بمجرد عودتها لإستكمال عملها تجد من يدخل بدون استئذان بل يقتحم المكان ويجلس على احدى المقاعد بغرور . يطالعها بإستهزاء اسيل : محدش علمك انك المفروض قبل ما تدخل اى مكان تخبط الاول و متقعدش الا لما حد يسمحلك آدم باستهزاء : و استأذن ليه و المكان اصلاً ملكي ثم اني دخلت مكتبك مش اوضة نومك و اظن ان المكتب مكان شغل و بس …. ولا ايه ؟
أسيل بهدوة خلافاً لما بداخلها : اولاً الاستئذان قبل الدخول يعتبر من ابسط قواعد الذوق واللي واضح انك مفتقدها … ثانياً المكان ده مش ملكك احنا كلنا شركا فيه واوعي تفتكر انك عشان بتملك نص الاسهم يبقى خلاص انا بقيت على الهامش … مش صحيح و اظنك فاهم ان مفيش قرار هنا ممكن يطلع من غير موافقتى … ثالثاً بقى و الاهم …. لازم تحط فى اعتبارك انك بتكلم آنسة محترمة و واجب عليك تنقى كلامك و الفاظك لما تتكلم معايا يا …. يا باشمهندس
آدم بحدة : والآنسة المحترمة دي تكلم شريكها و الباب مقفول عليهم …. على الاقل راعو وجود الموظفين حواليكم و ماراسي نشاطاتك برة الشركة مش هنا … فاهمة ؟ تنظر اليه بدهشة و اعين متسعة .. رُبط لسانها إثر دهشتها بحديثه …… اما هو فلا يدري لما قال لها هذا الكلام هو يدرك تصرفات معتز جيداً واساليبه فى التقرب منها و كذلك صدها المستمر له فأقرب دليل ملامحه اثناء خروجه من مكتبها لكنها هى من استفزته لذا فلتتحمل توابع افعالها
أسيل بغضب وصراخ : اخرس … متخلقش لسة اللى يتعدى على سمعتي و يشكك فى اخلاقي .. لا انت ولا غيرك اسمحله بكده … انا مأخدتش بالي من قفله الباب بعد ما دخل رغم انى مش مرغمة انى افسرلك اي حاجة ….. ثم اردفت بتفكير و ابتسامة خبيثة ارتسمت على محياها ….. و بعدين انت شاغل نفسك ليه باللى دخل واللى طلع ….. ايه سر اهتمامك ده ؟! آدم وقد فهم سخريتها منه : اهتم؟ و بيكي؟ يااااه خيالك واسع اوي … اطمني انتي من نوع الستات اللى لايمكن فى يوم من الايام افكر حتى اني اهتم بيه
قاطع سخريته تلك رنين هاتفه لينظر لهوية المتصل فتتغير ملامحه من الاستهزاء الى الاهتمام ليردف بعدها ادم بسرعة : على العموم انا جيت عشان ابلغك اننا مسكنا مشروع جديد .. فندق فى الغردقة و هنضطر نسافر عشان المعاينة و مقابلة العميل … السفر هيكون بعد بكرة و هنفضل هناك اسبوع ….. سلام وتركها مغادراً دون اعطائها فرصة للرد عليه لتنظر هى فى اثره بذهول سرعان ما تحول الى غضب فور ادراكها فوزه بالحديث ….. ضمت كفها بقوة .. تجز على اسنانها من شدة الغيظ لتردف بهمس
أسيل : وقح …… بس ماشي يا استاذ ادم هنشوف مين اللى هيضحك فى الاخر …. انا ولا انت يا …. يا هندسة
عاد الى مكتبه ليجيب هاتفه ….. فترتسم معالم الجدية و الاهتمام على محياه بعد فترة من الاستماع ليجيب بعدها قائلاً آدم : كويس اوي .. استمر و بلغني بالجديد اول بأول ثم اغلق هاتفه وظل فترة يفكر فيما وصل اليه من اخبار ثم نهض بعدها مغادراً المكتب بل الشركة بأكملها
وعلى الجهة الاخري عادت أسيل الى المنزل متجهمة الوجه وحمدت ربها انها لم تقابل اياً من والديها فهى ليست بحالة تسمح لها بالجدال المعتاد معهم تناولت شطيرة خفيفة تسد بها جوعها وبمجرد دخولها غرفتها عادت الى أسيل الطفلة المدللة تنظر الى صورة اخيها وتحكي له احداث يومها كما اعتادت منذ وفاته …. تخبره بوجهها الطفولى الغاضب عن شريكها المتعجرف وتشكيه له
اسيل : لا والنهاردة صاحبك الرزل ده كان بيشكك فى اخلاقي …. حقيقي مش عارفة انت ازاى كنت مصاحبه و مستحمل افعاله دي ……. معقول فيه حد يعرف يتعامل معاه بهدوء وعقلانية ….. لا و الفقري التانى يا ساتر عليه … عيل ملزق كده و فاكر نفسه دنجوان عصره … مش حاطط اى اعتبار انى اخت صاحبه و بيحاول بأى طريقة يقرب مني ….. فاكر نفسه مين المتخلف ده ………..ثم اردفت بحنين و اعين دامعة …….. يااااه يا ايمن وحشتنى اوي … مش حاسة بطعم اي حاجة فى غيابك ……. الايام كلها شبه بعضها مش بيميزها اى حاجة …..
اكملت بعصبية ….. غير رزالة اللى اسمه ادم ده …… يا ساااتر واستمرت فى حديثها هذا حتى غلبها النعاس ممسكة بصورة اخيها محتضنة اياها كعادة كل يوم اما عند المتعجرف اقصد عند بطلنا فلقد كان يتناول عشاءه وحيداً فى قصره كعادته كل يوم .. يفكر فى العمل والمشاريع الخاصة بالشركة الى ان جاءت هي فى باله …. تلك المزعجة كادت تمـ,ـوت غيظاً من حديثه اليوم …. لترتسم ابتسامة صغيرة على ثغره عند تذكره تعابير وجهها .. واعداً نفسه بالاستمتاع فى اليومين القادمين بإثارتها واستفزازها ….و ها هو و لأول مرة يجد المتعة فى شئ بعد وفاه حبيبته
عناد حب 5 فى اليوم التالى لم تذهب للعمل واعتبرته اجازة لتستريح قبل السفر…. قضته فى تجهيز حقيبتها و انهاء بعض الاعمال بواسطة حاسوبها النقال .. مر اليوم عليها وحيدة لعدم وجود والديها حيث سافر والدها الى المانيا لحضور مؤتمر ما و قررت امها مرافقته …. وهذا تحديداُ ما شجع أسيل ان تأخذ يوم عطلة لم يحدث شيء مميز خلال هذا اليوم سوى عدم إستطاعة معتز السفر معهم فى نفس اليوم لوجود بعض المشاكل فى مشروع كان هو المشرف عليه لذا قرروا انه سيوافيهم هناك بعد حل المشكلة
مر اليوم سريعاً ليأتي صباح جديد ويتقابل كلاً من آدم وأسيل فيبدأ الشجار لهذا اليوم بسبب اختلافهم ان كانا سيسافران بنفس السيارة ام كُلاً بسيارته و كالعادة نفذ آدم رأيه بأن يسافرا معاً فى سيارته لتجلس أسيل بجانبه طوال الرحلة ترتسم علي وجهها علامات السخط آدم بسخرية : بصراحة مش فاهم ايه سبب اصرارك انك تسافري بعربيتك ده حتى الوضع ده اريحلك أسيل بغيظ : راحتى متخصكش … ثم اكملت مبررة ….. وبعدين انا متعتى فى سواقة عربيتي
آدم بنبرة انتصار : ما هو عشان كده اصريت اننا نسافر فى عربيتي أسيل بدهشة : مش شايف ان طريقتك طفولية جداً ؟ … انت بتتعمد تضايقنى و خلاص آدم بغرور: اسف بس انتي مش بالاهمية عندى لدرجة انى اتعمد اضايقك .. كل الموضوع انى شايف ان السفر فى عربيتي عملي اكتر لتهز راسها يميناً ويساراً بعدم رضا فترتسم ابتسامة جانبية على ثغره دليلاً على فوزه بتلك الجولة اكملا باقى الطريق فى صمت كلاً منهما يتجنب الآخر حتى وصولهما الى الفندق
ذهبا بعد ذلك الى غُرفهم والتى حجزها لهم الفندق ليحصلا على قسطٍ من الراحة قبل مقابلة العميل بعد فترة نزلا معاً وتوجها الى مطعم الفندق للمقابلة فيجدوه ينتظرهم على احدى الطاولات وقد رحب ترحيباً شديداً بكلاً منهم ولكن كان واضح اهتمامه الخاص بأسيل والتى كانت تحاول معاملته برسمية شديدة و بعد حديث طويل و الاتفاق على شروط العمل وميعاد البدء هتف العميل فجأة قائلاً بحماس
طارق ( العميل ) : ايه رأيكم تشرفونى فى حفلة الليلة … انت عارف يا ادم ان الفرع ده لسة جديد و محتاج دعايا اكتر من اى فرع تاني .. يعنى عشان لسة جديد و مش معروف فبحاول ازود النشاطات و الحفلات فيه أسيل معتذرة : اعذروني انا … مظنش هقدر احضر.. حضرتك عارف اننا لسة واصلين النهاردة وملحقتش ارتاح من تعب السفر طارق بتصميم ازعج كلا منهما : عندكم لسة كام ساعة ترتاحو فيهم .. ده غير انكم محتاجين تعاينو المكان بتاع الفندق الجديد فتقدرو تستغلو الحفلة دي خصوصاً ان تاريخ السلسلة كله هيتعرض فى حفلة النهاردة
آدم بانزعاج : تمام هنشوف …. يمكن نقدر نيجي واكتفت أسيل بالابتسام بتكّلُف ثم و دعاه وذهبا لغرفهم للنوم تستيقظ أسيل مساءاً على رنين هاتفها لتجيب دون النظر الى هوية المتصل فتجده صوت محبب الى قلبها لتهتف بسعادة اسيل بحماس : كارول ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ حبيبتي ازيك؟؟؟ انتى بتتكلمي منين ؟ انتى جيتي مصر ؟ ده مش رقم دولي…. طب مقولتليش ليه قبلها …. انا قولت نسيتيني خلاص ياااااه فينك يا بنتى ده انا كنت بعاني من غيرك ………
كارول ضاحكة مقاطعة : متغيرتيش و مش هتتغيري لسة فيكي العادة دي .. مش بتدي فرصة للي قدامك انه يرد حتى … و جواباً على اسئلتك كلها فأنا بخير الحمد لله و فعلاً جيت مصر و مبلغتكيش عشان كنت حابة اعملهالك مفاجأة بس انا اللى اتفاجئت لما ملقيتكيش فى القاهرة …. مسافرة من ورايا يا هانم ؟ أسيل : انا فى الغردقة عشان شغل و هفضل اسبوع هنا …. ما تيجي انتى كمان
كارول : مش هينفع أسيل بحزن : ليييه الجو هنا تحفة و هتستمتعى جداً ده مفيش سائح بيجي مصر غير لما يعدى على الغردقة ولا شرم……. هتيجي هتلاقيها مليانة سُياح مزز زيك كده كارول ضاحكة : هههههههههه شكراً ياستى على المجاملة دى و مينفعش اجي لانى فعلاً هنا فى الغردقة …. الشغالين عندكم فى البيت بلغونى بسفرك و جيت على اول طيارة … ممكن تقولى بقى نازلة فى انهى اوتيل
