Uncategorized

حـ,ـجر الشـ,ـيطان

عايشة بحسرتى عليها..انت متعرفش كانت بتحبه أد ايه..اتصالاتها بية كانت كلها عليه..توصفلى أد إيه حنين وطيب..أد ايه راجل ويتحب..أد ايه بقى كل حياتها ومتقدرش تعيش من غيره..يوم الحادثة قالتلى انه جايلها البيت وانه عاملها مفاجأة..وكانت معايا ع التليفون وهى بتقولى انها متأكدة انه هيعرض عليها الجواز..وأول ما الجرس رن ..قالتلى هو يافتون ..قلبى هيقف يافتون من الفرحة..وأول ما فتحت الباب سمعت صرختها..وبعدين الخط انقطع..غدر بيها \مفاجأته فعلا وقفت قلبها ..بس للأبد يانبيل ..للأبد.
ربت نبيل على يدها ..وهو يراها تذرف الدموع ليقول بحنان:
اهدى يافتون..وعد منى هننتقم منه على جريمته فى حق ميسون..وان آخرته هتكون على إيدي.

مسحت فتون دموعها وعادت القسوة الى ملامحها وهى تقول:
لأ ..آخرته هتكون على إيدى أنا..ده تارى يانبيل وفتون سلطان مبتسيبش تارها أبدا.
لتفتح الملف وتنظر الى صورة كبيرة لرجل فى اوائل الثلاثينات من عمره..رغما عنها انتابتها قشعريرة فى جسدها نفضتها على الفور..فيجب ان تعترف أن ذلك الرجل الذى وأد حياة أختها ..وسيم ..بل جذاب للغاية..بتلك العينين السوداويتين واللتين تظللهما حواجب عريضة ورموش كحيلة..وفم جذاب.. تظلل ذقنه لحية خفيفة..

ذو وجه منحوت وشعر كثيف..نظرته أرسلت إلى جسدها مشاعر نفضتها على الفور..فقد أحست بها تتغلغل الى اعماقها..أحست بالتوتر..ولكنها ابعدته عن تفكيرها وهى تذكر نفسها بأن هذا الوسيم..هو قاتل اختها..من سلبها حياتها وسعادتها..لتقسو عينيها مجددا وهى تتوعد بالانتقام.
******************
طرق هارون الباب ليسمح له عدنان بالدخول..دلف هارون ليجد رب عمله يجلس على كرسيه يبدو عليه الثبات ولكن هارون يعلم أنه بعيد كل البعد عن ذلك الاحساس..يظهر توتره فى نقرته باصبعه على مكتبه وهو يتطلع إلى هارون بتساؤل..أغلق هارون الباب وهو يقول :
كل شئ جاهز لاستقباله ياعدنان باشا.
أومأ عدنان برأسه فى هدوء ليقول هارون:

انا نفسى اعرف ليه بس قلقان من زيارته؟
نظر اليه عدنان بنظرة حادة قائلا:
أنا مش قلقان ولا حاجة..أنا بس حابب آخد احتياطى ومش حابب أسيب حاجة للصدفة..انت متعرفش مروان فياض ياهارون..قبل ما أبعده عن سكتى من سنين كان زى الشوكة فى ضهرى..مكنش مخلينى عارف أشتغل فى السوق..مروان مش بس ذكى..لأ قلبه ميت ومبيخافش ودى تركيبة خطيرة لازم يتعملها حساب..ومينفعش تستهين بيها..أهو بعد ما ظهر تانى من سنة بقى ليه اسم كبير فى السوق..

وشوف خلى شركته وصلت لإيه فى وقت قصير..رجعت تنافسنا من تانى وبقوة..الحقيقة زيارته لية غريبة ومش متوقعة والمصيبة بقى لو كان عرف انى السبب فى اللى حصله زمان وجاى ينتقم..ساعتها بقى الدم هيبقى للركب..
رفع هارون احدى حاجبيه قائلا:
للدرجة دى؟
قال عدنان:
قلتلك انت متعرفش مروان..ده تركيبة لوحده..مسالم أوى فى العادة بس لو مسيت حاجة تخصه بيتحول لعقرب.. هى لدغة واحدة منه وقول على نفسك يارحمن يارحيم.. ياريتنى خلصت عليه زمان وارتحت.
قال هارون :
عموما احنا فيها ..طلقة واحدة ونخلص عليه ونرتاح.
نهض عدنان قائلا فى توتر:

لأ طبعا اوعى تعمل كدة ..مروان دلوقتى مش لوحده ..بقى معاه ياسين تاج الدين وده مش قليل أبدا ..ده غير اللى ساندينه من فوق ولو حصله حاجة هيتغضب علينا وانت عارف اللى فى مجال شغلنا لو اتغضب عليهم بيجرالهم ايه؟
فرك هارون رأسه قائلا :
طيب والحل؟ هنفضل متوترين كدة ومش عارفين هو ناوى على ايه ولا نتصرف معاه ازاى؟
جلس عدنان مجددا فى مقعده وهو يعود لينقر باصبعه على المكتب قائلا:
ياخبر بفلوس بعد شوية هيبقى ببلاش..ولو ناوى مروان ع الغدر..يبقى لسة ميعرفش مين هو عدنان المسيرى..ولا إيه؟

