عقد ما بين حاجبيه متعجباً من وقوف أخيه في ردهة السرايا في تلك الأثناء، لم يتردد في النزول إليه حتماً هناك تفسير منطقي لوجوده خارج غرفته في تلك الليلة المباركة التي ينتظرها العريس بفروغ صبر ‘مالك يا خوي واجف الساعة ديي برا الدار ليه ؟’
_ أردفهم متسائلاً بقلق معانق للإهتمام، أغمض “هلال ” عينيه بضيق فتلك هي ليلته الأولي مع عروسه بالله ماذا يفعل الأن في تلك الردهة التي تطبق علي صدره رغم اتساع مساحتها، أخذ يلهو بحديثه لكي يبعد أخيه عن سؤاله:-
لساك صاحي! غريبة ده أنت بتنام من العشية
ً_ ضيق مقلتيه علي أخيه عندما استشف هروبه من سؤاله، إحترم خصوصيته في عدم إخباره بحقيقة الأمر وأجابه موضحاً:-
بكرة إجازة حلاوة فرحتنا بيك _ أماء “هلال” رأسه متفهماً وهتف وهو ينوي الرحيل:-
أه جولتلي، طيب تصبح علي خير ياخوي _ تركه واقفاً بمفرده وعاد للداخل وهو يرمق الطابق العلوي بسودتاه، لا يعي كيفية مواجهة تلك الفتاة العنيدة، شهيق وزفير فعل هو ثم صعد للأعلي غير مستعد لخلق أي حوار بينهما بعد أن منعته من خوض تجربته الأولي معها
_ ولج داخل غرفته متعمد عدم النظر إليها، لكنه فوجئ بعدم وجودها في الغرفة، ازدادت نبضات قلبه خوفاً خشية هروبها فالذي عاشه منذ قليل لن يكون بعيداً لمحاولاتها في الهرب _ بحث عنها في أرجاء الغرفة ولم يكن أمامه سوي الدخول والبحث عنها في المرحاض ، تنهد ببعض الراحة عندما وجد بابه مغلق من الداخل، إذاً هي من أوصدته، لا يهم الأهم الأن أنها لم تهرب وتفتح أبواب جهنم في وجهه
_ خلع عبائته ومن ثم جلبابه واكتفي ببنطاله الابيض وصدريته الخاصة بالجلباب، استلقي على الفراش واضع ذراعيه أسفل رأسه محملقاً في سقف الغرفة عله يصل إلى فكرة ما تقربه من ذات الزرقاوتين _ في الخارج
‘محتاچ حاجة يا مصطفي يا ولدي’
_ أردفهم شيخ الغفر متسائلاً بإهتمام ممزوج بالقلق لأنه يعلم جيداً موعد نومه المبكر، استدار إليه “مصطفي” مشكلاً إبتسامة علي ثغره وأجابه:-
لاه يا عسران متشكر أني مش محتاچ حاچة هطلع أنام تصبح علي خير
_ عاد إلى غرفته وأستلقي على فراشه غير أبِه لأي شئ فالغد إجازة من العمل ولن يستيقظ باكراً كعادته *** سبحان من أشرقت الشمس بقدرته وملئت الأرض بنورها ودفئها، زقزقت العصافير فوق الأشجار معلنة عن نهار أخر يحمل للجميع أقدار جديدة _ صدح صوتها في أرجاء السرايا تأمر خادمتها لتسرع من حركتها:-
همي يابت يا صفية نطلعوا الفطور وهو سخن إكده _ خرجت “صفية” من المطبخ حاملة صنية الطعام الذي لا تدري أين بدايتها من نهايتها ملبية أمرها:-
جيت أهو ياستي
_ صعدت “نادرة” درجتين من السُلم قبل أن يناديها زوجها فتوفقت ونظرت إليه في انتظار سماع ما يريده، وقف “خليل” أمام السُلم من الأسفل ورفع نظره نحوها متابعاً حديثه بحدة:-
إنتِ بردك هتعملي اللي على كيفك وتصحيهم، ياست انتي إختشي وحسي على دمك، همليهم لحالهم يصحوا إبراحتهم _أضاقت مقليتها عليه بغيظ عارم رافضة لحديثه وهتفت مبررة تصرفاتها الغير منطقية:-
أني هوصلهم الوكل وننزلوا طوالي
_ أولاته ظهرها ما إن أنهت جملتها لكي تمنع أي إعتراض ستواجهه منه، وقفت أمام باب الغرفة ولم تتردد في الطرق عليه، كانت تقف كمن يقف علي جمر متقد، لا تطيق الإنتظار تريد الدخول ومعرفة ما حدث ليلة أمس، هل سارت علي النهج المعروف أم هناك أمراً تجهله؟ _ استيقظ “هلال” علي طرقات الباب، مال برأسه إلي الجانبين مصدراً صوت طقطقة عنقه، نهض من مكانه وتوجه إلى الباب مباشرةً، تفاجئ بوجود والدته وخلفها تقف “صفية” حاملة للطعام
_ تعالت الزغاريد في المكان من قِبل “صفية” عندما رأت هلال مهللة بسعادة:-
صباحية مباركة يا عريس _ لوهلة إستوعب “هلال” فداحة ما اقترفه، فهو لم ينتبه لثيابه الذي بات عليها كما أن الأخري لم تبرح المرحاض منذ البارحة يا لها من ورطة قد أوقع نفسه بها، رمقته “نادرة” بتفحص وأمرت صفية “قائلة”:-
دخلي الوكل يا صفية چوا وهملينا لحالنا _ أماءت لها بقبول وفعلت ما أمرتها به وهمت بمغادرة الغرفة سريعاً، انتظر “هلال” مغادرة والدته لكنه تفاجئ بعينيها ترمقان الغرفة بتفحص، حمحم ليجذب انتباهها هاتفاً:-
صباح الخير ياما
_ ثبتت أنظارها عليه مُشكلة إبتسامة متهكمة علي ثغرها وأجابته بفتور:-
صباح الخير يا ولدي، فينها عروستك مش ظاهرة ليه؟ _ ابتلع “هلال” لعابه وهرب من نظراتها الثاقبة بدخوله الغرفة ثم قال:-
في الحمام ياما لساتها داخلة وانتوا عتخبطوا مخابرش هتخرج ميتي _ رفعت “نادرة” إحدى حاجبيها متمتمة بعدم إقتناع:-
ااه جولتلي، لا إبراحتها خالص ديي عروسة بردك ومن حجها تدلع _ مدت يدها أمامه منتظرة إعطائها المراد التي جائت من أجله، ظهوره سيحدد أسلوب المعاملة مع تلك العروس، هز “هلال” رأسه بعدم فهم عندما نظر إلى يدها الممدودة إليه مستفسراً:-
محتاچة حاچة ياما؟
_ رمقته بطرف عينيها مستاءة من سذاجته، سحبت نفساً وحدثته في أذنه، رُسمت الدهشة تلقائياً على ملامح “هلال” لسماعه تلك الترهات والأدهي أنه لم يخطر على باله قط إذاً ما العمل الأن ؟ _ حاول أن يلهيها ويبعدها عن طلبها بإندفاعه ورفضه للأمر:-
إيه اللي عتطلبيه ديه ياما؟! _ شهقت “نادرة” بصوت عالٍ ضاربة صدرها بيدها وهدرت به شزراً :-
وااه كانك متعرِفش أعرافنا وتجاليدنا إياك؟ أومال لو مكنتش معجون بتربية البلد ديي كنت هتعملوا ايه؟ نادي على عروستك وانا أطلبو منيها بنفسي طلاما مستحي تطلبه إنت
_ أسرع “هلال” في الرد عليها رافضاً لتلك التقاليد والأعراف المهينة:-
ياما بلاها الطلب دييه البت هتستحي منيكي _ رمقته “نادرة” لثوانٍ ثم توجهت نحو المرحاض لكي تنهي تلك المسألة بذاتها، ركض خلفها “هلال” يحاول منعها مما تريد الوصول إليه لكن هيهات لإصرار “نادرة” فهي لن تتراجع قبل أن تري المراد رؤيته.. _ تفاجئ كليهما بفتح باب المرحاض وظهور “ورد” من خلفه، تراجع “هلال” للخلف وهو يشير إليها بنظراته التي تحثها على عدم التحدث وإخبار والدته بحقيقة الأمر