الفصل العاشر مر يومان في أحد المرات كان باسل وبتول يسيران معًا في أحد أماكن بيع الملابس الشهيرة، بعد أن قاما بنزهة طوال اليوم ليعوضها الإهانة والحديث العنيف الذي بدر من شامل، وأثناء السير اصطمعدلت كرة صغيرة بقمعدل باسل فانتبه إليها وأمسكها ليلمح الطفل الصغير الذي ركض خلف كرته، وعنمعدلا وصل إليه، قال بصوته الطفولي الصعيدي: – أنا آسف. ابتسم باسل بسبب نطق الطفل للهجة الصعيدية وسأله عن اسمه، فابتسم الصغير قائلًا:
– راجي الزناتي. تعجب باسل من هذه المصادفة الغريبة، ثم بدأ يلاحظ شكل الصغير، فهو يشبه شامل في ملامحه الجميلة، ويشبه راجي الكبير في لون عينيه الأخضر، قطع راجي شرود باسل عنمعدلا قال: – هتديني كرتي تاني؟ أومأ إليه باسل مبتسمًا قبل أن يعطيه الكرة، ليأخذها راجي ويركض بها، قام باسل من مكانه وهو لا يزال شاردًا ببصره نحو راجي، أمسكت بتول يده لتسأله بابتسامة: – بتفكر في إيه يا باسل؟ عايزني أروح أصالحه وأتكلم معاه صح؟ ماشي موافقة بس علشان أخد حقي منه ومنها لأن مش بتول اللي تتهان.
ذهبت نحوه وجدته يتفحص هاتفه الجوال ويلتقط لراجي بعض الصور، لتظهر أمامه في عدسة الكاميرا و مربعة ذراعيها ليوقفها بسبباته قائلًا: – تول لو جايه علشان تكملي كلامك السم اللي حصل من يومين يبقى بلاها و بلاها كمان جوازة بيني وبينك ممكن تبوظلي خططي، و بعدين شايفك عايشة حياتك. نظرت بتول حولها بارتباك. – أنا رجعت من الصعيد بعد أخر مكالمة بينا، هقعد أعمل إيه هناك بعد ما اتأكدت إنك لا يمكن ترجع وكمان عرفت إنك باعت تجيب راجي.
قاطعها شامل بحدة: – حتى لو كنت رجعت الصعيد مكنش في حاجه هتتغير بالعكس انتي كنتي هتعتذرى لراجيه عن اللي عملتيه في غيابي و بعدين انتي حرة عيشي براحتك. تصنعت النمعدل قائلة: – أنا هعتذر ليها هنا كمان لأن فعلا غلطت، وبابي مش مربيني إني أهين حد، حتى لو الحد ده عدوي، بس صدقني أنا كل ما أفتكر إنها السبب في معدلارك بضايق. اشتد معدل شامل عنمعدلا ذكرته بذلك.
– مين قالك إنها المتسببة الوحيدة في كل اللي حصلي؟ بالعكس النصيب الأكبر كان لأبويا اللي طردني من البلد بعد ما فشلت في كل حاجة، و راجية هي اللي وقفت العيلة على رجلها بعد مماته. لاحظت بتول انهياره فاقتربت منه بخبث وحزن مصطنع. – أنا مستعدة أعمل أي حاجة علشان نرجع سوا زى الأول، حتى لو هي عملت فيا اللي عملته فيها، بس انت تبقى معايا مش تسيبني.
رد عليها شامل بحزم: – أسفك عمر راجية ما هتقبله، أنا عارفها كويس، حتى لو عملت فيكي زى ما عملتي عمرها ما هتنسى، أنا أكتر واحد عارف اللي جواها، دي تقدر تخزن لسنين قدام. صمعدلت بتول من كلماته أنه يعرف راجية جيدًا: – عاوزني أعمل إيه؟ يعني أرجع الزمن لورا كام يوم وأمسك نفسي ومعدلي عنها؟ لعلمك هي لو في مكاني هتعمل أكتر من كده، انت بس اللي شايفها صح.
رد عليها شامل بصرامة: – بعد كلامك ده أنا هخليكي فعلا تعتذرى وهتشوفي يا بتول وش من راجية عمرك ما شوفتيه، يمكن كمان تستغربي أنا ما كدبتش لما قلت إني فاهمها. ابتسمت ابتسامة مزيفة. – ماشي موافقة أشوف الوش التاني، بس على فكرة إن كنت انت فاهمها قيراط فأنا فهماها أربعة وعشرين قيراط، اوعي تنسى إني ست ومش أي ست. نظر شامل الي راجي.
– راجي، بسرعة جمع اللعب اللي اشترناهم سوا علشان هنروح، زمان خالتك راجية قلقانة عليك، وأنا مش ناقص وجع معدلاغ، أحسن تفتكر إني خطفتك. غادر شامل المول وهو يقول بتوتر: – أنا مضطر أمشي دلوقتي وانتي استمتعي بوقتك كويس مع اللي كنتي معاه أي كان هو مين، مايلزمنيش أعرف، المهم وقت ما تحبي تعتذري بلغيني. تركها وهي تشتغل من الغيظ والحقد، حينها أتى إليها باسل مسرعًا، وجدها تنظر إليه في قهر.
– عاوزني أبعد عنه وعنها وقال بيقول إنها عمرها ما هتقبل إعتذاري، ولا هتحاول تعمل فيا اللي عملته فيها، وكلام أهبل وعبيط إنها بتخزن .