ارتسمت ابتسامة شيطانية على فم هارون بادله اياها عدنان لتتحول الى ضحكات مليئة بالشر..تماما مثلهما.
*******************
ابتسمت الجدة فى حنان وهى تقترب من حفيدتها التى يبدو على ملامحها الحزن مرتسما..والذى لم يقلل من جمالها بل زاده..جلست الى جوارها قائلة فى حنان:
مال القمرة حبيبة تيتة ؟مكلضمة ومكشرة وزى ما تكون اكتشفت ان الراجل اللى بتحبه مش من الأرض وانه طلع من كوكب المريخ.
أفاقت دارين من شرودها على كلمات جدتها قائلة بابتسامة:
عليكى تشبيهات ياتيتة..
لتطرق برأسها مجددا فى حزن قائلة:

بس هو فعلا مطلعش من كوكب الأرض ولا كوكب المريخ..ده طلع من كوكب جديد..اسمه كوكب التلج..أووووف..ايه البرود ده ..مش حاسس بية خالص وكأنى هوا أدامه..حاولت كتير ألفت انتباهه لية بس هو مش شايفنى ومش حاسس بية بيعاملنى زى ما ياسين بيعاملنى بالظبط..حاجة تنقط.
ابتسمت الجدة فى حنان وهى تربت على يدها قائلة:
اللى انتى متعلقة بيه ياحبيبتى مش نصيبك ومش عايزاكى تتعبى قلبك ع الفاضى.
نظرت اليها دارين فى حيرة قائلة:
قصدك ايه ياتيتة؟
نظرت اليها الجدة قائلة:
قصدى تنسيه ياحبة عين تيتة..مروان ده حكاية لوحده..

اخوكى حكالى عنه..قلبه مش ملكه ومستحيل هيدخل واحدة تانية فيه..ده رغم غدرها بيه لسة مش قادر ينساها ويحب غيرها وده ملوش غير معنى واحد.. ان قلبه اتقفل يادارين واللى قلبه اتقفل مستحيل يتفتح ولو اتفتح لواحدة تانية هيعذبها معاه..وانتى يابنتى أرق من النسمة ومتستحمليش عذاب القلب..
قالت دارين فى حيرة:
بس ياتيتة….
قاطعتها الجدة قائلة فى حزم:
من غير بس..أنا أدرى الناس بيكى وبمصلحتك ومادام قلتلك تنسيه يبقى تنسيه يادارين.
ترقرقت الدموع فى عينى دارين لترأف لحالها الجدة وتربت على يديها قائلة:

يابنتى ياحبيبتى..انتى غالية اوى عندى..وعايزة يوم ما تحبى ..تتحبى..الراجل اللى هيكون من نصيبك لازم يشيلك جوة عنيه..تبقى ليه النفس اللى بيتنفسه.
ابتسمت دارين فى حب وهى تمسح دموعها قائلة:
زيك انتى و جدو..مش كدة ياتيتة؟
ابتسمت الجدة فى حنان قائلة:
كدة ياقلب تيتة..الله يرحمه عشت معاه أجمل سنين حياتى..بحبه لية واهتمامه خلانى عايشة فى الجنة ياحبيبتى..أنا عايزاكى كمان تعيشى فى جنة الحب ومتجربيش ناره..فهمتينى يابنتى؟
أومأت دارين برأسها قائلة:
فهمتك ياتيتة.
تراجعت الجدة تستند بظهرها إلى مقعدها قائلة فى ارتياح:
ريحتينى ياحبيبتى..تعرفى بقى انتى عايزة تنسيه بجد ..تعملى ايه؟

عقدت دارين حاجبيها فى حيرة قائلة:
أعمل ايه؟
ابتسمت الجدة قائلة:
تشتغلى مع اخوكى فى الشركة.
نظرت اليها دارين باستنكار قائلة:
انتى بتقولى ايه ياتيتة..بقى عايزانى أنساه اقوم أروح اشتغل معاه ويفضل أدامى طول النهار؟مستحيل طبعا.
اتسعت ابتسامة الجدة قائلة:

مروان شغله برة الشركة علطول ونادر لما بيروح هناك..انتى محتاجة تشغلى وقتك فى الشغل عشان تشغلى تفكيرك ومش هكون مطمنة عليكى غير وانتى شغالة مع أخوكى..غير انك لما هتشوفيه أكتر هتعرفى انك محبيتهوش ولا حاجة ..انتى يمكن شدتك هالة الغموض بتاعته ..بس الحب..الحب حاجة تانية خالص مش هتعرفى الفرق بين الحب والاعجاب غير لما تحبى بجد.
قالت دارين بحيرة:
تفتكرى؟
أومأت الجدة برأسها قائلة :
أنا متأكدة..يلا ياحبيبتى قومى نتغدى ولما ياسين ييجى هنكلمه عن الشغل..اتفقنا؟
نظرت دارين الى ملامح جدتها الحبيية لتبتسم بارتياح قائلة:
اتفقنا.

الفصل الثانى
تعالى رنين هاتف هارون ليلتقطه مجيبا إياه بسرعة..استمع الى محدثه قليلا..ثم أغلق الهاتف والتفت الى عدنان الذى تعلقت عيونه بملامح هارون.. ليقول هارون بهدوء:
مروان وصل.
رغم ملامح عدنان الجامدة والتى لا تعكس انفعالا الا ان هارون أدرك توتره من خلال اختلاجة بسيطة فى فكه..قال عدنان ببرود:
فتشوه؟
هز هارون رأسه نافيا وهو يقول:
مرضاش زي ماقلت..بس الجهاز الجديد اللى عدا عليه مااكتشفش معاه أي سلاح..و كمان جاي لوحده ..مش غريبة دى؟
هز عدنان رأسه نفيا وهو يقول:

لأ مش غريبة..مروان ذكى وعارف انه مش هيقدر يمسنى فى بيتى..وانى كمان مش هقدر اعمله حاجة فى الوقت الحالى..اللى احنا بنعمله مجرد اجراءات أمن عشان الغدر مش أكتر.
اومأ هارون برأسه وكاد أن يتحدث لولا ان قاطعته طرقات على الباب ودخول الخادمة تعلن عن وصول ضيفهما..مروان فياض
لم يكن هارون قد رأى هذا المروان من قبل ولكن عندما رآه أدرك سر توتر عدنان..فمروان لديه..هيبة..و هالة من الغموض صاحباه عند دلوفه الى الحجرة..

يمشى بخطوات واثقة وعيون كالصقر ..يحدق بهما فى برود كالصقيع..ألقى التحية فى هدوء..فردها عدنان بدوره بهدوء ظاهري يخفى قلقا غريبا على نفسه..فلم يشعر بالقلق من أى منافس له من قبل..ولكنه يشعر بالقلق تجاه هذا المروان ..أشار عدنان لمروان بالجلوس..
فجلس مروان يضع قدما فوق الأخرى..بينما ظل هارون واقفا متأهبا ..نظر عدنان الى مروان قائلا:
خير يامروان..ممكن أعرف سبب زيارتك الغريبة دى؟
نقل مروان نظراته بين عدنان وهارون ثم استقرت نظراته على عدنان وهو يقول ببرود:
أنا عارف انك مستغرب زيارتى ليك..بس لما هتعرف السبب هتستغرب أكتر..أنا جاي النهاردة عشان أقدملك خدمة.

تبادل كل من هارون وعدنان النظرات قبل أن ينظر عدنان مجددا الى مروان قائلا:
خدمة ايه اللى جاي تقدمهالى دى؟
تراجع مروان بظهره الى المقعد وهو يقول:

خدمة كبيرة اوى هتنقذك من مصيبة أكبر.
نظر اليه عدنان مستفسرا ليستطرد مروان قائلا:
الشحنة اللى انت مسفرها لتركيا..وهتوصل بكرة .
ظهر التوتر على وجه عدنان وهو يقول:
شحنة ايه؟؟
ابتسم مروان فى سخرية قائلا:
انت عارف كويس الشحنة دى فيها ايه فبلاش تستعبط ياعدنان.
كاد هارون أن يتقدم باتجاه مروان ليمسك عدنان بيده ويخبره بعينيه أن لا يتهور..لتتسع ابتسامة مروان الساخرة..وعدنان يقول فى هدوء:
مالها الشحنة دى؟
قال مروان :
متبلغ عنها وأول ما هتوصل تركيا هيتقبض عليها وعلى كل طقم السفينة.

تبادل هارون مع عدنان نظرات متوترة..لينظر بعدها عدنان الى مروان قائلا:
وانت بقى يامروان جاي تقدملى خدمة ولا جاي تشمت فية ؟
قال مروان:
قلتلك جاي أقدملك خدمة ..جاي أقولك ازاى تنقذ شحنتك قبل ما يتقبض عليها..صحيح مفيش ورق يربطك بالصفقة ومفيش حاجة هتمسك..بس الخسارة برده مش قليلة.
رفع عدنان احدى حاجبيه قائلا :
وياترى ليه عايز تقدملى الخدمة دى يامروان؟
ظهرت ملامح السخرية على وجه مروان وهو يقول:
أكيد مش جاي أقدمها خدمة لوجه الله ياعدنان..دى مجرد عربون صداقة..حاجة أبين بيها حسن نيتى..لإنى جاي النهاردة أعرض عليك صفقة العمر .

أمسك عدنان غليونه وأشعله ليأخذ منه نفسا عميقا قبل أن يقول :
وايه هي بقى صفقة العمر دى؟
اتسعت ابتسامة مروان الساخرة وهو يقول:
واحدة واحدة ياعدنان ..هنخلص من موضوع شحنتك الأول وبعدين هقولك على الصفقة..متستعجلش..كل اللى اقدر اقولهولك دلوقتى ان بعد الصفقة اللى هقولك عليها مش هتحتاج تشتغل أبدا..هتعتزل الشغل للأبد.
تبادل عدنان وهارون النظرات ليومئ عدنان برأسه وهو ينظر الى مروان قائلا:
قول يامروان ..أنا سامعك.
ابتسم مروان بداخله فى انتصار ولكن ملامحه ظلت جامدة وهو يقص على مسامعهم خطته لتفادى ضبط شحنتهم..لتتسع عيونهم انبهارا بهذا العقل الجهنمى والذى يمتلكه هذا المدعو مروان.

********************
نظرت زينة يمنة ويسارا لتتأكد من خلو الساحة من أى حارس قد يعيق تقدمها ويفشل خطتها فلم تجد أحدا ..لتسمع صغيرها فارس يقول بتذمر:
ياماما انتى واخدانى بس على فين؟
التفتت زينة اليه وجلست على احدى ركبتيها لتكون فى مواجهته وهى تقول بحنان:
انا مش قلتلك ياحبيبى هنروح مشوار.
نظر فارس إليها بعيونه البريئة وهو يقول:
مشوار ايه ده ياماما؟..احنا عمرنا ما خرجنا برة البيت ده.
رفعت زينة يدها وهى تربت على رأس الصبى بحنان قائلة:

آن الأوان نخرج من البيت ده ياحبيبى..انا هفهمك كل حاجة بعدين بس أهم حاجة دلوقتى تعمل اللى قلتلك عليه..فاكره؟
أومأ الطفل برأسه قائلا:
أيوة ياماما..مش هسيب ايدك ومش هطلع أي صوت ..ولما نركب جوة العربية..هسكت خالص عشان محدش يعرف مكانا.
رفعت زينة يده التى تمسكها لتقبلها فى حنان ثم قالت :
برافو ياقلب ماما..يلا بقى نمشى قبل ما حد يحس بينا .

ثم نهضت تمشى وهى تمسك بيد الصغير تتوخى الحذر فى خطواتها..وتتجنب الكاميرات المنتشرة بالقلعة حتى وصلت الى تلك السيارة الغريبة..تنفست بارتياح فتلك السيارة فى مكان بعيد عن آخر كاميرا كان يجب أن تتفاداها وقد جاء هذا فى صالحها إلى جانب أنها كبيرة بما يكفى لتسعها هى وصغيرها دون ان يلاحظهما أحد..حمدت ربها على صغر حجمها هي وصغيرها والذى جاء بفائدة لها أخيرا .

ألقت نظرة أخيرة على الحراس لتتأكد من أن احدا لم يلاحظها ..ثم أمسكت مقبض الباب الخلفى للسيارة فى أمل وهي تدعوا فى سرها أن لا يكون مغلقا..وبالفعل فتح فى يدها لتحمد الله وتدرك أنه يساندها فيما تفعل..صعدت الى السيارة يتبعها فارس ثم اختبأت هي وصغيرها أسفل المقعد..لتغلق الباب بهدوء..وهى تنتظر انتهاء ذلك الضيف من اجتماعه مع عدنان وهارون ليذهب بسيارته من هنا ..لتهرب الى الأبد من هذا الجحيم الذى عاشت به لسنوات.
******************
ما ان رأت فتون نبيل يدلف من الباب حتى نهضت من مقعدها قائلة فى لهفة:
عملت ايه يانبيل؟
ابتسم نبيل قائلا:

طب قوليلى ازيك حتى.
قالت فتون بسرعة:
ازيك واخبارك..تمام..كويس..قوللى بقى عملت ايه؟
نظر اليها نبيل فى دهشة ثم ما لبث أن هز رأسه قائلا:
مفيش فايدة..فتون هتفضل فتون..خلاص ياستى..خلصت كل حاجة..حجزت ع أول طيارة نازلة مصر وحجزت الفندق اللى هننزل فيه..واتفقت مع شركتهم والميتنج بكرة بعد الضهر مع رئيس الشركة بنفسه..ياسين تاج الدين.
تنهدت فتون بعمق..ثم جلست فى مقعدها وقد التمعت عيناها الجميلتين بقسوة..ليجلس نبيل قبالتها وهو يقول بهدوء:
مالك..بتفكرى فى ايه؟
نظرت اليه فتون قائلة بهدوء:

مش قادرة أصدق انى خلاص هقابل اللى أختى وأنتقملها منه..بس مش عارفة إزاى هقدر أخفى كرهى له واللى هيبان أكيد فى عينية وفى تصرفاتى.
أمسك نبيل بيدها قائلا:
فتون اللى أعرفها تقدر تعمل أى حاجة..ومفيش حاجة ممكن تقف قصادها عشان تحقق هدفها..ولاحتى مشاعرها.
نظرت فتون الى عيني نبيل لثوان لتهز رأسها وهى تبتسم قائلة:
معاك حق..مش ممكن حاجة هتوقفنى عن الانتقام لأختى..هخفى مشاعرى كويس..ومش هرتاح غير لما اخد تارى من اللى وحرمنى منها ولو هدفع حياتى تمن انتقامى مش هتردد ولو لثانية واحدة.

