المراهقه والذئب الوديع
(12)
منذ ان رآها تهبط الدرج بفستانها الاسود متأبطه ذراع جاسر وهي لا تغادر خياله مهما حاول!
زفر بحنق وهو يعود لتأمل صورها مع زوجها في الحفل وهو يكاد يجن ! كيف لملاك صغير مثلها ان يتزوج من شيطان مثل جاسر؟!!
اغلق حاسوبه ما ان قام احدهم بطرق الباب لتدخل بعدها فتاة مبتسمه وهي تنظر له لتقول
: خالد! لقد اشتقت اليك!
نظر خالد بشرود الي تلك الدبله في اصبعه .. دبلة خطوبته هو وليال ! …
نظر لها من جديد بشبح ابتسامة ليقول
: وانتي كذلك!
… لما انتي هنا باكرا !
قطبت حاجبيها لتقول بمزاح
: مابك يارجل صرت سريع النسيان ! …الم تعدني ان نخرج سويا اليوم لنختار اثاث منزلنا ؟!
صفع رأسه بكفه ليقول
: يالهي لقد نسيت تماما. ..اعذريني حبيبتي لدي اجتماع اليوم ولن نستطيع الذهاب …ما رأيك بيوم الجمعه ؟!
تلاشت ابتسامتها قليلا لتقول
:حسنا لا بأس. .الي اللقاء
وذهبت من امامه في ثوان لكي لا تصرخ بوجهه
ظل شاردا يفكر بشئ ما حتي لمعت عيناه وبرزت ابتسامته المتسعه ليمسك هاتفه وهو يطلب رقم اخته الكبري نورا
:
الو نورا …..انا بخير …… اجل اجل هههههه……اممم نورا هل ريناد ابنتك في الروضه الان؟! …….لقد اشتقت اليها ليس الا واريد الذهاب واحضارها !…حسنا الي اللقاء!
اغلق مع اخته بحماس فهو يعلم ان ابنة شقيقته في نفس الروضه التي بها ابن ثبات فهما يسكنان الحي ذاته!
اخذ مفاتيح سيارته وخرج قليلا حتي اتي موعد انصراف الروضه فذهب مسرعا ولم يخب ظنه حين رأي ثبات تأتي من بعيد ! ياالله كم كانت رائعه! ليست بديعة الجمال لكن عيناها تبعثان راحة ودفئ عجيب! كانت تحمل صغيرها الاخر ..سيف حسبما يذكر!
ترتدي بنطال قطني ضيق يعلوه قميص طويل حتي الركبه وشعرها ذاك يتطاير حولها دون ان تقوم بربطه مع حذاء رياضي رقيق…بدت بعيده كل البعد عن السيده الراقيه التي يراها في الحفلات ! كانت….. عفويه! ورقيقه
اقتربت منه ولم تنتبه له فذهب هو خلفها الي داخل الروضه ورآها وهي تجثو ارضا وهي تمسد وجنة طفلها الذي كان يحادثها بحماس ..وجد ابنة شقيقته مقبلة عليه فأخذها بين احضانه واتجه الي ثبات ليقول
:اوه ..ثبات!.. كيف حالك!
نظرت له بتعجب وهي تبتسم لتقول
: مرحبا دكتور خالد! ماذا تفعل هنا؟!
ابتسم لها ليقول
:
اتيت لآخذ ريناد ابنة نورا شقيقتي فرأيتك !
قال جملته وهو يطالع الصغير بنظرات متحسره ! .. وكأنه يري جاسر امامه لكن بحجم اصغر!
تحدثا ببضعة كلمات وذهب كل منهم الي طريقه
لاحقا حين عاد جاسر من عمله. واثناء تناولهم الطعام تحدثت ثبات بتوتر
: احم …جاسر!
همهم لها بملل فهو يعلم ماذا ستقول
قالت: امي تريدني ان اذهب غدا الي منزلنا لأبقي عندها الي يوم زفاف هناء ابنة عمي سامي والذي سيكون بعد غد …
نظر لها بجمود اقلقها لكنه اومأ لها بالموافقه
يوم الزفاف!
..وقفت ثبات امام القاعه علها تلمح جاسر قادما لكنه لم يأت بعد! لقد اكدت عليه ان يأت وقد وافق لكن منذ الصباح وهاتفه مغلق او خارج نطاق التغطيه!
اتت من خلفها جنا التي تحدثت بتشفي مبطن
:لما تقفين هنا ثبات!…الم يحضر زوجك بعد!!!
لم تنتبه ثبات الي سخريتها فقالت بتوتر
: لا ادري لما تأخر! وهاتفه مغلق
التوي ثغر جنا بإبتسامة متشفيه علي حالها وتركتها ورحلت
جنا لم تكن تكره ثبات …لكنها كرهتها منذ عرفت قصتها مع جاسر ! كانت تعلم بحب علاء شقيقها للأولي لذا اصبحت تحتقرها!
مرت الساعات واوشك الحفل علي الانتهاء ولم يأت جاسر مما جعل الاقاويل تدور حول ثبات التي جلست في احدي الاركان مع اولادها واسرتها بتوتر وحزن وقلق!
كان من المفترض بها المبيت اليوم ايضا لدي اسرتها لكنها اصرت علي الرحيل …اوصلها مازن الي باب. المنزل وذهب وهي فتحت الباب لتدخل فإتسعت عيناها بجنون ما ان رأت جاسر. وبدر يجلسان ارضا امام التلفاز يمسك كل منهما بدرع اللعب بينما ينام رامي علي الاريكه وقد بدا مستغرقا في النوم
صرخت بهم بطريقة اجفلتهما وهي تقول
: ما اللعنه التي تحدث هنا!!!؟
قال جاسر بتعجب
:
الم تقولي انك ستمكثين الليله لدي والديك؟!
صرخت بغضب من جديد
:احاول الاتصال بك منذ الصباح وهاتفك مغلق ليأتي برأسي الف فكرة قد تكون تأذيت بإحداها وهذا ما منعك من الحضور لآتي الان من قلقي عليك فأجدك انت وذاك الفاسق بجوارك تلعبان العاب الفيديو!!!!
اكملت ببكاء
: لقد صرت مادة للسخريه طوال الحفل بسببك!
قطع تلك اللحظات المأثره صراخ بدر الذي نهض موجها سبابته الي وجهها ليقول ِ
:هاااي يا انتي! زوجك هو من اخبرني ان آتي لانه لن يذهب الي الحفل!
ادارت ثبات عيناها الي جاسر بحده ليقول من بين اسنانه
:
ولما اتيت بك ايها الوغد الي هنا!!
قال بدر بحمحمه
: احم …بسبب مرض رامي ..لقد لاحظ جاسر انه ليس بخير فأحضره الي هنا واتصل بي لأهتم به ..وهكذا بقينا حتي نام هنا ولعبنا قليلا ..ليس الا
ازداد جنون ثبات لتقول بحده
: وعندما اتي بدر ليهتم به لما ام تأت الي الحفل !!!
تحدث جاسر بملل
:بربك ثبات وهل هناك من كان ينتظر مجيئى؟! ..دعيني اسألك سؤالا …هل هناك شخصا واحدا في عائلتك يريد رؤيتي؟!!
اجفلت ثبات من سؤاله المباغت ولوت شفتيها بتوتر لتسمع بدر يقول
: بالطبع لا ياعزيزي !
وهل هناك من يطيق رؤيتك سوي تلك المسكينه بجانبك وانا ورجالك وابيك والمرحومه والدتك فقط!
اومأت ثبات بقوه وهي تنظر نحو بدر مؤكده علي كلامه
ثار علي اثر نظرتها تلك جاسر الذي لكم بدر بقوه جعلته يدور حول نفسه ثم سقط فوق رامي الذي استيقظ فزعا وهو يتأوه من هذا الوزن الذي هبط فوقه فجأه
ابتعد بدر عنه بسرعه وهو يفحصه مجددا ليقول
: حمدا لله ..انخفضت حرارته قليلا! ….انا سأرحل قبل ان احصل علي لكمة اخري وانت اعطه الدواء كما اخبرتك! …عمتِ. مساءً ثبات !
وغادر تاركا ثبات وجاسر يهتمان برامي بعد ان وضعا الطفلين في سريرهما
كثر لقاء ثبات وخالد في الروضه واكتشفت ثبات انه شاب مرح. وازداد هو بعدا عن خطيبته ليال التي بدأت تشك به !…خصوصا حين دخلت مكتبه في احد الايام وكان الحاسوب مفتوحا امامه وهو نائم علي الاريكه ورأت صورة لظهر إمرأه تسير في الشارع!
بدأت في مراقبته وشيئا فشيئا استطاعت اخيرا ان تمسك طرف الخيط حين تبعته لتجده توقف امام روضة اطفال!
ِِكادت ان تغادر لكن جحظت عيناها حين رأت تلك المرأه التي رأت صورتها علي حاسوبه…عرفتها بسهوله من شعرها الهمجي ذاك ..كانت تسير وهي تحمل طفلا وبيدها طفل اخر وقد سار خالد بجانبها يحادثها ويضحكان معا وكانت ريناد معه!دققت النظر بها حتي عرفتها! انها زوجة المهندس جاسر مراد!! قامت بإلتقاط الصور لهما وغادرت وهي لا تري امامها بسبب دموعها!
◇◇◇◇◇◇◇◇