_ مكثت ثريا في أبعد ركن في المجلس وحيدة بمفردها، جائت على مضضٍ فلقد فقدت شهيتها في الحياة من خلف شجارها الدائم مع حمدان الذي يصل نهايته إلى التطاول بالأيدي والسب المهين، أوصلتها تصرفاته للإنتـ,ـحار الذي لازم تفكيرها في الاونِ الأخيرة، عادت إليها صباح بعد أن شعرت بقليل من التحسن حينما نجحت في فوران دماء ورد وتعكير صفوها .. ______________________________________
_ وضع إمضته على كافة الأوراق المطلوبة ليكتمل عقد الزواج، صدح صوت إطلاق الرصاص ما أن سلم مصطفى العقد للمأذون، إستعان ضيف بعصي أحد الحضور وسار نحو مصطفى الذي يتلقي المباركات من أقاربه وأصدقائه، لكزه في كتفه فاستدار إليه مصطفى يعلم هوية الفاعل، بالتأكيد ضيف من سيجرأ على فعل ذلك غيره.. _ غمز إليه بمرح وهو يحمسه إلى الرقص مشيراً بعصاه:-
ما تورينا همتك يا عريس _ تعالت أصوات الشباب مشجعين مصطفى على فعلها، لَقِفَ منه العصا فتعالت التصفيقات وصدح تصفير الشباب مهللين بحماس شبابي
_ أخذ ضيف عصا أخري من أحدهم وإقترب من صديقه وبدأ الرقص معه فور بدأ الدبكة الصعيدية ( المزمار )، صياح الشباب كان بمثابة تشجيع لكليهما على أن يفوز أحدهم على الآخر وبعد مدة هلل الجميع في سعادة بعد أن نجح مصطفى في إسقاط عصا ضيف أرضاً _ تحمس الشباب أكثر وبدأو في الهطول واحد تلو الآخر يريدون التغلب عليه لكن هيهات لمصطفى لم يترك لهما مجالاً أن يصمدوا دقيقة أمامه، لقن الجميع درساً ليفكروا قبل أن يقفوا ضده بعد الآن
_ هتف ضيف مازحاً بصوت عالٍ ما إن فاز مصطفى عليهم جميعاً:-
عريس ومن حجه يدلع _ قهقهة الشباب غطت علي أصوات الآخرين من خلف مزاح ضيف، إقتربوا منه أبناء عمته (صالح وعرفان)، حيث بدأ صالح بحديثه قائلاً:-
مبروك يا ولِد خالي عجبال ما نشيلوا عيالك _ ربت مصطفى على ظهره وأجابه بود:-
الله يبارك فيك يا صالح عجبال ما تفرح بولادك _ رد عليه ممتناً دون تفكير:-
تسلم يا غالي
_ شاركهم عرفان في الحديث بصوته الأجش:-
ربنا يتمم لك على خير يا حبيبي _ أجابه بنبرته الرخيمة:-
حبيبي يا عرفان عجبالك عن جريب _ أضاف الآخر مازحاً:-
عمتك فاتها بتجلع في شعور البنتة جوا دلوك، مش بعيد تكون إشترت بندج مخصوص عشان تخليهم يكسروه _ ضحك ثلاثتهم على داعبة عرفان ومن ثم إنسحب مصطفى من بينهم بهدوء دون أن يلاحظه أحد، يشعر بالإختناق الشديد وكأن المكان يطبق على صدره يصعب عليه التنفس وسط ذاك الحشد الموجود بالخارج
_ ولج داخل السرايا من الباب الخلفي الذي وصل منه إلى المطبخ مباشرةً ولم يشعل المصباح الكهربي حتى لا يثير الإنتباه نحوه، توجه نحو القارورة الفخارية يرتشف بعض المياه ليبلل حلقه الجاف، أنتبه لحركةٍ ما خلفه فاستدار عفوياً ليعلم هوية الدخيل
_ في تلك الأثناء أشعلت الإضاءة وتفاجئت بوجوده في المكان، خفق قلبها رعباً حين وقع بصرها عليه فهي لم تعلم بوجود أحد في المكان، على الجهة الأخرى لم يستطيع مصطفة إبعاد نظريه عنها فلقد أشعلت لهيب الشوق في قلبه الذي إزدادت نبضاته عن معدله الطبيعي، لا يدري من أين جائت ولا يهمه لكن ما يحدث له مريب لم يشعر به من قبل
_ إنصرفت هي مسرعة إلى الخارج بارتباك جلي بسبب نظراته التي وترتها بينما لم يرفع هو نظره عن مكان اختفائها، كانت ثوانٍ معدودة إلا أنها استطاعت قلب كيانه بالكامل، إزدرد ريقه بصعوبة وحاول جمع شتات نفسه التي ضعفت تماماً أمام ذلك الجمال.. _ حمحم عالياً يعدل من نبرته المتحشرجة ثم ألقى نظرة سريعة على المكان ذاته على أملاٍ أن يراها مرة أخرى، تأكد أنه لن يجدي نفعاً بوقوفه في المطبخ فلقد تبخرت ولن يراها ثانيةً ..
_ خرج إلى الحديقة وعقله مشغول بتلك الفتاة التي رآها، هو عليطى علم بأن فتيات البلدة يخلعن وشحاهن في أي مناسبة منفصلة، من منهم هي إذاً؟ _ لم يستطيع إخراجها بتلك السهولة من عقله ومكث بقية الجلسة لا يفعل شيئ سوي رسمها في مخيلته كلما شعر بأنها تختفي رويداً رويداً من عقله إلى أن زالت تماماً منه، إحتدت ملامح مصطفى بضيق بائن وأُحبط حين نسي ملامحها الجميلة ولم يعد يستطيع رسمها مرة أخري ..
_ إنتهي العرس سريعاً علي الحاضرين إلا على مصطفى الذي شعر ببطئ مرور الوقت، يشعر بشيئ ثقيلاً في جوفه لا يريد إكمال ما يجبره والده على فعله، أليس من حقه أن يتزوج بفتاة يختارها هو بأم عينه، مثل تلك الفتاة التي رآها في المطبخ، صدفة لم تكن في الحسبان لازال قلبه يحتفظ بأثرها إلى الأن _ وقف مصطفى أمام مجلس النساء ونادي بنبرته الرخيمة على صفية فجائته مهرولة تلبي ندائه:-
اؤمرني يا سي مصطفى
_ أجابها بإقتضاب:-
نادي ورد _ طالعته صفية متعجبة من أمره وحاولت أن توضح له الأمر فلم يسبق له الزواج ولا علم له بتلك التقاليد:-
إدخل أنت ياسي مصطفى خد عروستك من بين الحريم مينفعش تخرج لك وحديها _ لم يتحرك مصطفى من مكانه وأمرها بحدة:-
أني مهدخلش وسط الحريم ناديها تخرج _ شعرت صفية بعدم تقبله للأمر ولم تعلق فليست على إستعداد أن تنال جزءاً من غضبه الواضح، إمتثلت أوامره وعادت حيث جائت تخبر ورد بأمر مصطفى..
_ تفاجئت ورد بتعلق إحديطى النساء بذراعها فالتفتت إليها فاذا هي عمة مصطفي ( جليلة )، تبسمت لها وعلقت موضحة سبب تشبثها بها:-
أني اللي هوصلك لعريسك يا ورد _ بادلتها ورد إبتسامة ودودة ثم إرتدت وشاحها خرجت برفقة السيدة جليلة ومن خلفهم بقية الفتيات والمدعوين ولا ننسي السيدة نادرة التي تسير على مضضٍ، أوصلت السيدة جليلة ورد إليطى مصطفى وأردفت متمنية لهم السعادة:-