لتعود القسوة الى ملامحها الجميلة وقلبها القلق تغلفهم ببرودة ثلجية ..وصلت الى يدها الممسكة بيد نبيل لينتابه القلق فعلى الرغم من رغبته فى الانتقام والتى تماثل رغبة فتون الا أنه يخشى عليها من تلك الرغبة ..والتى قد تغرقها فى بحور الدم..ويخشى عليها أكثر من هذا القاتل الحر الطليق..والذى يدعى…..ياسين تاج الدين
*******************
كانت فتون جالسة على كرسيها تتأمل المكان من حولها..ذلك المكان الذى يحمل ذكريات طفولتها وشبابها..ذكرياتها مع أختها..

تلك التى ربما كانت تحمل بعض ملامحها ولكنها كانت تحمل العديد والعديد من سماتها..كروحها الطيبة وحب الخير للجميع إلى جانب الطموح والسعي للنجاح..ولكن كانت بينهما العديد من الاختلافات أيضا..مثل شخصية فتون القوية بينما تحمل ميسون شخصية رقيقة..و رفض فتون لأن تدخل فى أية علاقة تخص الرجال فقد رأت كم يستطيعون أن يكونوا بمنتهى الغباء ومنتهى الغدر أيضا بينما آمنت ميسون بأن هناك بعض الرجال الذين تستطيع أن تختار من بينهم من قد تستطيع منحه قلبها..لذا كانت تتنقل من علاقة لأخرى فاشلة ولكنها أبدا لم تيأس..لتنظر فتون حولها فى حزن تتساءل بصوت هامس مرير وكأنها تحادث روح أختها التى تشعر بها دائما

حولها..قائلة:
ليه بس مقدرتيش تفهمى ان كل الرجالة غدارة ياميسون..ليه فضلتى تآمنى ليهم واحد ورا التانى..لغاية ما جالك اللى وراكى أد إيه ممكن يكونوا غدارين..لأول مرة فى حياتك ولآخر مرة..بس أوعدك زي ما غدر بيكى هغدر بيه ومش هسيبه غير وهو ميت..عشان أقدر آخد عزاكى وأقول إنى خدت بتارك وريحت قلبى وريحتك انتى كمان فى قبرك ياقلب أختك .
لترفع تلك الصورة فى يدها تتأملها لآخر مرة فى حقد قبل أن تمسك قداحة بجوارها وتشعل تلك الصورة بالنار..ثم تلقيها أمامها فى تلك المنفضة تراقب تحولها إلى رماد.

*******************
كان ياسين يتناول الطعام فى هدوء..تجاوره أخته دارين على يمينه بينما جدته على يساره..أنهى ياسين وجبته ثم امسك منديله ومسح فمه بهدوء وهو يرمق دارين وجدته اللتان تناولتا القليل من الطعام وتنظر كل منهما الآن للأخرى بقلق..قال ياسين فى هدوء:
هتتكلموا ولا أقوم أرتاح فى أوضتى أحسن؟
تبادلت الجدة مع دارين النظرات قبل أن تأخذ الجدة نفسا عميقا ثم تقول:
بصراحة ياياسين..أختك ملت من قعدة البيت واقترحت عليها تشتغل..وطبعا عشان مقلقش عليها قلتلها تشتغل معاك وأهى تبقى تحت عنيك..قلت إيه؟
نظر ياسين الى دارين قائلا:

انتى حابة تشتغلى بجد يادارين ولا عايزة تشغلى وقتك وخلاص؟
ابتلعت دارين ريقها قائلة:
لأ حابة طبعا أشتغل..واكيد هكون مبسوطة لو اشتغلت معاك يا ياسين.
رمقها ياسين متفحصا وهو يقول:
احنا الشغل عندنا مفيهوش هزار..ولا عشان انتى اختى هتتعاملى معاملة خاصة..هتقدرى تتحملى ضغط الشغل؟
أخذت دارين نفسا عميقا قبل أن تقول بثبات:
هقدر.
أومأ ياسين برأسه قائلا:
خلاص مفيش مشاكل..جهزى نفسك ومن الصبح هتنزلى معايا الشغل.
ابتسمت دارين فى فرحة وأسرعت بالنهوض لتقبل أخيها فى وجنته قائلة:
ربنا يخليك لية يا ياسين.

ابتسم ياسين فأسرعت دارين باتجاه حجرتها ليوقفها صوت ياسين قائلا:
رايحة فين ؟مش هتكملى أكلك؟
أرسلت له قبلة هوائية ثم قالت:
لأ شبعت ..هروح اجهز شوية حاجات عشان بكرة.
تابعها كل من الجدة وياسين بعيونهم..حتى اختفت ليلتفت ياسين الى الجدة قائلا:
انتى متأكدة ان فكرتك دى صح؟
ابتسمت الجدة قائلا:
أكيد متأكدة..بكرة تشوف انها لما هتشتغل هتنسى مروان خالص..غير انها لما هتشوفه وتعرفه من قريب هتكتشف انها محبتهوش أصلا وانه كان مجرد افتتان.
تنهد ياسين قائلا:
يارب ياتيتة يكون معاكى حق..والا كلنا هنضيع وأولنا دارين.