هبت قافزة من فراشها تصرخ بمرح أسيل بسعادة حقيقية : عاااااااااااااا …… بجد يعنى انتى هنا ؟…… طب بصي انا فى اوتيل “………” هستناكي فى المطعم ….. سلاااام بقى كارول ضاحكة : سلام يا مجنونة اغلقت الهاتف و من ثم تحركت بسرعة لتتجهز لمقابلتها قبل الحفل بعد فترة و عند خروجها من غرفتها قابلته بالصدفة امام الباب لينظر لها بإندهاش آدم بدهشة : على فين ؟ ده انا افتكرتك نايمة
أسيل : كويس انى شوفتك انا كنت هاجى ابلغك انى نازلة اقابل صاحبتى قبل ما احضر نفسي للحفلة اكفهر وجهه فور اتيانها بسيرة الحفل آدم بسخرية : يعني هتحضري ؟ انا افتكرتك تعبانة و محتاجة ترتاحى و تنامي أسيل بتأفف : ايوة فعلاً قولت كده بس هو عنده حق … حضورنا مفيد عشان المعاينة و موضوع تاريخ الفندق ده هيساعدنا فى التصاميم وهيوفر علينا وقت و مجهود آدم بغيظ : ايوة ايوة طبعاً ما هو كل اللى بيقوله استاذ طارق صح و عنده حق فيه
اسيل بدهشة و تأفف من تأخيره لها : مش فهماك … ايه اللى يضايق فى كلامي .. انا شيفاه منطقي جداً و بعدين ايه دخل طارق فى الموضوع آدم بغضب: هو بقى طارق كمان من غير ألقاب !!! أسيل بغضب وصوت عالٍ : قصدك ايه ؟ انت ……….. ثم اغمضت عينيها للحظة تتذكر موعدها مع صديقتها لتردف بهدوء ………….. ولا اقولك انسي الموضوع …. مفيش فايدة من الكلام معاك .. ده غير انى لازم امشي دلوقتى و الا هتأخر ………. سلام
قالتها مغادرة المكان تاركةً اياه يستشيط غيظاً و غضباً منها ومن تلفظها بإسم هذا الطارق دون القاب
بداخل غرفته نراه يكاد يمـ,ـوت غيظاًً من تصرفات مزعجته الصغيرة … كيف جاءتها الجرأة لانهاء حديثهما و المغادرة تاركة اياه ينظر بغضب فى اثرها … بل وتقبل دعوة السيد طارق بدون الرجوع له اولاً …اه مهلاً هو طارق فقط وليس سيد طارق ….. فيزيد غضبه عند تذكره نطقها لإسمه مجرداً وكأنه شيء اعتادت علي فعله … وما يتلف اعصابه حقاً غضبه الغير مبرر من هذا الامر … فما شأنه هو بها او بهذا الاحمق ؟ لما يهتم من الاساس ؟…..
انهى حيرته تلك بنهوضه ليأخذ حمام بارد عله يهديء اعصابه هذه قبل هذا الحفل اللعين وعلى الجهة الاخري نجد حال بطلتنا على العكس تماماً …. الابتسامة الواسعة مرسومة على ثغرها فرحاً برؤية صديقتها اخيراً بعد ثلاثة اشهر عانت فيها من افتقادها أسيل : مش قادرة اصدق انك هنا قدامى .. اخيراً رضيتي عنى و قبلتى تسمعى الكلام و تنزلى مصر …. انا شوية وكنت هتجنن خلاص .. مش لاقية حد اناكف فيه…. محدش مستحملنى ولا فاهمنى زي ما انتى بتفهميني
كارول بتفاخر : طب كويس اوى عشان تعرفي قيمتى و اللى بعانيه من الصحوبية دي … قولتيها بنفسك محدش بيتحملك غيري أسيل بغضب طفولى : متتكلميش كأني بلوة و محدش بيطيقنى كل الموضوع اننا اتعودنا على بعض و شبه بعض فى حاجات كتير و ده مش بيحصل بين اى اتنين بسهولة زى مانتى عارفة كارول بجدية مصطنعة : حبيبتي انا مقولتش انك متطاقيش انا بقول بس انك مجنونة تصنعت أسيل انها تذكرت امراً هام لتجيب
أسيل : اااه صحيح هو انا مقولتلكيش ؟ كارول بإهتمام : ايه؟ أسيل بضحك : مش انا عقلت كارول بإنزعاج : ايوة فعلاً و دمك بقى زي السم …. اخدت بالي لتنفجر كلتاهما ضاحكتين ويعاودا احتضان بعضهما البعض للمرة ….. السادسة ربما ؟؟
وبدأت كلاً منهما فى سرد ما لديها من احداث فى الفترة التى قضتها وحيدة لتدمع اعين أسيل عند ذكر وفاة اخيها وما تلى ذلك من اشاعات ثم تتحول ملامحها من الحزن الى الانزعاج عند ذكر معتز لتتحول مرة اخرى الى الغضب عند ذكر بعضاً من مواقفها مع آدم لتنفجر كارول ضاحكةً و هذه المرة لم تشاركها أسيل لكن بعد وقت قليل ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة لتتوقف صديقتها عن الضحك وتنظر لها بإستغراب
كارول بخبث : وايه الضحكة دى بقى ده انا افتكرتك متضايقة منه ولا انا غلطانة؟ أسيل بقليل من الارتباك : لا طبعاً مش غلطانة انا مش متضايقة منه بس لا ده انا مش طيقاه كارول بخبث : ايوة ايوة طبعاً واضح واضح لتعود الى سلسة ضحكاتها ولكن هذه المرة على ما جال فى خاطرها بخصوص صديقتها وشريكها هذا .. فَرِحة لصديقتها متمنية لها السعادة .. فيما كانت الجالسة امامها تهتف بها ان تتوقف عن الضحك و السخرية منها
استمر حالهم هذا لفترة حتى استأذت أسيل للمغادرة بسبب الحفلة وتواعدتا ان يتقابلا مرة اخرى عادت أسيل الى غرفتها لتتجهز للحفل … ارتدت فستان بسيط ولم تهتم بتصفيف شعرها بشكل مبالغ فيه بل اسدلته فقط على كتفاها ووضعت بعض اللمسات البسيطة من المكياج لتبدو جاهزة للذهاب فى حين ارتدي آدم ملابس كاجوال ووضع من عطره الرجولى الفرنسي ومن ثم استعد للذهاب
فتح كلاً منهما باب غرفته فى نفس اللحظة لينظرا الى بعضهما البعض و يغفلان للحظة عن شجارهم منذ قليل … يسرح كلاً منهما فى الاخر
ولكن هيهات فقد اتى مُفسد اللحظات السعيدة ..السيد طارق .. لاصطحابهما خصيصاً .. يكاد يطير فرحاً لحضور أسيل وبالطبع لم ينسى ان يثني على اناقتها وبساطتها اما نحن يا سادة فلم ننسي صديقنا آدم والذي كان على وشك الاشتعال غيظاً من هذا الأرعن ولكنه كالعادة استطاع ضبط ملامحه حتى لا ينكشف ما بداخله
عناد حب 6
انشغل طارق بضيوفه طوال الحفل منصرفاً عن ابطالنا دون ارداة منه لا يعود اليهم الا للحظات و سرعان ما يسحبه احد الضيوف بحوار هام …… لولا ذلك لأوشك احدهم على إرتكاب جـ,ـريمة ولن يستطيع اياً كان لومه … فأسلوب طارق المبالغ فيه ازعج أسيل نفسها وجعلها هى ايضاً على وشك الانفجار … بداخلها تقسم انه ان لم يكن عميل مهم لكانت تناولت سلاح آلى من احد افراد الأمن هنا وافرغت الرصاصات جميعها بصدره ولربما ايضاً اخدت قليل من النبيذ تسكبه عليه مدعية انه دون قصد ومن ثم تطلب من آدم قداحته – والذي لن يتأخر عنها لحظة -نظراً لإتفاقهم ولاول مرة
على هدف واحد – لتتم جـ,ـريمتها وتشعل به النار ولكنها بالطبع فتاة رقيقة ليست ذا تفكير اجرامي لتفعل هذا … لذا فستظل صامدة وتتحمل هذا الكائن السمج .. اخذت تسترسل فى افكارها البريئة تلك قبل ان تستقيظ على صوت آدم يحدثها آدم محاولا انشاء حوار ينسيه هذا الطارق :خير ؟ شكلك مش هنا خالص … بتفكري فى ايه؟ أسيل بتلقائية : كنت بفكر فى كلام استاذ طارق النهاردة آدم بغيظ : اكيد طبعاً … هو في غيره
أسيل باستغراب : قصدك ايه ؟ آدم بغيظ و حدة : اقصد انك مبتفكريش غير فى الاستاذ طارق و كلام الاستاذ طارق أسيل بغضب : قصدك ايه بكلامك ده ؟ … اه صحيح انت لمحت لحاجة زي دي قبل كده …. ما تقول انت تقصد ايه من غير لف و دوران آدم بغضب : انا لا بلف و لا بدور و بعدين لو كنتي استنيتي تسمعى كلامى قبل ما تمشي و تسيبينى واقف مكانى كان زمانك فهمتى انا اقصد ايه .. لكن انتى هربتي من الحوار كله لانك مش هتقدري تلاقي مبرر لموقفك
أسيل بحدة : انا مش محتاجة ابررلك اى حاجة …. اللى عاوزة اعمله هعمله و من غير اي تفسير …. ثم اردفت بسخرية ….. و بعدين انا مش فاهمة انت مهتم بتصرفاتي و علاقاتى كده ليه .. ايه … بتغير ؟؟؟؟ آدم : سبق و قولتهالك قبل كده لكن واضح ان ذاكرتك زي ذاكرة السمك ….. ثم اكمل حديثه ببطء شديد …….. انتي مش من نوع الستات اللى يدخل دماغي ….. فمتديش لنفسك اهمية زيادة …. طفلة زيك مش هي اللي افكر فيها حتى مجرد تفكير
اتبع حديثه هذا بنظرة استحقار شملتها من رأسها لاخمص قدميها وتركها مغادراً القاعة بأكملها تركها مازالت تستوعب كلامه لا تصدق كونه بهذه الحقارة لكن ما بداخلها ليس بغضب بل حزن ….. حزن عميق وجرح سبَّبَهُ كلامه لها …. شعرت بلسعة بعينيها لتذهب من فورها الى الحمام تنظر للمرآة فتري دموع حبيسة فى مقلتيها … تبكى !!!! … تبكى بسببه وبسبب حديثه لها !!!! زاد بكاءها حزناً على حالها و ضعفها امامه .
لمَ أثر فيها كلامه لهذه الدرجة!!!!!! ليست بأول مرة يُحدثها بتلك القسوة … اذاً لمَ تهتم !!!!! ظلت تبكي فترة ليست بالقصيرة حتى هدأت قليلاً لتغسل وجهها بالماء مغادرة الحمام والحفل بأكمله. فى طريقها لغرفتها وقبل ان تفتح الباب سمعت صوت تكسير وتحطم زجاج صادر من غرفة آدم لتفزع وتهرول ناحيته .. تطرق الباب بحدة فتسمع صراخه الغاضب .. ابتلعت ريقها قبل ان تدير مقبض الباب وتدخل فتراه يقف بمنتصف الحجرة يوليها ظهره … حركة كتفاه تدل على تنفسه الغير منتظم لترمي نظرة سريعة على الغرفة فتجد جميع ما قابل للكسر فيها محطم بالكامل
خرج صوتها ضعيفاً هاتفاً بإسمه ليبدو وكأنه لم يسمعها … كررت ندائها ليلتفت اليها و ليته لم يفعل .. لأول مرة ترتعب من نظراته الحادة الغاضبة فلقد كان فى اقصى حالات عصبيته وانفعاله ، ملامحه مكفهرة يشوبها الغضب والالم و
الحزن ؟؟؟ حزن عميق …. ظل هكذا لبعض الوقت حتى هدأت ملامحه قليلاً وان كان مازال يبدو عليه الغضب لينطق بآخر كلمة توقعت ان تصدر منه آدم : آسف لتتسع عينيها فى دهشة وترمش عدة مرات ليردف
آدم : اتعديت حدودي معاكي فى الكلام فى الحفلة ….. اسف … مقصدتش ان ده يحصل أسيل بصوت منخفض ومازالت تسيطر عليها الدهشة : تمام محصلش حاجة خلاص …. قبلت اعتذارك ساد صمت مخيف بعدها ليكمل آدم بابتسامة غريبة : خلينا نآخذ هدنة ممكن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أسيل مبتسمة بغباء : هدنة ؟ … تمام ماشي نعمل هدنة .. بس اهدى قالتها بهدوء وكأنها تهدهد طفل او تعامل شخص مجنون اومأ لها بخفة
آدم متابعاً : قعدنا فترة نناقر فى بعض وبنتعامل زي الاطفال ….. ده اكيد هيأثر على مستوى الشغل و يضره فخلينا نعقل كده و نتصرف بتحضر …. اتفقنا ؟ اومأت ببلاهة لتردف بآلية أسيل بنفس الابتسامة : تمام اتفقنا لتقترب منه ببطئ شديد وتحادثه بهدوء اسيل يهدوء : تمام خلينا نعمل هدنة …… بس الموضوع مكنش محتاج انك تطلع غصبك على كل حاجة حواليك بالشكل ده ….. ثم نظرت حولها بتساؤل ….. انت فى الحالة دي بسبب خناقتنا من شوية ؟
نظر لها لفترة ثم اجاب آدم : مش بسبب خناقتنا تحديداً بس انا الفترة الاخيرة و بسبب مشاكلنا مع بعض بقيت عصبي زيادة عن اللزوم أسيل بهمس : على اساس انك مكنتش زي القنبلة اللى مستعدة تنفجر فى وش اي حد من قبل ما اجي حتى آدم : صحاب ؟ أسيل بابتسامة يشوبها بعض الشك اومأت : صحاب …….. ثم نظرت لساعتها لتهب واقفة ……. الوقت اتأخر جداً … لازم اروح اوضتى ….. تصبح على خير
آدم بابتسامة صافية : وانتى من اهله لتتركه مغادرة الغرفة متجهة الى غرفتها ومازالت لا تصدق اعتذاره اليها بل ومعاملته اللطيفة معها صباح جديد لكنه مختلف عن اى صباح فنجد بطلتنا مازالت ترقد بفراشها تنعم بنوم هادئ لتسمع طرقات خفيفة على باب غرفتها فتعقد حاجبيها بانزعاج وتساؤل عن هوية الطارق لتنهض متأففة لتري من ذا الذي يزعجها بمثل هذا الوقت المبكر … فور فتحها للباب طالعها بهيأته المهيبة الانيقة وعلى وجهه ابتسامة واسعة غير مألوفة لها
آدم : صباح الفل …… لسة نايمة يا كسلانة .. الساعة بقت تسعة أسيل بإستغراب وابتسامة بلهاء على وجهها : صباح الخير… معلش مالها الساعة ؟؟؟؟ هو احنا عندنا ميعاد ولا حاجة ؟ آدم : لا طبعاً …. ولو كان عندنا ميعاد كنتي هتبقي اول واحدة تعرف …. بس انا صحيت بدري و حبيت ننزل نفطر مع بعض ده غير اني لغيت مواعيد النهاردة كلها عشان نخرج سوا احتفالاً بالهدنة
أسيل عاقدة حاجبيها بإستغراب : تمام … اديني شوية وقت بس اجهز و هحصلك على تحت آدم بسعادة : تمام بس متتأخريش عليا …. سلام لتغلق باب غرفتها تعتريها الدهشة والاستغراب من موقفه هذا لكنها تقرر الاستسلام للوضع الحالى ومجاراته فى افعاله لتري ما سيؤول اليه الامر فى النهاية بعد تناولهم الافطار ومعاملته لها كالاميرة غادرا معاً للتسوق والتجول فى المدينة الرائعة بمعالمها المبهرة و على خلاف ما توقع كلاهما فلقد انسجم كلاً منهم مع الاخر و اعتادا على بعضهما سريعاً بل وجدا كثيراً من الخصال المشتركة بينهم والتى اهمها عشقهم للقهوة
استمرا فى متعتهم تلك والتى زادت بداخل اسيل عند تلقي آدم اتصال من هذا المدعو معتز يخبره فيه انه لن يستطيع الحضور الى الغردقة بسبب انشغاله بمشكلة تخص عمله …. حتى اتى وقت الغداء فتوقفا عند احدى المطاعم وجلسا يتحدثان فى انسجام آدم : ممكن سؤال ؟؟ بصراحة السؤال ده فى بالي من فترة و حيرني جداً ؟ أسيل : اكيد طبعاً اسأل آدم : لاحظت من اول مقابلة انك اخدة موقف مننا انا و معتز … صح ولا انا غلطان ؟
أسيل بإبتسامة خجولة : لا مش غلطان … بس انا ليا اسبابي لده …. زي ماانت شايف شكلى الطفولى و صغر سني بيخلي الناس اللى بتعامل معاهم يستخفو بيا و بشغلي فكان لازم اتعامل بجدية شوية عشان اقنع اللى قدامي بإني قد المسئولية اللي اتقدمت ليها …. فعشان كده ممكن تكون لاحظت ان اسلوبي فى الشغل يختلف عن اسلوبي فى العادي …… اسفة لو كنت ضايقتك بطريقتى من اول مقابلة بس بصراحة انت خدت حقك وقتها
آدم ممسكا يديها بحنان وعلى وجهه ابتسامة دافئة : اطمني انتى محيتي الفكرة دي كلها من بالي من كام ساعة عدت والا مكنتش اتجرأت و سألتك السؤال ده لتسحب يديها بإحراج وتعتري وجهها حمرة الخجل فتعاود تناولها الطعام مطأطأة الرأس وعلى وجهها ابتسامة خجولة نظر لها آدم بإبتسامة واسعة و شرع هو الاخر فى تناول الطعام قاطع صمتهما هذا صوت مألوف لأسيل يصرخ بسعادة كارول : خيااااانة … بتتفسحي لوحدك من ورايا و من غير ما تقوليلي
أسيل كاظمة غيظها : كارول ازيك ؟؟؟؟؟ …. لو دققتي كويس هتاخدي بالك انى مش لوحدي واخيرا انتبهت كارول لمرافق أسيل لتحمر خجلاً حيث كان ينظر لها بإبتسامة مرسومة على ثغره كارول بإرتباك : اها … هااااي …. اسفة بس مخدتش بالي انها قاعدة مع حد …. طبعاً مقصدش انك مش ملفت ….ااااا مقصدش برضو انك ملفت بزيادة .. يوووووه انا هسكت احسن ..قالتها بهمس أسيل هامسة بغيظ : احسن فعلاً
آدم بمرح : اهلا انا ادم ……. اكيد انتى صاحبة اسيل مش كده كارول : اه اهلاً … اسفة نسيت اعرفك بنفسي … انا كارول صاحبة اسيل ….. ….. حضرتك بقى ادم ؟؟ دي كلمتني كتير عنك آدم بإستغراب : بجد ؟؟؟ مظنش انه كلام كويس نهائي لتبتسم ناظرة لأسيل بخبث وتصمت آدم بلباقة : طب ما تتفضل تشاركينا الغدا كارول : شكراً بس مش عايزة ازعجكم ده غير ان معايا صديق ليا
آدم بابتسامة لعوبة : مفيش ازعاج ممكن تسببه انسة جميلة زيك أسيل بغيظ : مظنش انه من الذوق انك تسيبي ضيفك لوحده كل ده كارول : احم احم فعلاً عندك حق …. شكراً لدعوتك يا مستر ادم بس صديقي منتظرني … اتشرفت بمعرفتك … عن اذنكم آدم : انا اللى اتشرفت بمعرفتك لتغادرهم الى صديقها هذا القابع باحدى طاولات المطعم ألتفت آدم لأسيل ليراها تنظر اليه فى غيظ آدم : مالك شكلك متضايقة ؟