المراهقه والذئب الوديع
(13)
سارت ليال باكيه لا تعلم ماذا تفعل …هو لم يضحك معها بهذه الطريقة ابدا من قبل! …يخونها الان ايضا ومع من ! امرأه متزوجه !
وجدت نفسها تسير بإتجاه شركة والد جاسر
وقفت امام السكرتيره التي قالت
: عفوا انستي هل هناك موعد مسبق؟
حركت ليال رأسها بلا لكن قالت لها ان الامر ضروري
دخلت السكرتيره الي جاسر واخبرته ليسمح لها بالدخول
وقفت امامه وهي علي شفير الانهيار فتابعها متعجبا ليقول
: تفضلي يا انسه بما اخدمك؟!
تحدثت بعد ان جلست حيث اشار
:
انا ليال ناقد ..اتوقع انك تعرفني! وتعرف ايضا ان خطيبة خالد سلطان وريث شركة الادويه
اومأ له لتقول
: اتيت اليك بأمر هام وحساس جدا …لا اريد احداث شروخ في علاقتك بزوجتك وهي تبدو لي سادجه لا تفهم ما تفعل لكن علي انقاذ زواجي الذي اقترب موعده
رفع حاجبه متعجبا لتكمل وهي تخرج هاتفها لتريه الصوره التي التقطتها لتحتد نظراته وتسود عيناه!
ما ان رأت وجهه قالت بسرعه
:
زوجتك تبدو كمن لا يفهم ما يدور حولها !اعتقد انها تحادثه بحسن نية منها لكن ارجوووك ابعدها عن طريقه!…انا احبه
نظر لها وهو يحاول ضبط انفعاله ليقول بنبرة بارده اخفي خلفها تصميما وقسوه
: اعدك ان هذا سيحدث ! ..وفعلا زوجتي بالتأكيد لا تقصد …لكن سأحرص علي تعليمها الخطأ والصواب من الان فصاعدا
اومأت له بشكر لترحل فرحل هو خلفها وشياطين الجحيم بإكملها تتراقص من حوله!
وصل المنزل وهو يبحث عنها كالمجنون وقد وجدها في المطبخ تطعم صغارها وهي تضحك علي حكايات صغيرها مراد
اقترب منها وهو يجذبها خلفه بعنف اجفلها ليقول هادرا بمراد الذي بهت وجهه وهو يطالع اباه يجر والدته من يدها بعنف
:انتبه الي اخاك يا مراد!
استمع الصغير بعد دقائق الي صوت صراخ والداه ليبتلع لعابه برعب ثم قفز فزعا ما ان سمع صوت صراخ والدته ليترك اخاه ويذهب سريعا الي الاعلي متخفيا بالسلم ليراقب ما يحدث بأعين باكيه!
جاسر وهو يمسكها من شعرها ليرفعها من علي الارض
: منذ ان تزوجنا كم الف مرة اخبرتك بإلابتعاد عنه!
..وواتتك الجرأة ان تعصي اوامري حتي بعد كل مرة عاقبتك بها!
نظرت له بمزيج من الشراسة والالم لتقول
: انا لم افعل شيئا خاطئا….هو يأتي لأخذ ابنة شقيقته من الروضه وحين يراني يلقي علي السلام ليس الا! كف عن شكك هذا واللعنه !
صفعها مجددا وقام بجرها الي غرفتهما واغلق عليهما الباب .وبعد غلقه للباب دوت صرخاتها المتألمه فقد ضربها بحزامه الجلدي وعندما انتهي كانت هي مكومه في احد الاركان ترتجف من الالم والبكاء والخوف!
جلس امامها علي ركبتيه ليتحدث من بين اسنانه
: لقد فعلتها مرة وتحدثتي معي !
لقد اصبحت اقرب الناس اليك اكثر من اهلك! ..ومن فعلتها مرة قد تفعلها الف مره !
تجمدت مكانها بصدمه! …هل حقا يفكر بها هكذا!! يراها انسانة عديمة الاخلاق الي تلك الدرجه!! اكانت حقا مخطئه حين آمنت به وامنت له!!
لم تجبه ! لم تنظر له حتي ..ابقت نظرها ارضا بإنكسار …اين لها السبيل الان!
نهض هو من جانبها ليخرج من الغرفه ليجد مراد يقف مرتجفا امام الغرفه لينزل الي مستواه مقبلا اياه ليقول
: ماذا بك صغيري؟ اانت بخير؟
اومأ له الصغير بخوف وهو يحاول الابتعاد عن ابيه …بكي سيف فجأه فهبط جاسر مسرعا ليهدأه فركض مراد الي امه لينظر لها ويبكي بهلع قبل ان يقترب منها اكثر وهو يحاول ان يدخل بين ذراعيها ..تأوهت هي بألم ليقف علي بعد خطوة منها معتذرا قائلا بصوت متقطع
: ماذا فعل بك!! لما دائما ما يضربك هكذا !! …انا اكرهه !
نظرت لولدها لتقول بين دموعها
: لا ياصغيري اياك! انه اباك حبيبي وليس لك سواه
اقترب منها الصغير يمحو دموعها بأنامل مرتعشه ليقول
:انا وسيف ليس لنا سواك امي! هو لا شيء!
ضمته لها ببطء كي لا تتألم وهي تبكي علي حالها لتقول
:اريد الذهاب الي الحمام حبيبي ..هل تستطيع مساعدة ماما!
اومأ الصغير بسرعه وهو يمسك بيدها يحثها علي النهوض وسار بجانبها الي ان ادخلها الحمام ..بقي واقفا حتي وجدها تجلس في حوض الاستحمام ليقول وهو مستندا علي باب الحمام مخفضا وجهه للأسفل
:يوما ما يا امي ..سأكبر ..سأصير قويا لأجلك! …اعدك بهذا
رفع عيناه لها بتصميم لا يناسب طفلا في سنه فإبتسمت له من بين دموعها لتشكره بخفوت ! وادركت ان ليس هناك بشري باق الي جوارها سوي طفليها..طفليها فقط!
في الخارج كان جاسر يقف بوجه جامد امام باب الغرفه وقد استمع الي الجزء الاول فقط من الحديث واصبحت كلمة كره ولده له تتردد في عقله
نظر الي سيف النائم علي يده ليهبط الي الاسفل وقام باستدعاء رامي …من الجيد انه اخذ البيت المقابل لمنزله ليمكث به رجاله …معه طوال الوقت ودون اثارة ريبة الناس حولهم
اتي رامي بسرعه ليقول جاسر
: خذ سيف معك ..
انا احتاج الي الخروج حالا …ابقي في الطابق الاوسط وقم بمناداة ثبات ان احتجت شيئا
اومأ له مراد بهدوء فمن منظهر جاسر ادرك ان المسكينه في حالة يرثي لها الان ..لقد سمع صوت صراخها من المنزل ايضا !
ذهب جاسر ليقول رامي بصوت حازل جعله مرحا
: من يسكن البحر ويحبه الناااااس
فأتي صوت مراد وهو يقفز علي درجات السلم
:سبونج بوووب
قهقه رامي علي ذاك الصغير وحمد الله ان مراد صغير السن ويستطيع ان يلهيه بسهوله عما فعله اباه !
بعد قليل هبطت ثبات الدرج ببطء وهي ترتدي عبائة منزليه حاولت بها اخفاء ما فعله جاسر لكن عيناها كانت تحكي كل شيء!
طالعها رامي بحزن ليبتلع غصته قائلا
: من الجيد انك اتيت ! تفضلي هذا ولدك … سأذهب فكما ترين الباب مفتوحا علي مصرعيه
قالها ضاحكا لتبتسم له …جاسر يسمح لها فقط بالتعامل مع رجاله لثقته بهم …وليس بها!
حمحم بإرتباك ليعطيها الصغير ليقول بخفوت
: لا تعانديه بالله عليك! تحترق روحي كلما سمعت صوت صراخك ! …بل جميعنا كذلك لكن لا نستطيع الوقوف في وجه جاسر!
نظرت له بإمتنان !…رامي اقرب رجاله لها عمرا كما انه سهل المعشر ويتعامل معها بسلاسه ! اخبرها مرة ان حلم حياته لو انه حظي بأخت صغيره ! وقد اصبحت ثبات تلك الاخت بالفعل!
عاد جاسر الي المنزل ليلا ليجد مراد بين زراعي امه وهما يشاهدان التلفاز. وسيف نائم الي جانبهم ..تقدم مبتسما لينتزع مراد من بين يدي امه ليقول له وهو يقبله
: انظر ماذا احضرت لك!
نظر الصغير الي الحقيبة في يده لينزله جاسر ويجثو ارضا بجانبه ليخرج بعض الالعاب من الحقيبه …سيارات صغيرة الحجم وقطار كبير ومجسمات صغيره للأبطال الخارقين جعلا الصغير يصفق مرحا وهو يأخذ الالعاب يريها لوالدته بحماس
ابتسمت له وهي تربت علي رأسه. وجلس مجددا علي الارض ليلعب بهم!
قدم جاسر منها ليجلس بجانبها …لم تحادثه ولم تلتفت له …قام بإراحة جسده علي الاريكه ووضع رأسه علي ساقها كما اعتاد
عضت شفتيها بألم لاحظه ليحركه رأسه علي موضع اخر بساقها حين تذكر ضرباته لها ….نظر لها وهو بمكانه ليقول وهو يمد يده ليمسح علي شعرها
:
انا اسف علي ما قلت لك! …لكن لست اسفا علي ضربك فأنت تستحقين !!
اومأت له بجمود دون النظر له …لا تستطيع جداله وليس لديها القدره علي الرد من الاساس
حاول هو استدراجها لتحادثه فلم يستطع ..رفع يده مجددا الي وجنتها لينهض بسرعه وهو يحتضن وجنتاها بيديه متحسسا حرارتها! ..لقد ظن ان الارهاق والاحمرار البادي علي وجهها هو نتيجة لصفعاته لكنه وجد بشرتها ساخنه جدا!
قال بقلق: حرارتك مرتفعه! هل اخذت خافضا للحراره! لمَ لم تخبريني!!
ابعدت وجهها عن كفيه لتنهض. وتحمل سيف بين يديها لتقول
:
ليس بالامر الهام وانا بخير …هيا مراد الي النوم ..اظنك تناولت طعامك في الخارج ..وانا اريد النوم لذا تصبح علي خير
تابعها بعيناه وهي تختفي من امامه فزفر بحنق قبل ان يخرج الي الشرفه للتدخين!
بعد مده صعد الي الاعلي ليجدها نائمه بجوار الصغيرين …مد كفه لرأسها المتعرق فوجد حرارتها في ازدياد! هزها برفق لتصحو ففتحت عيناها بإرهاق فقال بقلق
: انهضي! حرارتك اصبحت عالية اكثر …تعالي معي حتي لا توقظيهما !
لم تستجب له وقد بدت كمن لم تسمعه من الاساس وهي تطالعه بأعين شبه منغلقه!
فقام هو بحمل سيف ووضعه في سريره الهزاز ووضع له لهاية الاطفال في فمه
وخرج ليأتي لها بخافض للحراره وبعض المياه البارده لعمل الكمادات
رويدا رويدا بدأت تستعيد ووعيها فأخذها الي غرفتهم لتغير ثيابها وما ان انتهت حتي جلست علي سريرها بصمت وهي تنظر للفراغ بشرود فأخذ يربت علي رأسها قائلا
:
لقد اتت الي اليوم خطيبة خالد…قالت انه في الآونه الاخيره اصبح يتجاهلها وعندما راقبته وجدته يأت الي الروضه من وقت لآخر ويخرج من الروضه وهو يتحدث معك !…من الان فصاعدا رامي من سيحضر مراد من الروضه … وهو من سيرافقك الي اي مكان خارج البيت كي لا تتثني له الفرصه للحديث معك مجددا! ما فعلته كان خاطئا ومازلت اري انني لم اخطئ حين عاقبتك!
لم تنظر له ! توقع انها كالعاده ستبكي وهي تحتضنه متقبلة عذره وكلماته وتخبره انها بخير …كما اعتاد!!
لكن لا شيء. .فقط تحدق في الفراغ بنظرات ميته!
ظل يطالعها فتره قبل ان ينهض ويخرج شيئا من جيبه …علبة صغيره قام بفتحها ليخرج منه سلسالا ذهبي صغير. به ورده قابله للفتح …ما ان فتحها حتي اصدرت صوت موسيقى هادئة جعلتها تلتفت له وهي تنظر ليده التي يمدها لها ..رفعت عيناها به بتسائل ليقول مبتسما وهو يفتحها بالكامل
:
كنت احضرها لك منذ شهرين لكنها تأخرت قليلا واستلمتها امس … هذه قلاده ان فتحتها فتحة بسيطه اخرجت صوت موسيقي كما سمعتي …
كان سيخبرها شيئا اخر لكنه وجد نفسه يصمت ولا يخبرها
اقترب منها اكثر وهو يأمرها برفع شعرها وقام بإلباسها لها مقبلا رأسها بأسف لم ينطق به مجددا!
لم يتغير حالها فتنهد بتعب ليبتعد عنها ليغير ثيابه واحضر الصغير من الغرفه الاخري بسريره المتحرك وينام بجانبها وهو يطالع السقف مثلها حتي ذهب في نوم عميق
صباحا استيقظ جاسر ليحمل سيف الذي استيقظ هو الاخر.
ونظر الي ثبات التي تنام نوما عميقا من ارهاقها … اخذ الصغير وقام بتجهيز الاخر ليذهب الي الروضه واعطي سيف الي رعد ليهتم به
ترك رسالة لثبات بما فعله واضاف بعض الجمل الرقيقه علها تصلح ما حدث..! واعد افطارا كصلح لها والي الاعلي !
خرج واتجه الي شركة والده وهو يفكر بتلك الكلمات التي القاها بوجهها امس حين ضربها!
هو يصر علي تذكيرها بهذه النقطه دائما متعمدا لكي لا تفكر ان تلجأ الي احد …سواه هو !
كان لديه اجتماع مع بعض الموظفين …كان يتناقش معهم بجديه غير منتبه لتلك الاعين التي كانت تلتهمه التهاما!
عيون هامت في صلابة نظراته واسلوب كلامه …حركة يده ….امساكه لشعره وهو يتخلله بأصابعه مفكرا ! …حتي ابتسامته التي ظهرت علي شفتيه وهو يخرج هاتفه ويقرأ شيئا ما !
لكن مهلا! مع من يبتسم!!
في هذه اللحظه رفع جاسر عينيه وبالصدفه تلاقت ابصارهم
نظر لها بتركيز حتي يتذكر من تكون ثم ابتسم ابتسامة دبلوماسية لها حين تذكر انها مريم اسد الدين… ابنة شريك اباه! ….. ◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