الفصل الثالث
اتجه مروان الى سيارته بخطوات واسعة يحمل داخله إبتسامة انتصار لم تظهر على ملامحه..لقد قام بالخطوة الأولى فى طريقه للانتقام ممن كانوا السبب فى عذابه..هؤلاء الذين كانوا السبب فى ابتعاده عن أبيه الحبيب..والذى توفي دون أن يراه ..ودون ان يخبره كم أحبه..سنوات يتعذب فى ذلك المعتقل الإجباري والذى فرض عليه ..لا يعلم السبب فى سجنه واعتقاله..يتخبط بين جنباته فقط..ولولا وجود ياسين معه.. لا يعلم كيف كان سيكمل أيامه فى ذلك المعتقل..نفض أفكاره التى أعادت اليه ذكريات مريرة وهو يفتح السيارة ويركبها ليقودها بسرعة خارجا من ذلك المكان المقيت الذى يشبه منزل الشيطان..

يضم بين جنباته الشيطان نفسه وأعوانه الكثر..حقا كم يكرههم ويكره تلك الحية التى ساعدت ذلك الشيطان عدنان على سجنه..ولكن مهلا..سينتقم منهم فردا فردا ..سيجعلهم يتمنون الموت..فقط عليه الصبر قليلا..لتحقيق انتقامه.

أفاق من أفكاره على ظهور قطة أمامه فحاول تفاديها بقوة ليعقد حاجبيه وهو يسمع تأوه ضعيف ..ليدرك أن هناك من يشاركه السيارة..ليوقف السيارة على جانب الطريق وهو يمد يده الى درج السيارة ليخرج سلاحه بهدوء ثم ترجل من السيارة بسرعة فاتحا الباب الخلفى وموجها سلاحه الى ذلك الدخيل..لتتسع عينيه بصدمة فهناك تحت المقعد الخلفى تقبع امرأة تضم طفل إليها بقوة وتنظر اليه برعب..امرأة يعرفها جيدا..يعشقها ويكرهها فى آن واحد..انها المرأة التى لم يحتل قلبه سواها، والذى أراد يوما أن ينزع قلبه من مكانه لأنه يرفض نسيانها..إنها الجميلة..الرقيقة….والمخادعة………………زينة.

****************
كانت فتون تجلس على مقعدها فى الطائرة المتجهة الى القاهرة يجاورها نبيل الذى أغمض عينيه يحاول أن يأخذ قسطا من النوم..أمسكت فتون هاتفها لتفتح ملف شخصى يحمل صور أختها الصغرى ميسون..تلمست الصور بحنان ..لقد افتقدتها حقا وافتقدت مزاحها وضحكاتها التى كانت تغمر كيانها بالسعادة..أغمضت عينيها ألما وهى تتذكر آخر مكالمة هاتفية بينهما..كم كانت سعيدة وهى تنتظر حبيبها الذى سيعرض عليها الزواج..وكم كانت ساذجة لأنها آمنت له….وأضاع روحها البريئة للأبد..لتفتح فتون عينيها وقد ارتسم فيهم التصميم..لقد اقسمت فى بيروت أنها وها هي تجدد قسمها..

ان لم تستطع سجنه مدى الحياة..أو ان تجلب له حكما بالإعدام….نعم ولكن بعد ان تجعله يخسر أمواله وكل غال بحياته..لتمرر يدها على صورة أختها الحبيبة قائلة فى همس حزين :
ساعتها مش هيفرق معايا أموت او أعيش ياميسون..انتى كنتى كل حياتى..واللى عايشة بس عشانها..ورغم اننا مكناش اخوات شقايق..بس كنا زى التوأم..من يوم ما اتولدتى واحنا مفارقناش بعض..ولما ماما ماتت.. كنت ليكى أم وكنتى لية زي بنتى.. رغم فرق السن الصغير اللى بينا..ياريتك ما نزلتى شرم ..ياريتك ما شفتيه ياحبيبتى.

انتفضت على ربتة خفيفة على يدها لتنظر الى نبيل الذى فتح عينيه ينظر اليها متعاطفا ..مدت يدها الحرة لتمسح دموعها الخائنة، ليقول نبيل فى حزن:
كل شئ فى الدنيا قدر يافتون.. وقدرها كان انها تنزل شرم وتحبه وهو ميحبهاش..قدرها كان تموت على ايديه وقدرنا نتعذب وقلوبنا تبكى من حزننا عليها..بس قدره كمان انه يتعذب على ايدينا احنا..مش هنسيبه لحد ما يخسر كل حاجة فى حياته.

أومأت فتون برأسها وقد ارتسم فى عينيها التصميم..فأخاها نبيل لا يعلم نواياها تجاه هذا الياسين..نعم ستجعله يخسر كل شئ فى حياته ولكن ما لا يعرفه هو أنها ستجعله يخسر حياته نفسها..فقط على ياسين أن ينتظر مصيره القاتم.. فهى قادمة اليه….. وبقوة.
*******************

أفاق مروان من صدمته بسرعة قائلا فى غضب:
ممكن أعرف بتعملى ايه فى عربيتى ؟
ثم أشار الى فارس قائلا:
ومين ده؟
ضمت زينة الطفل اليها أكثر وهى تقول متلعثمة:
أنا…أنا….
قال مروان فى حدة:
انتى ايه؟ما تنطقى؟
افاقت زينة من صدمتها وارتباكها لإدراكها أن صاحب السيارة وضيف عدنان هو مروان ..ذلك الذى تخلى عنها قديما وتركها تعانى ..لم يهتم بمصيرها أبدا لتبيعها زوجة أبيه الى ذلك الشيطان عدنان..

وتذوق هي العذاب سنوات طوال..وفوق كل هذا يقف الآن بكل قسوة وجبروت يصرخ بها ويتساءل عنها وعن طفلها فارس..لتنظر الى فارس برعب تدرك الموقف الشائك والذى وجدت نفسها فيه..عليها أن تبتعد الآن عن فارس حتى لا يسمع ما سوف يقال ..ستتحدث مع مروان بكل هدوء..ستجبر نفسها على البرود حتى تحتفظ بحياتها وحياة طفلها ثم تبتعد وبكل قوة عن مروان..مروان ..أول من دق القلب له ….أول وآخر حبيب ..هو من علمها الحب ومن جعلها تنفر منه.
تحولت ملامحها الى البرود قائلة :
بعد اذنك نتكلم بعيد عن ابنى.

أحس مروان بغصة فى قلبه..وظهر على ملامحه الألم..اذا هذا الطفل هو ابنها..كان لابد وأن يعلم ذلك.. فملامح الطفل تشبه كثيرا ملامحها الجميلة..يحمل نفس عيونها الرمادية الخلابة..تساءل فى مرارة ..هل تزوجت وأنجبت وعاشت حياة سعيدة بينما كان هو يتعذب بين جدران سجنه؟
لم ترى زينة ملامح الألم المرتسمة على وجه مروان وهى تلتفت الى صغيرها لتتبدل ملامحها من البرود الى الحنان قائلة:
حبيبى انا هتكلم مع عمو كلمتين..خليك قاعد مكانك ومتخرجش من العربية..اتفقنا؟
نقل فارس نظراته القلقة ما بين مروان الذى أخفى ملامح الالم سريعا، وبين والدته ليقول بلهجة بدت اكبر من سنوات عمره الخمس:
هتبقى كويسة؟

رغما عنه أحس مروان بالاعجاب بذلك الصبى ..والذى يخشى على والدته منه ..بالتأكيد شعر بالتوتر وذبذبات الكره التى ملأت المكان..ليرى مشهدا أشعره بالألم فى كل كيانه وزينة تميل تقبل الصغير بحنان قائلة:
طول ما انت معايا هبقى كويسة ياحبيبى.
أخفى مروان مشاعره تحت قناع من الجمود وهو يراها تخرج من السيارة وتغلقها لتمر بجواره تكاد تلامسه ليدق قلبه بقوة وخصلات شعرها الحريرية تلامس وجهه تذكره بأيام كان يقضى فيها الكثير من الوقت يمرر اصابعه بين تلك الخصلات..لينفض أفكاره بقوة وهو يتبعها حتى توقفت على بعد مسافة من السيارة والتفتت اليه قائلة فى برود:

كنت بتسألنى عن سبب وجودى فى عربيتك..مش كدة؟
نظر اليها فى جمود فاستطردت قائلة:
لو كنت اعرف انها عربيتك أكيد مكنتش هركب فيها..انا أهون علية أعيش جوة جحر الشيطان ومكونش قريبة منك ولازم تعرف ان أسوأ يوم عندى هو النهاردة لإنى شفتك فيه من تانى.
لم يظهر على ملامح مروان أى تأثر بكلماتها..فقط اختلاجة بسيطة فى فكه ..وقبضة يده التى ضمها فى قوة قبل أن يقول:
الشعور متبادل على فكرة..بعد ما افتكرت ان النهاردة من أسعد ايام حياتى..شفتك وانقلب اليوم غم..بس برده عايز أعرف حضرتك بتعملى إيه فى عربيتى؟

نظرت زينة اليه تشعر بمرارة شديدة فى قلبها ..لتقول بصوت ظهرت فيه تلك المرارة رغما عنها:
كنت هربانة ..ارتحت؟
عقد مروان حاجبيه قائلا بصرامة :
هربانة؟من مين؟وليه؟
ابتسمت فى سخرية مريرة وهى تقول :
ويهمك فى إيه تعرف؟..احنا كل حاجة انتهت بينا من زمان..انت دلوقتى ليك حياتك وانا كمان لية حياتى..فخلى كل واحد فينا فى حياته اللى اكيد هيعيشها بعيد عن التانى.
مال مروان عليها ينظر الى عمق عينيها ببرود قائلا:

لو فاكرة ان حياتك تهمنى أو يهمنى أعرف حاجة عنها فتبقى غلطانة..كل الموضوع انى لقيتك فى عربيتى وده بيحتم علية انى لازم أعرف السبب قبل ما ارميكى براها.
أغمضت زينة عينيها لثوان وهى تشعر بأنفاسه الساخنة تلفحها على وجهها تثير فى قلبها رجفة ..تشعر بالشوق إليه خاصة وهو يقترب منها هكذا لتفتح عينيها وهى تبتعد خطوة..تبا لقد آلمها كثيرا ..ومازالت تشتاق اليه ..مازال يؤلمها بكلماته القاسية ومازالت ترغبه..أى جنون هذا؟..يجب أن تؤلمه مثلما يؤلمها ..يجب ان يبتعد عنها للأبد لذا قالت بهدوء:
كنت هربانة من عدنان..
تراجع مروان بدوره وهو يعقد حاجبيه بشدة قائلا:
عدنان؟؟

قالت زينة ببرود يخفى ألم قلبها:
أيوة عدنان..اللى عشت فى بيته المدة اللى فاتت دى كلها..يبيع ويشترى فية زى كل اللى البنات اللى شغالين معاه.
أغمض مروان عينيه وهو يدرك ما كانت تفعله فى منزل عدنان..وما أصبحت عليه زينة..المرأة الوحيدة التى أحبها.
فتح عينيه على كلماتها التى أدمت قلبه وهى تستطرد قائلة:

كنت كل يوم مع واحد ..غصب عنى ومش بإرادتى ..حاولت كتير اهرب..بس كانوا كل مرة بيمسكونى ويعذبونى بطريقتهم..طريقة متسيبش علامات فى جسمى ..طبعا..ما انا جسمى عندهم يساوى فلوس ..لغاية ما عرفت النهاردة انك ضيف مهم ولقيتهم خايفين منك..قلت مش هيفتشوا عربيتك وانت خارج..ركبت فيها وفعلا ده اللى حصل..مافتشوش العربية .. واخيرا وبعد سنين قدرت أخرج من الجحيم اللى كنت عايشة فيه.

غامت عيون مروان بنظرة سوداوية..تحمل عذابا يفوق الاحتمال وهو يتخيل زينة ..تخضع لكل هؤلاء الرجال الذين ذكرتهم ..يلمسونها ..ويقتربون منها بحميمية ليعطيها ظهره يخفى ألما انتشر بملامحه وأضعفها..يود لو كل هؤلاء الرجال ثم لاستسلامها لهم..ليعود ويلتفت اليها يرمقها بغضب حارق وهو يمسك يدها بقوة قائلا فى حدة:
وايه اللى خلاكى تروحى لعدنان أصلا..مين اللى عرفك بيه..وايه اللى خلاكى تبقى بالشكل ده؟
ليتركها ناظرا اليها باشمئزاز وهو يشير إليها قائلا:
واحدة رخيصة بتبيع نفسها للى يدفع.
ابتسمت فى سخرية مريرة وترقرقت عينيها بالدموع وهى تقول:
النصيب يا مروان باشا..ما أنا بعت نفسى زمان وبالرخيص برده..مش هتفرق بقى.

عادت ملامح مروان يغمرها البرود وهو يتجاهل تأثير دموعها على قلبه.. ليقول بنبرات باردة تخفى المه:
وابنك ده يبقى ابن مين؟
أحست زينة بالخطر لتسرع قائلة بوقاحة:
وهعرف منين؟قلتلك كل يوم كنت مع واحد..إنت نسيت ولا إيه؟
قبض مروان على يديه بقوة كى لا يصفعها على وقاحتها..يتمنى من كل قلبه نعمة النسيان..تساءل فى صدمة..كيف أحب تلك المرأة وكيف لم يرى حقيقتها من قبل؟ تمالك نفسه..ليقول ببرود صقيعى:

من معرفتى بعدنان أقدر أقولك انه مش هيسيبك وانه اكيد وفى خلال يومين بالكتير هيلاقيكى..وهتاخدى جزاءك واللى تستاهله واحدة قذرة زيك..ومش بعيد ابنك معاكى وده اللى مستحيل ضميرى يسمح بيه..عشان كدة ..أنا هسيبك لقدرك، بس هاخد ابنك عشان يكون تحت حمايتى..اعتبرى حمايتى ليه مقابل الأيام اللى قضيتها معاكى زمان ..واعذرينى لو المقابل كان متأخر.. ما أنا مكنتش اعرف إنك هتاخديها مهنة تكسبى من وراها.

اصاب زينة الهلع ..لم تهتم بكلماته الجارحة ..فقط كل ما أدركته انه يريد إبعاد طفلها عنها..لقد تحملت كل ألوان العذاب من أجله فقط ليأتى بكل بساطة يريد إبعاده عنها..وهي تدرك أنه قادر على تنفيذ كلماته..فمن هي لكي تقف بوجهه؟سيسحقها بالتأكيد بماله ونفوذه..وسيبعدها فى النهاية عن طفلها..ابدا لن تسمح بذلك..حتى لو تذللت وداست على كرامتها وقلبها..لتقول له بتوسل:
أرجوك ..أتوسل اليك..بلاش تبعده عنى ..انا ممكن أعمل أى حاجة بس ابنى ما يبعدش عنى..خلينى جنبه ولو هشتغل خدامة عندك..أبوس ايدك خلينى جنبه.
وقرنت قولها بامساك احدى يديه وتقبيلها لينفض يده بعيدا عنها..

فهو لايطيق الآن تلك اللمسة ولا يستطيع تحملها..ولكن كلماتها الصادقة المتوسلة ودموعها استطاعوا أن يؤثروا فيه ..وجد نفسه متعاطفا مع أمومتها رغما عنه ليقول ببرود:

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى