Uncategorized

عناد الحب

عناد حب الشخصيات آدم حلمي الشناوي : 32 عام مهندس معماري يرأس مؤسسة الشناوى للأعمال الهندسية متزوج من ملك عماد الدين. ملك عماد الدين : 28 عام خريجة كلية تجارة انجليش متزوجة من آدم حلمى الشناوى ابنه رجل الاعمال الراحل عماد الدين شوكت. حلمي الشناوي: طبيب جراح مدير سلسة مستشفيات الشناوي ووالد آدم. ناهد رأفت : زوجة حلمي الشناوي ووالدة آدم. سيدة مجتمع. أسيل نور الدين : 26 عام مهندسة معمارية اكملت دراستها فى الولايات المتحدة الامريكية وتعيش هناك لفترة.

أيمن نور الدين : 31 الاخ الاكبر لأسيل و الصديق المخلص لآدم وشريكه فى المؤسسة بنسبة 27% نور الدين : والد أسيل و أيمن دكتور فى الجامعة حنان الشربيني : زوجة نور الدين ووالدة أيمن و أسيل معتز الكومي : صديق لكلاً من أيمن و آدم وشريكهم بنسبة 23% تشرق شمس حكايتنا فى قصر اقل ما يقال عنه انه لأحد الملوك او لربما يُعد لرئيس الدولة نفسها يفتح عيناه واول ما يقابله هو وجه ملاكه

جنونه عشقه طفلته وحبيبته يعشق صباحه ويتفاءل بيومه بمجرد استيقاظه على وجهها بجواره هو آدم حلمي الشناوي من يهابه الجميع ، الكبير قبل الصغير .. الرجل القاسي متبلد المشاعر او لنقُل معدوم المشاعر فهذا هو الوصف الامثل له يرى الحياه كتحدي لابد من الفوز به ، لم يسعى لشئ إلا و ناله هذه هى حياته خارج اسوار قصره اما بداخله فهو رجل اقل ما يقال عنه انه عاشق للنخاع يعشق ملاكه .. ان قيل أن لديه نقطة ضعف فستكون هي ملك عماد الدين عشقه منذ الطفولة ابنة صديق والده والتي اهتم بها حلمي الشناوي بعد وفاه صديق عمره عماد الدين

عامين من الزواج ، من الحب ، من العشق ، من الجنة .. هكذا يرى بطلنا حياته فور استيقاظه يراها ترقد بجانبه تغط بنوم عميق .. شدد على خصرها بتملك ليقربها منه اكثر حتى اختلطت انفاسه الهادئة بخاصتها المنتظمة …. بقى على هذا الحال عدة دقائق يحدق بها بحب حتى شعر بها تتملل بين يديه دليلاً على استيقاظها فتحت عيناها بهدوء لتراه على هذا الوضع لتبتسم بحب قائلة ملك ببحة: صباح الخير يا حبيبي

قالتها وهى تفتح عينيها بخمول مبتسمة تلك الابتسامة التى يعشقها آدم باهتمام : صباح الخير يا قلبي ها بقيتي احسن ؟ قالها تعتليه نظرة قلق ملك بتأفف : يوووه يا ادم …. مش همـ,ـوت يعني من شوية مغص اعتلى وجهه الفزع والهلع من فكرة فقده اياها لينهض من نومته مبتعداًعنها آدم بغضب : اياكي تجيبي سيرة المـ,ـوت تاني انتى فاهمة؟ نهضت هي الاخري لتميل نحوه تلمس ذقنه النابتة بأناملها ملك بحب : حبيبي انت …. للدرجة دي خايف عليا ؟

تجاهلها ونهض من الفراش نحو الحمام يأخذ حمامه الصباحي …. فيخرج بعد فترة يلف جزؤه الاسفل بمنشفة ويتجهز لارتداء ملابسه اتجهت اليه تعانقه فى محاولة منها لإرضائه ملك: لسة برضو زعلان منى …… دومي حبيبي انا كنت بهزر مش اكتر تجاهل يدها المحيطة بجسده من الخلف ليكمل ارتداء قميصه ببرود آدم بجمود : ده مش هزار يا ملك و لو اعتبرته هزار فهو مش مضحك نهائي ….. اول و اخر مرة تحصل منك والا هتشوفى مني وش تانى عمرك ماشوفتيه

