_ أستنكرت ورد حديثها ومعاتبتها المستمرة، رفضت سماع المزيد من كلماتها التي ينفطر قلبها ألماً إثرها مرددة:-
ياما هو ملوش ذنب هلال حنين جوي واحد غيره مكنش عاملني بالحنية ديي بعد ما رفضت أنه يجرب مني _ توقفت “سنية” عن النواح وصوبت بصرها على ورد متسائلة بعدم استعياب:-
كيف يعني مجربش منك؟ _ شهيق وزفير فعلت “ورد” لكي تواصل الحديث رغم إرهاقها البادي على ملامحها وكذلك نبرتها التي خرجت متحشرجة:-
أني جولتله يرجع لي ورثي اللي عمي ناهبوا جصاد جُربه مني
_ ضربت “سنية” على صدرها غير مصدقة ما أخبرتها به “ورد” للتو، حملقت بها لبرهة ثم أردفت معاتبة:-
أني خليتك توافجي عليه عشان تخلصي من ظلم عمك وجرف مرته وبته لكن بلي بتعمليه دييه كانك بتقولي للجرف اتوحشتك وكلها أيام وعاود لك تاني، يابتي طلاما الواد حنين حابي عليه بكفيانا ظلم وجهرة وحجنا عند اللي خلجنا لو مخدنهوش في الدنيا هناخده في الأخرة _ حركت “ورد” رأسها برفض شديد وصاحت بحنق:-
أني مهرتاحش واصل إلا لما أطمن على أرضي إنها رجعت لي وأطمِن أبويا في تُربته وأجوله خلفت اللي يرد لك حجك يا بوي حتي لو كان تمنه حياتي
_ هدرت بها “سنية” شزراً:-
يابتي بلاش تفكيرك اللي هيودي في داهية دييه الله لا يسيئك ركزي في حياتك مع چوزك ومتمنعيش نفسك منيه حرام يابتي الملايكة تلعنك لما ترفضي تعطيه حجوجه إرجعي لعجلك يا ورد وعيشي حياتك يابتي وهملي كل اللي فات ورا ضهرك _ تأففت “ورد” لأنها لم تقتنع بحديث والدتها وأصرت على إتمام ما بدأته هاتفة بعناد:-
والله لأجلعهم من عنيه التنين هو والعجربة مرته اللي ماشي على كيفها كانه نسي أنه راچل له هيبته وكلمته
_ لم تعرف السيدة “سنية” للحديث سبيل بعدما حاولت تحذيرها بشتي الطرق وبائت محاولاتها بالفشل الذريع، كادت أن تهم بالمغادرة لكنها تراجعت وسألتها مستفسرة:-
على إكده كنتي في المستوصف بتعملي إييه؟ _ رفعت ورد نظرها على والدتها وأجابتها بفتور:-
متشغليش عجلك انتي ياما _ إستأذنت “سنية” بعدما أصرت ورد بعدم إخبارها بالحقيقة وغادرت الغرفة سريعاً لكي يعود هلال إلى جانب زوجته لعله ينجح فيما فشلت هي فيه، لا تعلم أن هلال يحاول هو الآخر من الجهة الأخري حتى يرضيها وتسمح له في بدأ حياة جديدة معها..
_ طلب “هلال” من “حمدان” عم ورد أن يحادثه على إنفراد، لبي حمدان طلبه وخرج خلفه بخطى ثابتة، أخذ هلال نفساً عميقاً حتى يستطيع فتح الحوار معه بسهولة، حمحم وإبتلع ريقه في محاولة منه أن يخرج مافي جوفه لكنه يقابل صعوبة في الحديث كلما حاول التحدث وكأن الكلمات انحشرت داخله.. _ قهقه “حمدان” عالياً على إرتباكه الواضح وردد ساخراً:-
إيه يا عريس رايد تجول إيه وصعب عليك بالشكل ديه؟
_ تقوس ثغر “هلال” إلى الجانب مشكلاً إبتسامة خجولة، لا مفر من الحديث في ذلك الموضوع الذي أخذ عليطى نفسه عهداً بأن يتممه من أجل ذات الزرقاوتين، لم يطيل أكثر وألقي بحديثه في الوسط:-
ورد طالبة ورثها من أبوها وموكلاني أتحدت معاك _ تفاجئ هلال بقهقه “حمدان” التي إرتفع صداها في الأرجاء، توقع منه أن يثور مثلاً أو يستنكر حديثه في ذلك الأمر العائلي وفي النهاية سيكون أفضل من ضحكاته المبهمة التي لا معني لها
_ توقف “حمدان” عن الضحك فجاءةً وسحب من جيب جلبابه سلاحه الخاص وصوبه في وجه “هلال” الذي هربت الدماء من وجهه خوفاً من تهور الأخر _ ضغط “حمدان” على زناد المسدس هاتفاً من بين أسنانه المتلاحمة:-
……………… *** نكمل بإذن الله
رأيكم؟ عُرف صعيدي
الفصل الثاني
( الصدمة ) *** _ هرول الجميع إلى الخارج إثر صوت إطلاق النيران لكن وصول عسران ورجاله كان أسرع، وقف جميع الرجال حول حمدان وهلال، صدح صوت عسران في المكان متسائلاً:-
مين اللي ضرب نار إهنه
_ أجابه حمدان وهو يطالع هلال بإبتسامة سمجة يتوعد له من خلف نظراته:-
بوجب مع ناسيبي _ إرتخت ملامح الجميع براحة، أقترب “حمدان” من هلال وربت على ظهره متصنع الود وهمس في أذنه من بين أسنانه المتلاحمة:-
چرب تعيد اللي جولته ديه تاني وأني مش هتردد أطخك عيارين واحد في جلبك والتاني في مخك الزنخ اللي مهيفهمش الحديت صوح _ أبتعد عنه “حمدان” مشكلاً بسمة زائفة على محياه، أستدار وطالع أهل بيته قائلاً:-
يلا بينا يا چماعة ملوش لزوم جعادنا إهنه طلاما إطمنا علي العرسان
_ إنسحبت ثريا خلف زوجها وكذلك تبعتهم سنية بينما انتظرت “صباح” خروج والديها وسارت بإتجاه مصطفي مرددة بإبتسامة خجولة:-
عجبال ما نفرحوا بيك يا سي مصطفى _ طالعها “مصطفى” متعجباً من حديثها معه وردد مختصراً الحوار معها:-
تسلمي، إلحجي بوك أصل يهملك لحالك إهنه _ تركها بمفردها وغادر دون زيادة في الحديث، أقتربت منها “نادرة” حينما رأت حوارها مع مصطفى، أيعقل أن تلك الفتاة هي من أوقعت بشباك عقل الحجر ولدها؟ إبتسمت وأردفت وهي تطالعها بتفحص فهي متحررة الثياب عكس ورد تماماً لا تشبهها من بعيد ولا من قريب:-
عجبال ما يزروكي أكده في بيت العدل إن شالله يارب
_ تشكلت بسمة عريضة على محياها مرددة بسعادة:-
يارب يا ست نادرة تسلميلي _ رددت الأخري بحماس وهي تمعن النظر بها جيداً:-
جُريب يابتي هنفرحوا بيكي _ دقت طبول السعادة قلب صباح وهللت عالياً بنبرة حماسية:-
يسمع من بوجك ربنا، عن إذنك هحلج بوي جبل ما يحس إني مش معاهم العوافي عليكم ”الله يعافيكي”
_ قالتها “نادرة” وهي تلوح بيدها مودعة إياها ثم ولجت داخل السرايا بعدما تأكدت من مغادرة صباح، لم تنتظر أكثر وصعدت إلى الأعلى حيث غرفة مصطفي، طرقت على الباب بخفة ثم ولجت إلى الداخل قبل أن يسمح لها
_ تعجب مصطفى من دخول والدته بتلك الطريقة وعلم أن هناك ثمة أمراً ما ستتحدث به وتمني بألا يكون الأمر ذاته، جلست أمامه على الفراش وداعبت الغطاء بأناملها لبرهة تفكر فيما ستخبره به _ أماء “مصطفي” برأسه لأنه على علم بما يدور في عقلها ، تنهد وأردف هو بنفاذ صبر:-
الله لا يسيئك ياما لو الموضوع نفسه بلاها حديت فيه أني مناجصش خوتة _ رفعت حاجبيها مستنكرة رفضه للحديث وهاجمته بحدة ربما تعلم ما خلف ذلك الرفض:-
هو الجواز بجا خوتة؟ الجواز عزوة منفسكش في عيل يجولك يا بوي ويجننك بعمايله؟
_ أعتدل في جلسته وردد وهو يطالعها بأعين يتجلي فيهما الرفض:-
أني مهتجوزشي بالطريجة بتاعتكم ديي واصل، مش بطيخة هي ونصيبي يطلع كيف ما يطلع إما حمرة وإما جارعة وأني المفروض أرضي، جفلي على السيرة اللي تفور الدم ديي _ حاولت “نادرة” التحلي بالصبر قدر الإمكان لعلها تصل إلى بر معه في ذلك الحوار، تحدثت مباشرةً دون داعي لتلفيق الكلمات لكي تصل إلى مرداها من الحديث:-
عُرفنا يا ولدي أكده عُرف عيلة الجبلاوي إن مفيش راجل في العيلة يشوف مرته غير يوم دخلته عليها عشان ميتلعبش ببنات الناس يا ولدي
_ صمت كليهما لبرهة فقطعت ذاك الصمت “نادرة” مضيفة:-
بس أنت لو شاورت لي على واحدة تكون عجباك صدجني هعملوا المستحيل وأجوزهالك بس أنت شاور _ أغمض “مصطفي” عينيه غير متقبل حديثها، حسناً لا مفر منه قبل أن ينهيه هو على طريقته الخاصة، فتح عينيه ورمقها بسودتاه وأردف بنبرة هادئة لا تشبهه قط:-
وجت ما تعجبني واحدة هاجي أجولك جوزهالي يا نادرة، تمام إكده؟ _ ضحكت الأخري ببلاهة ورددت برضاء كامل:-
تمام يا جلب أمك تمام
_ نهضت وتوجهت نحو الباب لكنها توقفت وإستدارت إليه مرة أخري وأردفت أخر ما تبقي في جوفها:-
يعني منكلموش حمدان ونطلبوا يد صباح؟ _ إتسعت مقلتي مصطفى على آخرهم بدهشة، لم يستطيع التحدث دون أن يقف قبالتها لكي يفرغ صدمته في هرائها:-
صباح!! صباح ديي لو أخر بنتة البلد لايمكن أبصلها واصل مش اتجوزها! إوعي من وشي ياما فورتيلي دمي