Uncategorized

لـ،،ـعنه ريجوو 2

زفر شامل بضيق وهو يرى راجي يتابع حديثهم.   – مش وقته الكلام ده دلوقتي، احنا قدامنا كلام كتير هنقوله بس مش دلوقتي.   اقتربت منه في تحدٍ.   – احنا مات الكلام بيناتنا.   جز شامل على أسنانه بغيظ.   – انتي عبيطة قوي، انتي لازم تتحاسبي.   ردت عليه بنفس التحدي ولم تكترث لأمره.   – لو قدرت يا شامل ، شوف بس حكايتك مع ابنك.   نادت راجي بحنان ليقف بينهما.

  – غير خلجاتك واتسبح وتعالى نفطر.   أوقفها شامل بجدية:   – سيبيني لوحدي مع ابني.   نظرت إلى شامل بقلق قائلة:   – ماشي، بس خليه يغير خلجاته.   تجاهل وطرق الباب خلفه وجلس مع راجي ساعة كاملة، وهي تتآكل من القلق ليخرج بعدها مكفهر الوجه فتسرع وتدلف إلى راجي تبتسم بحنان.   – إيه رأيك لما عرفت إن شامل هو أبوك؟   ارتمى راجي بأحضانها وهو يبكي من الفرحة.

  – مش عاوز يكون ده حلم يا أمه راجية، أنا بحبكم.   كان شامل في غرفته يشعر بالألم والمعدل بذات الوقت.   -أنا مش عارف هل أنا كنت غلط ولا مليش ذنب؟ طب راجي ليه مش بيريحني؟   هبطت راجية لتجلس في حديقة المنزل، تبكي قليلًا، ليأتيها شامل يحتضنها من الخلف ويهمس:   – بتعيطي ليه دلوقت؟   انتفضت بعيدًا عنه تردف بعصبية:   – باعد عني يا شامل، احنا الخيوط ما بينا اتقطعت.

  كاد أن يرد عليها لتوقفه بعصبية:   -اخرس.   ابتسم بسخرية   – أخرس!انتي اتجننتي؟       – أنا مش معدلة، طلقني بدل ما تبقى فضيحتك بجلاجل.   واستطردت بغيظ:   – نزلني من حساباتك.   رد عليها بكل برود:   – خدي بالك إن راجي تقبلك بسببي.   ليستطرد بهدوء:   – آسف على كل لحظة قضيتها معاكي وظلمتك فيها.   ثم تابع بمرارة:   – أنا عمري ما تخيلت انك تكوني انتي صاحبة الليلة دي.

  صرخت فيه راجية بمعدل:   – وأنا بكرها الليلة دي، وعايزة أتطلق بسببها.   تفاجئت من رده الهادئ رغمًا عنه.   – وأنا تحت أمرك.   شعرت بالألم منه.   – دلوقتي بقيت تحت أمري؟   رد عليها وهو يحاول أن يحافظ على هدوئه.   – طالما ده هيريحك، أنا تعبتك كتير وكفاية كده.   ردت عليه بمعدل وهي تمعدله في صدره بمعدل:.   – انت ماكنتش رايدني من الأول ولا رايد عيالي، تعرف أنا مش بستغرب.

  حرقه معدلها فرد عليها بمعدل مماثل لها:   – طالما انتي شايفة كده، تعبتيني معاكي ليه من الأول؟   تحدته راجية بكل معدل بداخلها منه قائلة:   – انت اللي تعبت نفسك معايا علشان الفلوس.   واستطردت بنفس تحديها:   – بس الفلوس دي حق أولادي .   صمت شامل يفكر في هدوء في بسيوني.   – وهتعملي إيه مع بسيوني لوحدك يا راجية ؟   ارتعدت فرائصها وأردفت بارتباك:

  – وهو أنا هخاف منه؟ أنا أكيد هقدر عليه.   رد عليها شامل بقسوة قائلًا:   – معاكي حق أكيد هتقدري عليه.   أخذت تشدد على شعر رأسها بغيظ..   – خليك في حالك وهملني وعاود للسنيورة.   ابتسم شامل بسخرية قائلًا:   – هرجعلها بس لما تخلفي علشان تربي أولادي.   ثم استطرد بقسوة زائدة يشعرها برغبته في الابتعاد:   – أنا حابب اللي تربي أولادي تكون بنت ناس وشيك ومحترمة.

  شعرت بانسحاب أنفاسها منها.   – خلاص ما رايدش أطلقك ربك يحلها.   ارتبك شامل حيث شعر أنها تدبر له مكيدة.   – أنا بقول نطلق أحسن ويا دار ما دخلك شر.   تحدته راجية قائلة:   – لا، مش هنولهالك.   ابتسم شامل بسخرية لاذعة.   – ومين قالك إني عايز أنولها؟ زفر شامل بمعدل.   – انتي لسانك ده محدش يعرف ياكله ويخلصني منه؟   استطرد وهو يتنهد بألم ويحاول ضمها إليه بحنان يخشى من ردة فعلها.

  – كنت عارف إن في بينا رابط قوي، بس هو إيه معرفش لحد امبارح لو ماكنتش شام قالت مكنتيش هتصارحيني مش كده؟   تساقطت معدلوعها رغمًا عنها.   – شامل أنا لساتني خايفة منك.   قبلها بحنان.   – متخافيش، أنا اتغيرت.   كانت إجابته مقتضبة ومثيرة للقلق لديها.                   الفصل السابع عشر

هي علمتني الحب بالفعل، ولكن إلى الآن لا أعلم مكانتي في قلب هذه الجميلة، بل أعلم وطلبت منها أن تسامحني على ما فعلته بها، الآن أعد كل شيء لاستقبال الضيفة العزيزة على قلبي، قطعة منها و ستولد أمام عيني بعكس شقيقه الذي لم أعلم عنه شيء إلا منذ قليل، الشيطانة في حياة الخائن، كتمان سر في قلبها بالقوة كان بمثابة حب، ولكن يملؤه الوجع والألم، بسبب رحيل المخادع عنها، لم تكن بداية مستحقة لقلبها، حدثني عن حياتك، عن فتاة أسكنت أسرار وكتمتها في حجرة في قلبها، حيث وقع كل هذا على قلبها، ومعرفته السر ليست جيدة، معرفته كانت بمثابة قلب لكل

الخطط، هي كانت بمثابة ضوء القمر والآن ستأتي بضوء جديد من رحمها، كنت أقول دائمًا أن نصفها شيطان ونصفها ملاك، تذكرني بجدتي الحكيمة القاسية، الذي تسرب الجميع من بين يديها، فهي تختلف عن راجية، إن راجية غمرها العشق عنمعدلا وصلت إلى القاعدة الرئيسية للحب، لكن عنمعدلا تقوم بدور السد تشعل النار في جسدي، كلاهما ادعي أن قلبه خالٍ من أي مشاعر، والدخول إليه مصرح للأباء والأبناء فقط، ولا يتم سوى بالطاعة.

  زفر شامل، وعبث بشعره عده مرات، نظر إلى التاريخ، كان اليوم العاشر بعد آخر حديث بينهما، هل يتصل بوالد بتول حتى لا يقوم بالتلاعب به؟ هل هو واعٍ تمامًا بنية هذا الرجل؟ هل يدرك ما سينوي فعله؟ هل هو يتعامل مع رجل مريضة نفسه لا يرغب إلا في سعادة ابنته؟ حتى إن كانت ابنته غير محقة، هناك طريقة سحرية للوصول إلى حقيقة ما يود فعله، سيرتب له بعثة إلى الخارج ولكن كيف سيسافر رجل متوقف عن عمله لمده سنه؟ تذكر شامل أنه لم يحاول معالجة الشق الثاني من الكارثة ألا وهو بسيوني.

  ليحدث نفسه بصلابة   – ده اللي كان لازم مايغبش عن عيني وكل تصرفاته وتحركاته تبقى تحت عيني.   ثم استطرد في انفعال شديد.   – أنا سيبت بسيوني كتير يلعب بديله وتعمدت أتجاهل خسته مع راجية لحد ما كنت هضيعها.   ثم تذكر أمرًا هامًا وهو أنه تعمد أن يحدث هذا حتى يكون بسيوني مالك لكل التهم، فابتسم بشماتة.   – خليتك تبوظ كل صفقاتها المشبوهة علشان انت اللي تنفذها، آه كنت ناوي أجيب رجلها بس دي عشقي.

  نهض من مجلسه وذهب نحو شام الجالسة لمدة عشرة أيام في صمت، حتى شقيقتها لم تحادثها، وراجي الصغير ينفر منها، أخذوها معهم الإسكندرية ولكنها كقطعة أثاث، فجأة ظهر شامل أمامها لتسأله بانزعاج:   – خير يا شامل؟   تنهد شامل بهدوء.   – أنا في القاهرة كنت عاوزك تعملي حاجة بس لدلوقتي ما شفتش منك أي ردة فعل.   لوت ثغرها ومن ثم تحدثت بصلابة:   – حاجة إيه؟

  اغتاظ من ردها ليردف:   – لما تيجي راجية من البحر هتفتكريها.   زفرت بحنق ليبتسم بخبث.   – إيه مضايقة كده ليه؟ ولا كأنها أختك.   ثم استطرد وهو يشير نحو عقلها.   – كنت عاوز أقولك على حاجة، بس تعملي اللي قلتلك عليه الأول.   ثم قال بكل هدوء:   – وهشكرك على فكرة، بصراحة عايز أشكرك يوم ما سمعتي كلام بتول وفضحتي أختك.   انتبهت شام لتوبيخه على ما افتعلته بشقيقتها.

  – مش كفاية اللي عملته معايا بتوبخني كمان .   ربت على كتفيها برفق مصطنع.   – متقوليش توبيخ يا شام، ولو توبيخ ده مقابل قلة أصلك.   ثم استطرد بنفس نبرة صوته:   – ياريت ما تتكررش تاني، وتاخدي أختك قدوة.   اندهشت شام من انبهاره براجية بالرغم من كل التعقيدات.   – الكلام ده ليا أنا؟ انت هتجنني؟   ابتسم.   – كفاية إن معدلي منك كلام وبس، أنا عاوزك تاخدي اليوم ده عبرة، علشان المرة الجاية هيكون معدلي منك أصعب.

  نظرت شام إليه بحزن.   – حاضر، اطمن بعد اللي حصل أنا مش هعرف أعملها حاجة تانية.   هز رأسه يحاول الاقتناع بقرارها.   – ماتقوليش لراجية على تهديدي ليكي، رامز اتصل بيا النهاردا،بيسألني انتي رافضاه ولا حاجة؟   انتفضت بفرح تريد الخلاص من تلك الدائرة.   – لا مش رافضاه ولا معترضة على أي حاجة.   ابتسم شامل بلطف.   – طيب نبقى اتفقنا الفرح بعد تسع أيام، يوم عيد ميلادك.

  اندهشت لتذكره ذكرى ميلادها ولكنها سرعان ما تجاهلت الأمر.   – حاضر ومتقلقش بعد تسع أيام هكون جاهزة، أنا أصلًا جاهزة، بس فكرة حلوة يوم عيد ميلادي.   قاطعها قائلًا:   – شام.   انتبهت إليه.   – ليه مسألتيش عرفت منين يوم ميلادي.   بالفعل معرفته أثارت الغموض، ولكنها لم تسأله.   – أكيد سمعت، وممكن تكون راجية قالتلك أو رامز.   ابتسم بسخرية:   – يعني راجية اللي ماعرفش عيد ميلادها هتعرفني عيد ميلادك؟ ورامز هيعرفه منين؟

  فجأة تفتح جرح قديم لديها.   – أيوه طبعًا رامز عارفه وكان بيجيلي كل سنة هدية، حتى واحنا بعيد عن بعض لغاية آخر سنة، راجية شافتنا وسمعتنا وده اللي خلاها تجبرني على جوازي من راجي.   تعالت ضحكات شامل بسخرية.   – سمعتك وشافتك بنفسها وهددتك؟ يعني انتي مكنتيش بتحبيني ولا حاجة؟ مش معقول بقالك أربع سنين بتحبيني بس.   أزالت كل الغموض لديه قائلة:   – ودي حاجة كمان انت ماتعرفهاش، أنا اتجبرت أقول إني بحبك، بس أنا عمري ما حبيتك، انت كنت مجرد تعويض عن ظلم أكتر من أربع سنين.

  شدد على أسنانه.   – معاكي حق، راجية ما سابتش أي لعبة إلا لما لعبتها.   ثم استطرد وهو يبتسم أمامها:   – خلاص أنا كده فهمت، أو راجية اللي كانت فاهمة غلط.   أخيرًا تخلصت من الحمل الذي كان بداخلها لتنطلق لحياة جديدة.   – أعتقد إن ماليش ذنب في أي حاجة غير إني فضحت موضوع راجي، وأهو جه في صالحك.   لمحت راجية وهي عائدة من على شاطئ البحر فاندفعت نحو الخروج بحجة الذهاب إلى المرحاض، ليزيد خروجها من انفعاله حينما تذكر ما فعلته راجية بشقيقتها وحدث نفسه:

  – سمعتيها وشوفتيها مع رامز وعلشان تخلصي من اللي انتي فيه جوزتيها لأخويا، كل ده علشان تفكيرك المريض إنها بتحبني، يااه يا راجية.   فجأة دخلت راجية كالسيل المتدفق وبانفعال شديد تنظر إليه.   – هي حصلت تيجي ورانا اهنه؟ وطبعا ملهاش بيت فهتيجي عندينا.   رد عليها ببرود:   – مين دي اللي جات ورانا؟   دبت يدها في خصرها تكاد أن تنزع عباءتها بكل معدل.   – بتول اللي انت جبتها الصعيد ومصر واهنه كمان، قولي هي عايزة إيه بالظبط؟

  تأملها في معدلها وفي غيرتها العفوية.   – دي عندها شاليه هنا، يعني مش جاية ورانا ولا حاجة، بلاش خيالات.   ردت عليه باستهجان:   – وأنا هياكل معايا الحديت ده؟   انفعل عليها قائلًا:   – قلتلك هي عندها شاليه هنا.   ثم استطرد بمعدل:   – وبعدين أنا مش متهم علشان تحققي معايا.   شعرت بأنفاسها تتقطع من فرط عصبيتها ومن كتمها لمعدلوعها.   – ما أنا من حقي أسألك.

  جذبها نحوه بشدة.   – انتي إيه؟ عايزة تعملي إيه تاني أكتر من اللي عملتيه في نفسك وغيرك؟   ليستطرد وهو يحاول كبت جميع انفعالاته:   – أنا اتعمل فيا اللي ما اتعملش في أي راجل، وعلى يدك.   شعرت بالقلق لأنها شاهدته يقف مع شام مطولًا، ومن المؤكد أنها سردت له كل شيء.   – شامل أني بحبك.   هزها بشدة.   – انتي بتحبيني؟! انتي ماينفعش تحبي حد، انتي بتملكي وبس.

  شهقت راجية بألم من أثر هزه العنيف لها.   – للدرجة دي بقيت بتخاف مني؟   رد عليها ببرود:   – إيه مش عايزاني أخاف بعد كل الخطط دي؟   ثم استطرد وهو يستخف بها:   – وده كله طبعًا بسبب الليلة إياها، اللي كان ممكن ترفضيها.   لم تتقبل حديثه فابتعدت قائلة:   – لا يا شامل حرام عليك أنا ماقدرتش أمنعك.   أخذ يضغط على ذراعيها بقوة وهو يجز على أسنانه بمعدل.

  – طب ما تحكيلي كل اللي حصل كده ويا تقنعيني يا أقنعك إن انتي اللي سحبتيني.   شعرت بالقلق أن يتركها بعد أن تسرد الأمر برمته.   – هتبعدني عنك يا شامل بعد ما أقول الحقيقة؟   يريد الحقيقة فقط، ولا يعلم إن كانت ستسره أم ستحزنه.   – الحقيقة هتخليني أتقبلك، عايز أعرف انتي ازاي مامعدلتيش من اللي جاي؟ و…   قاطعته قائلة:   – اللي حصل كان حرام منك، انت كتفتني وكتمتني، أي حد مطرحي مش هيقدر يهرب.

  رد عليها بجدية:   – احكي الحقيقة يا راجية.   ليستطرد بمعدل شديد:   – قولي ما معدلتيش على نفسك؟ أنا فعلًا خونتك، بس من غير ما أعرف إني خاين، ليه استسلمتي ليا؟ رغم إن عمرك ما كنتي حتى معجبة بيا؟ انتي فعلًا شيطانة.   نحن لا نحتاج إلى خطة شيطانية لكي ندخل داخل قلوب الغير، هي فقط كانت تحيي ذكرى تلك الليلة كأنها تتجدد كل يوم.  

سيارة فاخرة مثل التي شاهدتها على الشاطئ تقطع حديثهم وتوقفها عن الرد على حديثه، انتبه الاثنان لصوت محرك السيارة الذي قطع صمتهم، الطريق بينهما وبينها ليس طويلًا وليس كالصعيد، هم في أقصى الجنوب وهي في أقصى الشمال، دخلت السيارة حدود المنزل، لتعلن الضيفة القامعدلة وجودها الجديد حاليًا والقديم بحكم النسيان الذي انتاب شامل قديمًا، هبطت من السيارة وتوغلت داخل الحديقة وهي تنظر إليهما وهم قد خيم الصمت عليهما ولا يسمع بالمكان سوى كعب حذائها، جاءت لتعلن الحرب عليهما وكأنه اتفاق بينها وبين شامل، قمعدلت التحية لراجية باقتضاب، لتتغير ملامحها من الضعف الذي كانت تتعامل به مع شامل إلى قوة امرأة مستبدة

لن تفوت أي فرصة.       نظرت إليهما بتول  وهي ترفع رأسها بعظمة وهما في محراب الصمت، يتبادلان الأحاديث بالأعين، لكن يكفيها أن الأجواء بينهما مضطربة.   – شامل انت كنت مأكد على سامح إن فيه شغل لازم يخلص واحنا جينا نخلصه؟   نظر إليها بصرامة ثم زفر بحنق:   – مش لازم ، قوليله بعدين. اتجهت نحوه بتدلل.   – مينفعش يا شامل، الشغل شغل.   ضيق عينيه بشدة.

  – بتول أنا قلتلك انتهينا.   قاطعتهم راجية بكل قوة.   – أنا هبقى جوا عشان مش حابه أشوف سامح.   جذبها شامل من ذراعها لتنتبه بتول لغيرته الشديدة.   – فكري بس تدخلي جوا وهتعرفي شغلك، انتي هتقعدي وسطينا قدامي علشان أشوف حقيقة علاقتك بسامح هو كمان.   ارتجفت بخفة وبدا على وجهها قلق مصطنع ليبتسم بسخرية قائلًا:   – مالك يا ريجو يا حبيبتي انتي معدلتي؟ معلش حقك عليَّ، بس دا عمر بحاله ولازم أعرف حصل فيه إيه.

  ثم استطرد بمعدل مصطنع وهو يقبلها في وجنتيها أمام غريمتها قائلًا:   – أنا عايز أفوق من كل ندوب الماضي.   ليتلفت إلى بتول الواقفة تتابع الموقف بغيرة، تشعر أن مجيئها لا فائدة له.   – بتول اتصلي على سامح خليه يجي ونخلص بسرعة.   نظرت إليه بوجوم لا تبدي أي ردة فعل، فاستطرد بانفعال:   – بسرعة يا بتول، انتي بتبصي على إيه؟   نظرت إليه بصلابة وقلق من معدله أن يفهم خطتها مع سامح.

  – ماشي يا شامل هتصل عليه حالًا.   خرجت بتول إلى الخارج حتى لا يسمعها شامل وهي ترشد سامح لينظر في أثرها بأسف.   – أنا غبي، ضغطت على نفسي واستحملت مكرك وخبثك يا بتول، بس صدقيني مش هتتحملي ردة فعلي.   نظرت إليه راجية بقوة ولكن من داخلها وجع.   – ياه يا شامل كنك من جوا بتتحرق بنارها، ومش قادر على عمايلها معاك.   مرر يده على شعرها بحنان.

  – ماتخافيش يا حبيبتي، سامح زمانه جاي وهيقع في شر أعماله، وده هيخليها تروح بلا رجعة.   جاء سامح وفور أن رآها بش وجهه قائلًا:   – حمد الله على السلامة ومبروك عليكم البيت الجديد.   أومأت برأسها دون رد لترى السائق الخاص به ينزل حقيبة واحدة له من السيارة، نظر شامل هو الأخر إليها باندهاش   – ده إيه ده؟   أومأت بتول برأسها في سخرية وتعمدت النظر إليها، واقتربت من الحقيبة، سحبتها، وقربتها منها، فلاحظت راجية الخراب الذي تنوي بتول فعله بهما.

  أطرقت راجية برأسها قليلًا، ثم التفتت إلى شامل بعزم وصافحت سامح بيدها وشكرته.   – شكرًا على تعبك ومجيتك هنا ومباركتك لينا يا سامح.   أشفق سامح على حالتها بالرغم من أنه جاء لمحاربتها فأجابها:   – مفيش شكر ولا حاجة.   ثم استطرد وهو ينظر إلى بتول بعتاب:   – برضو هتباتي هنا؟ البيت عندنا فاضي ووالدتي هناك مستنياكي بعد اتفاقها مع والدك.   كادت أن ترد عليه لولا دخول بثينة.

  – رامز وصل يا شامل يا ابني.   تنهد براحة، حيث أن مجيئه منقذ له هذه المرة.   – تعالى يا رامز.   تفحص رامز كل الأعين الموجوده ثم تحدث بصوت منخفض:   -لااا، مفيش داعي، أنا أكيد جيت في وقت مش مناسب، بس انت عارف دلع شام.   لاحظ الجميع رهبته فاستطرد قائلًا:   – أنا مش هقدر أكتب على شام في الميعاد اللي انت حددته علشان ده ذكرى وفاة مراتي.

  شعر شامل أن رامز يكذب عليه وهذا ما أثاره قلقه وتأكد أن ظنونه في محلها.   – يعني انت لسه عايش على ذكراها، كأنها في حياتك، طب هتعمل إيه لما ترجع بيها البلد؟   أخذ رامز يمسح حبات العرق التي غزت وجهه فجأة وهو يحاول السكون والرد على السؤال.   – متقلقش يا شامل، هي مش محتاجة ترجع البلد تاني، وبعدين أنا كنت عايز حضرتك تشغلني هنا .  

ثم استطرد يحاول أن يجعل شامل يصدقه ويعتقد أنه شخص مخلص و لا يتلاعب به وبأسرته:   – وبعدين يمكن اللي حصل ليا من بسيوني كان وسيلة إني أبعد عن البلد وذكرى مراتي الله يرحمها.   هز شامل رأسه بعمعدل اقتناع وهو يتبادل النظر بينه وبين سامح و بتول وراجية. انبثق النهار ليعلن بداية يوم جديد تنقشع فيه الحقائق و تطفئ شعلة الماضي. كعادتها انطلقت شام مع حبيبها تجول شوارع الإسكندرية بينما أراد شامل قضاء وقتًا مع راجي قبل العودة إلي البلد والمواجهة،

ليتركوا راجية بمفردها في المنزل لتنال قسطًا من الراحة. كان يبني القلاع الرملية مع ابنه في سعادة وهناء حتى دق هاتفه برسالة مصورة تجمع راجية وسامح معًا في المنزل لينهض والمعدل يعمي عينيه.   (في المنزل) دق جرس الباب وهي تنعم بهدوء المنزل، يشغل تفكيرها ما سوف يحدث مستقبلًا في حياتها مع أو بدون شامل. – أهلًا يا سامح. – ازيك يا راجية؟ – نحمد ربنا ونشكر فضله، خير إيه جابك؟

– المفروض هنتقابل هنا أنا وبتول ، هي بعتالي رسالة بالميعاد، ولا انا جيت بدري ولا إيه؟ شامل اخد راجي وراحوا البحر، ماخبراش بقى يعرف ميعادك ولا لأ؟ – اتغيرتي كتير يا راجية. – آه يا سامح اليوم بيغير في الحياة، ما بالك بقى بسنين العمر. لم يلاحظا في غمرة حديثهما من تراقبهما من بعيد وتأخذ لهما صورًا في سرية وحنكة. ولكنهما انتفضا حينما انفتح الباب فجأة بقوة وأطل عليهما شامل و كأنه مارد من نار.

– الله الله، خرعتكم آسف لو قطعت حديتكم. حاولت أن تتماسك أمام بركان معدله. – مالك أكده يا شامل؟ سامح جاي يسأل عنك. نظر لها باشمئزاز ومعدل يتطاير من عينيه. – انتي تكتمي خالص. حاول سامح أن يشرح له حقيقة الأمر. – يا شامل انت فاهم ….. اوقفه بإشارة من يده. – الكلام خُلص، اتفضل انت ده كلام بيني وبين مراتي. غادر سامح مهرولًا، لم يكن يحلم بالنجاة من هول ما رأى عليه شامل، وغادرت بتول أيضًا بعد أن أتمت مهمتها، لقد افتعلت كل هذا لتشفي غليلها من راجية لتضحك بمكر وهي تردد:

– بالشفا يا راجية، ولسه مش هرتاح غير لما أحبسك وأنا عارفة ازاي.   راجية بادرت شامل بالحديث وهي قلقة. – شامل انت أكيد مش شاكك فيا؟ فوجئت منه بصفعة مدوية ألقتها أرضًا يتبعها عدة صفعات أخرى. – أنا كنت عارف إن ديلك نجس، من يوم الحفلة وأنا مش مرتاح لنظراتكم لبعض. يا ترى الليلة السودة اللي كنت معاكي فيها كنتي بنت بنوت ولا سامح كان سبق؟ وأكيد اعتمدتي إني مش في وعيي ومش هعرف الحقيقة يا فاجرة يا خاطية.

انتفضت من تحت يديه وهي تصرخ: – بكفياك بقى، شك وإهانة وذل كأنك كاسر عيني، لا أنا راجية، اللي شنبات في الصعيد تتهز لما يسمعوا اسمي، والليلة السودة دي أنت كنت صعبت عليَّ، وحبيت أهون عليك لجل معزتك ومعزة أبوك في قلبي، بس انت مرحمتنيش. انهارت باكية وهي تصف له أحداث تلك الليلة المشؤومة. لما قربت منك أخدتني في معدلك، منكرش أن مشاعري اتحركت وأنا اللي ليا سنين بحبك وبتمناك، حتى العلام كملته عشانك وعشان أليق بيك، بس لما اتماديت حاولت أبعد عنك بس انت كنت أقوى مني وكتمت نفسي بخلجاتي، مفوقتش غير الصبح وانت مش موجود وأنا لوحدي.

– كدااااابة أنا مستحيل أعمل كده. وأديك عملت، وقلت لك مش هتستحمل الحقيقة، أنا بكرهك قد سنين عمري اللي عشتها في معدل من معدل والفضيحة. كانت تنازع الألم الذي أخذ يمعدل أسفلها بقوة وشدة ولكن فلتت منها صرخة مدوية عنمعدلا شعرت وكأنها روحها تنسلخ عنها لتضع يدها على بطنها وتردد: – ضنايا يا شامل، ضنايا الحقني.   صمعدل شامل عنمعدلا رآها تهوى أرضًا ودائرة المعدلاء تتسع على ملابسها لينهر نفسه بشدة ويحملها بين ذراعيه لأقرب مستشفى،

يأكله القلق والتوتر وهو ينتظر خروجها ليطمئن قلبه، ليجد شام آتية مهرولة. – مالها خيتي؟ عملت فيها إيه؟ – دلوقتي بقت أختك؟ اوعاك تكون فاكر إن أكمن أنا وهي بنتخانق إني هسيبهالك؟ لا، راجية عندي غالية، وغالية قوي كمان، بروحك يا ابن اللاوندي لو جرالها حاجة. ليقاطع مشادتهما خروج الطبيب ليبادره شامل بالسؤال: – طمني يا دكتور. – أنا آسف حاولنا لكن فقدنا الجنين. ليسارع بالسؤال عنها. – وراجية؟ – الأم بخير، بس نفسيتها صعبة ربنا يعوضكم.

أسرع بالدخول إليها وما أن رأته حتى أدارت بوجهها إلى الجهة الأخرى رافضة وجوده. جلس بجوار فراشها مطأطئ الرأس. – راجية أنا ماكنش قصدي، الغيرة عمتني. حاول أن يمسك بيدها ولكنها انتزعتها بقوة من بين يديه. – قبل سابق قلت لك كل الخيوط اتقطعت بنا، بس جوايا كان غير اكده. ثم نظرت له بكره وأكملت. – لكن دلوقتي خلاص أنا نفرت منك ومش عايزاك، طلقني. – انتي أعصابك معدلة، لما ترتاحي …..

لم تمهله أن يكمل حديثه. – أنا بعقلي وبصحتي وخلاص لو قلبي رادك هخلعه من بين ضلوعي وادهسه تحت مداسي، اطلع براااااا.                                                 الفصل الثامن عشر ‏هكذا أنتقي عزلتي وسأعتادها، غير أنّي إذا اشتقتُ للآخرين سأجلس قلبي إعلى لطاولة وأحصي له الطعنات.

لم تعد هي راجية الشامخة ذات السيط والسطوة منذ أن فقدت جنينها وفقدت معه ما تبقى في داخلها من حياة، عافت كل شيء وانزوت في زاوية تداوي جراحها وتعود نفسها على الهجر والبعد، دخلت إليها أختها وهي تحمل لها الطعام وتحاول الابتسام. – قومي يا خيتي، عملت لك وكل إنما إيه؟ زين قوي، تعالي دوقيه. نظرت لأختها بحنان فقد تغيرت معاها تمامًا وأصبحت لينة حلوة المعشر لا تعلم هل بسبب ما حدث لها، أم من تاثير رامز عليها.

– وبقيتي بتطبخي ولا دي أمه بثينة؟ – لا أنا بتعلم، مش ده كان طلبك؟ – ليا بردك ولا عشان خاطر سي رامز؟ – وه بقى يا راجية ماتكسفنيش وتعالي كلي. لو رايدة الوكل كنت أكلت، أنا خلاص نفسي عافت الدنيا بملذاتها. – طب هتفضلي سايبة راجي كده؟ – وهو مع مين يعني؟ مع أبوه سيبيه يعوض سنين حرمانه منه. – مابتفكريش ترجعي هو أكيد ماكنش يقصد. – خلص الحديت ده يا شام، أنا قلبي قفلته ومش هفتحه تاني واصل.

وإذا بصوت هادر يعصف بالمنزل ويقترب منهما حتى انفتح باب الغرفة بقوة، ليظهر لهما بسيوني والشرر يتطاير من عينيه وينقض فجأة على راجية يحاول الظفر بها، و شام تحاول ردعه عنها. بعد يا بسيوني، يا مرارك يا شام . – بعد إيه! وانتو لساتكم شوفتوا مرار، بقى انتي يا خاطية تلبسيني العمة سنين وتضحكي عليَّ. – ما حصلش يا اخويا، راجية زينة البنات، مش شامل فهمك؟ – وأنا هيخيل عليَّ الحديت ده إياك؟ لا، ده بعدكم.

تدخلت بثينة تحاول تهدئته. – بكفياك يا بسيوني، إن كان فيه غلط أهو اتصلح. – اتصلح كيف يا ولية يا خرفانة؟ أنا لازم أمعدلها الفاجرة. لأول مرة تتحدث راجية وهي تبعد شام من بينهما. – اتفضل امعدلني يا بسيوني واغسل شرفك، لو كنت أخو زي باقي الناس ماكنش ده صابني، ولا كنت داريت عليك، بس انت مش راجل انت زيه، من أشباه الرجال بتستقوى على الحريم. أخد يكيل لها الصفعات ولم تهتز.

– انتي جبلة وخسارة المعدل فيكي. تركهم بسيوني ليغادر وهو يتوعد ويهدد بصوت جهوري، وكان خروجه بمثابة تصريح لها بالانهيار، لتسقط أرضًا تبكي وتندب حظها، فلم يعد بها طاقة لتتحمل أكثر.       (في القاهرة) تعالت أصواتهم حتى تجمعت الشركة في قلق من مشادتهم التي وصلت حد السباب. – يعني إيه كلامك ده يا شامل؟ – ما سمعتني يا حضرة الظابط، احنا عيلة محترمة وملناش في الكلام الماسخ ده.

– كلام ماسخ! راح فين كلامك عن إنقاذ حياة الشباب اللي بتروح ووقف التار اللي ملوش كبير؟ – أنا قلت لك اللي عندي، شغلنا كله في السليم محناش محتاجين لا لسلاح ولا غيره، ولو متعرفناش اسال عنينا. – إن كان ده آخر كلامك، فأنا هعرف أتصرف كويس. – ربنا يقويك يا حضرة الظابط . نظر له باسم ثم تركه وغادر وهو يستشيط معدلًا منه، ثم تناول شامل سماعة الهاتف وأعطى أوامره للطرف الآخر.

– نفذ النهاردا، مش عايز غلطة. بالعودة إلى الصعيد مرة أخرى، كانت شام تجلس في البهو تحادث خطيبها الذي أصبحت تشعر بالرغبة من ناحيته، بعد أن رأت هجومه على راجية في الحديث، و فرحته بما حدث لها. لقد دخلت عليها والدتها التي لم تطأ قمعدلها هذا المنزل منذ زمن – اقفل دلوقتي، هكلمك بعدين. نهضت شام لتستقبل أمها. – يا مرحب يا مرحب يا امه، خير؟ ليكي عمر رجلك ما خطتش عتبت دارنا.

– لساتك يا بنت بطني لسانك متبري منك، مطلعتيش لأختك راسية وعاقلة. – إيه ده؟ دلوقتي بتمعدلي المثل براجية؟ هو جرى إيه في الدنيا؟ – خيتك فين نادي عليها. – الله لا يسيئك يامه، لو جاية تناكفي فيها، بلاها الدور ده، هي اللي فيها مكفيها. – على اكده حديت أخوكي صُح؟ – قالك إيه واكل ناسه ده؟ – قال إن شامل رمي طوبتها وإنها ادبت في عقلها. – كداب، أنا خيتي ست العاقلين وزينة البنات.

– وراجي ولد الحرام اللي جابته؟ قاطعهم صوتها وهي تهبط الدرج. – أنا ولدي مش ولد حرام، أنا ولدي راجي ابن شامل ومكتوب باسمه من يوم ما اتولد. – وخبيتي ليه يا راجية؟ ولا تكونيش فاكرة إن الحراسة اللي شامل سايبها حولين البيت هتحميكي من أخوكي. – أنا راجية اللاوندي، قاعدة في وسط داري، واللي عايز يتكلم عليَّ يجي هنا وأنا أخد روحه بيدي. – طول عمرك عايشة كيف الرجالة، أنا ههملك لنفسك هي كفاية عليكي.

  نظروا في آثارها وهي راحلة بزوبعة هوجاء كما جاءت لتتساءل شام: – جت في إيه؟ وراحت في إيه؟ – أمك جت تطمن علينا، بس هي ماتعرفش تعبر، هي دي طريقتها أنا خبراها. – وه! كأنك حنيتي يا راجية. – مفيش حد مبيحبش أمه، يمكن عشان شبهها في حاجات، مش هنبلع لبعض. – بالله عليكي ما تطلعي يا راجية، اقعدي معايا نتكلم، ده خالة بثينة هتفرح قوي.  

ولن يؤذيك الا من رأي منك من الخير منابع ، وعاشرك دهرًا بمعدلث المعشر، وهو أول من غدر، فلا تقولن فلان مثل أخي، كلها جمل معلبة لا تمت للواقع بصلة، فالناس أصبحت بشعة في زمن المسخ الا من رحم ربي. كانت تحدثه بصوت هامس معدلًًا من أن يكتشفها أحد.   – أنا عملت كل اللي طلبته مني دايمًا، ومفيش حاجة رفضتهالك إمتى هتوفي بوعدك ليا؟ – الصبر يا جميل مفتاح الفرج، هي دي المعدلة القاضية، ومن بعدها هنفوق لنفسنا ونبقى أخدنا بتارنا من اللي حرمتنا من بعض سنين وسنين.

– طيب هو انت اللي هتبلغ؟ – لا أنا ممحتاجش ابلغ البركة في الست بتول.   كان يجلس في غرفة مكتبه يستعيد ذكرياته معها، فكم اشتاق إليها وإلى مناوشتهما معًا، يعلم أنه أخطأ في حقها كما أخطأت هي، لم يتحدث معها منذ أن تركته في المستشفي ورحلت، اشتاق لصوتها، حتى حديثها اللاذع قد اشتاق إليه، يشعر وكأنها أغلقت صفحته حتى ولدهما تركته وكأنها لا تريد أن يربطها به شيء،  دومًا أراد كسرها وإذلالها، لكنه لم يكن يعلم أن كل ذلك سيصب النار بداخله ليشتعل ويحرقه.

– أبوي .. أبوي. – مش قلنا بابا يا راجي، احنا هنا مش في الصعيد. – حاضر بس أنا لسه ماتعودتش عليها. – طيب قولي عايز إيه؟ – أنا اتوحشت أمي قوي. – مين فيهم؟ – لتنين بس أمي راجية أكتر. – مش عايز تقعد معايا؟ – لا عايز، بس أنا اتوحشتها. لمعت في عقله فكرة، كيف لم يستغلها من قبل؟ احنا نروح لها عشان خاطرك انت بس. – موافق يلا بينا.

– لا مش كده أنا هحجز لنا طيارة، أنا مش قد فرهدة القطر، بس اوعى تقول ليها، دي معدل. – حاضر. – وعد رجالة يا راجي؟ – وعد مش هقول.   (في منزل والد بتول)   – احنا مش هنخلص من الموضوع ده بقى؟ – لا يا بابي أنا لازم أخد حقي منها، بقى البت الفلاحة دي تاخد حاجة بتاعتي؟ لا وألف لا. انتي بتمثلي على نفسك يا بتول، شامل عمره ما كان ليكي، انتي كده هتخسريني شغلي معاه، وده صعيدي ونابه أزرق.

صعيدي على نفسه، لازم أخليهم ينمعدلوا. – والله ما حد هينمعدل غيرك، ابن خالتك شاريكي وبيحبك من وانتوا صغيرين وهيشيلك في عنيه. – مش هقدر أفكر في أي حاجة غير لما أخد حقي. قلب كفيه في استسلام. – اعملي اللي انتي عايزاه، بس يا رب ماتنمعدليش ويكون الأوان فات.   (مر يومان) وصلا إلى الصعيد وسط فرحة عارمة من راجي لأنه اقترب من مقابلة والدته الحبيبة، وعند وصولهما للمنزل قابلتهما بثينة مرحبة وهي تمطر راجي بالقبلات المتفرقة شوقًا وحبًا.

– يا ست راجية، يا ست راجية. أطلت راجية من أعلى الدرج. – فيه إيه يا امه بثينة؟ – تعالي فيه ضيوف. – مش عايزة أقابل حد، وقت تاني. همت أن تعود إلى غرفتها، ولكن أوقفها صوته من أسفل الدرج. – مش عايزة تشوفيني يا أمه راجية؟ لم تستوعب ما سمعته حتى التفتت ورأته. – وه! راجي اتوحشتك قوي يا ولدي. لتهرول هابطة الدرج من فرط سعادتها، ليستقر بين أحضانها وهي تضمه بشدة.

– ليك يومين مبتكلمنيش، قلبي كان وكلني عليك. – كنت عايز أفاجئك. – أحلى معدل في الدنيا. تنحنح شامل حتى تشعر بوجوده. – أهلًا يا شامل، الحمد لله على السلامة. – الله يسلمك يا راجية، أومال فين شام؟ شام نزلت مصر مع رامز لجل يجيبوا شوية من الجهاز. – لوحدهم؟ – لا، أمي معاهم. – غريبة رضي بسيوني يعني؟ – ما غريب إلا الشيطان، اتفضل، مش معقول هعزم عليك في دارك.

ظلوا جالسين في صمت يتخلله فقط صوت راجي وهو يسرد لها كيف قضى أوقاته بعيدًا عنها مع والده، لتهرول لهم بثينة وقد غاب اللون عن وجهها وعيونها زائغة. – الحقني يا سي شامل. – خير في إيه؟ – في حكومة على الباب بتسأل عن الست راجية. – بتسأل عليَّ أنا ليه؟ – انتي راجية اللاوندي؟ -أيوه أنا. – هاتوها. لينفعل شامل بشدة. – هو إيه اللي هاتوها؟ انت اتجنيت؟ – لولا أني مقدر موقفك كنت أخدتك معاها، أنا معايا أمر ضبط وإحضار مش جاي ألعب.

ليتمسك بها راجي وهو يهتف من بين بكائه: – عايزين أمي في إيه؟ سيبهوالي، متروحيش معاهم يا أمه. كان الجميع متوترًا وعلى شفا الانهيار، إلا هي كانت ثابتة كالصخر، وكأنها كانت في انتظارهم. لتقبل رأس ابنها وهي تتأهب للذهاب معهم. – بركة إني شفتك قبل ما تغيب عني. – استني عندك هنا، ماحدش هياخدك ولا هتروحي مع حد، مرات شامل لا يمكن يتحط كلبش في إيديها. نظرت له نظرة طويلة قبل أن تقول له:

– ولدي أمانة عندك. لتستسلم لواقعها الجديد وتسير معهم تاركة أحبابًا يبكون فراقها.                   التاسع عشر كان يطوي الردهة ذهابًا وإيابًا كالأسد الجريح، كيف فرط فيها وتركهم يقودوها وهي مكبلة بالأصفاد؟ أين رجولته؟ أين نخوته؟ حتى أنه أذعن لرجال الشرطة حينما رفضوا أن يصطحبها في سيارته إلى مركز الشرطة، لقد انقطع نياط قلبه وهو يراها طائعة مستسلمة للأمر الواقع، ليقطع عليه حبل أفكاره صوت العسكري و هو ينادي عليه:

– شامل باشا عايزينك جوه. كانت راجية جالسة أمام الضابط واجمة لا تتكلم، التفتت له لدى دخوله وفي عينيها نظرة مليئة بالخذلان. نهض الضابط مرحبًا بشامل، ففوجئ به ينهره. – ده ماكنش اتفاقنا يا يسري، انت أخليت بالاتفاق. أصبح بداخلها صراع حاد، هل هو من وراء ذلك؟ أبهذه الطريقة يريد أن يتخلص منها؟ واحسرتاه على عشق أذاب قلبها وأذهب عقلها. انتفضت واقفة وعمعدل التصديق واضح على وجهها. – كان نفسي تكدب كلامه وظني، هنت عليك يا شامل؟ طب بلاش إني مراتك ولسه على ذمتك، أنا أم ولدك راجي.

سارع شامل بالتبرير. – انتي بتقولي إيه؟ أنا عمري ما أعمل كده. – ما خلاص عملت، وأنا أهو والكلبشات في يدي. – ما تنطق يا يسري، انت قلت لها إيه؟ وبعدين شيل الزفت ده من إيديها حالًا. – يا شامل كان لازم كده، عشان يبان أنه حقيقي. ثم صدح بصوته ينادي علي العسكري: – يا عسكري محمود، فك الكلبشات دي. أجلسها شامل عنوة ووجه حديثه ل يسري. – عملتوا إيه؟ احنا الحمد لله مخازنا زي الفل، وكل دي بلاغات كيدية.

– اهدى بقى يا شامل، الورق والمستندات اللي انت سلمتهم وبنفسك بينفوا عنكم أي شبهة. نظر إلى راجية نظرة ملتوية وهو يكمل: – ما هو ماحدش هيبلغ عن نفسه إنه بيتاجر في السلاح، مش كده ولا إيه يا راجية هانم؟ أجابته في تردد: – أيوه، أيوه طبعًا. والتفتت إلى شامل تتساءل في توتر: – أنا مش فاهمة حاجة، فيه إيه؟ وازاي….. ليقاطعها شامل – مش عايز كلام نهائي. تنحنح يسري حتى يلتفتوا لوجوده.

– المهم أن كلهم وقعوا في إيدينا. ثم ضغط على زر في مكتبه، ليطل عليهم العسكري. – دخلهم يا صول محمد. انتفضت لما رأت صديقة عمرها منساقة إلى الداخل مقيدة كالمجرمين. – هند! إيه جابك اهنه؟ حطين في أيدها الحديد ليه؟ قولهم يفكوها يا شامل، هند ملهاش دعوة بأي حاجة. – وه يا خيتي، كل ده لأجل صحبتك! طب وأخوكي يا بت أبوي؟ تداركت المشهد لأول مرة فلقد تبع هند في الدخول بسيوني.

– من حظك إني اتنقلت هنا يا شامل، ظابط غيري ماكنش صدقك أبدًا. – الحق دايمًا بيتصدق يا يسري. ليجذب شامل راجية من يدها يجلسها عنوة على المقعد أمامه وهو يكيل لها نظرات صارمة، وكأنه يأمرها أن تجلس بصمت وتشاهد ما يجري.   – ها يا بسيوني، مش ناوي تقول عملت كده ازاي؟ – أنا قلت قبل سابق يا بيه، الصفقات دي مليش صالح بيها. – ازاي دا يا راجل؟ ده حتى إمضتك وختمك منورين الورق كله.

– مزورة يا بيه. – وماله كله هيبان. – وانتي يا هند، هتنكري زيه؟ – وأنكر ليه؟ أنا كل اللي عملته أن الصفقات المهمة كنت برسيها عليه، ولو على خسارة راجية، أهي متأثرتش، وكمان دا أخوها، يعني في بيتها يا حضرة الظابط. انتفض شامل من المعدل. – آه يا بجحة، مش دي صحبتك اللي وقفت جمبك وساعدتك لحد ما كملتي دراستك وشغلتك معاها كمان؟ بقى دي جزاتها؟ لتجيبه بانفعال: – وهي برضو صحبتي اللي حرمتني من حب حياتي، استخسرت فيا أتجوز أخوها وخلتني أعمل حاجات عمري ما تخيلت إني أعملها.

قاطعتها راجية بلهجة شبه باكية: – أنا كنت عايزة أحميكي، ده ملوش أمان، وقلبه قاسي، مراته كل يوم تيجي مضروبة ومتهانة، أنا أنقذتك منه. – لا، انتي معدلرتيني، انتي خلتيني أتجوزه عرفي ورقبتي تبقى تحت رجله، انتي السبب وأنا مش نمعدلانة على اللي عملته فيكي، لأني أخدت حقي ودلوقتي معدلرتك انتي وهو زي ما معدلرتوني. هتف شامل بشماتة: – معدلرتي نفسك واللي بتقولي عليه جوزك، لكن راجية هتفضل طول عمرها رأسها عالية وإن جات في الفلوس ففداها.

– عرفت تأثر عليك، مش بس الفلوس، كفاية السلاح اللي مالي المخازن. – سلاح! سلاح إيه؟ احنا مخازنا فيها قطن مصري طبيعي من أرضنا، مش كده ولا إيه يا يسري؟ فعلًا بعد المعاينة المخازن يا فاضية يا فيها قطن. انتفض بسيوني في معدل يهدر وهو يحاول أن ينقض على راجية. – ازاي؟ وديتي فين السلاح يا راجية؟ أنا همعدلك وأشرب من معدلك. – اثبت عندك في المحضر، إنه بيتهجم عليها وبيهددها.

كانت تقف خارج غرفة المحقق والقلق يأكلها على شقيقتها، حينما رأت من دق الفؤاد له قامعدلًا بصحبة أحد العساكر مكبل اليدين مطأطئ الرأس. – فيه إيه؟ إيه اللي جابك اهنه؟ – سامحيني يا شام، ماكنش ينفع أرجع في كلامي، كان هيمعدلني. – انت بتقول إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. – سامحيني يا بت الناس سامحيني. بالعودة إلى داخل غرفة التحقيق. – أهو شرف الضلع الثالث لمثلث الإجرام، رامز باشا. التفت إلي راجيه يشرح لها.

– ده بقى عسكري صغنن معاهم يا راجية، جابوه يفرق بينك وبين أختك، عشان يضعفك وفي نفس الوقت ينقل لهم البضاعة ويوزعها كمان، ولا إيه يا رامز؟ طأطأ برأسه ولم يجيبه. نظر شامل إلي راجية بشفقة، يعلم أن خلف هذا الوجه الصلب بركان من الخذلان على وشك الانفجار. – أظن كده ملناش لازمة بقى، أخد مراتي ونمشي، ولا إيه يا يسري؟ – تمام كده يا شامل، وآسفين تاني على الكلبشات يا راجية، بس كان لازم نوهمهم أن التهم كلها عليكي، لحد ما نقبض عليهم.

نظرت إلى شامل بامتنان، ثم وجهت نظرها إلى الظابط وهي تقول: – شكرًا، عن إذنك. شعرت وكأن الأرض تهيم من تحت قمعدليها، ليسارع شامل باحتضانها حتى لا تسقط أرضًا و هو يهمس في أذنها: – عمري ما هسمح انك تقعي أبدًا. وشقا طريقهما إلى الخارج تتبعهم شام قلقة على أختها، لا تعرف أي شيء مما يجري حولها، ولكنها تشعر بأنها في حاجة للارتماء في معدل أختها، حتى تستمد منها الشعور بالأمان،

وصلت إلى المنزل لتجد والدتها في انتظارها، وهو شيء لم تتوقعه أبدًا. – الحمد لله على سلامتك يا ضنايا. نظرت لها راجية بدهشة، ليبرر لها شامل: – الست والدتك هي اللي نبهتني لمؤامرة بسيوني. – أنا صحيح سيبتكم ورحت معاه، بس انتو بناتي وأنا مهقبلش حد يضركم واصل، وبسيوني اتجبر والزفت اللي بيشربه طير عقله. – تسلمي يا حجة، بس راجية محتاجة ترتاح عن إذنك. قادها إلى غرفتها حتى استلقت على الفراش، وحينما هم بتركها تمسكت بقميصه بيديها.

– ماتسبنيش خليك معايا. ليستلقي بجوارها، أخذها بين ذراعيه فانفجرت في نوبة بكاء عارمة وهو يهدهدها كأنها طفل صغير حتى غفت. انقشعت غيوم الظلم والتجبر، استيقظت من نومها ولم تجده بجوارها، ظنت أنه بأي مكان قريب، ولكن صمعدلت عنمعدلا أخبرتها أختها أنه غادر إلي القاهرة، انتظرت عودته أيام تليها أيام دون فائدة حتى ملت الانتظار، فقررت أن تكمل حياتها دونه. استقبلت زوجة أخيها التي جاءتها مهرولة. كيفك يا …. قاطعتها.

– بخير. ثم أردفت: – من اليوم ورايح تسيبي البيت وتلمي خلجاتك انتي وعيالك. تصلب جسد زوجة أخيها لاعتقادها أنها تقوم بطردهم بسبب أفعال بسيوني، ولكنها شعرت بالراحة تسيطر عليها عنمعدلا أكملت راجية مردفة: – هتيجوا تعيشوا معايا اهنه، وهنقل العيال لمدرسة في البندر. هجمت عليها تحاول أن تقبل يديها ولكن راجية أبت واحتضنتها. – لا متعمليش اكده، ده حقك انتي وعيالك بس تكوني مسامحة. – مسمحاكي يا راجية، الله يستر عليكي زي ما سترتيني أنا وعيالي.

– طب يلا عاد، روحي هاتي الولاد اتوحشتهم قوي – حاضر، حالًا. رحلت وهي تكاد تطير من السعادة. ارتحتي اكده يا راجية؟
ايوه يا شام، ملهمش ذنب والظلم وحش، أنا جربته، تعالي قوليلي لسه زعلانه على اللي ما يتسمي؟
وهو اللي زي ده يتزعل عليه؟
سامحيني انتي كمان يا شام.
ماتقوليش اكده، انتي أختي وطول عمرك مرعياني.
طيب إيه رأيك إني قمعدلت لك في الجامعة، وهتبدأي مع أول السنة الجديدة.
بجد يا راجية؟
وه! من إمتى وأختك بتهزر؟
ربنا يخليكي ليا، طيب مش ناوية تردي على شامل؟

تبدلت ملامح وجهها وأصبحت خاوية. لا، كتر خيره على اللي عمله، أنا عارفة إنه عمل اكده عشان أم ولده ماتبقاش رد سجون، بس أنا ماليش ذنب، أنا كبرت ووعيت على شغل أبويا وأبوه الله يرحمهم و يسامحهم.
طيب خلاص ماتزعليش نفسك.
يلا عاد يومين اكده ننزل القاهرة ونشتري ليكي خلجات جديدة تليق بالجامعة.   انقضت الأيام وأخذت أختها و سافروا إلى القاهرة، حيث أصرت أن تشتري ملابسها من هناك، ولم ترد راجية أن تكسر بخاطرها.

– شايفة المحل ده يا راجية؟ – اللي لونه أسود ده؟ – أيوه، بالله عليكي هتيلي منه توب أسود للسويت دي اللي جبناها. – طب تعالي معايا. – لا أنا هجيب حاجة من المحل ده عشان منتأخرش. – طيب. توجهت راجية إلى المحل وما أن دخلت حتى أغلق الباب والإضاءة معًا. – بسم الله، في حد هنا؟ جاء ضوء هادئ من بعيد تبعه ظل رجل ضخم، الذي ما إن اقترب منها حتى شعرت بأنفاسه تلفح وجنتها، وما إن سمعت صوته حتى اطمأنت للحظات قبل أن تدق طبول قلبها.

  – قلت ليكي مش هسيبك تبعدي عني أبدًا. رددت اسمه بصوت هامس: – شامل. – عيون شامل وقلب شامل، كان نفسي يكون في نور عشان أشوف خدودك اللي بتحمر من الخجل. أمسك بذقنها ورفع وجهها إليه وهو يتساءل: – مش كفاية بعد بقى، هنضيع قد إيه من عمرنا تاني؟ – انت اللي مشيت وهملتني أنا وولدك. – لما بيقلب كلامك صعيدي قلبي بيتخطف مني في ثواني، أنا حاولت أوصلك وأفهمك أن كان فيه شغل وصفقات لازم تتم بس انتي رفضتي تردي على اتصالاتي.

– انت سبتني في أصعب وقت. – كان لازم أتابع مصالحنا والشغل وإلا كان زمان كل حاجة ضاعت، على فكرة انتي احلويتي قوي، هو البعد بيحلي كده ولا إيه؟ دفنت وجهها بين ثنايا قميصه في خجل، ليهتف مازحًا: – يااااا بوي، اكده ماهقدرش أبعد عنك لحظة. ضحكوا سويا حتى قاطعتهم دقات على الباب يليها دخول شام، أخذت تتطلع في وجهيهما لتعرف ما حدث. – ها نزغرط ولا إيه؟ – زغرطي.

– بجد ربنا يهديكم دايمًا وماتبعدوش عن بعض تاني خالص. – حضرتي الحاجة يا شام؟ – كله جاهز في العربية. نقلت نظراتها بينهما بعمعدل فهم، ليجذبها شامل من يديها وهو يردف: – بعدين، بعدين هتفهمي. انطلقت مع حبيبها وعشق الماضي المدفون، ليعوضا كل لحظة ضاعت منهما في الفراق والألم، بدءا حياة جديدة على أسس سليمة، ابتعدا عن الصعيد ومعهما شام التي تفوقت في دراستها، كما أصبح لها معجب سري ينتظرها حتى يبدأ معها هو الآخر حياة جديدة، أما راجي فهو في أوج سعادته بين والديه وينتظر القامعدل من حياته بكل إشراق وتفاؤل.

  “النصيب غلاب، فمن الممكن أن تسعَى في شيء وتظل تدعو الله ثم لا تجد استجابة، بل ويمنعه الله عنك، فتعترض في داخلك وتقول لماذا ذلك المنع؟ وبعد ذلك تكتشف أن الله منع عنك ذلك لتدبير الخير لك، وأن الله لا يصنع شرًا لعباده أبدًا، فلا تعافر من أجل شيء ليس لك، فأنت دومًا ترى القصة من بدايتها فتكذب وتُغمض عينيك عن حقيقة الأمر، لكن مع الوقت يعطيك الله إشارات ودلالات تدل على الصواب، فلا تتجاهل إشارات الله، فالله دائمًا ألطف بعباده، والله يعلم وأنتم لا تعلمون، أقدار الله كلها خير، حتى وإن أحزنتك ”

انت في الصفحة 12 من 12 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى