_ حاول التحلي بالقليل من الصبر الذي على وشك النفاذ وأردف موضحاً سبب إعتراضه:-
يا بوي كيف أني وأخوي نتشاركوا حرمة واحدة؟ _ هدر به خليل شزراً لعدم استيعابه للأمر بعد:-
تتشاركوا إيه يواد إتحشم عاد، وبعدين لا عيب ولا حرام وأنت لا أول ولا آخر واحد يتجوز مرت خوه ومن الأخر ديه عُرفنا إن الولية إن مات جوزها خوه أولى بيها من الغريب _ لن تجدي نفعاً العصبية الأن، أوصد مصطفى عينيه لبرهة وعاد بأدراجه إلى حيث مجلسه وتحدث بهدوء:-
العُرف ديه يتنفذ لو معاها كوم عيال لكن هي لحالها
_ لم يقتنع خليل بحديثه وتابع بإصرار واضح:-
وعشان إكده أني رايد الجواز يتم إكمنها لحالها وعمها ديه أني مبرتحلوش واصل _ خرجت نادرة عن صمتها تلك المرة، لم تتحمل سماع المزيد من السخافات لأكثر من ذلك وصاحت في زوجها مبدية رفضها التام للأمر:-
مصطفى مسبجش له جواز يعني يستاهل بت بنوت مش أرملة! _ تقوس ثغر خليل للجانب مبدي تهكمه من هرائها:-
البنية أرملة ولدك يا نادرة، وبعدين ما كان جدامه البنتة كاتير وجبناله عرايس ياما وكان مصمم على كلمة لاه لاه مهتجوزش يبجي فرجت أرملة من بت بنوت طلاما هو رافض الفكرة نفسها
“فرجت يا خليل يا جبلاوي، ثم أني معتش مرتاحة للبت ديي جدمها جدم الشوم، البيت خرب من أول ما دخلته سيبها تغور ونخلصوا من شومها
_ هتفت بهم نادرة بعصبية بينما ضرب خليل الأرض بعصاه ونهرها بغضب شديد:-
رطرطت الحريم ديي متهمنيش بلا جدم بلا أربعتاشر جدم _ وجه خليل بصره نحو مصطفى الذي إنسحب من الحوار وسأله بتجهم:-
ها جولت إيه يا مصطفى؟
_ لم يأتي مصطفى بفكرة يمكنها إقناع عقل خليل الجبلاوي، نعم هو الأن يتحدث كعقل عائلة الجبلاوي وليس بعقل الأب، نهض مرة أخري ووقف أمامه وألقى ما في جوفه دفعة واحدة:-
بصراحة يا بوي أني من حجي اتجوز بت بنوت كيف ما أمي جالت مش أرملة!
_ يعلم جيداً أن ما أفصح به ماهو إلا هراء فهو ليس بتلك العقلية كما أن والده يعرفه جيد المعرفة ولا يمكنه تصديقه بتلك السهولة، طالت نظرات خليل عل مصطفى بعدم إقتناع فهتف مصطفى قائلاً حين استشف ما يوجد خلف نظراته:-
يا بوي الله لا يسيئك إفهمني، ورد ديي أني مشيفهاش غيرت مرت أخوي مش هجدر أغير نظرتي ليها واصل، كل ما هبصلها هفتكر هلال الله يرحمه ولا يمكن أخد خطوة نحيتها كزوجة ليا، بالله عليك تفهمني وتجدر اللي بجوله
_ أماء له خليل برفضٍ تام وحاول الدخول له من ثغر أخري لعلي قلبه يلين:-
ورد أمانة خوك مينفعش نهمل الأمانة، هتجف جدام خوك بعد عمر طويل تجوله مجدرتش أحافظ لك على الأمانة يا خوي؟ _ لا وألف لا لن يقبل بتلك السخافات مطلقاً، لم يرفض الفتيات جميعهن من أجل واحدة رسمها في خياله تليق مع شخصيته ثم في نهاية المطاف يقع مع أرملة أخيه ذات الوشاح الأسود!!
_ غادرهم دون زيادة أو نقصان، لم يكن هناك داعي لإبداء رفضه الأن فعلي ما يبدو أن والده أخذ عهداً على نفسه ولابد من تنفيذه ولا يكترث للظلم الذي سيحل على ولده بربطه بفتاه بالتأكيد لن ينظر إليها يوماً، كذلك هي سـ يمسها من الظلم قدراً لأنها تستحق حياة أفضل تعويضاً عن فراق أخيه لكن مع شخص آخر وليس هو .. _ تفاجئ مصطفى بوجود ضيف في حديقه السرايا ما أن خرج منها، إقترب منه وسأله بقلق:-
في حاچة ولا إيه؟
_ أجابه ضيف يحاول إطمنأنه حين رأي القلق في عينيه:-
كنت جاي أطل عليك غيبتك طالت جوي يا صاحبي والواحد مبيعرفش يتحدت معاك في الأرض بيحس أنك هتاكله _ إنفجر ضيف مقهقهاً على داعبته الأخيرة بينما بدي مصطفى جامداً لا يهتم لا لحديثه ولا لضحكاته، سرعان ما أختفت الإبتسامة من على وجه ضيف وأردف معاتباً:-
يا ساتر عليك يا أخي حتى مش هاين عليك تبتسم _ عقله مشوش وكلمات أبيه تتردد داخله لا يوجد مفر منها، تنهد بإرهاق حين لم يصل لحل لتلك الورطة التي وضعه والده بها، رفع بصره على ضيف وقال بعبوس:-
تعالى نبعد عن إهنه مناجصش خنجة
_ وافقه ضيف وإقترح هو مكان يذهبان إليه:-
تعالي نروحوا الجهوة يامة دارنا _ أماء له بالرفض وإعترض موضحاً:-
معايزش أشوف أي مخلوج رايد أبجي على راحتي _ حرك الآخر رأسه يمينا ويساراً وهو يحاول الوصول إلي مكان ما فقطع مصطفى حبال أفكاره بقوله:-
تعالى نروح الإسطبل _ لم يتردد ضيف ثانية ووافق فلقد إشتاق للحديث معه كثيراً .. _ داخل السرايا، لم تريد نادرة الذهاب قبل أن تصر على رفضها لتلك الزيجة الذي يريدها زوجها هاتفة بحنق:-
أني مريداش الجوازة دي تتم يا خليل كفاية جوي اللي راح مني مهتحملش التاني يروح بسبب جدمها الشوم
_ نهض خليل ناهياً الحوار معها بصوته الجهوري:-
محدش عارف هيموت ميتي يمكن أطب ساكت دلوك ده جدر ربنا مش جدمها كيف ما بتجولي وإوعي أكده بلاها حديت ماسخ _ تركها بمفردها تتآكل غيظاً ، أليس من حقها أن تختار عروس أبنها البكري أول ما العين رأت وأول مالقلب نبض لحبه، أول من شعرت معه بالأمومة ولانت طباعها الحادة من أجل عينيه .. _ لم يكن أمامها سوي الرضوخ الأن لكن لم ينتهي الحوار على ذلك هناك المزيد سيتحدثان فيه لاحقاً ..
*** “أنا ياما قولتلك تعالي إقعدي عندي هنا وأنتِ اللي كنتي بترفضي”
_ أردفهم معاتباً بدافع الإخوة فأجابته الأخرى موضحة:-
مكنش ينفع أهمل ورد لحالها يا خوي أني كلمتك لما فاض بيا وعِدتها خلاص هتنتهي بكرة، أني مجدراش أجعد إهنه مع حمدان أكتر من أكده ديه حابسني في داره حاسة إني في سجن مش دار _ حدثها بتلقائية حين إنتهت مما تقوله:-
الشمس تشرق وأني من نجمة هكون عندكم أخدك وأرجع بيكي على مصر أنتِ وورد
”ياريت ياخوي الواحد كره عيشته بسبب المخلوج اللي بيرازي فيا في الداخلة والخارجة ديه”
_ هتفت بهم سنية بنبرة تريد الخلاص من مرارة الحياة مع حمدان الذي يغلق عليها كل السُبل والأبواب حتى أنفاسها تضطر إلى حشرهم بداخلها في بعض الأحيان لكي لا يبوخها ..
_ أنهت المكالمة ونظرت للهاتف بحماس شديد، ستنتهي تلك المأساة التي تعيشها في القريب العاجل، تشكلت بسمة سعيدة على ثغرها وهي تتخيل لحظة التحرر من ذلك السجن النتن، مالت بظهرها على الفراش ترسم مشاهد أخرى حين تصل إلى مصر التي لم تزورها إلا مرتان فقط، ها هي الزهرة تتفتح من جديد وتطلق نسماتها، حتماً ستتبدل حياتهم إلى الأفضل فقط بمرور الغد.. *** “وأنت رافض ليه؟”
_ سأله ضيف بعدما أخبره مصطفى بطلب والده، رمقه الآخر بطرف عينيه وهتف مستاءً:-
أنت ممكن تتخيل إنك تتجوز مرت أخوك؟
_ لوي ضيف شفتيه وأجابه بهدوء:-
وإيه يعني مش أمانة أخوي _ تفاجئ مصطفى من رده كما إتسعت حدقتاه بذهول وصاح به:-
لاه وأنت الصادج مش موضوع أمانة خوك بس أنت ديب حريم مبتعتجش