ملك بغنج : طالما ناديتنى ب ملك تبقى لسة زعلان مني ….. كده برضو تزعل من ملوكتك حبيبتك … خلاص بقى اسفة و وعد مش هتتكرر تانى ….. ثم قبلته على وجنته لترتسم اخيراً ابتسامة على شفتيه تعلن مسامحته اياها مما شجعها على الحديث فتردف ….. يلا بقى خلينا نفطر الاكل جاهز ومستنيك …. التفت نحوها ليبادلها عناقها بقوة هامساً لها بكلمات الحب و الغرام اتبعها بقبلة غابا الاثنان فيها لفترة قبل ان يبتعد عنها

آدم : البوسة تبقى كده ……… ثم اكمل بعد تحول وجهها للون الاحمر خجلاً منه ….. ومعلش بقى لو استنيت افطر هتأخر زيادة لازم امشي حالاً … سلام يا حبي ولم ينتظر ردها بل قبلها قبلة سريعة ورحل لعمله فى مكان وبلد آخر يبعد مئات الاميال عن بطلنا نجد فتاه جالسة فى مقهى ما ترتشف مشروبها الصباحي .. تغمض عيناها استمتاعاً بمذاق القهوة التى تعشقها … تشعر بنفسها منعزلة عن العالم .. تنعم بهدوء لم يقطعه سوي رنين الهاتف لتعقد حاجبيها الجميلين فى انزعاج يزول بمجرد ان ترى اسم المتصل لترد بسرعة

……… : حبيبي حبيبي حبيبي … انت فين من امبارح قلقتنى عليك .. متصلتش بيا زي عوايدك .. هونت عليك … طمنى انت كويس ؟؟؟ يوووه مبتردش ليه ……… بضحك : يابنتي اديني فرصة الاول عشان ارد ….. ايه رغي رغي رغي مش بتفصلي ابداً … امبارح ياستى متصلتش بيكي بسبب انى كنت مشغول جداً بالمشروع اللي قولتلك عليه … انتى عارفة انى انا اللي مسكته و ميعاد التسليم قرب …. معلش بقى يا اسيل

أسيل : خلاص يا سيدي سماح المرة دي … معلش بقى قلقت عليك مش متعودة تغيب يوم من غير ما نتكلم ….. ومرضيتش اسأل عليك ماما و بابا عشان ميقلقوش …. المهم قولى اخبارك ايه ؟ قهقة خافتة شعرت بها تخرج من شقيقها لمحت فيها سخرية من حديثها عند ذكر والديهم .. تتفهم هى سببها … ومن ثم سمعته يجيبها بهدوء ……….. : بخير و الحمد لله … انتى اخبارك ايه و اخبار الشغل …. كله تمام مش كده؟

كادت ان تجيبه عندما لمحت صديقتها تدلف الى المطعم متجهة نحوها لتدرك للتو انها تأخرت و كعادتها عن العمل أسيل بسرعة : ايوة ايوة كله تمام … ايمن معلش لازم اقفل دلوقتى عشان اتأخرت … هكلمك بعدين اتفقنا أيمن : اتفقنا ….. خلى بالك من نفسك.. سلام أسيل : انت كمان….. سلام يخطو بكل ثقة متفادياً نظرات الاعجاب اليومية من حوله بل متأففاً منها …. ليصل الى مكتبه فيجد سكرتيرته كاميليا ترحب به برسمية فيكمل طريقه متجاهلاً اياها بعد ان يطلب منها قهوته الصباحية

و اثناء انشغاله ببعض الملفات يغزو مكتبه صديقه الصدوق بمزاحه المعهود …… : يا اخى ارحم نفسك شوية و كفاية شغل …. طبعاً بدأت يومك من غير ما تاكل لقمة ولا حتى تشرب قهوتك …. نفسي اعرف شايف ايه فى الشغل ممتع للدرجة دي آدم : قهوتى طلبتها من تلات دقايق .. مش ذنبي بقى ان الاخت كاميليا مش شايفة شغلها كويس و بعدين بتتكلم كأنك مش مدمن شغل انت كمان

يهز ايمن رأسه بعدم رضا أيمن : تلات دقايق و بتقول مش شايفة شغلها ياعيني ده ميكفيش تعمل القهوة فيها … وبعدين مدمن شغل اه لكن مش ع حساب صحتي … ثم تنهد بقوة ليردف …. نهايته .. مفيش فايدة فيك على العموم انا جيت ابلغك انى خلصت المشروع ابقى بلغ شركة الاسيوطي بقى اومأ برضى تام ليردف بعدها آدم : ممتاز … والاخ معتز شرف ولا مجاش زي عادته ……. ايه مش عايز يشرفنا بطلته البهية

أيمن بتأفف : معرفتش اوصله النهاردة برضو … على العموم انا هعدي عليه فى شقته …. جاي ولا لا؟ هز آدم رأسه نافياً .. ليومأ له الاخر منصرفاً الى مكتبه نعود الى بطلتنا أسيل لنراها جالسة مع فتاه تقاربها فى السن وصديق اخر لهما يتحدثون عن مواضيع تخص العمل حتى قاطعت صديقتها الحوار قائلة (صاحبتها مش مصرية يعنى الكلام بالانجليزي بس هكمل عامي تمام؟) …….. : صحيح عرفتي توصلي لأخوكي و تطمني عليه …. صدعتيني امبارح بعياطك و قلقك …. انا مشوفتش حد مرتبط بأخوه زيك كده

اجابتها ضاحكة أسيل بمرح : اااااه يا كارول الحمد لله كلمني من شوية و اتطمنت عليه … كان عنده شغل عشان كده معرفش يكلمنى … و بعدين مالك ومالنا .. ايمن ده حبيبي و اخويا و ابويا و صاحبي و …….. قاطعتها صديقتها قائلة بمرح مُحدِثه شريكهم كارول : اه منك …. بدأنا و هتصدعينا … عرفنا يا ستي انه توأمك ونصك التاني …… ده انتى لما بتبدأي كلام عن الاستاذ ايمن محدش بيعرف يوقفك … يلا يلا كملى قهوتك خلينا نلحق الشغل

عادت لإرتشاف قهوتها وتناول افطارها وعلى ثغرها ابتسامة واسعة لمجرد اتيانها بسيرة اخيها الحبيب فهو اقرب الناس اليها … استغنت عن اتخاذها صديقة مقربة او حبيب واستبدلتهم بأخيها العزيز و كان هو خير بديل حقاً

عودة مرة اخرى الى بطلنا فنراه مازال منكباً على عمله و قد حل الليل عليه دون ان يشعر القى نظرة سريعة على ساعته ليجدها تشير الى الحادية عشر ليلاً انتفض من مجلسه متذكراً انه تأخر على طفلته وسارع بإلتقاط هاتفه متوقعاً وجود سيلاً من المكالمات والرسائل منها ولكن لا شئ تعجب لهذا وقرر الاتصال بها ليطمئن عليها ولكن لم يجيبه صوتها المحبب اليه بل كان صوت خشن جاف ونبرته لاتدل على ادراكه لفظاعة ما اخبره به … ظنه انه ابشع صوت قد سمعه فى حياته ….صوتاً يخبره …….

………… : آسف يا افندم بس صاحبة التليفون عملت حادثة و اتوفت فوراً …. البقاء لله عناد حب 2 يتهاوى على مقعده فى منزله فاقد الاحساس بما حوله …. مر اسبوعان على وفاتها كان خلالهم كالإنسان الآلى يقوم بمراسم الجنازة بمعاونة من والديه… و اللذان اشفقا على حالته بجانب حزنهم العميق على زوجته.
غير مصدق لما آل اليه الحال..قصره يسوده الحزن والكآبة بعد رحيلها …. اعطى العاملين اجازة مفتوحة والذين يتمثلون فى الدادة جميلة وحدها فهى لا تستطيع التماسك و هو فى الاساس بحالة لا يحسد عليها

فقدها
فقد محبوبته
فقد طفلته و زوجته
بسبب ماذا ؟!!!!!! حادث لعين وعُطل فى فرامل سيارتها ادى الى سقوطها من فوق تلة .. لم يكن بإمكانهم التأكد ان كانت الجـ,ـثة لها ام لا لولا تحليل الحمض النووي .. فقد كان كلاً من وجهها وجسمها مشوه من كثرة جروحه
طالبته الشرطة بتشريح الجـ,ـثة ولكنه ابى بشدة … يكفيه ما عانته قبل مـ,ـوتها.
الآن اصبح وحده لا رغبة له بالعيش…فبمرور اسبوعين زاد عمره سنتان اذاً كيف بعد فترة من الآن؟؟؟؟؟؟

يقاطع مكوثه وحيداً دخول شخص ما الى غرفة المكتب القابع بها آدم ……… : كفاية بقى اللي بتعمله فى نفسك ده ….. اسبوعين بحالهم مكلتش فيهم لقمة واحدة
…. فكرك هى هتفرح بحالتك دي ؟ لم يجيبه او يلتفت الى وجوده من الاساس ………. : انا عارف ملك كانت بالنسبالك ايه واد ايه صعب فراقها ….. بس و بعدين …. تفتكر هى هتكون مرتاحة كده لما تشوفك تعبان ……. على الاقل كُل لقمة قوي بيها نفسك عشان خاطرها هي

آدم ببكاء : هي مش هنا …. مبقتش هنا … سابتنى لوحدي يا معتز … ليه ليييه عملت كده انا عمري ما زعلتها فى حاجة يبقى ليه تسيبنى … ده … ده انا كنت لسة مودعها الصبح و كنا كويسين سوا … ليه حصل كده ليه؟ معتز : استغفر ربك يا ادم …ايه هتعترض على قضاؤه .. ده عمرها و محدش بيمـ,ـوت ناقص عمر آدم باستسلام : استغفر الله العظيم …. ياااارب قويني على فراقها ….. الهمنى الصبر و القوة من عندك يارب

معتز : امين يارب .. يلا اسمع كلامى وقوم كُل اى حاجة و بعدين استحمى واطلع نام شوية عشان ترتاح آدم بهدوء : حاضر يا معتز …. لولاك انت وامى و ابويا مكنتش قدرت اعمل حاجة بجد شكراً يا صحبي …… بس غريبة ان ايمن مش باين …. معقول معرفش باللى حصل معتز : انا كمان مش عارف اوصله بس متقلقش هشوفه فين الاستاذ ده اومأ له بهدوء وذهبا معاً لتناول الطعام

بعيدا عن قصرنا هذا نجد فتاة تكاد تبكي بدل الدموع دماً .. قلقاً وخوفاً على اقرب الناس الى قلبها .. مختفي منذ اسبوعان لا تستطيع الوصول اليه .. تمـ,ـوت شوقاً لتسمع صوته المرح يمازحها ويطمئنها على حاله
اين هو ؟ لما لا يجيب ؟ لما لا يسأل على احوالها ؟ .. لولا ظروف عملها التى ترغمها على البقاء فى هذه البلاد اللعينة لحجزت بأول رحلة عائدة الى وطنها بحثاً عن حبيبها الضائع

“انت فين يا اخويا ؟” هذا ما كانت تردده اسيل خلال اسبوعان … اوشكت على الجنون … تتصل بأهلها ليخبروها انهم لا يدرون عنه شيئاً منذ فترة … تمـ,ـوت قهراً على اهمالهم له منذ الصغر حتى اصبح شاب ليختار هو الابتعاد والاستقلال فى شقة خاصة به وحده والآن لاتدري عنه اي شئ
دلفت صديقتها و رفيقتها بالسكن الى غرفتها لتجدها على نفس الحال منذ اكثرمن اسبوع لتردف بدهشة كارول : ياربي … انتى لسة على وضعك ده يا بنتى … اكيد حصلت ظروف معاه … سافر او تليفونه ضاع او مش فاضي …. دايما كده بتتوقعي الاسوأ

أسيل ببكاء : انا اكتر واحدة عارفة اخويا …. ايمن ميقدرش يعدى عليه يومين من غير مانتكلم … اكيد حصله حاجة ….. ثم اكملت برجاء …… و النبي قوليلي انك عرفتى تاخدى اذن من مستر جورج بأنى انزل مصر كارول : حصل فعلاً بس على شرط … لازم ترجعي بعد اسبوع والا هتترفدى … كفاية غيابك اليومين اللي فاتو اسيل بحماس : حاضر حاضر بلغيه شكري وانى هرجع قبل اسبوع ان شاء الله …. اتطمن بس على ايمن وهاجي فوراً

………….
تعود بطلتنا الى ارض الوطن وكلها حماس لرؤية شقيقها انهت اجراءات المطار سريعاً وانطلقت مباشرة الى شقة اخيها والتى كثيراً ما قضت بها ايام ممتعة معه خلال الاجازات التى تعود فيها الى الوطن اثناء فترة دراستها. تخرج مفاتيح المنزل بهدوء رغبة فى مفاجئته ولكنها هى التى تفاجئت برؤية جثـ,ـة اخيها ملقاه على ارضية صالة المنزل والتى من هيئتها ادركت سبب اختفائه لمدة اسبوعان كاملان لتصرخ صرخة هزت جدران المنزل ويغشي عليها لتسقط بجانب جـ,ـثة اخيها العزيز

عناد حب 3 هذا هو حال الأحبة غالباً لكن بطلنا يُعّد استثناء فالآن لا يوجد لديه أية نقطة ضعف .. اصبح انسان لا يخشى شئ .. ذو قلب ميت او لنقُل لم يعد لهذا القلب وجود من الاساس .. فقد أعز الاشخاص اليه … حبيبته وصديق عمره ماذا فاعلة بنا هذه الحياة البائسة تقسي علينا و المطلوب ان ننسى او حتى نتناسى أُناساً لا يُنسوُ رحماك يا الله

بعد مرور ثلاثة اشهر على حادث زوجته ومأسآة صديقه نجده فى المشهد المعتاد جالس على كرسيه خلف مكتبه يبدو كالصقر المستعد للانقضاض على أية فريسة امامه …. ان كان فيما سبق قاسياً فلقد اصبح الآن جباراً وان كان عصبياً فلقد صار الآن قنبلة موقوتة جاهزة للإنفجار بأية لحظة فى وجه اى شخص يخالف اوامره او يخطئ فى عمله هذا هو حال بطلنا .. الوحيد القادر على التحدث معه دون قلق او خوف هو صديقه وشريكة معتز فقد كان حقاً نعِم الصديق فى محنته لن ينسى له موقفه وقت حاجته .

نجدهم الآن جالسين فى انتظار شريكهم الجديد والذي سيكون بديلاً عن أيمن فلقد رفض والديه بيع اسهمه لآدم بحجة انهم سيجدون من يحل محله ويكون اهلاً لذلك……. تدخل كاميليا معلنة وصول شريكهم الجديد فيسمح آدم بدخول الضيف تدلف الى المكتب بخطوات رشيقة واثقة … بثيابها المهنية السوداء و الكعب العالى الذي يكسبها انوثة تطغى على شكلها العملي ظل ادم على جلسته يحدق بها بصمت فى حين هب معتز مرحباً بها ماداً يده لمصافحتها ناظراً لها بإعجاب لترمقه بنظرة سريعة … علمت من تصرفه ذاك انه المدعو معتز و الاخر هو ادم شريكه …. تنحنحت بهدوء مجيبة اياه

………….. بجمود : اسفة مش بسلم اخفض يده بإحراج يشوبه قليل من الغضب ليطلب منهما آدم الجلوس والتعريف عن نفسها لتجيب ………… : المهندسة اسيل نور الدين لتعتلى و جوههم الدهشة ويسرع معتز بالرد معتز : قصدك انك ……… ؟؟؟؟ أسيل مقاطعة بثقة : ايوة … اخت ايمن الله يرحمه .. اظن مش هتلاقو انسب مني عشان يحل محله مش كده ولا ايه ؟ ًيسود صمت للحظات فيقطعه آدم قائلاً

آدم : طبعاً احنا منفضلش ان يجي حد غريب و يحل محل ايمن الله يرحمه بس انا كنت عرضت على الوالد انى اشتري نصيب ايمن من الاسهم و هو رفض …. ثم اكمل بثقة و مكر …. و بعدين اظن انك عندك شغلك الخاص فى اميريكا و مش متعودة على الشغل فى السوق هنا … فى مصر طالعته بحدة من سخريته و استخفافه بقدراتها لترد بثبات و هدوء تام

أسيل بجدية : انا نهيت اقامتي برة و قدمت استقالتي خلاص … اما بخصوص انى مش متعودة على الشغل هنا فمظنش انه صح انك تحكم عليا قبل ما تشوف شغلي … بعد ما استلم الشغل تقدر تحكم و تشوف اذا كنت مناسبة ولا لا …… ثم اردفت بغرور …. رغم انه مش من حقك انك تقرر حاجة لوحدك بما اننا شركا يعنى مش شغالة عندك … بس هقبل المرة دى بما انك خايف على مصلحة الشغل و المؤسسة زيك زيي

يسود الصمت المكان مرة اخرى يقطعه معتز محاولاً تلطيف الاجواء .. موجهاً حديثه الى آدم معتز : انا متفق مع اسيل فى رأيها و اظن ان وجودها بينا احسن من وجود اي حد غريب … وبعدين هى كانت شغالة فى امريكا يعنى سوق كبير و مستوى عالي …. انا موافق على كونها تبقى الشريك التالت لينا … ايه رأيك يا ادم؟ آدم بعد صمت : تمام مفيش مشكلة ……ثم بنبرة ذات معنى ………خلينا نشوف شغلك و نقيمه و بعدها نقرر اذا كان مناسب لينا ولا لا

اغمضت عيناها بنفاذ صبر لتذفر بعدها نفساً عميقاً محاولة التحلي ببعض الصبر … و بعد ثوان قليلة فتحت عيناها بهدوء لتجيب بإبتسانة مصطنعة أسيل بغيظ : تمام .. دلوقتى عن اذنكم همر بنفسي اشوف مكتب ايمن الله يرحمه و بكرة ان شاء الله هبدأ الشغل … مع السلامة يا استاذ معتز …. عن اذنك يا بشمهندس شعر معتز بالاحراج لملاحظته اصرار أسيل على استخدام الالقاب فأجاب مصطنعاً ابتسامة معتز : مع السلامة يا باشمهندسة

لتبتسم هى ابتسامة جانبية فى حين اجابها آدم بإيماءة من رأسه دون حتى النظر اليها لتخرج من مكتبه وكلها اصرار لإثبات نفسها امام ذلك المتعجرف سترى يا آدم حلمى الشناوي من هي أسيل نور الدين من جهه اخري وفى مكان ليس ببعيد عن ابطالنا نجد رجل فى الخمسين من عمره يبدو عليه الوقار يجلس على طاولة الافطار و بجانبه سيدة فى منتصف الاربعينات ولكن بالنظر اليها تكاد تجزم انها لم تتعدي الثلاثين من عمرها لما تبذله فى سبيل العناية برشاقتها وبشرتها وما الى ذلك

الرجل : معقول اسيل نايمة كل ده …. مش عادتها يعنى ولا لسة مأخدتش على فرق التوقيت ؟ زوجته : اسيل تنام لغاية دلوقتى !!! انت بتهزر …. دي قامت من الصبح بدري و فطرت و بعد كده خرجت عشان تقابل ادم فى المؤسسة …. بخصوص الاسهم تنهد الرجل براحة ليردف بابتسامة ………… : الحمد لله انها معترضتش على استلام اسهم ايمن لا وكمان هى اللى عرضت تاخد مكانه .. لولا عملتها دي كان زمانى دلوقتى بدور على حد ثقة يتولى الموضوع ده….. لازم نصلح اللى هببه ابنك الدلوع … كفاية فضـ,ـيحة مـ,ـوته واللي حصلنا من وراها

حنان بعصبية : نور الدين .. إياك تنسبه ليا ….. هو ابنك زي ما هو ابني …. ثم اردفت بتعجب ….. بس حقيقي متوقعتش يصل بيه الحال لكده ويمـ,ـوت بالطريقة دي……. مش قادرة اصدق انه كان مد……. ليقاطعهم صوتاً من خلفهم هاتفاً بغضب اسيل : لسة برضو بتعيدو وتزيدو فى التخاريف دي …… انا مش عارفة انتو ازاى تصدقو الكلام ده على ابنكم الوحيد ……. بقى ايمن اللى عمره ما مسك سيجارة تصدقو عنه انه مدمن لا و كمان بيتاجر فى المخدرات و مات بجرعة زايدة

عناد حب 4 اسيل : لسة برضو بتعيدو وتزيدو فى التخاريف دي …… انا مش عارفة انتو ازاى تصدقو الكلام ده على ابنكم الوحيد ……. بقى ايمن اللى عمره ما مسك سيجارة تصدقو عنه انه مدمن لا و كمان بيتاجر فى المخدرات و مات بجرعة زايدة ليلتف كلاً من حنان ونور الدين نحوها حنان بحدة : مش احنا اللى خلناه كده هو اللي عمل ده فى نفسه و اتسبب بمـ,ـوته …. و بعدين انتي ازاي بتتكلمى معانا بالشكل ده ….. ايه نسيتي انى ابقى مامتك وده يبقى ابوكي

أسيل بحسرة : لا منسيتش … للاسف انتو فعلاً امي و ابويا …. بس اب و ام بالاسم مش اكتر ….. مفكرتوش فى لحظة ايه السبب اللي خلى ايمن الله يرحمه يبعد عنكم و يسيب البيت …. مسألتوش نفسكم ايه اللى خلى حاله يتغير و يمـ,ـوت بالطريقة دي …. مصدقين انه فعلاً كان بيتاجر فى القرف ده و اخيراً تدخل نور الدين لينهي هذا الصراع

نور الدين بغرور : كفاية كلام فى الموضوع ده …. الرغي الكتير مش هيغير حاجة من واقع انه مات و اتسببلنا فى فضـ,ـيحة و اشاعات ملهاش حصر … يكفى انى بحاول احتوى كل ده من تلات شهور و لسة فيه تبعات و كلام كتير عن ظروف مـ,ـوته أسيل بإحتقار : عندك حق …. مفيش فايدة فعلاً من الكلام …. لا هتتغيرو ولا هتشوفو حد غير نفسكم و بس …. ربنا يرحمك يا أيمن ويظهر براءتك للكل

وتركتهم ذاهبة الى غرفتها محاولةً منع دموعها من السقوط نعود مرة اخرى لبطلنا ونجده ما زال جالساً مع صديقه بالشركة آدم : حقيقي امرك غريب يا اخي .. انت مش كنت رافض ان اي حد من طرف ايمن الله يرحمه يمسك مكانه … ايه اتغير دلوقتى عشان تقبل اخته؟

معتز : انت عارف انى مكنتش رافض كرهاً فى نورالدين لشخصه .. كل الموضوع كان فى كمية الاشاعات و الكلام الكتير اللي اتقال بسبب مـ,ـوت ايمن و اللى اتعرف بعد كده بس بعد تفكير شوفت ان قبولنا بشخص من ناحيته هيقلل من الاشاعات دي و هيسكت اي حد يفتح بوقه بعد كده فمابالك بقى بقبولنا اخته نفسها…. ثم سكت متابعاً ….. بجد مش قادر افهم ازاى ايمن يعمل كده فى نفسه و فينا …. حطنا و حط الشركة فى موقف منتحسدش عليه

