من 25 سنه وأنا شغال في مجال التصوير عندي إستديو ورثته عن بابا الله يرحمه كانت الأمور ماشية تمام وزي الفل لكن من وقت ظهور الموبايلات الحديثه اللي بكاميرا وموضوع التصوير أتض*رب في الناس اللي كانت بتيجي تتصور دائما في الاعياد و المناسبات عشان تكون ذكريات حلوه مع الأهل والأحباب
وأنتظارهم لميعاد إستلام الصور بالوصل لحد ما تتحمض وتجهز كان ليه طعم تاني ومكسب ليا ولكل اللي شغال في المهنة دي دلوقت خلاص الموبايلات اللي بكاميرا أخدت مكانا أي حد بقى مصور والكاميرا في جيبه ليل نهار وبقى يصور نفسه سيلفي كمان بدون مساعدة حد
بقى كل شغلي هنا
للناس اللي بتتصور صور للتقديم
في الوظائف او المصالح الحكوميه صور 46
وكل فين وفين ما ييجي هنا عريس وعروسة عشان أصورهم ألبوم الفرح لأنه للاسف أنا مبقتش مواكب للتطور في مجال التصوير وبشتغل
على النظام القديم والعرسان دلوقت
بيحبو المنظره وانه يتعملهم فوتوسيشن وتصوير في أماكن مفتوحه ودا مش متاح عندي للأسف
في ليلة من ليالي فبراير الباردة كنت سهران في المحل بتاعي
عدا عليا أكتر من اسبوعين مفيش زبون دخل عندي
ولولا أن المحل وارثه ملك من والدي أنا مكنتش هقدر أدفع إيجار لمكان مش جايب همه
أستوديو التصوير في مدخل مدينة صغيرة وهادية جدا
وموقعه متميز وأنا كمان حاططله يافطه كبيره من بره
على أساس لو حد معدي على الطريق ممكن يشوفه
ييجي ويتصور
جالي تليفون من مراتي ليلتها بتتخـ,ـانق معايا كالعادة وبتقولي
أن ابني طالبين منه فلوس عشان حفل في المدرسه
قولتلها ماشي ربنا يسهل قالتلي أن ليا أسبوع طلبت منك الفلوس وابنك نازل زن وعياط وصدعني
وانا أعمل أيه أجيبله منين يعني ربنا يفرجها
لازم تتصرف بقى
يوووه بقى قولت حاضر يلا
سلام بقى
قررت أني أبات الليلة دي في الاستوديو زي ما بيحصل غالبا لما بتخـ,ـانق مع مراتي بشتري دماغي وبنام هنا
شغلت التليفزيون الصغير اللي بيسلي وحدتي هنا
وفضلت أتابع فيلم أجنبي كان رعب
كنت مشدود وانا بتابع الأحداث قاتل متسلسل
الستات الجميلة
وصلت لمشهد أنه كان معاه ست
جميلة وبيطاردها جوه بيت مقفول عليها وهي بتحاول تهرب منه
ولما قدرت تهرب من البيت وهي بتجري في الشارع الفاضي والمظلم وبتبص وراها أتكعبلت ووقعت على وشها
ولسه هتقوم لقت حذاء لشخص قدامها رفعت وشها
عشان تشوف مين لقته القـ,ـاتل اللي باغتها بطعـ,ـنه وبعدها سحبها من شعرها
وبعدها سمعت صوت صرخه ست صرخة مدوية وعالية
بس المرة دى الصوت مكنش جاي من التليفزيون
كان جاي من بره
خرجت عشان أشوف مصدر الصرخه دي الجو كان برد
مفيش حد في الشارع في أيه هو
انا بيتيهألي
ولا دا بسبب الفلم اللي بشوفه
مكنتش عارف أميز اللي سمعته من شوية دا كان حقيقة ولا خيال على كل حال دخلت تاني وكملت مشاهدة في الفيلم
فجأة وأنا مندمج سمعت صوت كلاكس عربية واقف قدام المحل أتنفضت من مكاني خرجت بسرعه كان الوقت عدى ١٢ بعد منتصف الليل
لقيت عريس وعروسة في عربية مكشوفة
عربية آخر موديل عريس وعروسه شكلهم ولاد ناس
ابتسملي العريس وقالي
أحنا كنا معديين من هنا وفي طريقنا للفندق اللي هنقضي
فيه شهر العسل ولما شوفنا اليافطة قررنا نييجي نتصور عندك
قولت في نفسي يا فرج الله اخيرا زباين ومش اي زباين شكلي هطلع الليلة
بمبلغ محترم بقيمة سنه شغل أقدام
قولتله وانا ببتسم
أهلا وسهلا بالعرسان نورتوا الاستوديو بتاعي
دخلوا جوه عندي وفضلت أصور فيهم
العروسه كان معاها بوكية ورد خليتها تمسكه بإيديها والعريس وقف وراها وحط إيده على وسطها
ممكن تحرك راسك يمين
شوية عروستنا الحلوة
هتمسكي إيده وتبصي ناحيته مع إبتسامه خفيفة
بس كدا أثبتوا
أول ما ضغطت على زرار الكاميرا وضر*ب الفلاش في وشهم
فجأة ملامحهم أتبدلت والذعر ظهر على ملامح العروسه
وقالت لعريسها
كفاية كدا هنتأخر
بص لساعته وقال فعلا فاضل عشر دقائق
قولتلهم وأنا مستغرب
هو في حاجة
لأ لا مفيش كفاية الصورة اللي أخدناها هنا
يعني خلاص مش هتكملوا باقي الألبوم
لأ طبعا هنكمله بس مش هنا
اومال فين!!
تعالى معانا
على فين
في كوبري قريب من هنا هنتصور عنده
تصوير خارجي يعني
اه بالظبط يلا بسرعه لو سمحت ومتقلقش هتاخد الفلوس الي أنت عايزها
بعد تردد لقيت انه ليه لأ رزق وجايلي ايه المشكله
ها قولت ايه
تمام موافق
خرجت معاهم بس كان شكلهم مستعجلين زي ما يكون في معاد معاهم بس ايه اللي المعاد اللي هيكون ورا
أتنين عرسان يمكن مستعجلين عشان يخلصوا تصوير ويروحوا الفندق ويتقفل عليهم باب واحد
اصله ملهاش تفسير للإستعجال بتاعهم غير كدا
ركبت العربية معاهم من ورا كانوا مبسوطين
والعريس إيده
على الدركسيون وايدوا التانية ماسك بيها إيد عروسته وبيبو*س فيها وهي بتبصله بنظرة حب
وكأني مش موجود معاهم في العربية تجاهلوا وجودي
تماما وكأنهم لوحدهم وفضلوا يتكلموا عن الصعوبات اللي واجهتهم في فترة الخطوبة وانهم خلاص بقوا لبعض خلاص
وصلنا للكوبري نزلوا الأتنين وفضلت أصورهم
كانوا فرحانين جدا بس حسيت بلمحة حزن في عيونهم مفهمتش ايه سببها في ليلة زي دي
بعدها العريس ح*ضن عروسته وحطها على سور الكوبري الحديد وقعد جنبها
خلي بالك يا عريس كدا خطر
لا متقلقش أحنا تمام ركز أنت بس في الصورة دي بالذات أنا عايزها تكون حلوه وواضحه
تمام متقلقش
قعد
جنب عروسته على سور الكوبري وفي ضهرهم المائه
كان أرتفاع الكوبري يزيد عن العشرين متر
أبتسمت وهما ماسكين إيدين بعض وعيونهم في عيون بعض
وكانت فعلا وضعية ممتازة للصورة وبدون اي توجيه مني
أخدت الصورة وبعدها العروسه شكرتني
والعريس قالي وهو متأثر متشكر جدا انك صورتنا
وخرجت معانا في الجو دا وفي الوقت المتأخر دا
بس انت عارف مينفعش ليلة الدخله تعدي من غير ذكرى حلوة زي دي
مفيش داعي الشكر أنا تحت أمركم في اي
وقبل ما أكمل جملتي لقيت الأتين بصولي بصة حزن
ومالوا
بجسمهم للوراء وهما ماسكين إيدين بعض
ووقعوا من فوق الكوبري جريت ناحيتهم
وشوفتهم وهما نازلين بسرعه في الهواء ولسه ماسكين إيدين بعض لحد ما أرتطـ,ـم جسمهم بالمياه وغاصوا لتحت
بصيت بذهول ليهم وأنا بقول يا ساتر يارب
ألتفت لورا لقيت عربيتهم أختفت حسيت برعشه
في جسمي كله وأخدتها جري لغاية الاستوديو
كان جسمي بيتنفض وانا مستغرب من الموقف اللي حصلي دا وأد ايه انا حزين على العرسان دول
بعد يومين شوفت خبر على التلفزيون
إنتـ,ـشال جـ,ـثة العروسين اللذان لقيا حتفهما ليلة زفافهما
بعد أنحراف السيارة عن المسار وأنزلاقها من أعلى الكوبري
قبل أسبوع حيث تمكن فريق الغواصين من العثور على الجـ,ـثتين بعد أن جرفهما التيار مسافة بعيدة أدت ألى طول فترة البحث
الموضوع أثر عليا فعلا وخـ,ـوفي زاد من الموقف دا أكتر وأكتر بعد الخبر اللي شوفته وعرفت أن أرواحهم اللي كانت معايا اول إمبارح وانهم مـ,ـاتوا في حـ,ـادثه ليلة فرحهم من اسبوع
أشتغلت على صورهم وحمضـ,ـتها وطلعوا اجمل صور صورتها
دورت على مكان قبـ,ـرهم وعرفته واخدت معايا بوكيه ورد
وقرأت على قبـ,ـرهم الفاتحه حطيت بوكيه الورد وجنب منه صورتهم كانت اجمل صورة صورتها في حياتي
وكانت بالنسبه ليهم الصورة الأخيرة
تمت
حماده هيكل