وقف السائق ، حتي تفتح الاشاره ليكمل مواصلة طريقه
وبعد لحظات وقفت تلك الطفله الصغيره ، وهي تطلع اليه وتقول ، تاخد مناديل يابيه .. ربنا يكرمك خد مني
ابتسم لتلك الطفله الصغيره وقبل ان يتحدث اليهاا كان ضابط الجهات المعنية يأخذها من يدها بتماسك وينهرهاا
خرج من سيارته سريعاا ، وبعد محادثات دامت بينه وبين ضابط الجهات المعنية .. قال : يلا يافرح تعالي معايا
فرح بيقظة :
اجي معاك فين ، لاء يابيه احنا كله والا الشرف
ابتسم لحديثها الطفولي هذا ، فكيف لفتاه في عمرهاا تخشي علي شرفها وهي مازالت في السابعه من عمرهاا
أدهم بأبتسامه : اسمعي الكلام يافرح ، ومتبقيش زي مريم فاهمه
فرح بتسأل : مريم مين ديه يابيه ، بنت حضرتك
أدهم بشرود: مريم ديه كل حاجه عندي … ثم انتبهه لشرودهه وهو يقول : والدك ووالدتك عايشين
_
فرح :
امي بس هي الي عايشه ، وانا الي بصرف عليها عشانه مرهق قليلاًه، ممكن تاخد المناديل ديه بقي وتديني العشرين جنيه عشان اروح اجبلها الدوا
أدهم بحنان وهو يمسح علي شعرها : عشرين جنيه بس ، اتفضلي ياستي ادي الفلوس اه
فرح بأبتسامه : كل ديه فلوس ، دول كتير اووي .. لاء انا هاخد حقي وبس وخد اه المناديل ..
ظل يتطلع الي برائتهاا ، وطفولتها هذه التي تجعلك تشفق عليهاا … وبعد وقتا طويلاا في احد الاحياء الشعبيه
كان يمسك بيدها وهو يصعد تلك السلالم الباليه ….
كان يتطلع لهذا مكان ، وكأن عينيه لاول مره تري في الوجود مثل تلك العيشه التي لاتشبهه عيشه صامشاعر طيبةهاا
فرح : هي ديه الاوضه الي عايشين فيه ، هروح انده امي عشان تشكرك علي الفلوس والدوا والاكل الي جبتهولنا يابيه … ثم نظرت لهذا الفستان الذي طالما تمنت ان ترتديه .. وركضت سريعاا الي ذاك الغرفه وهي تخرج ممسكه بأيد والدتها المريضه
نظرت السيده له وهي تتطلع الي اناقته وهيبته ، وقالت :
هي بنتي عاملت حاجه يابيه ، اوعي تكون عايز تاخدها مني عشان تشغلها عندك او تشتريها بالفلوس ، خد يابيه فلوسك والدوا والاكل احنا مش محتاجين حاجه من حد
أدهم بطيبه : يا فنأثر طفيف ، انا مش عايز حاجه ، ثم ابتسم لفرح ابتسامة صافيه : انا بس جاي اقولك ان فرح متنزلش تاني الشوارع ، لان انا هتكفل بكل مصاريفها ومصاريف علاجك كمان
والدة فرح : وليه تعمل معايا كده انا وبنتي ، ومين في الزمن ده بقي بيساعد حد كله بياكل في التاني
_
أدهم بأبتسامه:
اعتبريني واحد خاص في الزمن ده ، وعايز يساعد غيره …..وصدقيني انا مش عايز مقابل انا هتكفل بمصاريفهاا … ثم عاود النظر لفرح ثانية وهو يقول : وهتكملي تعليمك يافرح
اخذت الفرحه تظهر علي وجهها الملائكي الصغير ، واتجهت نحوهه وهي تقول : انت حلو اووي ياعمو ادهم ، ربنا يكرمك يارب …
ابتسم أدهم لدعوة تلك الصغيره ، وكأن الحياه بدئت تبصرهه بعالم جديد وهو العطاء ….
نظرت الام لفرحة ابنتها وهي تقول :
ربنا يجازيك خير يابني
أدهم بأبتسامه :كل شهر هبعت السواق بتاعي يشوف طلباتكم ، وياريت ترجعي فرح تاني مدرستهاا وانا هتكفل بكل حاجه
ثم رحل ورحلت معه تلك الأثر طفيفعه التي دائما كانت تسيل علي وجه تلك السيده وهي تشعر بالشفقه علي ابنتها الصغير…
تطلعت بأبنتها الصغيره وهي تدور بذاك الفستان الوردي
وأبتسمت وهي تتذكر جملتها لطفلتهاا (لا تخافي ياطفلتي ان الله معنا ولن يتخلي عنا ) ……