بدئت تفيق بصعوبه وكأنها لا ترغب بأن تبصر علي هذا العالم ثانية ، فتحت عيناها ببطئ لتعود الي عالمها المريب وحبيبهاا الظالم ، وجدت نفسها نائمه علي احد ذراعيه ، لم تكمل ثواني معدوده الا وبدء يفيق ثم اعتدل من نومته هذه وهو يقول لهاا : انا اسف يا مريم
نطقهاا ولاول مره يشعر بأن لسانه قد فُكت عقدته واصبح يعتذر مثل بقية البشر ، وكيف لا يعتذر منها وهو قد هاا بكلماته
كادت ان تنهض وتبتعد عنه ، ولكنه جذبها اليه ثانية وهو ينظر في بحور عينيها الدامعه .. ويقول بضحكته التي تعشقها رغم فقرهاا :
علي فكره ادهم بيتعذر مش واخده بالك
تطلعت اليه قليلاا ، ثم اخفضت رأسهاا وكأن عيناها تريد ان تهرب منه .. وقالت : عشان ادهم الانسان غلطان ، وظلمني
تنهد قليلاا وعاد يضحك ثانية: ادهم الانسان، اومال انا ادهم ايه
نظرت اليه بحزن شديد عليه وهي تقول : حد تاني غير أدهم ، ادهم الانسان ميعرفهوش
ابتسم بشده لحديثهاا ، ثم اقترب منهاا ليأخذها بين احضانه وهو يضحك :
انتي جميله اووي يامريم ، جميله زي الطفل الصغير ببرائته ، جميله زي الورد في الربيع ، جميله زي العصافير وهي بتغني ، جميله زي السما الصافيه ، جميله زي امواج البحر الهاديه ، جميله زي الشمس لما بتشرق ، جميله زي القمر بليله ، ثم تنهد بصعوبه وكأنه يتخلص من قيودهه
وبدون ان تشعر وجدت شفتها تبتسم ، ومدت يدها الصغيره لتضعها علي فمه وهي تقول : هو ده ادهم الانسان
ابتسم لهاا وكأنه انسانا اخر يبتسم ، وكأن سحر نقائها قد حطم حجر قلبه ، وكأن برائتهاا قد حطمت اسوارقلبه ..
لم يدري بنفسه سواا وهو يقبلهاا وهي ساكنه بين يديه لاتشعربشئ سوا بأنفاسه يتبع… رواية قلوب تائهه. بقلم سهام صادق.