Uncategorized

عرف صعيدى

_ لم تكترث “ورد” لنظراته ووجهت بصرها الي نادرة مُشكلة إبتسامة ودودة على شفتيها قائلة بلطافة:-
صباح الخير يا ست نادرة _ بادلتها “نادرة” إبتسامة متهكمة فهي لم تعد تستطيع تحمل تلك السخافات بعد، كانت ستطالبها بما طالبت به هلال لكن ورد فاجئتها بتلك المنشفة الملطخة بالدماء _ لم تكن “نادرة” من تفاجئت بمفردها بل تفاجئ “هلال” هو الآخر بل وصعق، لمن تعود تلك الدماء إذا لم يحدث بينهما شئ؟!

_ ظل عقله في الذهاب والإياب لعله يصل إلى فكرة جذرية حول تصرف “ورد” لكنه فشل ولم يستطع الوصول إلى أي فكرة _ اتسع ثغر “نادرة” بإبتسامة عريضة تدل على رضاها الكامل عن العروس الجديدة، أخذت منها المنشفة ودلفت خارج الغرفة مهللة بالزغاريد التي جمعت كل من في السرايا إثرها متسائلين عما يحدث حتى تزغرد سيدة السرايا بذاتها _ هبطت “نادرة” أمرة شيخ الغفر بحماس شديد:-
أضربوا نار يا شيخ الغفر، سمعوا أهل البلد كلاتهم أن المراد خلاص حوصل

_ أماء لها شيخ الغفر بقبول مردداً:-
أمرك ياستي الحاچة _ دلف خارج السرايا مهللاً بنبرة مرتفعة حتى يسمعه جميع الرجال المحاوطين للسرايا:-
أضرب نار يا وِلد منك ليه _ إرتفعت أصوات النيران في الخارج ليبلغوا أهل القرية بإتمام زيجة “هلال” من عروسه، وقفت “نادرة” في منتصف السرايا تتمايل وتتغنج بسعادة واضحة للجميع، كما لم تتوقف الزغاريد منذ هطول السيدة “نادرة” من الأعلى بأمر منها ..

_ وقف “هلال” في شرفة غرفته يطالع ما يحدث باستنكار شديد داخله، فكل ما يحدث ماهو إلا أكذوبة إفتعلتها تلك الفتاة، سحب نفساً داخله وأزفره وهو يعود بأدراجه إليها، وقف أمامها يطالعها بإسيتاء لتصرفها وسألها بنبرة مندفعة:-
ممكن أعرف اتصرفتي كيف؟ طلع منين الدم ديه؟ _ رمقته “ورد” بأعين تتلالأ فيهم العبرات التي تتهدد بالسقوط، إبتعدت عنه وجلست أعلى الفراش ممددة ساقها اليسري أمامها ثم سحبت ثوبها القطني إلى الأعلي حيث تفاجئ “هلال” ببقعة الدماء التي تتوسط منشفة محاوطة فخذها

_ جهشت في البكاء بألم شديد شعرت به ما أن أزاحت المنشفة من عليها، شهق “هلال” بصدمة عندما رأي عُمق الجرح التي إفتعلته هي، ركض نحوها معنفاً إياها:-
ليه إكده يابنت الحلال ليه تعملي في نفسك إكده _ أجابته من بين بكائها بنبرة متحشرجة:-
كنت رايدني اأعملوا إيه وأمك عتسألك فين المراد؟ _ حرك رأسه مستنكراً تصرفها الأرعن وهتف عالياً :-
وليه يوحصل كل ديه من أساسه ليه تمنعي نفسك عني ده أني چوزك حلالك ليه تمنعي اللي ربنا أمر بيه ونوصله للوضع اللي وجعنا فيه دييه

_ ضغطت ورد أعلى جرحها ربما تشعر بالقليل من الراحة وأردفت موضحة سبب امتناعها عنه:-
عايزاك تردلي حجي لاول وبعدها تاخد عمري كلاته مش هرفضك بس أنت رچعهولي أحب على يدك _ نهض من مكانه غير آبِه لهرائتها التي ليست في محلها الآن وردد بأمر:-
جومي نروحوا المستوصف جرحك عايزله خياطة _ رمقته “ورد” بملامح تعكس مدي الألم التي تشعر به قائلة:-
هنجولوا ليهم ايه؟ أكيد مهتخبرهمش الحجيجة _ رد عليها “هلال” وهو يسحب جلبابه من على الأريكة:-
مش مهم إيه اللي هيتجال المهم نلحجوا المصيبة اللي إنتِ عملتيها ديي

_ أنهي ارتدائه سريعاً وعاد إليها، أحضر لها وشاحها وحرص على ألا يلمس جرحها وهو يساعدها في إرتدائها للثياب، تعلقت هي في ذراعه ودلف كليهما إلى الخارج _ تعجبت “نادرة” من نزولهما وشعرت أن هناك ثمة أمراً عندما رأت ثيابهم التي تدل على خروجهم من السرايا، إقتربت منهم عاقدة حاجبيها متسائلة بحدة:-
على فين العزم؟ لساتكم عرسان ملكوش خروج _ رد عليها “هلال” بنبرة غير قابلة للنقاش موضحاً:-
ورد بتنزف لازم نروحوا المستوصف حالاً، خلي عسران يجهز العربية بسرعة

_ لم تتحرك “نادرة” من مكانها بل نادت بصوت عالٍ:-
بت يا صفية إنتِ يا بت _ جائتها تلهث بسبب ركضها فأمرتها قائلة:-
إطلعي خبري سيدك مصطفي ينزل طوالي، جوام يابت _ تبادلا هلال وورد النظرات بينهما ثم تجرأ “هلال” وسأل والدته عن سبب منادتها لأخيه:-
عتنادي علي مصطفي ليه، أني هروح مع عسران _ ضربت السيدة “نادرة” على صدرها مستاءة وهتفت بحنق:-
يادي الفاضيحة عسران إيه اللي ياجي معاكم في وضع كيف ديه، خوك سترك يا ولدي

_ تأفف “هلال” بتزمجر لا يطيق الإنتظار حتى يصل إلى المشفي لينقذ ما يمكن إنقاذه، كان ينفخ بنفاذ صبر حينما تضغط ورد على ذراعه بألم لا يمكنها البوح عنه، تحملت وتحملت إلى أن وصل أخيراً مصطفي يهرول بقلق قد إنتابه من خلف لهفة صفية في حديثها، مرر أنظاره بين الجميع وتسائل في قلق:-
في إيه ياما حوصل حاچة؟ _ هلال منع والدته من الهراء التي سوف تختلقه الأن وأجابه بنبرة تريد اللحاق بتلك المسكينة التي تتألم في صمت:-
هنروحوا المستوصف ورد بتنزف

_ رمقته “نادرة” شزراً ومن ثم هتفت ونظرها يتابع خروجهم من السرايا:-
ابجوا طمنوني يولاد _ جهز “مصطفي” السيارة وقادها بسرعة عالية ما أن أستلقي أخيه وزوجته في الخلف، كان يظهر منها أنين مكتوم من حين لآخر حينما لا تستطيع تحمل الألم بينما كان يرتجف قلب “هلال” كلما تذكر عُمق جرحها ..

_ أوصد عينيه في محاولة منه على إلقاء تلك الذِكرة خارج عقله لكنه كان يفشل كلما شعر بألامها التي تحاول إخفائهم، وصلا إلى المشفى في وقت قياسي، ترجل ثلاثتهم وتحركوا بخطي سريعة داخل المشفي، نادي “هلال” بنبرة جهورية عند وصولهم إلى الإستقبال:-
داكتورة يا ناس يلي هنا داكتورة بسرعة الله لا يسيئكم _ حاول “مصطفي” أن يهدئ من روع أخيه قائلاً:-
إعدي يا هلال الخلج عيتفرجوا علينا _ لم يكترث الآخر لحديثه وضرب بيده على الحاجز الذي بينه وبين موظف الاستقبال معنفاً إياه بحنق:-
مستني إيه بجولك إطلب داكتورة تاجي إهنه

انت في الصفحة 4 من 35 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى