Uncategorized

عرف صعيدى

_ موظف الإستقبال أماء برأسه وسأله بعملية:-
داكتورة تخصص إيه يا فندم؟ _ رد عليه بنبرة ملهوفه:-
چراحة!! _ حرك الموظف رأسه حينما فهم طلبه وأحضر له طبيبة جراحية، وقف “مصطفي” مستنداً على الحائط المقابل لتلك الغرفة التي أختفي خلف بابها هلال بمرافقة زوجته وطلب أخيه يتردد في عقله، علي قدر علمه بأنه فمن المفترض أن يطلب طبيبة نسائية وليست تخصص جراحة، حرك رأسه يميناً ويساراً يطرد كل أفكاره التي لا داعي لها، عدل من وقفته يتابع المارة في إنتظار خروج أخيه ..

*** _ داخل الغرفة، قامت الطبيبة بما يلزم فعله ثم نهضت متمنية لها الشفاء العاجل وغادرت الغرفة، نظر “هلال” لتلك الزرقاوتين التي ينسدل منهما الدموع معاتباً بلطف:-
إوعديني متتصرفيش من راسك تاني يا ورد أني مهتحملش يصيبك مكروه _ رفعت نظرها عليه متمتمة بسؤال يتردد داخل عقلها:-
ليه مهتتحملش، لساتك شايفني إمبارح لحجت تحبني؟ _ عاتبها بنظراته ومن ثم جلس مقابلها وأوضح قائلاً:-
إنتِ مرتي يعني واجب عليا أخاف عليكي حتى لو كنتي رفضاني

_ أخفضت ورد رأسها كما أوصدت عينيها بتعب وأردفت بنبرة منهمكة:-
أني مش رفضاك أني رايدة حجي وبس _ وضع “هلال” أصابعه على ذقنها رافعاً وجهها نحوه وأجابها مستاءً:-
وهو حجك مهيجيش إلا برفضك ليا؟ _ أماءت برأسها وهتفت مؤكدة حديثه:-
أيوة ، أنت وجت ما هتاخد غرضك من الچوازة ديي هتهمل الموضوع _ تفاجئ الآخر من عقليتها المغلقة، ضرب كف على الآخر مستاءً وردد معارضاً تفكيرها الساذج:-
مخبولة في عجلك إياك، أني متچوز عشان واحدة تشاركيني حياتي وأشاركها حياتها بمشاكلها بكل بلاويها تجومي تجولي إكده أنا بجول تجفلي الخشم ديه أحسن

_ إنتفض من مكانه بذهن مشغول بحديثها الذي أثر فيه وسبب له الضيق، هتف وبصره بعيداً عنها لا يريد رؤيتها الأن:-
هطلعوا أجيب العلاج والضمادات ديي عشان مناچيش إهنه تاني متخرجيش برا الأوضة _ أماءت له بالموافقة فأسرع هو الى الخارج دون أن ينظر خلفه، إقترب منه “مصطفي” ما أن وقع بصره عليه وسأله باهتمام:-
إيه الاخبار يا خوي؟ _ تنهد “هلال” بضجر بائن على تقاسيمه وأجابه مختصراً:-
خير إن شاء الله

_ صمت لبرهة ثم أضاف:-
هجيب العلاج ديه وأعاود طوالي _ رفض “مصطفي” الوقوف بمفرده وصمم أن يرافقه إلى حيث يذهب، لم يستطيع أن يكتم ذلك الحديث الذي يود الإفصاح عنه وسأله بحدة:-
ليه توصلها للحالة ديي غشيم إياك؟ _ توقف “هلال” فجاءة ومال برأسه للجانب غير مصدق ما تفوه به أخيه للتو، لوهلة كان سيفصح عن حقيقة الأمر لكنه تراجع في أخر لحظة وأردف بجمود:-
أديك جولتها، غشيم!

_ أنهي “هلال” جملته وتابع سيره حيث ”أجزخانة” المشفى، عاد إلى ورد بعد دقائق معدودة وغادر ثلاثتهم المشفى عائدين إلى السرايا، أسندت “ورد” رأسها على نافذة السيارة تتمني مرور تلك الأزمات التي لا تنتهي أبدا منذ وفاة والدها بينما لم يبعد “هلال” نظره عنها على الرغم من أنه لم يستطيع رؤيتها بوضوح بسب ذلك الوشاح الذي يغطيها بالكامل إلا أنه يكتفي بسكونها التي تعيشه الآن .. *** _ أوقف “مصطفي” سيارته أمام باب السرايا، ترجل هلال وفتح الباب المجاور لورد كما ساعدها على النزول، دخلا إلى السرايا وتفاجئ بحضور جميع عائلة ورد

_ نظر إليها نظرة مطولة إستشف عدم قبولها لتلك الزيارة حينما لم تخطوا خطوة واحدة إلى الداخل بعد أن رأتهم، هرولت السيدة “سنية” إلى إبنتها بقلق عارم مرسوم على ملامحها وسألتها بنبرة تهدد بالبكاء:-
مالك يابتي فيكي إيه انطجي؟ _ حاول “هلال” طمئنتها بحديثه:-
متجلجيش يا خالة هي كويسة _ إنحني عليها هامساً:-
ياريت نتكلموا فوج بعيد عن العيون اللي هتطلع علينا ديي _ أومات سنية بقبول ومن ثم توقفت جانباً لتسمح لهم بالمرور، اقتربت منها بنظرات متشفية مُشكلة إبتسامة عريضة على شفتيها الغليظة، إنحنت بقرب أذنها وهمست:-
مش كد الجواز بتتجوزي ليه؟

_ قلبت “ورد” عينيها بضيق شديد لتلك البغيضة التي لا تروق لها وأجابتها بنبرة صارمة:-
أنتِ اللي مش كده يا بنت عمي مش أني والدليل إني واجفة في سراية إبن العمدة اللي هو نفسيه چوزي وأنتِ لساتك في بيت بوكي ولا أنتِ اتعميتي يا صباح؟ _ رمقتها بنظرات مشتعلة ودت لو تحرقها وتنفيها من على الأرض عامة لعل حينذاك تشعر ببعض الراحة، مرت “ورد” من جانبها متعمدة خبطها في كتفها بإزدراء

_ تحدث عمها متسائلاً بإهتمام زائف:-
أخبارك ايه يابتي إن شالله تكوني بخير _ رمقته “ورد” بكُره شديد وأختصرت حديثها معه:-
بخير _ هللت زوجة عمها متصنعة الخوف:-
جلبنا وجع في رجلينا أول ما الست نادرة خبرتنا أنكم في المستوصف حمد لله علي سلامتك يا حبيبتي _ ردت عليها “ورد” بنبرة جامدة:-
أني بخير بس محتاچة أرتاح وهبجي زي الفل عن إذنكم

_ هتفت بهم معلنة إنتهاء الحوار بينهم ومن ثم صعدت الأدراج سريعاً على الرغم من الألم التي شعرت به بسبب حركتها العفوية التي أثرت على جرحها إلا أنها لم تبالي، فقط تريد الهروب من الجميع وأخيراً أستلقت على الفراش بعدما ألقت بوشاحها بعيداً _ أخرجت تنهيدة متعبة كما أوصدت عينيها تستكين بعض الوقت لعل ألم جرحها يهدأ قليلاً، لم تفرح طويلاً فطرقات الباب لم تتركها وشأنها، أعتدلت في جلستها سامحة للطارق بالدخول قائلة:-
أدخل

_ ظهرت والدتها من خلف الباب بملامح حزينة، أغلقت الباب وأقتربت بخطاها منها، لم تستطع سؤالها عن ما حدث فقط هي تحمل ذاتها ما حدث لها فهي من أجبرتها على الزواج منه _ تنهدت بصوت عالٍ ظاهرة مدي ندمها، أستشفت ورد ما خلف تلك التنهيدة وحاولت طمئنتها:-
متخافيش ياما أنا زينة نحمدوا ربنا _ ترقرقت العبرات في عيناي السيدة “سنية” ولم تكف عن إيلام ذاتها:-
أني السبب، أني اللي فضلت وراكي عشان توافجي عليه وأدي أخرتها وداكي المستوصف من تاني يوم مني لله على اللي عملته فيكي سامحيني يابتي

انت في الصفحة 5 من 35 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى