Uncategorized

عرف صعيدى

_ أجابه بتجهم مختصراً حديثه:-
مفيهش حاچة _ لحق به عسران وحاول أن يعلم بوجهته فهو على علم بجنونه حين يغضب، لن يهدأ قبل أن يسبب كارثة، وقف أمامه فأجبره على الوقوف وقال محاولاً تهدئته:-
تعالي أهدي لاول وإمشي بعديها _ تأفف مصطفى بضجر بائن وصاح بهدوء محاولاً كبح غضبه داخله:-
هملني لحالي يا عسران الله لا يسيئك أني ميشافش جدامي _ أعترض عسران أن يسمح له بالذهاب وهتف موضحاً:-
عشان إكده أني مش ههملك تمشي وأنت بحالتك ديي

_ تلك المرة لم ينجح في إخماد بركانه الثائر، سحب بندقية عسران من عليطى ذراعه بقوة وسرعة لم يستطيع عسران منعه وصوبها للأعلى ثم أطلق النيران خلف بعضهم إلى أن إنتهت الرصاصات بالكامل، ألقى بها أرضاً وهرول سريعاً مبتعداً عن المكان بعد أن تنحي عسران جانباً لألى يلقى مسرعة من خلف جنونه.. _ خرج خليل وكل من في السرايا في حالة رعب شديدة قد تملكتهم إثر إطلاق النيران، وزع خليل أنظاره على المكان وحين لم يري شيئاً مريباً سأل عسران بتجهم:-
إيه ضرب النار اللي سمعته ديه؟

_ سحب عسران شهيقاً يعدل من صفوه وأجابه:-
البندجية كانت معصلجة ومكتومة فضربت عيارين في الهوا يمكن تسلك _ حرك خليل رأسه بعدم إعجاب لتصرفه الذي أرعب الجميع، أنتبه جميعهم لحديث ماهر:-
هنستأذن إحنا يا عمدة _ رد عليه خليل بود:-
إذنك إمعاك يا أستاذ ماهر نورت السرايا والبلد كلاتها _ إبتسم ماهر ممتناً لذوقه وأردف بنبرة ودودة:-
منورين بأهلها يا عمدة تسلم _ توجه ماهر برفقة سنية نحو البوابة فلحقت بيهم ورد منادية بحنجرة متحشرجة بسبب بكائها:-
أما إستني ..

_ إستدارت سنية إليها وتفاجئت بحضنها الذي إخترق صدرها، ضمتها بأسى وربتت على ظهرها بحنو أمومي

‘ ط’مريداش الچوازة ديي يا أما رايدة أهمل البلد كلاتها وأمشي منيها متسبنيش إهنه أبوس يدك ياما خديني معاكي”
هتفت بهم ورد من بين بكائها الذي مزق قلب والدتها تأثراً بوضعها، ملست على رأسها بحنان وأردفت بثبات:-
الله في سماه ماحد يجدر يجبرك على حاجة يا جلب ونن عين أمك، أني موجودة وهجف في وش أي حد كان مين هو ولا أجبرك على جواز أو غيره، بس مجدرش أخدك دلوك عشان هيجولوا لسه العدة مخلصتش وهطلع أني اللي مهعرفش في الأصول، عاودي أوضتك لبكرة وأني من نجمة هكون عندك ونهملوا البلد ديي

_ هدأت ورد رويداً بعد أن صغت إلى الثقة التي تحدثت بيها والدتها، إطمئنت قليلاً وإبتعدت عنها لكي تعود إلى غرفتها مرة أخري، أوقفتها سنية قبل أن تبتعد عنها بقولها:-
إبجي صلي إستخارة يا ورد _ رفعت ورد رأسها بإستغراب فاستشفت والدتها ما خلف تلك التطلعات على الرغم من عدم رؤيتها لعينيها وفسرت معني حديثها:-
ييجي عملنا كل اللي في يدينا جبل ما نهملوا البلد عشان منقوجلش ياريت اللي جرا ما كان

_ أماءت بطاعة ومن ثم عادت إلى السرايا وتفاجئت بأعين خليل ونادرة ترمقانها متعجبين من تصرفاتها، خجلت من ركضها خلف والدتها ولم تكترث لمشاعرهم بالتأكيد يظنون عدم قبولها لزيجتها من ولدهم، هي حتماً رافضة لكنها لا تود أن تظهر بصورة وقحة في أعينهم تريد أن ترفض بلطف دون أن تمس مشاعرهم بحزن.. _ حمحمت حين تحشرجت حنجرتها من فرط خجلها مما تسبب به وقالت:-
عن إذنكم هطلع اوضتي

_ فرت من أمامهم مسرعة فصاحت نادرة بعدم قبول لما حدث منذ دقائق:-
فهمني يا عمدة إيه اللي عملته ييه، بتحطنا جدام المدفع إياك بعملتك ديي، معتشوفش زعل ولدك وغضبه من وجت ما أتحدت مع الناس كانه ميفرجش عنديك؟ ديه ولدك يا عمدة وبجا الوحيد يعني ميستاهلش نزعله واصل ونغصبه على جوازة مش رايديها، بلاها عرج الجبلاوية يهب دلوك وتركب دماغك يا خليل بكفيانا زعل وحزن مش ديه حديتك؟ رايد تدخله وسطينا ليه عاد؟

_ أخذ خليل شهيقاً عميق وأخرجه بتمهل، طالع صفاء السماء وهو يستنشق الهواء العليل وأجابها بحكمة:-
ولدك رافض الجواز نفسيه يا نادرة مش رافض البت، واللي عيجوله ديه حجج فارغة عشان نتأثروا بحديته ونوافجه، بس لاه أني عارف مصلحته زين، البت كيف الجمر تجوله جوم وأني أجعد مكانك وأخلاجها زينة وصانت عيلة جوزها، هيلاجي أحسن من إكده فين؟ حركت رأسها برفض وعدم قبول وهتفت معترضة:-
أني مريدهاش، إتجفلت من نحيتها وجلبي مهيطمنش على مصطفي معاها، ديي خلت الواد يهُرب منيها يوم الدخلة كيف هتجدر تجنع مصطفى بيها وهو رافض البنتة كلاتهم؟

_ إستدار خليل وطالعها لبرهة ولم يأتي على عقله سوي شيئ واحد فأخرجه على لسانه بصوت عالٍ:-
غيرانة منيها يا ناردة ولا إيه ؟

_ شهقت نادرة بعدم إستعياب لحديثه الذي ألقاه في وجهها، قطبت جبينها وصاحت به مندفعة غير راضية بما صرح به:-
بتجول إيه يا راچل؟ غيرة إيه ديي اللي عتتحدث عنيها أني نادرة السيد الحفني بنت السيد الحفني من كبرات البلد وأعيانها أغير من حتة بت بوها كان عامل عند جوزي؟ مهياش غيرة يا خليل لو رايد مُسميات يعني ممكن نسموها مستعناش تبجي مرت ولدي، جربنا حظنا مع واحد وربنا أفتكره بعد يومين تنين من وجودها معاه فأني إكتفيت ومش حِمل حزن وجهرة تاني ومصطفى بالذات لازم له بت بنوت وأني كلامي خلص لحد إهنه

_ تركته وغادرت المكان عادت إلى غرفتها تتمنى أن يعيد النظر في تلك الزيجة التي ترفضها البتة بينما وقع خليل في حيرة من أمره، فحديثها قد أثر به لكن يصده من الجهة الأخرى لكي لا يدع له مجالاً في التسلل داخل عقله، رفع عصاه عن الأرض وتابع سيره إلى الخارج يريد أن ينفرد بنفسه قليلاً يرتب أفكاره من جديد.. ***

انت في الصفحة 25 من 35 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى