Uncategorized

عرف صعيدى

_ إنتفض نفادي من مكانه بعصبية بالغة وضرب المكتب بكل قوته براحتي يده وأندفع فيه:-
أنت هتعرفني شغلي ولا إيه وعشان حديتك ديه هخليهم يستجبلوك أحلى استجبال يليج بيك _ وجه نظره إلى الباب منادياً بصوت مرتفع:-
أنت يا عسكري يلي برا تعالي خد المتهم ديه _ ظهر العسكري من خلف الباب ما إن أنهي نفادي جملته وأمسك بذراع طاهر أمراً إياه بحدة:-
جوم ياخويا _ أوقفه نفادي قبل خروجه قائلاً:-
خليهم يستجبلوه زين

_ رفع العسكري ذراعه للأعلى بقرب أذنه وهتف بطاعة:-
تمام يا فندم _ عاد نفادي لمقعده وقام بالاتصال على أحد رجاله وقال:-
جيبلي صاحب الجهوة اللي جامت فيها العركة وكل اللي كانوا حاضرين _ جائه الموافقة على ما أمر به من الجهة الأخرى فأغلق الهاتف ووجه بصره نحو الباب متمتماً:-
لما نشوف ليك يد يا طاهر ولا كيف ما بتجول .. ______________________________________ _ إقتحمت المنزل كالثور الهائج تبحث عن حمدان، وقفت في منتصف المنزل وصاحت بإنفعال شديد:-
حمدان انت فين يا حمدان، ولدك إتاخد في الرچلين من ورا عمايلك السودة، أنت فين رد عليا؟

_ ظهر حمدان من خلف باب غرفته لا يعي ما قالته، أقترب منها بملامح جامدة كعادته وردد:-
بترطرطي وتجولي إيه يا ولية؟ _ أقتربت هي منه إلى أن إلتصـ,ـقت بصدره وأجابتـ,ـه مشمـ,ـئزة منه:-
ولدك الحاكومة خدته لما عرفـ,ـوا إنه إتعارك مع ولد العـ,ـمدة أني مهتحملش أجعد دجيجة واحدة وإبني جوا المخروب ديه شوف لك صرفة خرجه بيـ,ـها أصل اني اللـ,ـي أخرجه بطريجتي _ ألقت أخر جملتها مهددة إياه لكي يخشاها وينفذ أمرهـ,ـا، كز حمدان على أسنانه بغضب يفوق الوصف ولم يشعر بأنامله التي تخللت حجاب ثريا ليُمسك بخصلاتهـ,ـا أو ربما ينتزعهم وجرها خلفه إلى غرفتها غير آبِه لصراخها الموجوع

_ ألقي بها أرضاً وردد بوجع محتقن قبل أن يغلق بـ,ـاب الغرفه:-
ده عقاب اللي يهدد حمدان المنشاوي _ أوصد الباب بالمفتاح ثم أبتعد عنه فلحقت به صبـ,ـاح قائلة بشفقة على حال والدتها:-
يا بوي هتسيب أمي في الأوضة محبوسة أكده لميـ,ـتي؟ _ أجابها من بين أسنانه المتلاحمة بغضب:-
تلت ليالي لا تاكل ولا تشرب ولا حد يسألوا فيها أنتِ فاهمة؟ _ عارضته صباح هاتفة:-
كاتير جوي يا بوي _ نهرها حمدان دون رأفة هادراً:-
ملكيش صالح عاد بلي يوحصل وأنتِ لساتك إهنه بتهببي إيه مروحتيش لبت عمك تجفي معاها في محنتها ليه؟

_ أضاقت صباح عينيها على والدها لا يستوعب عقلها حقاً جمود حديثه كأنه ليس له يد فيما حدث، لوهلة صدقت أفعاله وحُسن نواياه من خلف ما يؤمرها به _ قطع حبال أفكارها بإنفعاله:-
هتفضلي تبحلجي فيا كاتير همي يابت غيري خلجاتك وروحي السرايا طوالي _ إختفت صباح من أمامه عائدة إلى غرفتها تلبي ما أمرها والدها به لكي لا يكون لها نصيب من عقابه هي الأخرى، بينما ردد بحمدان بعجرفة:-
كنت عارف إن ديه هيوحصل عشان أكده اتصرفت صوح

_ ظهرت على محياه بسمة عريضة لدهائه لكن سرعان ما أختفت بسمته حينما رأى السيدة سنية تقف في نافذة منزلها، قادته قدماه إليها وطرق بابها بأسلوب غير لائق تماماً _ إنتفضت الأخرى من مكانها مذعورة من خلف طرقات الباب بذلك الشكل، هرولت لفتحه بقدمي تتعسر في الأرض من فرط خوفها، تفاجئت بحمدان يقف أمامها وقبل أن تعاتبه إنفجر هو بها:-
أنتِ يا ولية مصممة تعصيني ليه؟ مش جولتلك هتجعدي في داري مبتسمعيش الحديت ليه؟

_ التقزز! قد شُكل على تقاسيم وجهها وأجابته بوجه عابس:-
أنت ملكش حكم عليا يا حمدان، أني لا مرتك ولا أخصك من أساسه عشان تبيع وتشتري فيا كاني بهيمة من بهايمك أني مرت خوك الله يرحمه تحترمني وتلزم حدود معايا _ صمتت السيدة سنية وإنفجرت ضاحكة على آخر ما أردفته متمتمة بسخرية:-
إحترام إيه اللي عتحدث عنيه، واحد جاتل هيعرفوا إيه عن الإحترام

_ تحولت ملامحها إلى الاشمئزاز منه ومن دنائته وتابعت حديثها مضيفة:-
صدجني يا حمدان إن ما بعدت عني وعن طريجي لاكون جتلاك وبدل ما يبجوا واحد جاتل في العيلة يبجوا تنين ودلوك إطلع برا دار خوك اللي مصونتش حرمته _ إنتظر حينما إنتهت من حديثها وأردف ببرود يميل إلى التوعد:-
همشي دلوك بس هعاود تاني ولما أرجع هجفلك خشمك ديه طول عمرك يا سنية _ أولاها ظهره وغادر وهو يضغط على أسنانه بغضب شديد متوجه إلى مركز القرية لكي يخرج ولده مما وقع فيه..

*** _ طرقت بابها ثم ولجت للداخل ما أن سمحت الأخري لها، وقفت أمامها وقالت بهدوء:-
بت عمك موجودة تحت وجاية تعزيكي _ تأففت ورد بفتور شديد فهي ليست عليى إستعداد لسخافة صباح الأن، لكن ربما ستواسيها حقاً، أي سخافة ستُحدثها في عظمة الموت، لامت ورد نفسها على تفكيرها الذي ليس في محله وهبطت مع صفية إلى حيث تمكث صباح.. _ أقتربت منها صباح وضمتها لحضنها فتعجبت ورد من تصرفها الذي تتعامل معه للمرة الأولى لكنها بادلتها الحضن بهدوء فهي في أمس الحاجة لوقوف الجميع بجانبها في تلك الأثناء العصيبة

_ لكن سرعان ما إبتعدت عنها بعدما رددت صباح بتشفي:-
جلبي عندك يابت عمي الراجل معمرش معاكي يومين وجبتي أجله _ صعقت ورد مما صغت إليه، صدمتها كانت شديدة ولم تستوعب أن الحديث خرج من فاه ابنة عمها التي من المفترض هي من تواسي حزنها فهما الفتاتان الوحيدتان في العائلة، فلكل موقف حُرمته وتلك تعدت الحدود بمراحل جما _ أنتهبت ورد لحديث الأخري وهي ترمق السرايا بإبتسامة عريضة:-
ملحجتيش تتهني بالعز طول عمرك فجرية

_ صوبت صباح بصرها على ورد متابعة حديثها بسعادة:-
صعبانة عليا يابت عمي جوي هتهملي الأوبهة ديي وترجعي بيت بوكي تاني ووجتها يا حرام مهتخرجيش منيه واصل _ سارت نحوها بخطيى ثابتة وأنحنت على أذنها هامسة:-
أصلك هتكوني أرملة، والبنتة اللي زيي هما المرغوب فيهم بس هبجي أدعيلك ياجي لك عدلك ويعمر معاكي المرة ديي _ تراجعت صباح مبتعدة عنها وأشارت بيدها مودعة إياها:-
زارتك العافية يا بت عمي

انت في الصفحة 17 من 35 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى