_ أخرجت ورد تنهيدة ثقيلة من جوفها وأجابته وهي تتابع تعليق الأنوار بزرقاوتيها:-
فرحي على مصطفى لساك معلمتش!! ديي البلد كلاتها جالهم الخبر وهما في دارهم _ أكدت حدسه الذي حاول جاهداً أن يقاومه ويخشي سماعه، ها هي الأن وبكل سهولة أكدت مخاوفه، طالعها من أعلى وشاحها بنظرات تحمل إشارات معاتبة لكونها سترهق قلبه مرة أخرى _ لن يتحمل المزيد من آلام العشق الذي سيعيش معه بين أربع جدران، سيعاد كل ما عاشه منذ علمه بزيجتها من هلال ثانيةً، لا والله ليس بتلك القوة التي يراها عليه الجميع حتماً ستنهار عزيمته ما إن كُتب إسمها علي إسم رجلاً غيره
_ حسناً سيفعل آخر ما يمكنه فعله وما سيحدد مصيره في تلك العلاقة ذات الطرف الواحد، سحب نفساً عميق وهو يستعد لسؤالها لكن يخشي إجابتها كثيراً، فتح فاهه وألقى بسؤاله دفعة واحدة قبل أن يتراجع عنه:-
وأنتِ موافجة عليه يا ورد؟ _ ترددت ورد في إجابتها لكن فقط ستجيبه بما تشعر به، أوصدت عينيه لبرهة وقالت بعد أن جمعت قواها:-
مخابراش غير إني مرتاحة، مش الراحة ديي معنتاها إني موافجة بردك؟
_ أاه وألف أاه صدرت من أعماق قلبه المنكسر، ضاعفت جرعتها تلك المرة وتسببت في إشعال نيران قلبه وكما ساعدت على إحتراقه بالكامل بعد تلك الإجابة، أهي حقاً تسأله هو بالتحديد! هو الذي سعي ليجعلها زوجته وكانت الظروف جميعها ضده وبمثابة حاجز هائل يمعنه من الإقتراب منها كلما تخطاه وحاول الوصول إليها ”ربنا يسعدك يابت عمي”
_ تمني لها السعادة لكونها حبيبته لكن لا سعادة لها مع رجل غيره لن يتقبل الفكرة ولو بعد ألف عام، أولاها ظهره وتحرك مبتعداً عنها لكنها أوقفته بسؤالها:-
كنت جاي رايد حاجة؟
_ أجابها بقلبٍ يحترق دون أن يلتفت:-
معدلوش عازة اللي كنت رايده _ إنصرف سريعاً ما إن أنهي جملته تاركها شاردة في جملته التي لم تفهم معناها، إنتبهت على صوت والدتها الذي قطع حبال شرودها:-
كان رايد إيه عاد؟ _ ردت عليها ولازالت عينيها مثبتة على طيفة الذي يختفي رويداً رويداً من أمامها:-
مجالش، كانه كان رايد يجول حاجة بس أول ما علم بجوازتي من مصطفى بطل يجول _ حاولت سنية إشغال عقلها بعيداً عن طاهر:-
سيبك منيه تعالي نطلعوا أوضتك البنتة شيعوا للمزينة تاجي تزوجك
_ أماءت لها بقبول لكن مازال عقلها منشغل مع حديث طاهر، ودت لو أصرت عليه وعلمت منه ما يوجد خلف كلماته المريبة بدلاً أن تؤكل فصوص عقلها من فرط الفضول.. _ بحثت بعينها علي خالها وعندما لم تجده تسائلت عنه بفضول:-
خالي إختفي فين لساته كان واجف إهنه _ ردت عليها سنية موضحة سبب إختفائه المفاجئ:-
راح يجابل مرته وعياله على أولة البلد _ قطبت جبينها بغرابة ورددت:-
هما لحجوا يوصلوا
_ رفعت سنية أكتفاها بعدم علم كافٍ لسؤال ورد وقالت:-
مخابراش هو جالي أكده هجعد أسئله أسئلة ملهاش عازة عاد، همي بينا نطلعوا الأوضة _ إنتبهت خبيرة التجميل من وضع آخر لمساتها من المساحيق التجميلية ونظرت لورد بتفحص تتأكد من تمام عملها ثم سألتها باهتمام:-
ها يا عروسة إيه رايك؟ _ لم تجيبها ورد فهي غارقة في أفكارها، لوحت الأخري بيدها مشيرة إليها لكي تجذب انتباهها قائلة بمزاح:-
مين سعيد الحظ اللي عتفكري فيه وواكل عجلك بالشكل ديه؟
_ تدخلت صفاء وأجابتها ببسمة عريضة:-
أكيد سي مصطفى هو في غيره _ عادت ورد إلى أرض الواقع ما إن صغت إلى إسم مصطفى، وزعت نظراتها عليهم في حالة توهان مريبة، ضحكن الفتيات على مظهرها، قطعت ضحكاتهن هويدا حين أردفت:-
من دلوك واكل عجلك أومال كمان ساعة هياكل إيه؟ _ أضافت صفاء فور إنتهاء هويدا من حديثها قائلة:-
معلوم هياكل جلبها _ تعالت ضحكاتهن وأخيراً استوعبت ورد ما يرميان إليه وردت عليهم بتهكم:-
بكفياكم مجلسة عليا يا بنات أني متوترة خلجة
_ رفعت صفاء يديها للأعلي ورددت بتمني:-
نفسي أتوتر كيف توترها إكده يارب _ لم يتمالكن أنفسهن وإنفجرن ضاحكين على عفويتها في الدعاء، توقفن عن الضحك حين أعادت المزينة سؤالها باهتمام:-
بكفياكي ضحك يا عروسة وطمنيني اللوك عجبك ولا عندك تعليجات عليه؟ _ نهضت ورد من مكانها ووقف أمام مرآتها، إتسعت حدقتيها بذهول شديد حين وقع نظرها على صورتها المنعسكة، لوهلة لم تتعرف عليها وكأنها إمرأة أخري غير التي إعتادتها، فغرت فاها وهي تطالع ملامحها التي إختفت تماماً أسفل المساحيق ورددت ببلاهة:-
أنتِ عملتي فيا ايه؟
أني معرفانيش واصل كاني واحدة تانية غيري
_ إنفجرن الفتيات مقهقهين عالياً، ردت عليها من بين ضحكاتها:-
أيوة يعني زين ولا عفش؟ _ إلتفتت إليها ورد بعد أن إكتفت من النظر إلى ملامحها وأجابتها بتلقائية عابثة:-
زين زين اللوك اللي عتجولي عليه ديه _ تقوس ثغر الأخري ببسمة عريضة مبدية سعادتها فور علمها بإعجاب ورد لزينتها وهتفت وهي تجمع أدواتها:-
على خير يا عروسة ربنا يتمم لكم على خير يارب، همشي أني عشان عيندي عروسة تانية _ إعترضت هويدا قائلة:-
مش هتهملي البيت جبل ما تتضايفي لاول