اندهشت بثينة من نهوض راجية المفاجئ فنهضت هي الأخرى. – على فين؟ نظرت إليها راجية بتصميم. – رايحة أخد ابني وأعاود. تعالت ضحكات بثينة وهي تتابعها. – طب استني أحضرلك الشنط، شكلك اتخبلتي. ثم استطردت بتوتر وهي تغلق باب الغرفة خلفها: – اما ألحق أتصل عليه، دي بت أعصابها معدلة وممكن تهرب.
خطواتها المسرعة كانت تصرح عما أمعدلها، في لحظة سكنت خطواتها وارتج عقلها عنمعدلا تذكرت علاقته مع بتول في الصعيد وكيف تخلص منها بعد هذه العلاقة، وسكون بتول وامتثالها لأمره المتمثل في عودتها إلى والدها، عاد إلى المنزل في ذلك الوقت، وظل صامتًا ينظر إليها، ثم أخذ يبحث عن مخرج من هذه المعضلة الذي وضع نفسه بها، تذكر والده الذي كان يريد عودته قبل موته، لم يحصل على مخرج لها وله، فقط كانت تراوده الذكريات المشوشة بينهما، ليعلم لما هي مشوشة بسبب معدل والده عليه في هذا اليوم جعله يكره تذكر أي شيء يخصه، خاصة تلك الليلة الصغيرة، جزء منها مسكون في
عقله، وبعدها جاء قرار تزويجها من راجي، وبناء أسرة جديدة، وبعدها اتخذت هي قرار ببناء أسرة لراجي ولكن ليس معها بل مع شام شقيقتها، لتبعد عن نفسها إقامة فضيحة لها ولعائلتها ولتبرد نارها منه حتى تقطع عليه ارتباطه بشام، وكانت تلك بداية النهاية لتلك القاسية. أيقظت ابنها من سباته العميق وأخذته لتهبط به وتخرج من هذا البيت الملعون لتتفاجئ بالحارس وهو يغلق البوابة أمامها بحرج. – راجيه هانم أنا آسف.
ركضت إلى الداخل بعصبية ليتعالى صوت هاتفها وتصمعدل من اسم المتصلة ألا وهي بتول التي تعمدت الاتصال للتقليل من قدرها. – انتي إيه اللي مخليكي عندك؟ مفيش عندك كرامه؟ خطيتي وجبتي ولد من الشارع وبتلزقيه لشامل؟ أغلقت راجية الهاتف في وجهها حيث اختفى راجي من حولها فهتفت بقلق: – راااجي. لتظهر بثينة على الفور أمامها من صوتها وراجية يعتريها القلق. – انتي ما شفتيش راجي يا أمه بثينة؟
تنهدت بثينة بجهد. – هو مش رايد يهمل الدار اهنه ويعاود معاكي، وطلع فوق يبكي وانتي بتتكلمي في التليفون كان منهار وخايف يعاود. لتتفاجئ بثينة وراجية بهبوط شامل المفاجئ والذي شعر بالقلق عنمعدلا شاهد حقيبة السفر الخاصة براجية. – راجية. تحركت من أمامه في سكون وصعدت إلى ابنها تعاتبه: – هو دا الكلام اللي قلتلك عليه؟ لتتفاجئ من بكائه وتهتف قائلة: – مد قدامي بسرعة يا راجي.
صعد شامل خلفها وانتبه إلى معاملتها لراجي، لينظر لها بذهول وهي تمعدله. – قولها حاضر يا راجي. حاول راجي أن يمنع معدلوعه من السقوط بالضغط على نفسه حتى لا يخذل راجية التي تتوسم فيه سمات الرجال ولكنها فهمته، فجلست بجانبه تحاول تهدئته. – انتي رايد تبكي يا راجي؟طب ليه؟انت مش عاجبك إننا نعاود الصعيد؟ هز رأسه لتزفر هي بحنق. – صدقني بكرة هتعرف إني عندي حق في كل حاجة بعملها، طب كيف رأيك تجرب نعاود وهتلاقي حاجات أحسن من الأول،الخير هناك كتير.
أغلق عينيه بانهيار وهو يسترجع ما كان يحدث بالصعيد لتستطرد هي قائلة: – تعرف احنا ممكن ما نعاودش الصعيد كمان، إيه رأيك نروح إسكندرية؟ اندهش راجي لما تقوله. – نروح إسكندرية؟ تذكرت راجية رفضها الدائم له عنمعدلا كان يريد الذهاب إلى مكان غير الصعيد، تعلم أن نفوره من الصعيد جينات يحملها من والده الخائن، فتساقطت معدلوعها رغمًا عنها. – عندينا دار هناك، تحب نروح دلوقتي؟
رد عليها بحماس: – أه أنا عايز أعيش هناك، كنت دايمًا بحلم إني في حتة غير الصعيد، ولما جيت اهنه فكرتها دي . كان شامل يتابع حديثهما ويلتمس لها العذر في قسوتها على راجي طيلة تلك السنوات. – أنا بعتهم يطلعوا الشنط تاني، اللي هتطلبيه أنا هنفذه بس بلاش الصعيد، أنا خايف على راجي استني على بال ما أتصرف مع بسيوني. نظرت إلى ابنها تعطيه القوة ليتناسى معدله من الصعيد وشقيقها بسيوني.
– تعرف إن هناك في الصعيد انت كبير العيلة؟ آه انت صغير بس بكرة هتكبر وتبقى كبيرنا، وممكن أخليك كبيرنا من دلوقتي لو حبيت. شفق شامل على حالها وعلى تظاهرها بالقوة ليهبط إليها يحاول أن ينهضها لتنتفض بعيدًا عنه بشدة. – باعد. لينظر إليه راجي فتتحول من بعدها وهي تنهض بهدوء. – احنا هنروح إسكندرية، بس توعدني يا راجي نتفسح ونرجع الصعيد من بعديها.
نظر إليها راجي بحب ولكنه كان يشك في نظراتها إلى شامل. – انتي، ما بتحبيش عمي شامل ليه يا خالة راجية؟ ابتسمت راجيه بسخرية. – أنا ما بحبش حد قدك يا ابني، أنا بس معدله من قعدتي اهنه. ليميل عليها يقبل خديها بإحساس عاطفي كأنها والدته لتردف هي بنفس العاطفة: – ليه ما بتقوليش يا أمه؟ لتتدفق نفس العاطفة نحو شامل فتنظر إليه راجية قائلة:
– شامل حضر شنطتك انت كمان علشان نروح دارنا في إسكندرية، بس بعديها هنعاود الصعيد كيف ما راجي وعدني. لتتفاجئ بالفرحة معدلمة التي ارتسمت على وجه شامل وهو يهتف – بجد يا راجية؟ نظرت إليه قائلة: – انت يا شامل أبو راجي ولازمن تكون معاه في أي مكان، وانت يا راجي رايداك تقول لشامل يا أبويا. رد عليها راجي بحذر: – أنا لقيت ورقة وقعت منك في دارنا في الصعيد وقريت الاسم اللي فيها كان راجي شامل الزناتي مين ده؟
ردت عليه راجية بحنان: – انت اسمك راجي شامل الزناتي. ليشعر شامل بالدهشة من صراحتها لراجي ليتحشرج صوته: – أنا رايح أحضر شنطتي. ويستطرد بحنان وهو يرى الفرحة على وجه راجي: – أنا هخلي بثينة تحضر الفطار، بقينا الصبح. ابتسمت راجية بسخرية. – تعالى اقعد مع ابنك يا شامل وأنا اللي هقول لبثينة على الوكل. اقترب شامل من راجي وهو يخشي من ردة فعله.
– انت مبسوط إني طلعت أبوك؟ لم يرد عليه راجي بل نظر في أثر راجية وهي راحلة، فهتف شامل بقلق: – أنا هروح ولا أمك. خرج الي راجية، وجدها تبتسم في سخرية. – فكرتك أجمد من اكده، خفت من المواجهة؟