الاثنان فى ممارسة حياتهم العادية ولكن بإحساس رهيب بالرتابه والكأبة والروتينية وكثير من الجفاء فى علاقتهما كزوج وزوجة
فكلا منهما انهمك أكثر فى عمله كى لا يزعج الاخر وخصوصا وليد والذى انهار حلمه فى ان يصبح أب
]الى أن جاء يوم تفاجأت نيرة بشيرين زميلتها فى العمل تطلب منها أن تقابلها بعد مواعيد العمل لتتحدث معها فى أمرا هام
أيوة يا شيرين قولتى عوزة تتكلمى معايا فى موضوع مهم اتفضلى انا سمعه
بصراحة يا نيرة ومن غير لف ولا دوران وليد طلب يتجوزنى
نيرة پصدمة نعم
زى ما بقولك كده يا نيرة وليد جوزك طلبنى
للجواز وانا يعنى فى الاول رفضت لكن هو فضل يلاحقنى فى كل مكان جوه وبره الشغل عشان أسمعه واعرف دوافعة لانه يتجوز على مراته واللى كلنا عرفين اد ايه انتوا كنتوا بتحبوا بعض قبل وبعد الجواز
]نيرة وبعدم مبالاة اه وبعدين
يعنى بعد الملاحقات الكتيرة منه اضطريت انى أسمعه وعرفت يعنى
قاطعتها نيرة على الفور ان السبب انى مبخلفش ومش حخلف صح
فى الحقيقة ايوة ووليد يعنى زى اى راجل نفسه برضو فى اولاد وعاوز يكون اب
طب خلاص على خيرة الله هو شرحلك وواضح انك وافقتى والا مكنتيش تقعدى معايا القعدة دى شكرا طبعا ليكى
انك عرفتينى بعد إذنك
شيرين بابتسامة صفراء انتى زعلتى ولا ايه يا نيرة
نيرة وبكل هدوء ابدا هو فى وحدة تزعل برضو وجوزها بيتجوز عليها يلا حلال عليكى وليد يا شيرين لايقين على بعض والله
وتركتها وانصرفت على الفور
وبمجرد ان ركبت سيارتها وبدءت فى قيادتها تذكرت شيرين والتى كانت زميلة وليد فى الجامعة وتعلم جيدا كيف كانت شيرين تقسم لصديقاتها ان وليد لن يفلت من يدها وكيف كانت تحاصره فى كل مكان يذهب اليه لتوقعة فى شباكها حتى بعد معرفتها لحبه وتعلقه الشديد بنيرة لم يثنيها ذلك عن محاولتها المستميته للارتباط به
بس اهو فوزتى
بيه فى الاخر يا شيرين
واڼفجرت فى البكاء الى ان وجدت نفسها امام عمارتها فجففت دموعها واستعادة قوتها لانها رات سيارة وليد امام العمارة وهى لا تريد ابدا ان تظهر ضعفها امامه وانها ستكون هى المبادرة والبادئة اليوم
سترمى كل شى وراء ظهرها غير أسفة
صعدت نيرة وبمجرد ان فتحت الباب وجدت وليد جالسا واضعا راسه بين كفيه فقالت وبكل هدوء
ايه يا استاذ وليد مستنى نتيجة المقابلة واكملت بسخرية ما شكلكم كده متفقين على كل شئ
وليد بأسف نيرة أنا
أنت أنت أيه أنت واحد عاوز يخلف ويبقه أب وليك حق محدش يقدر يغلطك
اما انا بقه فطلقنى ودلوقتى حالا
نيرة انتى بتقولى ايه دا لا يمكن يحصل أنا بحبك فهمه يعنى أيه بحبك
أسفة مش فهمه ومش عوزة افهم كمان تتجوز اه معنديش اى مانع وماتفرقش معايا حتى شيرين من غيرها لكن افضل انا كمان على زمتك اهو ده اللى مش ممكن يحصل ابدا ولو رفضت الطلاق مش حتخلى ادامى حل الا انى أخلعك وده اخر كلام عندى
لم ينطق وليد بأى شىء فهو يعلم نيرة منذ الصغر ليس لها فى اللف والدوران ولا يستطيع أحد ان يثنيها عن رأيها أبدا فغادر وليد البيت وتركها لعلها تهدء قليلا ليتفق معها على
ما سيتم بينهم فى الايام القادمة
تعمد وليد ان يتأخر فى العودة لتكون نيرة قد نامت ولكنه تفاجأ بها جالسه تنتظره وبمجرد دخوله سألته عن ترتيبات الطلاق
نيرة الوقت متأخر دلوقتى بكرة نتكلم
مفيش بكرة مش حنام الا لما نتفق على كل
شىء
نيرة حنتفق على كل شىء فى مصر وحعملك هناك كل اللى انتى عوزاه كده كده الاجازة قربت وكمان
وكمان أيه يا وليد فى أيه تانى
وكمان شيرين طلبت منى ان مفيش اى كلام فى الجواز الا مع أهلها فى مصر
آه بنت أصول والله عندها حق بس لحد بقه ما
نرجع مصر انت فى حالك وأنا فى حالى سواء فى الشغل او فى البيت مفهوم
وتركته وانصرفت
مرت الايام سريعا وعادت نيرة ووليد الى مصر وبمجرد خروجهما من المطار قالت له أنا حروح على بيت بابا
وليد اللى تشوفيه يا نيرة
فستوقفت نيرة تاكسى وانطلقت على الفور الى منزل والدها وما ان رأت والدتها حتى ارتمت فى أحضانها وأخذت تبكى دون توقف
ايه يا حببتى فى ايه يا نيرة وفين وليد ايه اللى حصل بس
نيرة وبعد أن تماسكت قليلا أنا ووليد خلاص يا ماما حنطلق
ايه انتى بتقولى ايه
ايوة يا ماما
وليد حيتجوز وحدة زملتنا فى الشغل وانا طلبت منه الطلاق
حيتجوز وحيطلقق ليه هو فى ايه بالظبط
أصل فى حاجة احنا كنا مخبينها عليكم انا ووليد ودلوقتى لازم الكل يعرفها احنا لما روحنا للدكتور قالى انى عندى عيب خلقى مش حيخلينى اقدر أخلف ابدا
واڼفجرت فى البكاء مرة أخرة فإحتضنتها والدتها وأخذت تبكى معها هذة المرة وتربت على ظهرها علها تهدء
ثم قالت لها وهى تدعى القوة خلاص يا حببتى دا قدر
ربنا وربنا مش بيعمل
لينا الا
—
كل خير ولا تزعلى نفسك انا حكلم ابوكى وحنقعد مع وليد وأمه وحنخلص الموضوع
ده ولا تشغلى بالك
وبالفعل جلست عائلة نيرة مع عائلة وليد وتم الطلاق بكل هدوء
شيرين ها يا وليد يعنى خلاص كده طلقت نيرة
ايوة يا شيرين كل شىء انتهى انهاردة
ومالك حزين اوى كده ليه
ايه يا شيرين دى بنت خالتى ومراتى وعشرة عمرى كله قبل كل شىء
خلاص يا حبيبى كانت مراتك ودلوقتى كل شىء بينكم انتهى وربنا عوضك بأحسن منها وحتكون اب قريب ان شاء الله
ان شاء الله طب شيرين انا حقفل دلوقت عشان عندى مشوار مهم وحكلمك بعدين سلام
جلست شيرين وعلى وجهها ابتسامة النصر فأخيرا حققت مبتغاها
وفازت بوليد وأخرجت نيرة من حياته وبدون رجعه
فى الوقت التى جلست نيرة تفكر فى مستقبلها والايام القادمة وماذا ستفعل بها فقررت ان تطلب نقلها من عملها الى اى مكان اخر فهى لا تستطيع العمل فى مكان واحد مع وليد وشيرين
وبالفعل طلبت نيرة نقلها من السفارة التى تعمل بها الى اى سفارة اخرى وتم نقلها الى سفارة احد الدول الاوربية
وبمجرد ان جاءها الرد قطعت أجازتها وسافرت لاستلام عملها الجديد حتى لا تحضر حفل زفاف وليد فقد صممت شيرين على اقامة حفل زفافها فى افخم الفنادق لانه اول زواج بالنسبة لها وهى تريد ان تفرح بزواجها ومن
جهه أخرى تعكر صفو نيرة ولذلك لم تعطها نيرة فرصة للنيل منها
فى اول يوم عمل لنيرة بالسفارة الجديدة التقت بطارق كان زميل لها بالكلية وكان من الشخصيات المحترمة والمهذبة جدا فى تعامله معها او اى زميلة أخرى
مش ممكن نيرة ازيك عاملة ايه
الحمد لله يا طارق انت اخبارك ايه
بخير الحمد لله أيه انتى اتنقلتى معانا هنا
ايوة
طب ووليد هنا معاكى ولا أيه
ارتبكت نيرة من سؤال طارق عن وليد ثم قالت وبكل ثبات انا ووليد خلاص كل واحد راح لحاله
طارق وبذهول من المفاجأة ايه انفصلتى انتى ووليد مش
ممكن معقول انا مش مصدق اللى انا سمعه ده
ايه كل ده عادى يعنى
لا طبعا مش عادى يابنتى دا كلنا كنا عرفين اد ايه انتوا بتحبوا بعض
عندك حق بس اهو ده اللى حصل قدر الله وما شاء فعل
ونعم بالله المهم نورتى مكانك الجديد وان شاء الله تنبسطى معانا
انا متفائلة خير خصوصا انك انت اول حد اقابله فى اول يوم ليا هنا
انا متشكر اوى ياستى على المجاملة دى
لا ابدا يا طارق انت فعلا من الناس اللى بعتز جدا بصدقتهم
ربنا يخليك يارب
وعلى الجانب الاخر تم زفاف
وليد على شيرين والتى شعر معها ومن اول يوم انه خسر كثيرا بزواجة منها وطلاقه لنيرة ولكنه اقنع نفسه بأنه عندما سيصبح أب سينسى تماما كل شىء وستحلو الحياة
مر أربعةأشهر
على انفصال نيرة وكانت هذة هى أخر ايام العام الميلادى فجلست نيرة تتذكر وليد عندما علمت ان السفارة سوف تقيم للجالية المصرية حفل رأس السنة فى أحد الفنادق وأنها ستكون من منظمين هذا الحفل فلأول مرة ستقضى هذة الليلة دون وليد ففتحت الحاسوب وفتحت به احد الفولدارات وتنقلت بين الصور التى كانت تجمعها ووليد فى مثل هذة الليلة والدموع تنساب من عينيها وراحت تفتح صفحته على الانستجرام لتجد
ما لم تتخيله او تتحمل رؤيته
فقد وجدت صورة حديثة لوليد وهو يحتضن شيرين والتى يظهر عليها الحمل بصورة جلية فأغلقت نيرة الحاسوب والهاتف تماما وأخذت تبكى بشكل هستيرى الى ان راحت فى النوم
فى اليوم التالى ذهبت نيرة الى الفندق للاطمئنان على ترتيبات الحفل وان كل شىء على ما يرام
بدء الحفل بالموسيقى والغناء وبعض الرقص الشرقى والغربى
فلما وجدت نيرة أن كل شىء يسير بسلام جلست على أحد التربيزات فى ركن بعيدا نوعا ما عن الصخب وشردت قليلا فى ذكريات هذة الليلة مع وليد
لتفيق على أحد رواد الحفل وهو يسألها إذا كانت تسمح
له بالجلوس معها لان المكان كله مزدحم للغايه
اتفضل حضرتك اقعد
انا متشكر ليكى اوى ممكن أسأل حضرتك سؤال
اتفضل
هو ليه حضرتك مكشره اوى كده مع اننا فى حفلة وبداية سنة جديدة يعنى المفروض اننا ننهى اليوم ده بسعادة عشان يبقه اللى جاى سعيد إن شاء الله
اجابته نيرة بسخرية اللى جاى
مال حضرتك بتقوليها بسخرية كده
معلش اصلى مش شايفة اللى جاى ده خالص ولا مهتما بيه أساسا
اسمحيلى يعنى اقولك مهما كان اللى حصلك واللى انا معرفوش مش زى اللى حصلى ولا فى حجمه ومع كده ادينى عايش ومبسوط ومتفائل
كمان باللى جاى تسمح لى احكى لحضرتك قصتى
اتفضل
لم تدرى نيرة لما سمحت لهذا الغريب بالحديث معها او بماذا ستفيدها قصته ولكنها انصتت له
بصى ياستى انا كنت من عيلة كبيرة وحبيت بنت من عيلة يعنى متوسطة او تحت المتوسطة كمان ولما قولت لاهلى انى عاوز اتجوزها الدنيا ولعت زى الافلام الابيض واسود كده لو
اتجوزتها حنحرمك من الميراث ولا انت
ابنى ولا أعرفك
فبتسمت