ثم نظرت لتتأمل تلك الوجه الباسم … وهي تقول : انت مش ادهم صح
ادهم بضحكه شديده : شكلك لسا نايمه يا مريم
اقتربت منه قليلاا، وبدون ان تشعر وجدت يديها تتحسس وجهه وكأنها تريد ان تتأكد بأن هذا الرجل هو حقا من يملك قلبهاا …
اما هو نظر اليه ولاول مره يشعر بمثل هذا الشعور شعور الدفئ الذي افتقدهه منذ زمن بعيد ، ثم اقترب منها وهو يبتسم : ايه يامريم اتأكدتي ان انا ، مش عفريت يعني
نظرت اليه بخجل شديد لنظراته التي تتطلع بها … ثم ابتعدت عنه وهي تقول :
هو انت هتنام هنا
تنهد بضيق ومثل كل مره يخذل قلبها قبل ان يخذلها ..
لاء انا عايزك في موضوع ، وهمشي
عاودت اليه النظر ، ولكن بأسي وهي تقول : بس انا بقيت بخاف ، هناك كان بيت بابا وماما بحس بروحهم موجوده حواليا ، بس هنا مش حاسه بحاجه .. وخايفه اوووي
ادهم بحده ولاول مره يحاول ان يتصنعهاا : مريم انتي مش صغيره ، والمفروض تتعودي علي كده عشان انا مش فاضيلك
كادت ان تبكي امامه ، ولكن سريعاا ما مسحت تلك الدموع التي ملئت عينيها :
حاضر
التف اليها ليكون امامها وقال بصرامته المعهود : اتطردتي ليه من شغلك الاولاني ، وياريت متكذبيش علياا
نظرت له بدهشه شديده ، وكأنها تريد ان تعلم كيف علم بأمر وظيفتها الاولي في ذاك المطعم
ادهم بحده : انطقي ،اتطردتي ليه من شغلك ، ولا كلام خيري عنك صح ياهانم ..ثم قال بسخريه : انا برضوه كنت شاكك فيكي … ثم تطلع لهاا ثانية بسخريه وقال : عشان كده عمك ماصدق يبيعك … ماهو مش معقول في واحد هيبيع بنت اخوهه ..
الا لو هي …
كانت كلماته هذه مثل الخنجر ، وكأن احدهم يلف علي عنقها خنجر ويذبحها به
نظرت له بدموع وهي تقول : قصدك ايه ، انا مش فاهمه حاجه
تتطلع لها بسخريه ثم اقترب من احد اذنيهاا وهو يقول : ياتري الليله بتقضيهاا بكام ، ولا علي حسب
ثم قال بضحكه قد مزقت قلبها : مالك مكسوفه كده ليه ، ايه مش متعوده علي الكلام ده يتقالك ولا انتي بس الي بتقوليه
ثم تحرك بخطوات قليله، وجلس علي احد الارائك وقال:
ايه رئيك فياا يامريم ، انفع ولاا ايه …..
ثم قال بأستخفاف شديد : اوعي تخافي مني ، انا ماليش مزاج فيكي اصلا ولا في نوعيتك ديه ….. ثم اردف قائلاا ويالها من كلمة : وياتري انتي بنت ، ولا…
لم تكن اذنيهاا تسمع شئ ، ولكن قلبهاا هو من يستمع الي صاحبه …. وقفت تتطلع اليه وهي تقول :
اخرص حرام عليك ، منكم لله … عارف ليه عشان انتوا معندكمش رحمه ، عمي واقرب حد ليا باعني ليك ، وصاحب المطعم الي كنت بشتغل فيه كان ديما يستخف بياا عارف ليه عشان مكنش شايفني وجها لمطعمه بهدومي الي بتتريق علياا اني بمثل الأحترام بيها، ولما الفرصه سمحتله طردني وهو عارف اني مظلومه عشان انا مفرقش معاه حاجه بالنسبه لزبونه الغني الي هيدفع يعني انا ولا حاجه كنت و دلوقتي برضوه ولا حاجه بالنسبالك ، بس هما موجعونيش زي ما انت وجعتني ، وقبل ان تفقد وعيهاا … عشان انا بحبك يا ادهم
لم يفق من صراخهاا هذا ،
الا وهو يراها تسقط امام أعينه
حملها سريعاا ، ثم وضعهاا علي فراشها وهو يتأكد من نبضهاا وبعد دقائق بدئت تفتح عينيها وهي تقول : ابعد عني ، ابعدوا عني كلكم سيبوني اعيش حياتي البسيطه حرام عليكواا
ولأول مره يشعر بأن تلك القلب يهتز ، اقترب منهاا وبدون ان يشعر كان يحاوطها مثلما يحاوط الاب طفله الصغير .. حتي هدئت ونامت علي كتفيه وهي تقول : كلكم بتظلموني ..
كلكم …… الي ان نامت وهي بين احضانه
اخذ يتأملها ، وهو يحاوطهاا بين يديه وهو يمسح علي شعرهاا بحنان ، ولكنه ابتسم عندما حاول ان يضع رأسها علي الوساده ليبتعد عنهاا ، ولكنها ظلت ممسكه به مثل الطفل الصغير
ابتسم علي منظرها هذا ومنظرهه ايضا وهو يقول : حاسس اني اب ….. ثم قال بضحك : شكلك يامريم هتعملي حاجات كتير في ادهم ، وهتبقي خطر علياا ….
وبدون ان يشعر وجد نفسه يأخذها بين احضانه لينعموا معا بالحظات اشبهه ما نقول عنهاا بأحلام العشاق … بعيدا عن تلك العالم الذي صنع منه انسانا ألياا وليسا أدمياا
………………………………………….. ………
وبعض وقتا طويلاا ، كان الصمت هو سيدهه
أياد : مبرووك
نظرت له بأحتقار شديد وهي تقول :
مبروك علي ايه علي الحفله السعيده الي كل المعزومين فيها كانوا مغفلين ، ولا مبرووك علي فستان الفرح الي لبساهه ولا مبروك علي الطفل الي في بطني ، الي طبعا مش فارق معاك ، لا تصدق انا بظلمك كده لاء هو فارق معاك عشان كده اتكرمت واتفضلت يا أياد باشا واتجوزتني …
نظر لها بحده شديده ولكنه ادرك انه الان لابد ان يتركهاا
تحرك الي احد الغرف ، وقبل ان يغلق الباب خلفه قال :
انتي الي رخصتي من نفسك ياشاهي
وكأنه جاء علي وجعها الذي باتت تتهرب منه دائماا ، وكأنه قال مايجب ان يقال … ثم تنهدت بأسي وهي تقول : رخصة من نفسي للأسف عشان ارضيك
…………………………………………