-الريف! عاوزني اتجوز بنت من الريف! -ومالها بنات الريف يا راكان باشا! -يا ماما يا حبييتي أنا مش قصدي حاجه، بس أنا طوى عُمري عايش هنا فى لندن، فَ أكيد مش هنتفاهم. -لا البنت جميلة اووي، وأكيد هتتفاهموا، وبعدين ديه وصية جدكَ ولازم تتنفذ. اتعصب وبصلها بغضب وقال: -وجدي مفكرش مره يسألني عن رأيَ قبل ما ياخد قرار زى ده! وبعدين أنا مالي؟ اشمعنا أنا من بين كل احفاده إللي قرر يجوزني البنت ديه.
والده اتعصب وانفعل من صوته العالي وقام وقف قدامه: – ولاد عمك الاتنين متجوزين ومفاضلش غير أنتَ، وبعدين البنت جميلة جدًا، ولما نرجع مصر نبقا نعرف من جدتكَ الموضوع كله، غير كده مش عاوز كلام كتيرر فى الموضوع، بكره هنرجع مصر وهننزل على الصعيد علطول علشان نشوف الموضوع ده وبعدين نبقا نرجع القاهرة،يلاه جهزوا نفسكم وحاجتكُم علشان بكره الصبح هنتحرك. سابهم وطلع وراكان بص لوالدته وأردف بغضب: -عاجبكِ كده؟
ابتسمت وقربت طبطبت عليه وقالت: -معلش يا حبيبي قرارات الكبار لازم نحترمها، وأكيد جدكَ عارف مصلحتك، متزعلش وانشالله خير. نفخ بغضب وسابها وطلع وهو مضايق ومتعصب من كل اللي بيحصل، بأى حق يقرروا حياته ومستقبله! راكان المالك إللي عمره ما حد جبره علىَ حاجه، هيتجبر يتجوز بنت مش بيحبها ولا يعرفها وعُمره ما شافها غير مره وحده بس لما كان طِفل صغير، ازاى جده يقرر حاجه زى ديه!
ويكتبها فى وصيته قبل ما يتوفىَ، والمطلوب مِنه غصب عنه يرضىَ بالأمر الواقع وهو بيحب بنت تانيه، ازاى هيقدر يبعد عن البلد إللي اتربىَ فيها ويسيب البنت إللي بيحبها بس علشان ينفذ وصية جده ويتجوز بنت ميعرفهاش، كل ديه اسأله كانت بتدور فى عقله المشتت، وصل عند عربيته، ولبس نظارته ورفع فونه على أذنه واردف بحده: – أنتِ فين؟ – مال صوتكَ؟ – مفيش يا بيلا، أنتِ فين؟
– حاليًا فى الكافية إللي بنقعد فيه دائمًا. -تمام رُبع ساعة وهكون عندكِ متتحركيش. -اوك راكان مستنياكَ. نهاء المكالمة وساق عربيته وهو مضايق ورُبع ساعة ووصل الكافية. 《أحد كافيهات لندن 》 – مُمكن اعرف حبيبي مضايق ليه؟ رجع برأسه لوراء وعقله تايه، مشتت، مش عارف يقولها إيه! يقولها هتجوز غيركِ، يقولها وحده تانيه هتكون على اسمي غيرك، كان رافع رأسه لفوق وبيفكر إزاى يقولها، اما هي بتبصله وبتابع ريكشنات وشه ولأول مره تشوف الولد الشقي المرح اللي مش بيبطل ضحِك وهزار قاعد ساكت حزين، اتنهدت وقالت:
– راكان قولي مالكَ؟ أخد نفس وبصلها: – أنا واقع فى مشكلة كبيره اووي. – وإيه المشكلة الكبيره اووي ديه إللي تخليك مضايق للدرجادي؟ – عمي باعت لبابا إنه لازم ينزل الصعيد بسرعة علشان وصية جدي، المُشكلة مش فى كده، المُشكلة إنه جدي كاتب فى وصيته إني لازم اتجوز حفيدة صديقه الوحيد وإللي هي بنت عمتي ولو متجوزتهاش ونفذت الوصية بابا وعمامي مش هيأخدوا ميراثهم وهيتوزع كله على الجمعيات الخيريه!
– أنتَ بتهزر صح؟ مشىَ ايده على وشه وزعق: – أنتِ شايفاني بهزر يا بيلا؟ بّصِت للناس إللي بتبص عليهم ورجعت بصتله وقالت بغضب: – وأنا ذنبي أيه تزعق فيا! وبعدين أنتَ عاوز تقنعني إنه كلامك ده صح! عض شفايفه وأردف بغيظ: – للاسف صح. – طيب وأنتَ هتعمل إيه – مش عارف بابا قرر أننا نسافر بكره الصعيد ونحاول نلاقي حل. – ولله كل ده يحصل ومتقوليش!
غمض عنيه وكتم غضبه وابتسم بسماجه: – أنا بس عاوز اعرف دماغكِ ديه هتشتغل امتىَ؟ يا حبيبتي ما أنا اول ما عرفت جيتلكِ علطول هو أنا ناقص نكد. بصتله بزعل وارتباك: – طيب ولو ملقتش حل هتتجوزها؟ اتنهد ورفع كفوف إيده بيأس: – معنديش حل تاني. – نعممم! ازاى يعني؟ طيب وأنا؟ ابتسم ومسِك إيديها وقال: – بيلا أنا أكيد مش هسيبكِ، جوازي من البنت ديه هيكون شكلي لحد ما بابا يأخد نصيبه وعمامي كمان وبعدين هسيبها وهرجع على هنا علطول.
بصِتلُه بحيره وهي مش عارفه تاخد قرار، توافق على كلامه، ولا تمنعه يسافر ووقتها هيبقا فى مُشكلة كبيره! كانت فى عيونها نظرات حيره، جواها خوف من أنه البنت ديه تاخده منها، نفضت الفكرة من دماغها لأنها متاكده إنه راكان بيحبها هى، وأكيد مش هيفكر يحب غيرها، خصوصًا إنه اتربى فى لندن واتعود على عاداتها وناسها ومش بيحب بنات الريف ولا بتعجبه تقاليدهم، والولد الشقى، الدنجوان، محدش هيقدر يغيره أبدًا، حتى والده و والدته فشلوا فى تغيرره.
أخدت نفس عميق وبصتله: – ماشي يا راكان بس برضوا حاول تمنع الجوازه ديه ولو مقدرتش اتجوزها وخلص الموضوع وسيبها وتعال علطول. ابتسم وغمزلها: – أكيد هرجعلكِ يا جميل أنتَ. ابتسمت ومِسكت أيده وقاموا يرقصوا مع بعض. 《الصعيد 》 – أنا مستحيل أتجوز واحد معرفهوش يا جدي. – اسمعيني يا روفان ديه وصية جدكِ مُنير الله يرحمه ولازم ننفذها. ابتسمِت وقربت قعدت جنبه:
– يا جدو يا حبيبي وأنا مال اهلي بقااا!!! ليه اختارني أنا من بين كُل بنات العيلة! تجوزوني واحد معرفهوش ليه؟ لا وكمان عايش بره يعني أكيد أكيد شخص غريب الأطوار. بصلها بأستفهام: – غريب الأطوار ازاى يعني. بلعت ريقها وبصتله بخبث: – يعني يا جدي أكيد بيعرف بنات قد شعر رأسه، معقولة يا جدو يا حبيبي ترضىَ لحفيدتك تتجوز واحد زى ده!!
– بُصي يا بنتي أنتِ عارفه أنا بحبكِ قد إيه، وعارفه إنكِ مُميزة بالنسبالي، وأنا مستحيل اجوزكِ غير لواحد يصونكِ ويحافظ عليكِ، ف متقلقيش الجماعة هيوصلوا بكره ولو لقيت الولد مش كويس أوعدكِ مش هجوزكِ ليه بس لو الولد طلع مُحترم وابن ناس زى أهله وقتها هقرر جوازكِ منه ووقتها مش هيكون عندكِ اعتراض، وبخصوص موضوع إنه عايش بره ده أنتِ وشطارتكِ بقاا. – يعني إيه أنا وشطارتي؟
– يعني لو اتجوزتيه يبقا لازم تغيريه للاحسن وتعلميه كُل حاجه تخُص بلدنا فاهمه؟ أخدت نفس عميق، ومن الواضح أنها خلاص اتورطت وانتهاء الموضوع، ابتسمت بخبث وهي ناويه تتطفشه زى كُل العرسان إللي بتتقدملها. بصت لجدها وباست على أيده وقالت باحترام: – حاضر يا جدو علشان خاطر عيونك بس هعمل كده.