ساد الصمت قليلاً وبدا آدم مستغرقاً فى التفكير ليقاطع هذا الصمت صوت معتز مرة اخرى معتز متسائلاً : بتفكر فى ايه ؟ آدم بجدية وبعض من الحدة : مش حابب طريقة تفكيرك فى ايمن ولا عتابك عليه … المفروض انت صاحبه و عارفه اكتر من اي حد معتز بتوتر : انا مقصدش انا بس كنت ا……….. آدم مقاطعاً : كفاية كلام و خلينا نشوف شغلنا …. بكرة تدي لأسيل اخر مشروع ايمن كان شغال عليه و تقولها تسلمهولى بعد ما تنتهى منه

معتز مغادراً : تمام … اعتبره تم متقلقش …. سلام ترك آدم وحيداً ينطر الى اللاشئ قليلاً مفكراً فى امرٍ ما لتعتلى عينيه نظرة تدل انه نوى على شئ وسيحصل عليه مهما كان الثمن تمر الايام بنا سريعاً وها قد مر اسبوعان على عمل اسيل فى المؤسسة … قد اثبتت خلالهم جدارتها للجميع وانها كفؤ لتحل محل اخيها لكن هناك من لا يزال يقف كالشوكة فى حلقها نعم ياسادة ومن يكون غير بطلنا الحبيب فبرغم عملها لاسبوعان فقط الا ان يوم واحد لم يخلو من الخلافات والصراعات بينهم … كلاً منهما يجد فى الآخر تحدي لابد من الفوز به …….

حتى ان بعض الموظفين اطلقوا عليهم لقب ( توم وجيري ) بالطبع جيري هى اسيل وتوم هو آدم لكن خلافاتهم وتحديهم لبعضهم البعض لم يؤثر على نشاط العمل بل جعله افضل وارقى فخلافاتهم دائماً رغبةً منهم فى عمل افضل اثناء انهماكها فى عملها شعرت بمن يدلف الى مكتبها …. علمت من هو دون رفع انظارها نحوه …. تلتتجاهل تواجده بنفس المكان و باشرت عملها بصمت

معتز بمرح : شكلك مشغولة اوي باللى فى ايدك لدرجة انك نسيتي ميعاد الاستراحة …. بتفكريني بواحد مظنش انك تحبي تسمعى حرف واحد من اسمه….. ثم اكمل بجدية …. يلا خلينا نروح ناكل لقمة … كله الا صحتك يا أسيل الشغل مش هيطير اسيل بجدية : شكراً يا استاذ معتز بس انا مش جعانة حالياً ده غير انى قربت اخلص شغلى و بعده عندي ميعاد مع صاحبتي هنتغدا سوا …. ممكن بقى حضرتك تسيبني اكمل شغلى و تروح انت تاكل و تهتم بصحتك

معتز ببعض الانزعاج : حقيقي مش فاهم ايه سر تمسكك بالألقاب بينا … ليه دايماً حاطة حاجز …. ده احنا تقريباً من سن بعض ده غير انك تبقى اخت صاحبي الله يرحمه اسيل بحدة وقد علا صوتها قليلاً : الله يرحمه …. ماهو عشان انا ابقى اخت صاحبك يبقى المفروض تراعي غيبته و تبطل الشغل اللى بتعمله ده و بعدين بعيداً عن ايمن الله يرحمه فدى طريقتى فى التعامل مع الناس و اظن اني مش مُلزمة بأنى اتعامل بالأسلوب اللى يعجب سعادتك ….. ممكن بقى تتفضل عشان انا مش فاضية للكلام الفارغ ده

هب واقفاً بغضب مغادراً المكان وهو يسبها فى نفسه لتذفر هى فى ضيق من تصرفاته السمجة اماالاخر فخرج متجهم الوجه ليلمحه آدم فيستغرب ملامحه المنزعجة لكنه تجاهل الامر و اكمل طريقه هذه هى الحال خلال اسبوعان وهذا المعتز يحاول التقرب منها والتباسط معها فى الحديث ورغم صدها المستمر له الا انه لا يكل ولا يمل منها ابداً

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى