Uncategorized

بنتي الوحيده

أصوات الدخان الكثيف كانت تملأ الحمام، والرؤية أصبحت شبه مستحيلة. قلبي كان ينبض بقوة وكأنني أسمع دقاته بصوت عالٍ. حاولت أن أخرج، أن أفعل أي شيء، ولكن الباب كان مغلقًا بإحكام وكأنه لن يُفتح أبدًا. ثم بدأت أشعر بالحرارة تتصاعد. كان الهواء ثقيلًا، وكل نفس كنت أحاول أن أخذه كان مشبعًا بالخوف والدخان. الصوت الذي سمعته لم يكن وهمًا، ولم يكن مجرد خيال. الدمية، أو ما كانت تمثلها، كانت حية، وكان لديها نوايا سيئة.

بدأت أشعر بأن يديّ تحتر،،قان، وكأن النـ,,ــيران بدأت تلتـ,,ــهمني ببطء. شعرت بأن شيئًا لا يمكن رؤيته يقترب مني. كان ذلك الصوت المخـ,,ــيف يقول، “الآن ستعرف كيف يكون الأمر… كيف يكون الحر..ق ببطء.” حاولت أن أصـ,,ــرخ، لكن صوتي كان خافـ,,ــتًا، وحلقي جافًا من الر..عب. لم أكن أعرف ماذا أفعل، وكيف أخرج من هذا الجـ,,ــحيم الذي صنعته بنفسي. فجأة، انفتح الباب بقوة غير متوقعة، وشعرت بهواء بارد يضربني على وجهي. نظرت حولي فلم أجد شيئًا، لا دخان ولا نيـ,,ــران. كان الحمام كما هو، والد..مية كانت ملقاة على الحوض، كما لو أن شيئًا لم يحدث.

تنفست بعمق، محاولًا استعادة رباطة جأشي. التقطت الدمية وألقيتها في كيس قمامة، مصممًا على التخلص منها للأبد. خرجت بسرعة من الحمام، متجهًا إلى الخارج. هذه الدمية الملعو..نة يجب أن تختفي، وللأبد. ولكن مع كل خطوة كنت أتخذها نحو التخلص منها، شعرت أن الدمية كانت ترا..قبني. جلس الرجل في كرسيه وهو ينظر إليّ بتعبيرات غامضة على وجهه. سألته بفضول متزايد: _ “حامل؟ إزاي؟ يعني… قصدك أن ده الخبر اللي كان بمليون جنيه؟”

تنهد الرجل بعمق ثم استمر في سرد قصته: _ “أيوة، الخبر كان صدمة. إبراهيم فرح جدًا في البداية لأنه كان يتمنى طفلًا من سنوات. بس للأسف الفرح ده ما استمرش كتير. بدأ يشك في الموضوع، لأن العلاقة بينهم مكنتش مستقرة من البداية. بدأ يسأل نفسه: ‘هل الولد ده فعلا ابني؟’ ومع مرور الوقت، الشكوك بقت تتغلغل جواه زي سم، وبدأت تتحول حياته من سعادة لحزن كبير.” سكت الرجل لحظة، وأشعل سيجارة وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يكمل:

_ “إبراهيم كان بيحب مراته الجديدة، بس كان جواه شكوك مرعبة. شك إن الطفل ده مش ابنه. بدأ يراقبها، ولما كانت تخرج أو تستقبل مكالمات، كان يقعد يسمع ويراقب. وكل مرة كان بيشوفها تتكلم في التليفون، كان بيحس إن في حاجة غلط. وفي يوم، قرر إنه ياخد خطوة جريئة. قرر إنه يروح لطليق مراته السابقة ويواجهه.” استمريت في الاستماع، وأصبحت أكثر اهتمامًا بما سيحدث بعد ذلك. الرجل أشعل سيجارة أخرى وأخذ نفسًا عميقًا.

_ “إبراهيم اتجه لبيت طليق مراته، وفي مواجهتهم كان الوضع متوتر. إبراهيم قاله بكل بساطة: ‘انت كنت بتشوف مراتي وأنا مش موجود؟’ الطليق أنكَر في البداية، لكنه في النهاية انهار واعترف. قاله بكل جرأة: ‘أيوة، كنت بجي عندها لما كنت برا’. اللحظة دي كانت النهاية لإبراهيم، اتحول من جوز محب لرجل محطم.”

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى