Uncategorized

بقلم روميساء 3

يوسف (بتردد أكبر، وهو ينظر إليها):
“أنا مش عارف… ما كنتش أتمنى نوصل للمرحلة دي.” يارا (تنظر إليه بعينيها التي تحمل الخبث الداخلي، وتبتسم بشكل غير مباشر):
“ما تشيلش هم. أنا مش جايه هنا علشان أخليك في حيرة. خلينا نبص لقدام. رحيل خسرتك، هي مش هتكون جزء من حياتك زي ما أنا ممكن أكون. هي اللي خسرتك مش أنت.”

يوسف (ينظر إليها، وهو يحاول التركيز، لكن ما زال مشوشًا):
“أنتِ بتقولي كلام حلو، بس أنا مش قادر أتجاوز كل اللي حصل. مش قادر أقول لنفسي إني لسه في نفس المكان. لو كنت لسه بحبها، ليه عملت كده؟ ليه مش قادر أرجع؟” يارا (تقترب منه أكثر وتهمس في أذنه بهدوء):
“ما تعيش في الماضي يا يوسف، هي ماتستاهلكش، أنت مش هتعيش في ظلها. أنا هنا، لو كنت عايز حياه جديدة… أنا موجودة.”

يوسف (ينظر في عينيها، غير قادر على اتخاذ قرار حاسم):
“أنتِ مش عارفه… اللي بيني وبين رحيل كان شيء كبير. مش قادر أتخلى عنها كده.” يارا (تبتسم بخبث داخلي، وتبدأ في تغيير الموضوع):
“دي بس مجرد أوهام، يوسف. رحيل مش هترجع لك، هقولك الصراحة. هيا مش هتكون لك، مش هتستاهلك زي ما أنت تستاهل. وخلاص، خلينا نبص لقدام.” في هذه اللحظة، يرن هاتف يارا تبتسم وتنهض من مكانها وتقول:
يوسف دي صحبتي هرد عليها وارجعلك.
يوسف :
طيب متتاخريش.

يوسف يظل في مكانه، عقله مشوش بين مشاعره تجاه رحيل وما تقوله يارا. هو يشعر أنه في مرحلة فاصلة،يفكر في كلامها وفي مشاعره المتضاربة. الجو في الكافيه صار أكثر برودة، وهو يشعر أن الاختيارات بدأت تتضارب في رأسه. يوسف قاعد مكانه، بيبص في الساعة، بقاله أكتر من ربع ساعة منتظر يارا، بدأت القلق يزحف جواه. بص حواليه، سحب نفس طويل، ووقف ببطء. يوسف (بيكلم نفسه):
“هي راحت فين؟ المفروض مكالمة يعني… مش مقابلة!”

بدأ يتحرك ناحية الممر المؤدي للحمامات، الخطوات تقيلة وقلبه مش مرتاح. قرب من الباب، وفجأة سمع صوت ضحكة مكتومة، وصوت يارا بيتكلم في الموبايل من ورا الحيطة،فيقرب شوية يسمع صوتها، وصوتها كان عالي وواضح من جوه، بتحكي بحماس وغرور في التليفون: يارا (بنبرة خبث وضحكة خفيفة):
“بصّي… هو كان زي اللعبة في إيدي، بمشيه زي ما أنا عايزة بالظبط… وفي الآخر؟ أنا اللي كسبت، أنا اللي فُزت على رحيل وخليتها تسيبه وتسافر! انا كسبت الجولة دي!”

تضحك ضحكة انتصار. “ودلوقتي؟ ما فضلوش غيري، وهيكتشف إن أنا الوحيدة اللي كنت جنبه، لما مراته سابته وراحت… وساعتها؟ ساعتها هو اللي هيتمنى يرجعلي، بس مش هو اللي يقرر… أنا اللي هقرر.” يارا بتخلص المكالمة، ووشها مليان غرور وانتصار، تضحك بخفة وتبص في المراية تصلّح شعرها. تاخد نفس وتفتح الباب، تخرج… لكن تتفاجئ بيوسف واقف قدامها، بعنين حمراء، ووش مشدود بالغضب والانكسار. ༺بقلم رميسة༻ الخاتمة

كان يوسف يقف في صالة المطار، تائهًا وسط الحشود، وكل خطوة يخطوها كانت تُسمع وكأنها تأتي من بُعدٍ بعيد. الهواء البارد القادم من المكيفات كان يلامس وجهه، لكنه لم يشعر به. كان قلبه ينبض بسرعة غير عادية، وكان عقله مشوشًا بين مئات الأفكار التي تجتاحه. في تلك اللحظة، كانت عيناه تبحثان بين الوجوه، كما لو أنه يبحث عن شيء ضاع منه منذ فترة طويلة. وُضِع أمامه خيار صعب، لكنه كان عازمًا على اتخاذه.

“لازم أروح وأصلح غلطاتي، مهما كان الثمن”، قال يوسف لنفسه وهو ينفذ أنفاسًا عميقة. بينما كان يسير نحو بوابة الخروج ، كان قلبه يزداد ثقلًا مع كل خطوة. كانت أفكاره تتزاحم أكثر. كيف ستكون أول كلمة يقوله لها؟ هل ستسمح له بفرصة ثانية؟ كيف سترد عليه بعد كل تلك الايام من الألم؟ نظر إلى السماء ، وظهرت في ذهنه صورة رحيل وهي تقف أمامه، حزينة ومتعبة، ثم صورة ابنته وهي تداعب يديه بحب. كانت هذه اللحظات هي اللحظات الوحيدة التي جعلت قلبه يخفق بشكل مختلف.

“أنا مديون ليهم. لازم أرجع وأصلح كل شيء، حتى لو مفيش فرصة للرجوع”. فكر في كلمات رحيل الأخيرة قبل أن تذهب: “أنا بدأت حياة جديدة من غير كذب وخيانة.” وكانت تلك الكلمات تقبع في قلبه، كجرح لا يمكن شفاءه بسهولة. ولكنه قرر أن يحارب. قرر أن يعيد بناء كل شيء، حتى وإن كان سيخسر كل شيء آخر في سبيل ذلك. لأنه في النهاية، كانت رحيل وابنته هما كل شيء له.

وصل يوسف للعنوان اللي وصله من زميل قديم، واقف قدام الباب اللي يمكن يكون وراه كل اللي ضاع، أو يمكن بس الحقيقة اللي كان بيهرب منها. ضغط الجرس، وبينه وبين نفسه بيقول: “لو فتحت… هقولها كل حاجة من قلبي، حتى لو آخر مرة أشوفها.”

كانت رحيل واقفة أمام نافذة شقتها في المدينة الجديدة التي انتقلت إليها، تحاول أن تتأقلم مع كل شيء جديد حولها. أما في قلبها، فكانت هناك حالة من الهدوء الذي لم تشعر به منذ سنوات، رغم أن الذكريات كانت تلاحقها بين الحين والآخر. كانت قد قررت أن تبدأ حياة جديدة، حياة بعيدة عن كل ما جرحها، حياة واضحة ونقية، كما قالت لنفسها. بينما هي في صمتها، جاء صوت الباب يطرق، وكان الصوت مألوفًا للغاية، لدرجة أنها شعرت بشيء ما يربطها بتلك اللحظة. ترددت للحظة، ثم قررت أن تفتح الباب.

في اللحظة التي فتحت فيها الباب، كانت الطفلة الصغيرة تركض نحوها، تقول: – “بابااا!!” قلبها سقط في معدتها. هذا الصوت، هذا الشعور… جعلها تشعر بشيء غير قابل للتفسير. لحظة بين الحقيقة والوهم، بين الماضي والمستقبل.

انت في الصفحة 8 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى