ظل ينظر له لبضع دقائق ثم حرك رأسه موافقا !
اتي يوم لقاء جاسر بثبات التي ما ان سمعت اسمه انهارت في احدي نوباتها ! ..رفضت رفضا قاطعا ان تراه لكنه اتي في وعد ..استقبلته الاسره بهدوء اثار تعجبه للمره الثانيه!..الهذا الحد كانو ينتظرون تخلص ثبات منه! ..ضحك في داخله بسخريه بالطبع سيفعلون!
تحدث بصوت جهوري قصد به ان يصل الي زوجته
: انا اتيت لرؤية ابنائى وزوجتي ! وقد اخبرتك انني سأنفذ ما تشائون
تحدث مازن ببرود
: ثبات مرهقه ولا تستطيع مقابلة احد!
اومأ جاسر ليقول
: حسنا اين اولادي؟!
نظر مازن الي والدته التي اتت بالطفلين اللذين تق ا من والدهما بحذر من ناحية سيف وكره من مراد ! ..احتضنهما بحب افتقده! ثم سأل علي الصغيره فأعطته امال الصغيره …يا الهي ما اجملها! لقد اخبره بدر ان ثبات اسمتها ياقوت …كما اتفقا!
تحدث مجددا بصوت عال
: انا سأتركها الان لترتاح لكن سأنتظرها غدا ..ان اتت الي منزلها فهذا جيد …..وان لم تأت …سأرسل لكم ورقة طلاقها كما اتفقنا!
ورحل …رحل وهو واثق انها لن تعود …دخل منزله واصبح يتنقل من مكان الي مكان يسترجع وجود ثبات وابنائه!
لقد احب مريم …ويحب ثبات في الآن زاته!
…لكنه حقا كما قالت له طليقة اباه يوما ” وباء”!
سيطلقها …لتعش حياتها …هذا ان بقي لها حياه بعد ما فعله !
ذهب ليلا الي ابيه الذي قابله بوجوم. فقال
: لم تقبل العوده…اعطيتها وقتا لتفكر الي الغد لكني اعلم انها لن تأت! لن تعود ……رفاييل ارسل لي منذ مره ان اذهب الي كوبا …. لنذهب معا !
تنهد مراد دون رد ليوافق علي اقتراحه! يعلم ان ولده هو خطيء ويتمني ان يحطم رأسه …لكنه ولده في النهايه!
اتي يوم السفر … بالامس وقع جاسر علي وثيقة الطلاق!
كان سيلجأ الي القوه لأخذ الصغار وقد شجعته مريم علي ذلك وانها ستحرص علي العناية بهم…وثبات مازالت صغيره لذا بالتأكيد ستسعد ان اخذ اولاده!!!! لكن بدر وقف لهما ب رصاد واخبر جاسر عن حالة ثبات النفسيه وعن دعم صغارها لها وقد تكلم مع والد ثبات ليسمح له برؤية اطفاله من حين الي اخر ..لكن جاسر لاينوي العودة قريبا !…
مرت الايام وقد انتشر في الصحف خبر الزفاف الخيالي لجاسر ومريم التي انتقلت للعيش مع زوجها في كوبا….
يتبع
◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇ راهقة والذئب الوديع
(18)
كانت تجلس سارحه وهي تمشط شعرها امام رآة لتشعر فجأه بيد امسكت الفرشاه من يدها ليمشط شعرها بهدوء اجفلها ليقول بصوت هادئ
: ماما …اهدأي … انا مراد … ولدك مراد!
ابتلعت ثبات لعابها لتغمض عيناها بتوتر ! …كلما ظهر امامها مراد ظنت انها تري جاسر! تحال محو تلك الفكره ولم تستطع… ثلاثة اعوام قد مرت منذ طلاقها ومازالت تشعر بالخوف من صغيرها مراد ولا زال هو كلما يراها يقول لهاانه مراد صغيرها!
لن تنسي ابدا له انه رغم سنه الصغير هذا كان يحتضنها !
يواسيها ..لقد طلب من جده ان يحفظه سور الرقيه الشرعيه ليقوم برقية والدته. .ونجح!
كبر الاطفال قليلا وقررت ثبات ان تعيش هي وصغارها في مكان اخر لذا قام اباها بتجهيز الشقه قابلة له من اجلها
حفزها مازن علي مواصلة الدراسه فغيرت مسار تعليمها الي كلية الزراعه لحب اطفالها في النباتات والزهور!
بدأ مازن بالتقرب من صافي التي بدورها بدأت تشعر بمشاعر مختلفه تماما عن الاخوه تجاه مازن!
منذ فتره اصبح خالد صديقا عزيزا لمازن وتقرب من ثبات واصبح يشجعها علي اكمال حياتها
بعد عدة اعوام
تقف مبتسمه في محل مخصص لبيع الزهور والنباتات والاشجار كذلك وهي تسمع امتداح احد زبائنها فلها طريقة عبقرية ورقيقه في تنسيق الحدائق!
وفجأة اقترب منها شابا يافعا احاط خصرها بيديه ضاما اياها بشدة جعلتها ت بفزع قبل ان تنظر الي الخلف لتجده يضحك منها فقامت ب كتفه بخفه لتقول
: مرااد كف عن الاعيبك لقد كدت اموت رعبا!
ضحك هو مجددا وهو يغازلها بكلمات رقيقه جعلتها تبادله الضحك مما اثار حفيظة الزبونه!
فكيف لشاب ان يمازح فتاة بهذا الشكل!
لاحظتها ثبات لتقول بسرعه
: اه سيده احلام لم اعرفك…هذا مراد ..ولدي الاكبر وهو في الصف الثالث الاعدادي الان!
فغر فاه رأه بص ة شديده لتقول
: انت…انت ام!! لا لا وايضا امه !!كيف هذا!!
ثبات قد اتبعت حميه غذائية منذ مده واصبح قوامها منضبط وبحكم عمرها الصغير لن يصدق احد انها ام لمراهق! ومازاد الامر هو مراد …صغيرها الحبيب ..الذي ورث بنية ابيه الضخمه وملامحه القويه ..يوحي لمن امامه انه شاب في عقده الثاني!
ضحكت ثبات برقه علي شكل رأه امامها فهذه ليست ره الاولي التي رأت بها هذا التعبير !
في كوبا
جالس في مكتبه يمسك جهازه اللوحي ..يتأمل الصور بدقه وقد ظهر شبح ابتسامة علي وجهه!
كانت صورة اولاده الثلاث وهم يتناولون طعامهم في مطعم ما برفقة امهم…امهم التي اختلفت كثيرا في هذه السنوات! بينما في الاعلي حيث تنام مريم ناظرة للسقف بجمود ! اقترلت منها الخا ه وهي تدعوها لتناول الطعام فلم تقبل وحين اخبرت الخا ه هذا الامر لجاسر هب واقفا وذهب لها…. فتح الباب فوجدها كما هي ..علي السرير!
اقترب منها مقبلا يدها ليقول
:
ماذا بك مريم!! هيا ياحبيبتي هذا ليس بالامر الهام! …انا احبك وانت كذلك وهذا يكفي!
قالت بقهر
:لا! هذا لا يكفي !! انت تظنه يكفي لأنك بالفعل لديك ابناء منها! اما انا فالامر لا يكفي فأنا اموت قهرا بسبب ع انجابي!
منذ زواج مريم وجاسر وهما مشغولان في اعمالهما فلم ينتبها الي ع حصول حمل الا منذ سنوات قليله. وحين اهتما وذهبا الي الطبيب اعلمهم الاخير انها لا تستطيع الانجاب!! تأثرت نفسيتها كثيرا ولم يفيدها دعم جاسر لها بشيء!
تنهد جاسر ليسحبها برفق من يدها ليقول بحنو
: ماذا بك حبيبتي!
…فقط اخبريني بما قد يريح قلبك وانا افعله !!!
ت بيأس لتقول
: ارييد اطفالا !! اريد ان اصبح اما لأبنائك جاسر!!…اريدك ان تكف عن السعي خلف تلك رأه!!
زفر جاسر بملل ليقول
: مريم! لا تثيري اعصابي! ..انا في الاساس اراقب ابنائى فقط!
فتابعت بصراخ
: وهذا ما اتحدث عنه!! اطفاالك ..انت تسعي للوصول اليهم! لو كان لك ابناء مني ما كنت لتسعي خلفهم!
تحدث جاسر بزهول
: هل جننت يامريم!! افضل ابن لي عن اخر!!! حتي ولو اصبح لدينا عشرات الاطفال كنت لأسعي خلفهم جميعا!!
زفر يائسا حين وجد ان كلامه لم يجدي نفعا فإقترب منها مقبلا رأسها واخبر الخا ه بجلب الطعام وبقي هو يطعمها
في مصر حيث محل “توليب للنباتات”
وقفت هي تراجع حسابات حل ليدخل شخصا ما وعن ا رفعت رأسها لتراه كان …خالد!
ابتسمت له بإتساع لتقول
: اهلا اهلا ..سيادة الطبيب بشخصه هنا؟!
تحرك هو بإتجاهها مدعيا الغرور في مشيته ليقول بجديه فجأه
: اريدك في امر هام ….كان لدي اجتماع عمل وحضره بعض رجال الاعمال وهناك منهم من امتدح تنظيم الحديقه والتنسيق الداخلي للنباتات كذلك ويريد رؤيتك !
رمشت ثبات بعينيها فاغرة فاها لتقول
: رجل اعمال اخر اعجبه عملي!!!
نفي خالد برأسه بشده ليرفع يده مشيرا بأصابعه انهم ثلاثه وليس واحدا فقط لتقفز ثبات بفرحه علي هذا الانجاز وهي تشكره ..لولا انه طلب منها ان تنسق له حديقته وشركته لما اتت لها معظم اعمالها!
في كوبا
امسك جاسر صورة لصغيرته الحبيبه التي لم يحملها سوي مرة واحده! ..ياالله ما اجملها ..قطعة من والدته! ظل شاردا في الصوره حتي ظهر العزم في عينيه لتنفيذ امر ما!
عوده الي مصر حيث جلس مازن امام والد صافي بإحترام ليقول
: اذا عمي ما رأيك!
نظر له الرجل مبتسما ثم نظر لإبنته التي نظرت ارضا بخجل ليقول
: لن اجد لإبنتي خيرا منك يا ولدي ! انا موافق …ويبدو ان الجميع ايضا موافق!
ضحك الجميع علي صافي التي كاد يغشي عليها من السعادة والخجل وقد تم الاتفاق علي الخطبة اخيرا بعد سنوات طوال! !!!
يوم الخطبه وقفت ثبات تعدل من وضع رابطة عنق سيف الذي تنهد بضجر فهو لا يحب ربطات العنق…كوالده ! وحين انتهت التفتت الي صغيرتها ياقوت وهي تراقب شعرها بدقه لكي لا يبدو مشعثا او غير منظم!
وحسن انتهت بحثت بعينيها عن مراد لتجده مقبلا عليها مبتسما وجاهزا الا من ربطة العنق حاملا فستانا ابيضا رقيق كان من اختياره !
ابتسمت له لتقول
: ابيض يامراد؟
اومأ لها مبتسما ليقول
: هذا الفستان الرقيق لا يليق سوي بأمي!
ربتت علي وجنته لتأخذه منه لترتديه بحجابه مع وضع لمسات خفيفه من ادوات التجميل مع ع بالغه فصغيراها يغاران عليها!
حفل الخطبه كان جميلا جعل عيناها ت ع بسعاده لاجل شقيقها وهي تتمني له ان يسعد دائما!
بعد ايام ذهبت ثبات الي احدي الشركات التي اتفقت مع خالد لتنظم لهم ثبات حدائقهم
تم الامر بطريقة رائعه واحب الجميع عملها ..واتي اليوم الذي ستذهب فيه الي رجل الاعمال. “سليم عزام” !
ذهبت وقد قابلها الرجل بحفاوه واعجب بأفكارها للغايه وانتظر متحمسا ان يري ما كانت تخطط هي له علي ارض الواقع !
بعد مرور عدة ايام في شركة سليم عزام دخلت السكرتيره لتقول
:
سيدي لقد وصل السيد جاسر ولقد اخبرني مدير اعماله انه تفرغ اليوم لملاقاتك بعد ساعه من الان
اومأ لهت سليم ومرت الساعه وحضر جاسر …الذي غاب عن ارض الوطن لسنوات عديده !
استقبله سليم في مكتبه وبقيا يعملان حتي توقف جاسر فجأة نازعا نظارته وهو يدلك رأسه بإرهاق ليقول
: اعذرني… اريد الذهاب الي الحمام … اشعر بأني سأنام وانا جالس!
ضحك سليم من مزحة جاسر ليشير له الي الحمام الخاص بمكتبه …
في هذه الاثناء وصلت ثبات الي شركة سليم لتتابع الشجيرات التي اخبروها عنها ..كون اوراقها تموت
صعدت الي السكرتيره لتقول
:
صباح الخير رنا …هل السيد سليم متفرغ؟
ابتسمت رنا لتقول
: صباح الخير ثبات… لديه اجتماع عمل ..مهلا سأعلمه بوصولك
ما ان اخبرت رنا رئيسها ان ثبات في الخارج حتي اذن لها بالدخول وهو يمتدحها امام من معه في مكتبه!
سليم : هندسه ثبات منصور ..هي نموذج حي للتفوق والامل!
طرقت الباب لتدخل وقد اكتسبت وجنتيها احمرارا من ركضها علي السلم صعودا الي هنا! لتقول بنشاط
: صباح الخير سيد سليم..ِ انا هنا لأجل الشجيرات لكن لا تقلق .. شكله بسيطه ان شاء الله !
اومأ لها سليم فكادت ان تتحدث حتي انتبهت الي وجود بعض الرجال لتفين حول طاولة الاجتماعات يطالعونها بإهتمام فتوترت قليلا ليقول سليم معرفا
: هذه هي هندسه الزراعيه التي اعادت تنسيق حديقتي في القصر وهنا كذلك!
تعرفو عليها جميعا عذا ذاك الذي خرج من الحمام وهو يمسح يديه بمنديل ورقي قبل ان يلقيه في القمامه محدقا بتلك التي امامه …بنطال ضيق متصل بجزء علوي وترتدي فوقه قميصا وردي مفتوح حتي الركبه وحجاب وردي وحذاء رياضي وردي كذلك! …هيئة من الغريب تواجدها هنا!
اقترب حتي اصبح خلفها فرآه سليم ليكمل تعريفه
: اوه ! ها قد اتيت ياجاسر.
لنكمل التعريف … هندسه ثبات منصور ..وهي بارعه جدا ومتميزه في عملها ياجاسر!…اق لك ..جاسر مراد شريكي منذ مده! ◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇ راهقه والذئب الوديع
(19)
التفتت له ببطء وهي ترجو من الله ان يكون مجرد تشابه اسماء!
وها هي تراه! …بعد كل تلك السنوات يحدق بها بهدوء تام لمده قبل ان يمد يده بإبتسامة واثقه ليقول
: عمل موفق يا انسه!..رأيت الحديقه وكانت رائعه!
ابتلعت هي لعابها بهلع لم يظهر لسواه ليضحك سليم قائلا
: ثبات ام لثلاثة اطفال ياجاسر! …لكن لا يظهر عليها ذلك كونها صغيره
تعجب باقي الرجال الا هو بالطبع! اوليس هذا بسببه!
خرجت من كتب راكضه وقد التمعت وع الفزع بعينيها وهي تفر هاربه …بقي هو يطالعها من الاعلي حتي اختفت عن ناظريه..بينما هي تركض اصط ت بأحد ما وكانت علي وشك الاعتذار لتري …. رامي!
ياالله كم مر من الوقت علي اخر مرة رأته فيها!
نظر هو لها بص ه قبل ان تتسع ابتسامته ليقول
: يالهي ..ثبات !!.. هل انا احلم
طالعته هي الاخري بص ه وهي تتأمل التغير الكبير الذي طرأ عليه لتقول بهمس
: يالله كم اصبحت تشبههم يارامي!
ضحك هو بصخب ليقول
: من عاشر القوم اربعين يوم اصبح منهم ياثبات!!
اومأت له بشرود وتبادلا اطراف الحديث وارقام الهواتف كذلك ليطمئن عليها لتغادر هي بسيارتها بسرعه وال وع تغشي عيناهاجاسر لم تعد الي متجرها بل عادت الي البيت وركضت حتي وصلت الشقه واغلقت الباب عليها وسقطت علي الارض وهي ترتعد وتبكي بصوت عال فسمعتها امها التي اتت راكضه تطرق الباب وهي تصيح بإسمها بقلق !
علي اثر الضوضاء استيقظ مراد الذي اتي باكرا من مدرسته لينهض بفزع ويري امه في تلك الحاله …التي من فترض انها بدأت تتعافي منها !
احتضنها بقوه فما ان رأت وجهه حتي زاد هلعها ظنا منها انه جاسر فتدارك هو الامر متألما ليصبح خلف ظهرها لكي لا تري وجهه وهو يهدأها قائلا
: امي! انا مراد ..انا مراد ياحبيبتي اهدأي …لا احد هنا ..اقسم لك لا احد …هو لم يعد موجود !
نطقت هي بإرتعاد وهلوسه
: ل لقد عاد!!
..لقد صافحني اليوم…امسك يدي و و شد عليها سي ني هذه ره ويأخذ اولادي مني
كان يسمعها مصدوما وهو يشد علي احتضانها اكثر بسبب صراخها الذي اخذ في العلو من جديد ليسمع صوت جدته الهلع وهي تطلب منه ان يفتح الباب … جدته حين اصابها القلق لم تجد من تستنجد به سوا ..خالد الذي كان يتصل بها صدفة فأخبرته ب جيء وها هو يقف معها خلف الباب مصعوقا مما يحدث ليأتيهم صوت مراد هتز اثر البكاء الذي يحاول جاهدا لإخفائه
:
ارجوكي ياجدتي لا اريد لأحد ان يدخل … انا معها وهي بخير ….ارجوكي ياجدتي ..ارجوكي اذهبي …وان اتي سيف وياقوت خذيهما معك
تنهدت الجده بثقل ليتراجع كلا منها هي وخالد الي الشقه قابله
اكمل مراد ضمه لوالدته وهو يرقيها باكيا حتي خارت قواها ونامت بين يديه !
انهي عمله وعاد الي الفيلا …لم يجرأ علي الذهاب الي منزله ..مازال مغلقا منذ تلك الحادثه وبعد عودته الي ارض الوطن اصبح يعيش هو وزوجته مع ابيه في الفيلا
دخل فوجد والده جالسا وحده علي مائدة الطعام وهو يقرأ الجريده …اقترب منه وهو يحييه ليقول بشرود وهو يدخن سجارته
: لقد قابلت ثبات اليوم ! ..تخرجت من كلية الزراعه واصبح لديها متجرا لبيع الزهور والنباتات ….لقد تركت كلية الهندسه!
نظر له اباه فاغرا فاه من كم علومات التي سمعها دون ان يرد ..اولا التقاء ولده بثبات وانها تعمل …واصبحت مهندسه زراعيه ايضا
بينما شرد جاسر في محادثته هو وسليم
“فلاش باك”
بعد رحيل ثبات وتلاها رجال الاعمال تباعا بقي جاسر وسليم بمفردهما ليقول جاسر فجأه
: افكر جديا بالإستعانه بتلك هندسه لتنظم لي حديقتي …تعلم انني عدت للإستقرار هنا …وعملها يبدو رائعا! …كيف تعرفت عليها!
قال سليم
: تعرفت عليها عن طريق خالد سلطان…هو صديق اخيها واول شخص استعان بها …يا الله لو رأيت ماذا فعلت تلك الشابه بمقر شركته!
…نباتات لم اكن اعلم عنها شيئا زات رائحه عذبه
ظل سليم يتحدث عن طريقة تنسيقها للنباتات غير منتبه لجمود جاسر الذي تردد في عقله اسم واحد فقط!… خالد سلطان!
ِالذي خلفها كان خالد اذا!
طوال تلك السنوات لم يجرأ علي السؤال عليها او جمع معلومات عنها ! فقط بضع صور التقطها لرجاله صدفة لها برفقة ابنائه
عاد من شروده وهو يكمل تدخين سجارته غير منتبه لمريم التي جلست علي السلم بص ه مما سمعت ! .. ماذا ..هل شبح ثبات يحوم حولها من جديد؟!
بينما في منزل والد ثبات اجتمعت العائله ومعهم خالد عدا ثبات وولدها مراد الذي رفض رفضا قاطعا ان يجعلهم يرون امه في وضع كهذا!
تحدث منصور بإرهاق
: الي متي علينا الصمت!! الي ان نفقدها؟! ..ثم ما الذي حدث! .. تشفي من تلك الحاله منذ زمن؟!
تنهد خالد ليقول
: لقد سمعتها بين صراخها تقول لقد رأيته! … اخشي ان ما ببالي قد حدث!!
تطلع له مازن ومنصور بص ه ليقول مازن
: ماذا!! يترك البلاد منذ سنوات هو وعائلته!!!
اومأ له خالد بضيق ليقول
:
صديق لي اخبرني انه شاهده اليوم في مقر شركة سليم عزام !
وضعت امال يدها علي رأسها واغمضت عيناها بأسي دون تعليق..فها هم يعودون الي نقطة البدايه !
عند ثبات التي حملها مراد لتنام علي سريرها وبقي يحتضنها مع مراعاة ابعاد وجهه عن ناظريها لكي لا تفزع من جديد .. يحدق في الجدار شاردا بما يتوجب عليه فعله ….هل عاد ابيه حقا!! ولما الان! …ابعد ان بدأت امه بالتعافي يأت هو ويف امامها بكل حقاره؟!
احتدت عيناه وهو يفكر بأنه ان اذي والدته من جديد سيمحوه من علي الارض!
لن يسمح له بالاقتراب من امه مهما حدث
اول شيء سيفعله في الغد هو انه سيذهب الي طبيبها النفسي ليخبره بما حدث …يبدو ان والدته عادت الي نقطة البدايه في علاجها النفسي!
في اليوم التالي عند جاسر الذي استيقظ اثر بكاء مريم التي تجاهد لكتمانه فإنتفض مفزوعا عليها وهو يضمها محاولا معرفة ما بها …. هي بالاساس لا تكف عن البكاء مذ عرفت بإنعدام احتمالية حملها
قال لها بحنو
: ماذا بك ياحبيبتي ؟ هل ضايقك احد ؟! اخبريني فقط بما تريدين وانا افعله لك!
قالت من بين وعها
:لقد قابلت ثبات اليس كذلك!!
اغمض عيناه بإرهاق ليقول
: مريم! بالله عليك كانت محض صدفه غريبه! ثم اننا كنا سنتقابل في يوم ما! …انسيتي اني اريد اولادي؟…وهذا لن يتم الا من خلالها ! … مريم انا اعرف مخاوفك…لا تقلقي ياحبيبتي …ثبات صفحة تم طيها من حياتي …انتي الان كل ع ي ! هيا اضحكي!
ظل يلاطفها ويضاحكها حتي هدأت واستجابت له ليتركها ويدخل الحمام وما ان اصبح وحيدا حتي تجهمت ملامح وجهه وهو يتذكر للمره ليون كلام سليم حول خالد وثبات!
في منزل ثبات استيقظ مراد قبل والدته ليعد لها طعام الافطار وتبعته ثبات التي كانت شاحبه بشده وبدنها بالكامل يرتعد وهي تقترب منه فإقترب هو الاخر منها واحتضنها بسرعه قبل ان تري وجهه لكي لا تظنه جاسر وهو يتحدث معها برفق ويمازحها قليلا حتي هدأ ارتعادها وذهبا لتناول الافطار وبعدها اصر عليها لتذهب الي عملها
في وقت لاحق في منزل والد ثبات
دق الجرس لتفتح اماب الباب وما ان فتحته حتي شهقت بعنف قبل ان تهدأ من روعها وتنظر بثبات مصطنع الي …جاسر !
جاسر الذي يقف علي اعتاب بيتها بعد مضي سنوات!
ابتسم جاسر برسميه ليقول
: مرحبا سيده امال …كيف حالك ؟..هل عمي منصور موجود؟
اومأت له بحذر لتتنحي جانبا سامحة له ب رور
دخل وجلس وبعد بضع دقائق كان والد ثبات يجلس معه …كان يود لو انه يحطم رأسه لكن الاصول والآداب التي عرفها طوال حياته منعته ليقول
: اتمني ان ما ببالي غير صحيح وانك لم تأت للمشاكل!
نفي جاسر برأسه ليقول بجديه
: لا مشاكل عماه! … انا فقط اريد ابنائى ..لنتفق ! …فاليأتو للمكوث معي لأسبوع ومعكم اسبوع اخر علي الاقل ! ..اظن ان طلبي ليس بالكبير!
نظر حوله قليلا قبل ان يكمل
: هل هم في مدرستهم؟ فأن لا اراهم !
كاد منصور ان يتحدث حتي دخل سيف ومعه ياقوت فجأه مخاطبا جدته بأنه جائع ثم سألتها ياقوت عن حال والدتها وكادا ان يدخلان طبخ حتي اوقفهم ذاك الصوت …الذي لم يسمعه سيف مذ كان صغيرا ..دون ارادته ارتجفت يده مسكه بيد ياقوت فشعرت برجفته ليلتفتا معا ويقابلا والدهما وجها لوجه
ياقوت كبرت وعرفت ما فعله اباها بأمها من خلال مراد الذي حكي لها ما حدث لذا هي تعلم ان الوضع متأزم حاليا لكنه يبقي في النهايه ..اباها لذا حين فتح جاسر ذراعيه لهما مبتسما اقتربت هي منه بحذر وهي لا ترمش بعينيها حتي ..فقط تنظر لوجهه حتي احكم ذراعيه عليها
مقربا اياها الي ه ومعها شعر بإحساس الدفء الذي فقده منذ زمن بعيد
نظر بعدها الي سيف الذي توتر فمه قليلا ليتنهد منصور قائلا
: اقترب وسلم علي اباك ياصغيري !
اقترب سيف بالفعل من ابيه فحاول جاسر سحبه هو الاخر بين ذراعيه لكنه فقط مد يده ليسلم عليه من بعيد!
هو لم ولن ينسي ما عانته امه بسببه!
تبادلا النظرات ما بين لهفة جاسر لأولاده وما بين تردد سيف وجموده في الان زاته لكن جاسر تق منه يحتضنه فلم يبتعد سيف وكذلك لم يبادله ال !
لم يذهب مراد الي مدرسته بل بقي مع امه في عملها وما ان هدأت تركها وذهب الي طبيبها النفسي ليستشيره!
انهي عمله مع الطبيب وعاد اليها فشعرت هي بالارهاق وطلبت منه ان ينصرفا الي البيت !
اتي الي مراد رسالة من جده تخبره بالقدوم الي نزل فأخبر والدته وبدلا من دخول شقتهم دخلو شقة جده
كان دخولهما تزامنا مع ضم جاسر لسيف ثم احتضانه لوجهه وهو يحدق به بإبتسامة فخوره!
شحب لون ثبات التي التصقت بولدها بينما فارت اء مراد الذي هدر بأخيه
: سيييف !!
اجفل سيف من صراخ اخيه فإبتعد بحده عن والده الذي ثبت عيناه علي نسخته صغره!.و …امه التي التصقت به وهو يضمها كأنها …خائفه وهو يحميها!! ولم يغفل ايضا عن انتفاضة ولده بين احضانه …يبدو ان مراد نسخة طبق الاصل منه حقا ليكون مسيطرا الي هذه الدرجه !
ابتلع منصور لعابه بتوتر ليقول بهدوء وتحذير
: مراد!.. بهدوء رجائا!
قالها وهو ينظر لإبنته التي ماتزال تختفي خلف ولدها تحتمي به وهي ترتعد!
حاول مرار الهدوء وهو يمسك بيد والدته يحثها علي سير ليهمس لها
: انا بجانبك! لست وحيده يا امي !!
هو لن يجرأ علي اذيتك ما ت حيا
هدأ روع ثبات قليلا وهي تستجيب لولدها ليجلسو جميعا وقد مر مراد من امام ابيه دون مد يده للسلام حتي ! جلس علي الاريكه وبقيت امه معه كذلك في لمحه آلمت جاسر كونها اصبحت بتلك الهشاشه …اكثر من قبل!
تحدث جاسر من جديد قائلا
: انا هنا اليوم لأعقد اتفاقا ! لي الحق ان اري ابنائى وان يعيشون معي ! … لا تتسرعو في الرد! ..لقد تحدثت مع الدكتور منصور في الامر واخبرته انني اريدكم ان تبقو معي ..فلنقل اسبوع معي واسبوع مع والدتكم!
تحدث مراد ببرود وللسخريه قد اعجب اباه اكثر!
: طلبك مرفوض ! نحن ليس لدينا اب!… فقط امي وعائلتها …واظن انني اوضحت لك الرؤيه!