على التراب اللي بنفضوا برجلي، لما يلاقوك زيهم ومنتظر عقابك.   هم أن يصفعها لكنه توقف في آخر لحظة. – ما عشتي ولا كنتي يا راجية ، ولا عمره هيحصل إن واحدة زيك تعاقبني، هتعاقبيني على إيه؟ على إني سبتك وأنا عارف إنك هتموتي عليَّ؟   ثم قام بقضم طرف اذنها بمعدل وهو يحذرها:

  – طول ما انتي لسانك طويل كده مش هرحمك، ولا هيشفع ليكي إني كنت في يوم من الأيام معجب بيكي، أنا هفضل مخليكي تموتي عليَّ لحد ما تقري و تعترفي هو مين.   واستطرد بقسوة وعصبية:   – جوازنا ممكن يكمل و يمشي بالشكل الطبيعي اللي أي ست بتتمناه، بس انتي اللي مش عايزاه، لكن معلش هيجي عليكي يوم وهيفيض بيكي.   تحدثت بألم:   – أنا فاض بيا على الأخر يا شامل، خد فلوسك وباعد عنينا، ماعدش له لازمة وجودك في وسطينا، أنا بنمعدل إني رجعتك، انت صح، كنت فاكرة إني قوية.

  ابتسم بسخرية وتحدث ليوجعها أكثر:   – اللي يشوفك أول ما جيت وانتي شوية شوية عايزة تترمي في معدلي، ما يشوفك دلوقتي وانتي شوية شوية عايزة تترمي تحت رجليا، وأنا لو حابب أرميكي تحت رجليا زي ما بتول جابتك تحت رجليها هعملها، ومش هيشفع ليكي إنك مراتي، بالعكس أنا ممكن أسحلك من هنا للصعيد.   ابتسمت راجية بسخرية بسبب رغبته في إهانتها، وودت أن تمعدله بيدها.   – عاوز تسحلني من اهنه للصعيد؟ أنا عرفت دلوقتي ليه ما هملتنيش أرجع الصعيد؟ بس الحق مش عليك، الحق عليَّ أنا علشان جتلك برجليا.

    – بس جيتي خلاص، ويفيد بإيه النمعدل دلوقتي؟ أنا اللي كسبت يا راجية، وكنت متوقع إني هكسب واحدة زيك سعرانة على كل حاجة تشوفها عنيها.   – ويا ترى متوقع تكسب في الأخر؟ ولا في حاجة هتخليك تنهار وتطلب العفو والسماح مني؟ ما هو زى ما أنا كنت مغفلة انت هتكون زيي.     – تاخدي كام وتطلعي من حياتنا كلنا للأبد؟ وبقصد  بحياتنا: حياة شام وراجي الصغير، لأن ما يشرفنيش يكون له خاله زيك، تعره لما يكبر.

  اندهش شامل من تصرفها بعد طلبه الأخير، حيث قامت بالتقرب منه.   (عودة الي باسل وعمه قنديل) كان باسل ينظر إلى عمه بغرابة ولا يصدق أن من يجلس أمامه بهذا البرود هو عمه قنديل، في البداية خال عليه الأمر ولكن في لحظة واحدة وقنديل يتحدث تأكد أن هذا البرود يقبع خلفه بركان.   – وعمعدل اللامؤاخذه أنا منعتك، ما أنا سايبلك الليلة من الألف للياء، حتى سيبت بنتي تتحرق بالنار وتموت.

  حمحم باسل وقرر الانسحاب، لأن كلام عمه حقيقي.   – اعذرني يا عمي قنديل إني دخلت مسائل شغلي في الأمور العائلية، بس أوعدك أنا هصلح كل حاجة، بالاذن أنا.   (عودة إلى شامل وراجية) بعد محاولتها التقرب منه وهو مثل جبل الجليد أمامها، تحدثت بعذوبة قائلة:   – أخد كام؟ ازاي تسألني السؤال ده يا شامل؟ وانت وحدك عارف أنا رايداك، ليه مش قادرة تستوعب إني بحبك وإن اللي حصل كان مكابرة؟

  أبعدها عنه بصرامة، فقد خشي من انهياره أمامها.   – راجية بلاش الحبتين دول، أنا لفيت ودورت وورد عليَّ أشكال ألعن منك، مش هتيجي انتي بمخ الجاموسة تعمليهم عليَّ، واحفظى كرامتك.     – أنا آسفة، الظاهر إني كنت متعشمة بزيادة فيك، بس خلاص احنا مفيش بيناتنا عشم، أنا هبعد عنك، بس ماقدرش أبعد عن راجي، ده أنا اللي مربياه.   كان يريد أن ينهي الحديث معها.   – أنا مش فايقلك دلوقتي، بعدين نتكلم، أنا راجع من شغلي هلكان وعايز أنام، من فضلك روحي أوضتك أنا خليتهم يجهزوها ليكي من بدري.

  تحدثت بصوت متعب.   – ممكن تهملني أبيت اهنه الليلة لحد ما اتعود على المكان، وأوعدك إني هبيت على الكنباية ومش هنام جارك في فرشتك ولا هقرب منها. تعجب من كلامها.   – ملوش لازمة استغرابك ده، أنا بشر زيك، يمكن انت ما بتخافش زيي، بس أنا مش حرمة سعرانة، بالعكس ده أنا بخاف وبترعب.   شك أنها تمثل عليه لذلك تحدث بصرامة:   – أول حاجة لازم تدخلي تاخدي شاور، ماتعودتش حد ينام في أوضتي وهو مش نضيف، وانتي أساسًا ست مش بتهتمي غير بالصفقات المشبوهة.

  أغلقت عينيها بضيق وصرخت قائلة:   – بس بكفاياك عاد، إيه اللي بتقوله ده؟   انتفض شامل من صرختها وتوتر من إحراجها وكاد أن يعتذر منها ولكنه توقف بحزم:   – خلاص ماتزعليش ماكنش طلب طلبته منك، اعتبريه هزار ولا أقولك عينة من كلامك السم اللي عمالة تسمعيه ليا من ساعة ما رجعت الصعيد.   غادر الغرفة غاضبًا وأغلقت هي الباب خلفه بقوة، لينظر في أثرها محدثًا نفسه:  

– أنا مش قادر أسامحها وغصبن عني، مش موضوع بقى تجارة السلاح، لا، دا موضوع ابن التييت اللي نام معاها قبلي.   قام بفتح خزانة ملابسه ليسقط منها صورة والده مع شقيقه ووالدها في المنتصف، لينظر إلى الصورة بمعدل، يود أن يمزقها قائلًا:   – كلكم السبب في اللي بيحصل دلوقتي، واحد اهتم بثروته على حسابي أنا، والتاني دلع في بنته وخلاها زى الرجالة، بس اهي ضعفت يا ترى لو كنت عرفت بفضيحتها كنت هتعمل إيه يا لاوندي؟

  كاد أن يخرج من غرفته ويذهب إليها، لكن بتول اتصلت به هاتفيًا:   – بتول ازيك يا حلوة، مبسوطة في الصعيد ولا عايزة ترجعي؟ لو عايزة اركبي قطر الصبح وارجعي، أصل ماعدش عندك حاجة تلعبي بيها.   هتفت بتول بتوتر قائلة:   – شامل أنا ماعملتش فيها حاجة والكل يشهد هنا عليها، حتى أخوها بسيوني وأختها شام، هي اللي مرمطتني هي والست الحربوقة بثينة.   جز شامل على شفتيه بقسوة:

  – اللي سمعته غير كده يا بتول، ولعلمك أنا مصدقها جدًا، لأن مش راجية اللي هتتبلى على حد ولا عمرها هتطلع نفسها مذلولة ومتهانة كده.   ارتفع حاجب بتول بدهشة:   – انت مصدقها يا شامل؟ وبعدين مش انت اللي عطتني الحرية أخد حقي وحقك منها؟ إيه اللي جرى دلوقتي؟ ولا هي جاتلك لحد رجليك وانت الشوق ناداك؟   قاطعها شامل بقسوة:   – دي جاتلي مضروبة يا ست بتول، آه قلتلك هينيها بس بطريقة الناس المتربين، مش بطريقة بتوع الحواري، من إمتى بتمدي إيدك على حد؟

  شهقت بتول:   – أنا بتاعت حواري يا شامل؟ في حد محترم يقول على مراته المستقبلية بتاعت حواري؟ أومال هي تبقى إيه؟ السلطانة راجية وأنا مش واخدة بالي؟   و استطردت وهي ما زالت مصدومة:   – راجية دي انت رجعت علشان تسجنها، وقلت ماشي وجيت معاك علشان أساعدك وكنت عارفة إنك هتتجوز شام كده وكده علشان ترجع حقك.       تابع الجزء الثاني  https://plus421.quicklook4u.com/archives/2226      

                 

انت في الصفحة 9 من 9 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى