Uncategorized

رحيل

يضع سليمان الهاتف على طاولة المكتب بوضوح غاضب. منزل إبراهيم صباحًا: على طاولة الطعام، يجلس إبراهيم وسارة يتناولان الفطور معًا. سارة: “الحمد لله أنكم لقيتوها.” إبراهيم: “الحمد لله، أكرم كان هيتجنن عليها.” سارة: “تحس علاقتهم غريبة.” إبراهيم: “يمكن عشان فرق السن بينهم.” سارة: “ممكن، مش عارفة. بقولك، المهم كنت عايزة أقولك حاجة.” إبراهيم مبتسم: “قولي يا روحي.” سارة: “أنا كنت عايزاك تيجي معايا النهاردة.” إبراهيم: “تيجي معاك فين؟” سارة: “عندي…”

ميعاد مع الدكتورة إبراهيم بقلق: “خير يا قلبي، أنتِ تعبانة في حاجة؟ بتوجعك؟” سارة بابتسامة: “تؤتؤ، مفيش حاجة بتوجعني، بس في شخص جديد هيشرف علينا بعد كام شهر.” ينظر إبراهيم بدهشة قائلاً: إبراهيم: “يعني إيه؟” سارة: “يعني أنا حامل.” إبراهيم بسعادة: “احلفي.” سارة: “هههههههه، والله حامل.” إبراهيم: “يعني أنا هبقى بابا. تليفوني فين؟” سارة: “ليه؟” إبراهيم: “هقول لأكرم.” يمسك إبراهيم هاتفه ويقوم بإجراء اتصال هاتفي بأكرم. منزل أكرم رنين الهاتف المستمر أجبره على الاستيقاظ بترقب، فقد لم ينم سوى عدة ساعات قليلة. يجيب على الهاتف قائلاً وهو ما زال في السرير:

أكرم: “ياريت تكون حاجة مهمة عشان هقولك لو الموضوع طلع تافه. عايز إيه مني؟” إبراهيم: “أنا هبقى بابا… سارة حامل.” ينتفض أكرم قائلاً بصوت عالٍ، مما يستفز رحيل لتستيقظ: أكرم: “أحلف!” إبراهيم بمزاح: “وحياة عمك، احلف.” أكرم ب\ مصطنع: “وقت خفة دم أمك دلوقتي؟ أنت بتتكلم جد؟” إبراهيم: “آه والله، بتكلم جد. سارة حامل.” أكرم: “عملتها يا جزمة وكبرتني وخلتني عمو.” إبراهيم: “عقبالي لما أبقى عمو أنا كمان.” أكرم: “طيب، غور طيب. هنتقابل النهاردة. افوق بس وهكلمك.”

إبراهيم: “ماشي، سلام.” أكرم: “إبراهيم.” إبراهيم: “اممممممم.” أكرم بابتسامة: “مبروك يا صاحبي.” إبراهيم: “الله يبارك فيك.” أكرم: “سلام.” إبراهيم: “سلام.” ينهي أكرم المكالمة ويلتفت لرحيل التي ما زالت تفرك عينيها بنعاس قائلاً: أكرم: “معلش صحيتك.” رحيل: “لا أبدًا، ولا يهمك. هو في إيه؟” أكرم بسعادة: “سارة حامل، وإبراهيم هيتجنن من الفرحة.” رحيل بابتسامة: “بجد، مبروك. ربنا يقومها بالسلامة.” أكرم: “يارب، وعقبالنا.” تنظر له رحيل بصدمة موسعة العينين من هول صدمتها، ثم تنهض بسرعة وتهرول إلى المرحاض قائلة:

رحيل: “أنت قليل الأدب.” أكرم بضحك: “هههههههههه، طيب لما تطلعي هوريكي قلة الأدب.” رحيل من الداخل قائلة: “وأنا مش هطلع.” أكرم: “هههههههههه، خليكي محبو*سة جوة، ههههههه.” بسم الله… الفصل السابع… مرَّ يومان بعد تلك الأحداث الأخيرة، واستقر الوضع إلى حد ما. شهدت علاقة أكرم ورحيل تطورًا كبيرًا؛ فقد أصبح أكرم يعش/ق وجودها ومشاكستها إلى حد كبير، بينما أحيانًا تستجيب رحيل لحديث قلبها وأحيانًا يجبرها عقلها على إتباع رغباته، لأنها تعتقد أن وجود أكرم في حياتها وجود مؤقت، وأنه حتمًا سيأتي وقت ويتركها وحيدة ويرحل. لكن هل الأيام قادرة على تغيير رغبات عقلها؟

أصبحت حياة إبراهيم وسارة مليئة بالسعادة والفرحة بسبب طفلهم الأول المنتظر. ولكن هل للقدر رأي آخر أم ستستمر تلك السعادة للأبد؟ أما قسمت، فأصبحت حبيسة غرفتها ولا تريد مواجهة سليمان. يكفيها ما عرفته حتى الآن؛ لا تريد تهشيم قلبها بعد الآن، ولا تريد قط/ع آخر خيط في تلك العلاقة. فهي تعلم أنه إذا اصطدمت معه بحديث آخر، ستكون نهاية قلبها الموجوع. تأمل أن صمتها يحث سليمان على الانتباه لما فعله بابنة شقيقه الوحيد.

ما زال سليمان يخطط للحصول على التنازل اللعين عن نصف أملاك والده، الذي أوصى قبل م\وته أن تنقل نصف الأملاك لابنه الصغير سالم، وإذا توفي، تُنقل لأبنائه سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا. يتم نقل نصف الأملاك بطريقة شرعية لوريثته الوحيدة، وهي ابنته رحيل. أما أمين، فينتظر إشارة سليمان له حتى يتخلص من رحيل نهائيًا ويحصل على أجره لقاء تلك الفعلة الشنيعة. منزل أكرم صباحًا:

يستيقظ أكرم على أثر رائحة طيبة، لينهض سريعًا ويتوجه إلى المرحاض، ثم يخرج بعدما اغتسل. يتجه نحو المطبخ ليجد رحيل تقف أمام الموقد تعد طعام الإفطار. ترتدي فستانًا بيتيا ورديًا قصيرًا، وتقوم برفع شعرها لأعلى بطريقة عشوائية، ما يخطف قلبه بمظهرها الرائع. لكن ما أفسد اللحظة هو الحذاء على هيئة أرنب. ندم كثيرًا لأنه أحضر ملابسها من منزل والدها؛ فهو كان يعش/ق مظهرها وهي ترتدي ملابسه. انتبهت رحيل لوجوده وقالت بابتسامة:

رحيل: “صباح الخير.” أكرم: “صباح النور.” رحيل: “يلا تعالى افطر قبل ما تنزل.” أكرم: “بس أنا مش رايح الشغل النهاردة.” رحيل بقلق: “ليه؟ هو في حاجة؟” أكرم: “لا، مفيش. بس ماليش مزاج أنزل. عايز أقضي اليوم معاكي. في مانع؟” رحيل بابتسامة: “لا، مفيش. يلا اقعد.” تنهى حديثها وهي تضع الأطباق على الطاولة. أكرم: “تسلم إيدك.” رحيل: “على إيه؟” أكرم: “بعد ما نفطر، إيه رأيك نخرج شوية؟” رحيل: “هنروح فين؟” أكرم: “مش عارف، بس عايز أخرج أشم هوا. وقولت أكسب فيكي ثواب وأخذك معايا.”

رحيل بسخرية: “لا والله، كتر خيرك. تصدق، أنت اسم على مسمى. أكرم، وأنت أكرم بني آدم على وجه الأرض.” أكرم: “طيب، بطلي تريقة عشان الموضوع بيقلب وبتبقى شبه الفأر المبلول في الآخر.” رحيل: “ولا تعرف تعمل معايا حاجة. أصلاً أنا بسيبك تمسكني بمزاجي.” يرفع أكرم حاجبه قائلاً: “والله؟” رحيل بتحدٍ: “آه والله.” أكرم: “طيب، تعالى.” ينهض أكرم سريعًا، وعندما رأت رحيل تغير الأوضاع، هرولت هاربة من أكرم الذي يلحق بها قائلاً ب\ مصطنع:

أكرم: “تعالى بتجرى ليه؟ خليكي قد كلامك، تعالى.” رحيل تضحك: “هههههههههه، لا يا عم الجرى نص الجدعنة.” أكرم: “والله دلوقتي بقى الجرى نص الجدعنة؟ لو جدع صح، اقفي، وأنا هوريكي الجدعنة على حق ربنا.” رحيل: “ومين قالك أن أنا جدعة؟ وبعدين، اعاااااااااااااا.” تنهي حديثها بصيحة مدوية عندما يمسك أكرم بيديه على خصرتها ويرفعها عاليا قائلاً بسعادة وانتصار: أكرم: “مسكتك… تعالى بقى أوريكي الجدعنة.” رحيل بمزاح: “أنت شهم وجدع، وأكيد مش هتعمل عقلك بعقل عيلة زيي صح.”

أكرم: “هههههههههه، هو أنا مقولتلكيش، مش أنا عيل منك.” رحيل: “أنت رايح فين؟ نزلي بقى.” يقول أكرم وهو يتجه بها إلى غرفة النوم: أكرم: “تؤتؤ، مش هنزلك إلا لما تعتذري.” رحيل بحنق: “أعتذر؟ مستحيل.” أكرم: “مش ملاحظة أن صوتك بقى يعلى عليا واتغيرتي؟” رحيل بسخر..ية: “البركة في أبوك.” يتوقف أكرم عندما يسمع حديثها، وينزلها أرضا ويضع يديه في جيب بنطاله القطني قائلاً بهدوء:

أكرم: “أنا عارف أن بابا غلط في حقك كتير، لكن مش مسموحلك تتمادي في الكلام عنه. متنسيش إنه عمك. رحيل باستهزاء: “لا، هو واضح إنه فاكر إنه عمى اللي المفروض يكون سندي وحمايتي، المفروض أُدار من الناس فيه عشان ما حدش يأخذ حقي. بس للأسف، المفروض كنت أُدار منه هو، لأنه هو السبب في كل اللي بيحصلي. هو اللي أكلني وأخذ حقي لمدة 18 سنة، باعني للقريب ورماني للفقر والذل والمهانة والقرف عشان خاطر الفلوس. يا أخي، ملعون أبو الفلوس اللي تخلي الأخ يبيع أخوه ويأكل لحم بنت أخوه. أنت فاكرني عبيطة؟

أنا متأكدة أنك قاعد معايا لحد ما أمضي لك التنازل. أنت مش بتحبني ومش عايزني، أنت فاكرني ناسية كيف كنت بتعاملني؟ لا، يا أكرم، بنت الخدامة الجاهلة منسيتش أي حاجة وكل شيء هيتحاسب. أنا مش هحاسب على مشاريب حد تاني.” تواصل حديثها بصر..اخ وبكاء:

“إنتو عايزين مني إيه؟ ابعدوا عني بقى. أنا مش عايزة فلوسكم الملعونة دي. أنا عايزة أمي. خدوا كل حاجة وسبوني في حالي، رجعولي أمي ومش عايزة حاجة تانية. أنا مش عايزة الفلوس دي، حتى أبويا مش عايزاه. هو ليه رماني؟ أنا عملت إيه في حياتي عشان يحصل لي كده؟ أنا عمري ما أذيت حد، ليه كل الناس بتأذيني؟ أبويا رماني من غير ما يشوفني حتى، وأبوك باعني وتخلى عني، وأمي م\اتت وسابتني، وأنت… أنت اتجوزتني غصب عنك. أنت مابتحبنيش، ليه بتعاملني حلو؟ ليه بتعمل معايا كده؟ والنبى يا أكرم، ما تعاملني حلو والله أنا خايفة. أنا خايفة من كل حاجة.

خايفة تتعلقني بيك وفي الآخر تغدر بيا. والله، ما تسبني يا أكرم. أنا مبقاش لي حد غيرك. أنا هتنازل لك عن الفلوس كلها بس ما تسبنيش. أنا مش هعرف أعيش لوحدي. والله، يا أكرم، إذا أكملت القراءة، لا تبخل بوضع إعجاب والتعليق بصلاة على سيدنا محمد. اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.”

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى