_ أماء له العمدة مؤكداً وردد باختصار:-
أيوة حوصل _ لم يكتفي المحقق بحديث العمدة وشعر أن هناك تلاعب ما في الأمر، نظر إلى رجاله وأمرهم:-
هاتوه معانا نتوكد بنفسنا _ إتسعت حدقتي طاهر بصدمة كما تفاجئ الجميع بقرار المحقق الذي لم يكن يخطر على عقولهم، إقتربت ثريا من ولدها وتشبثت بذارعه وتوسلت المحقق قائلة:-
أبني ملوش صالح عاد بلي حوصل يا بيه _ أضاف طاهر على حديث والدته:-
أني مجتلتش هلال عشان تاخدوني مليش صالح عاد بالموضوع دييه
_ إكتفي نفادي برمقهم بفتور شديد لا يتأثر بتوسلات ثريا ولا حديث طاهر، إنتظر حتى انتهوا من سخافتهم كما يعتقد وقال بجمود:-
كل الحكاية هنسأله كام سؤال الموضوع مش مستاهل الجلج ديه كلاته ولا ايه يا طاهر؟
_ إستشف طاهر ما يرمي إليه نفادي ولم يقدر على نطق حرف زائد فمهما قال لن يصغي إليه فعمله يحتم عليه ذلك لكن لن يصمت ويتحمل عقاب تلك الجريمة التي ليس له يد فيها إن أضطر الأمر سيخبرهم بالحقيقة ولا يشفق على والده هو من جنى على نفسه #هلال بدم بارد، لن يقبل أن يتم سجنه بين جدران السجن ويترك الجاني يستمتع بحياته في الخارج.. _ إقتربت رجال الشرطة من طاهر وأخذوه معهم إلى الخارج، صاحت ثريا وصرخت بكل قوتها تريد تبريئة ولدها من تلك التهمة لكن هيهات لهؤلاء الرجال لا يصغون إلى ما ترمي إليه من توسلات أمومية..
_ وقف الجميع يتابع ما يحدث في صمت، لم تكن لديهم القدرة على الإعتراض أمام رجال القانون، صدمتهم في فراق هلال كانت كفيلة لأن تلجم ألسنتهم وتقيدهم أمام الأمور مهما كانت عظمتها.. _ توجهت ورد مباشرةً إلى حيث يقف خليل وأرادت تبرئة طاهر قائلة:-
طاهر ميعملهاش يا عمي _ رمقها خليل بإرهاق بادي على ملامحه وأجابها مختصراً الحديث لكي يفر هارباً إلى غرفته:-
عارف يابتي وانتِ بنفسك سمعتي نفادي وهو عيجول أنه هيسئله كام سؤال يعني مفيش جلج
_ أسرعت هي بالرد عليه متعشمة في لطفه:-
بس كلمتك أكيد هتفرج معاه ياريت متهملش الموضوع وتتابعه بنفسك _ أماء رأسه بقبول ومن ثم إنصرف سريعاً من أمامها قاصداً غرفته، بينما نظرت هي إلى زوجه عمها محاولة طمئنتها:-
متخافيش يا مرت عمي أني مش هخليه يبات هناك ليلة واحدة _ رفعت ثريا بصرها على ورد بندم ممزوج بالشفقة فكل ما حدث لها كانت السبب به هي وزوجها والآن هي من تدعمها وتطمئنها على ولدها، لم تتحمل وأنهارت في البكاء نادمة بشدة على ما أقترفته في حقها..
_ حاولت ورد التخفيف عنها ببعض الكلمات الداعمة ومن ثم إنصرفت ثريا برفقة سنية التي يتوعدن لحمدان أشد الوعيد بينما عادت ورد على غرفتها تتفقد كل ركن قد حدث بينهما فيه حوار حتي إن كان قصيراً، جلست أمام الفراش مستندة على جداره ضامة ركبيتها أمام صدرها وحاوطت قدميها بكلتي ذراعيها دافنة رأسها بينهم سامحة لعبراتها في النزول بألم شديد ..
_ في الغرفة المجاورة، ولج خليل إلى غرفته مطأطأ رأسه بهموم كثيرة قد وقعت على عاتقه، إبتعدت صفية عن السيدة نادرة حاملة لصنية الطعام وأردفت بأسى:-
رافضة الوكل ومش راضية تحط لجمة في بوجها حتى العلاج رافضة تاخده وأني خايفة السكر يعلي عليها وتدخل في غيبوبة كيف ما بيوحصلها لما تمنع الوكل _ أخذ شهيقاً موجوعاً وأجابها بمزاج غير سوي:-
ومين له نفس للوكل يا صفية، عمود من عمدان السرايا أتهد ناكل كيف جوليلي
_ بكت صفية متأثرة بحديثه ورددت مواسية إياه:-
ربنا يصبركم يا سيدي _ صدرت منه تنهيدة حارة تدل على عمق حسرته ووجه حديثه إليها أمراً:-
هملينا لوحدنا يا صفية وسيبي الوكل إهنه _ أماءت له بالقبول ووضعت الطعام أعلى الطاولة ثم قامت بسحبها بالقرب منهم لكي يسهل عليهم تناوله وغادرت الغرفة داعية الله أن يصبر قلوبهم على مصيبتهم ..
_ أستند خليل على حائط الفراش وأوصد جفنيه للحظات، أخرج كل مافي جوفه بنبرة متحشرجة:-
ياريتني كنت أني يا ولدي وأنت لاه، مجدرش أتحمل فراجك عني، كيف هعاود للدار ومتستجبلنيش ببسمتك وشجاوتك كيف ما بتعمل، مصطفى هيجف جصادي عشان مين دلوك؟ مين هيحرث حتة صغيرة من الأرض طول اليوم وعيجول إنه حرث الأرض كلاتها لوحديه، جطعت بيا يا هلال، كنت فاكر أنكم هتوصلوني لجبري وتجفوا تاخدوا عزايا مكنتش أعرف إن أني اللي هاخد عزاك لاول يا غالي
_ خارت قوة خليل ولم يعد يستطيع إكمال حديثه وانفجر باكياً، تخرج منه شهقات قوية من آن لآخر ، أه مكلومة خرجت من صدر أب يتمزق قلبه على فراق غاليه، أين جبروت تحكماته؟ أين قوة أسلوبه وطريقته الخشنة، أين هم الأن لقد دفنهم مع صغيره في ذلك القبر الموحش .. _ تنسدل عبرات نادرة على الوسادة ولا تصدر أي حركة ولا آنين، فقط تبكي في صمت إلى أن تورم جفنيها ولم تعد تري بوضوح كما كانت
_ حرك خليل رأسه ونظر إليها وأردف بنبرة أمرة:-
جومي كلي لك لجمة لحسن تطبي ساكتة _ أجابته بتمني لحديثه:-
ياريت وأروح لحبيبي.. _ أوصد عينيه بتحسر علي ما أصابهم وردد مستنكراً حديثها:-
وتهمليني يا نادرة ؟ بلاش أني تهملي ولدك مصطفى؟ رايداه يتوجع على فراجك كيف ما عيتوجع على فراج خوه دلوك؟ جومي كلي عشانه هو على الأجل _ رفضت نادرة إدخال أي شيئ في جوفها وباتت تبكي كما تفعل لا تصغي لأي من توسلات زوجها التي يحثها على
التوقف والتحلي بالقوة لكن هيهات لكلماته أمام آلامها وأحزانها..
في مركز القرية وبالتحديد غرفة التحقيقات، يجلس نفادي على مكتبه يطرح أسئلته على طاهر بنبرة صارمة:-
يعني إتعاركتوا عشان نفثت دخانك في وشه جولتلي، وليه تعمل حاجة زي أكده ده انتوا نسايب يا راجل يعني عيبة في حجك _ أخذ طاهر شهيقاً يحاول طمئنة نفسه بأن الأمر لا يستحق كل ذلك الارتباك وأجابه بنبرة مهزوزة بعض الشيئ:-
كنت مخنوج وهو واضح أنه كان مهموم واإتنيناتنا طلعنا خنجتنا في بعض ديي كل الحكاية، صدجني أنا أخر واحد تفكر أنه ممكن يجتل أني مقدرش اجتل فروچ هجتل بني آدم من لحم ودم!
_ رفع نفادي حاجبيه للأعلى كذلك رفع شفتاه السفلي لتغطي الشفاه العلوية ورد عليه بفتور:-
هنشوف يا طاهر موضوع الفروچ ديه بس لاول نشوف موضوع جتل هلال _ صمت نفادي وأرتشف بعض المياه ثم تشجأ بصوت عالٍ وأضاف بنبرة أشد جموداً:-
وعلى لما نوصلوا لحاچة تثبت برائتك أو تدينك هتشرف عندينا إهنه شوية _ صعق طاهر مما وقع على مسامعه وحاول نفي التهمة من علي عاتقه:-
يا نفادي بيه أني مليش صالح، أحلف لك بإيه عشان تصدجني وبعدين تجعدني إهنه ليه مفيش دليل ضدي عشان تؤمر بحبسي