Uncategorized

عرف صعيدى

مساءاً،
إجتمع خليل وزوجته على مائدة الطعام لا يشتهون أي شيئ على الرغم من تعمد صفية في تنويع الأكلات لكي تغري أعينهم، تفعل كتلك المقولة
‘ العين تأكل قبل الفم ‘ _ نهضت السيدة نادرة من مقعدها مرددة بنبرة هادئة منكسرة:-
مليش نفس للوكل كُل أنت _ لحق بها خليل قبل أن تبتعد عنه بحديثه:-
عاودي مكانك يا نادرة خلينا ناكل كيف البني أدمين كيف ما كنا بنعملوا زمان _ تقوس ثغرها للجانب مُشكلة بسمة ساخرة ورددت بتهكم:-
كيف زمان؟ هنرجعوا زمان كيف يا عمدة؟ طيب لو الزمان رجع اللي فارجونا هيرجعوا تاني؟

_ تنهد خليل بحزن ورفض أن يتأثر بحديثها وأمرها:-
جولت عاودي مكانك هتعصيني إياك! _ تفاجئت بحدته التي تعامل بها وعادت بهدوء إلى مكانها فمزاجها ليس في محله لكي تدخل معه في جدال لن ينتهي إلا بمشاجرة كبيرة، نادي خليل بصوته الأجش ما أن جلست نادرة:-
صفية _ جائته مسرعة ووقفت أمامه مجيبة على ندائه:-
نعم يا سيدي؟ _ رمقها خليل لبرهة قبل أن يردف:-
نادي على مصطفى ياجي يتعشي معانا ومتنزليش إلا وهو معاكي، بكفيانا فراج لغاية أكده موتنا بالحياة بلي بنعمله في نفسنا ديه

_ دقت أسارير السعاده قلب صفية وهي تراه يريد إستعادة حياتهم السابقة، تشكلت بسمة عفوية على محياها وأجابته بحماس:-
أمرك يا سيدي _ أوقفها خليل قائلاً:-
وبلغي ورد تنزل تاكل هي كمان ولا أجولك خدي لها الوكل عشان مهتعرفش تاكل في وجود مصطفى _ امأءت له بالقبول وأسرعت إلى الأعلي مهرولة تتمني لهم صلاح الحال وأن تعود حياتهم كما كانت مليئة بالسعادة والهناء، طرقت باب مصطفى وولجت للداخل حين سمح لها، قابلته بوجه بشوش وهتفت بسعادة:-
العمدة رايدك تنزل تتعشي معاهم وجبل ما تعترض جالي متنزليش غير وهو معاكي وأنت خابر إن العمدة ميحبش كلمته تتعصي أبدا

_ نفخ مصطفى بضجر بائن وردد بفتور شديد:-
وأني مراديش أكل جوليله لجيته نايم

_ لم تتحرك صفية وحاولت أن تلين عقله الحجري ذاك:-
لو تاخد بنصيحتي يا مصطفى يا ولدي جوم أنزل إتعشي وسط أهلك، العيلة مبتتعوضش أبدا، رجع لمتكم من تاني وإضحكوا الحياة جاسية جوي ومشكلتها أنها مبتجفش على فراج حد واصل مهما كان غالي، بتكمل كيف الجطر اللي ماشي ومش هيجف غير في محطته حتى لو واحد من الركاب رايد ينزل في نص الطريج، بوك وأمك مهمومين وجلوبهم شايلة حزن كابير وأنت اللي في يدك ترجع لهم بسمتهم تاني، لو ليا خاطر عنديك يا ولدي جوم كُل وياهم ومتكسرش بخاطرهم

_ تأثر مصطفى من حديث صفية كما أنبهُ ضميره على حالة والديه الذي لم يفكر في التخفيف عنهم قط، لكن كيف وهو يفشل في التخفيف عن آلامه!! _ سحب مصطفى شهيقاً يحاول به إقناع عقله على النزول إلى الأسفل وأردف وهو ينهض من مكانه:-
هنزل معاكي _ ظهرت إبتسامة عريضة على وجه صفية مبدية مدي سعادتها في تلك اللحظة، هبطت إلى الطابق السفلي برفقة مصطفى الذي ما أن رآه والده حتى تبسم براحة فهو لم يصدق أنه إمتثل لأمره، لقد عاني في الأيام السابقة من عصيانه المستمر

_ ألقى مصطفى عليهم التحية وهو يجلس مكانه:-
مساء الخير _ أجاباه في نفسٍ واحد:-
مساء النور _ شرع الجميع في تناول الطعام، شعرت نادرة بالتحسن القليل في وجود مصطفى معهم، في تلك الأثناء همت صفية بتحضير العشاء خصيصاً لورد وصعدت إليها طرقت الباب وإنتظرت حين فتحت لها وقابلتها بود قائلة:-
إتفضلي يا صفية _ ولجت للغرفة ووضعت الطعام أعلى الطاولة ورددت مؤكدة بمرح:-
كلي الوكل كلاته وديه أمر من العمدة واجب التنفيذ

_ ضحكت ورد على داعبتها وقالت بنبرة تميل إلى الرجاء:-
ما تجعدي تاكلي لجمة معايا بدل ما باكل لحالي أكده وباجي على تاني لجمة ونفسي تتصد _ طالعتها صفية بشفقة شديدة ولم تعترض طلبها بل قابلته بصدر رحب مهللة:-
بس أكده عيوني التنين وكمان هنادي البنتة ياكلوا ويانا _ إزدادت إبتسامة ورد بسعادة دقت أبواب قلبها، خرجت صفية تنادي هويدا وصفاء اللتان جئن مهرولين، جلسن جميعهن على الأرض حول صنية الطعام وشرعن في الطعام ولم تكف إحدهن عن الثرثرة طيلة الجلسة ..

*** إنتهي خليل ومن معه من الطعام ونهضوا عن المائدة، أوقف خليل مصطفى قبل أن يفر هارباً كعادته ويتسلل خارج المنزل قائلاً:-
تعالي يا مصطفى رايد أتحدت معاك _ أماء له بقبول بينما إبتعدت عنهم نادرة لكن أوقفها خليل مردداً بصوته الجهوري:-
إستني يا نادرة رايدك تحضري أنتِ كمان _ إستدارت إليه وهي تريد الهروب من بينهم وتعود إلى فراشها الذي بات رفيقها في الأوانِ الأخيرة، لكن إصرار خليل أجبرها على الجلوس معهم في غرفة الضيافة ..

_ حمحم بخشونة ثم بدأ حديثه لطالما طال التفكير فيه، لقد حان موعد إخبارهم عن قراره الذي عزم على فعله:-
عدة ورد خلاص هتخلص بكرة _ رمقه مصطفى بفتور فهو لا يعي ما شأنه في ذلك الأمر، تحلي بالصبر قدر المستطاع لحين فهم ما يشير إليه أباه الذي تابع حديثه المسترسل:-
رايدك تتجوزها _ وقعت جملته ألجمت ألسنتهم من هولها، لم تستوعبها عقولهم حتماً يمازحهم، إنتفض مصطفى مذعوراً وعارضه بإحترام:-
بتجول ايه يا بوي ؟ أتجوز مين؟

_ نهضت نادرة هي الأخري ودعمت إبنها معارضة زوجها بحدة:-
مين يتجوز مين يا خليل إيه اللي چاب مصطفى لورد؟ _ أضاق خليل بعينيه على نادرة مستنكراً آخر ما تفوهته وأجابها مستاءً:-
ما سبج ورديتي بيها لهلال ولا مصطفى مش زييه؟ _ أسرع مصطفى بالرد عليه يوضح له سبب رفضه:-
أديك جولتها يا بوي _ حرك خليل رأسه بتهكم فهو لم يعي قصده وردد متسائلاً:-
أني جولت إيه؟ _ أجابه الآخر بوجه محتقن:-
ورد كانت مرت هلال يعني مرت أخوي الله يرحمه

_ أزفر خليل أنفاسه بضجر بائن للجميع وصاح به مندفعاً:-
وأنت جولت أهاه الله يرحمه يبجي إيه اللي يمنع؟ _ إتسعت حدقتي مصطفى على آخرهم لا يصدق عقله ذلك الحوار المنتهي لديه، لقد فاجئه والده لدرجة أنه لا يدري من أين يأتي بسبب الرفض تحديداً لأن الموضوع غير مقبول لديه بالمرة

انت في الصفحة 20 من 35 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى