اشار نحو المقعد وهو يتحرك نحوها ، فطالعته وقد بدأت تشعر بالقلق من لطفه – هو في حاجة حصلت يا عامر بيه – اقعدي الأول ، وأنتِ هتعرفي السبب يا صفا نفذت أمره ، وجلست فوق المقعد وقد جلس قبالتها ، يُطالعها بنظرة طويله ، زادتها أرتباكاً – تتجوزي أحمد أخويا يا صفا… تجمدت ملامحها ، وقد اتسعت حدقتيها مما سمعته ، ليعيد حديثه ثانية وينتظر جوابها ، ولكن سرعان ما كانت تفيق من حالة جمودها ، تنتفض من فوق مقعدها
– أنت بتقول إيه احتقنت ملامحه ، وهو يراها تقف قبالته صارخه – أنت فاكراني إيه ، ولا حضرتك عايز مقابل الفلوس دلوقتي يا عامر بيه ، أنا كنت غلطانه لما فكرت إنك ممكن تعمل معروف من غير مقابل القت عباراتها عليه ، دون أن تعطيها فرصة للحديث ، وقد أزداد اقتحان ملامحه من اتهماتها اللعينه ، فهو لم يختارها إلا من اجل أن يمنحها فرصه للقاء الكاتب الذي تحبه
– فلوس إيه اللي عايزاها مقابل منك ، أنا عملت كده زي ما بعمل أي معروف مع حد مش لازم يعني أقولك إنها صدقه مني تناست الحدث الاساسي ، والتقطت اذنيها اخر عباراته – صدقه تنهد وهو ماقتاً لحديثها وصغر عقلها – تحبي تسمع سبب عرضي ولا هتفضلي واقفه قدامي تاخد الكلام علي مزاجك وهي كالعاده لا تصمت ، تحدثت بأشياء عدة ، وهو قد أتخذ وضع الصامت ..، يسمعها تلك المرة بملامح جامده
– مراد زين .. هو احمد السيوفي ياصفا كاتبك المجهول القي عبارته ، بعدما ضجر من سماع المزيد ، وتلك المرة كانت تتسع حدقتيها في صدمه ، تنظر إليه بنظرة جعلته يرغب بالضحك علي هيئتها – مراد زين ده خالي الله يرحمه ، واحمد كان بيستخدم اسمه كمستعار، انا عارف انها صدمه بالنسبه ليكي ، ومدام كشفت ليكي جميع الورق قدامك ، وده مش من طبعي هتف عبارته وهو يسير بخطواته مبتعداً عنها متسائلا بجمود
– القرار قرارك ، تحبي تكوني مرات الشخص اللي حبتيه من شوية كلام في كُتب وقطب حاجبيه ، متذكراً شيئاً قد طرء علي عقله للتو – و أظن إنك شوفتي في المزرعة يا صفا وبدعابة ، كانت غريبة علي طباعه التي تتغير حسب مزاجه المتقلب – أظن أي بنت مكانك ، مش هتحتاج تفكر كتير تجاهلت عبارته ، فهي إلي الأن لا تُصدق أن الرجل الذي اقتحم مخيلتها لأشهر ، الرجل الذي كلما سمعت أسمه من السيده ناهد ، يخفق قلبها وكأن بينهم علاقة حب وليس لقاء واحد وقعت عيناها فيها عليه
وبتعلثم هتفت غير مصدقة ما سمعته ، فلعلا ما تسمعه كذبً – بس الصوره اللي شوفتها زمان لمراد زين كان راجل عجوز – ديه كانت صورة فعلا مراد زين ، الصورة اللي حب احمد يظهرها ليكم وبهدوء أعاد عباراته ، بعدما اتجه نحو مقعده وجلس عليه ، يلتقط بضعه أوراق يصب نظراته فوقهم – فكري ياصفا والقرار قرارك .. ، انا مش بغصب عليكي ، احمد عايزني ابعتله عروسه ليه في امريكا وانا بصراحه بديكي الفرصه اللي عيشتي تحلمي بيها ،مكنش نفسك حد من ابطالك يبقوا حقيقه ياصفا
وبجمود كان يردف ، بعدما عادت عيناه تتعلق بعينيها ، ومازالت الصدمه تحتلهما – شايفه سياسة رجال الاعمال الجديده بيقدموا عروض من غير مقابل ****