Uncategorized

بقلم ساره علي

الفصل التاسع
جلس على سريره بعدما أنهى اتصاله بمنتصر يعتصر قبضتي يديه بقوة حتى برزت عروقه فيهما يحاول أن يسيطر على غضبه والنيران المندلعة داخل صدره بلا فائدة ..
نهض من مكانه وهو ما زال يعتصر قبضتي يديه بنفس القوة ، أخذ يسير داخل الغرفة كطير ذبيح لا يعرف ماذا يجب أن يفعل ..
ارتسمت صورة زينة وهي أمامه .. صورة علي وهو يموت قهرا ..
لم يشعر بنفسه إلا وهو يلكم الحائط بيديه عدة مرات ويصرخ قهرا بينما الدماء أخذت تتطافر من يديه ..
توقف عما يفعله أخيرا ليستند على الحائط وهو يلهث بعنف ..

ظل على هذه الحال حتى استرد أنفاسه الطبيعية ليجلس على الكرسي الموضوع جانبا بوهن وفي تلك اللحظة أقسم في داخله أن يسترد حقها وحق أخيه مهما بلغ الثمن …
………………………………………………………………………………..
في صباح اليوم التالي ..
استيقظ زياد من نومه متأخرا قليلا فهو لم يستطع النوم حتى ساعات الفجر الأولى ..
نهض من مكانه واتجه نحو الحمام ليأخذ حماما سريعا قبل أن يخرج وهو يلف المنشفة حول خصره ..

حمل هاتفه من فوق المنضدة الموضوعة بجانب السرير وأجرى إتصالًا سريعا بمنتصر يذكره بما طلبه منه ليلة البارحة ليخبره منتصر أنه سيتأكد من جميع المعلومات التي تخص هذا الرجل اليوم ..
اغلق الهاتف مع منتصر وغير ملابسه مرتديا ملابس الخروج ثم صفف شعره ووضع عطره وخرج من الغرفة ليتسمر في مكانه وهو ينظر الى باب جناح زينة المغلق شاعرا بالتردد في الدخول إليها من عدمه ..

كانت هناك رغبه قوية في داخله بأن يراها ويتحدث معها وبالفعل قام بتلبية رغبته تلك وطرق على باب الجناح بيديه لتفتح له زينة الباب بعد لحظات وهي ترتدي نفس البيجامة ، وجهها أحمر وعيناها منتفختان من شدة البكاء ..
لقد قضت الليل بطوله تبكي وتنتحب وقد عادت الذكريات السوداء إليها من جديد .. تأملها زياد بألم عميق وقد أدرك في تلك اللحظة أنه يحبها وبشدة ..
لقد ظن أن مشاعره نحوها لا تتعدى الإعجاب وأنه لا يحبها .. ظل يقنع نفسه طوال الوقت بهذا خاصة بعدما ارتبطت بأخيه ..
أفاق من أفكاره على صوتها تناديه برقتها المعهودة :

” زياد ..”
لم يشعر بنفسه إلا وهو يدفعها الى الداخل ويدلف خلفها غالقا الباب خلفه متسائلا بنبرة قلقة :
” انتي كويسة ..؟!”
هزت رأسها نفيا وقد عادت الدموع تطفر من عينيها ليتمنى في داخله أن يحتضنها ويخفف عنها ..
سيطر عليه في تلك اللحظة الشعور بالعجز .. العجز من مواساتها وتخفيف عذابها …
” متعيطيش يا زينة ..”
قالها برجاء خالص لتحاول زينة كتم شهقاتها وهي تجيبه :

” مش هعيط ..”
لعن نفسه لأنه إتهمها يوما بالخيانة والخطيئة ، كيف صدق أن ملاك مثلها قد يخطأ بهذا الشكل ، إنها بريئة للغاية .. بريئة بشكل يعجز عن تفسيره ..
حتى ملامحها تنطق بالبراءة والعفوية والطفولية ..
” تعالي اقعدي هنا ..”
قالها زياد وهو يجذبها من ذراعها ويجلسها على الكنبة ثم جلس بجانبها وقال بلهجة وديعة :
” ممكن تهدي ..؟!”
أومأت برأسها وهي تمسح وجهها بباطن كفيها ليهتف زياد بصوت هادئ :

” أوعدك يا زينة إنوا اللي عرفته ده مش هيعدي بالساهل وإني هجيب حقك منهم ..”
نظرت إليه من تحت أهدابها وسألته بحيرة وإضطراب :
” هتعمل ايه ..؟!”
أجابها بشرود :
” هتعرفي بعدين ، بس ألاقيهم الأول ..”
عارضته بسرعة وخوف :
” لا يا زياد ، ماجد واحد واصل بلاش تورط نفسك معاه ..”
نظر إليها بعدم تصديق وقال بغضب لم يستطع السيطرة عليه :
” انتي بتقولي ايه ..؟! عايزاني اسيبه ..؟! انتي عارفة كل اللي حصل معاكي حصل ليه ..؟!

حصل بسبب خوفك وسلبيتك وهبلك ..”
تراجعت الى الخلف بعينين متسعتين محاولة إستيعاب ما تفوه زياد به بينما استعاد زياد وعيه أخيرا وأفاق من نوبة الغضب التي سيطرت عليه ليهتف بسرعة متأسفا :
” زينة ، انا اسف ..”
ابتلعت زينة ريقها وقالت بملامح شاحبة :
” متعتذرش يا زياد ، انت معاك حق .. كل اللي حصل بسبب سلبيتي وهبلي ..”
هز رأسه نفيا وقال بتوسل :
” متقوليش كده ارجوكي ، انا اتسرعت وقلت كده ..

انتي مكانش قدامك حل تاني ، كان لازم تخبي عشان تعيشي …”
نظرت إليه بملامح متعبة .. متعبة من كل ما مرت وما زالت تمر به قبل أن تهتف أخيرا بنبرة مرهقة :
” انا تعبت ونفسي ارتاح ..”
” هترتاحي ، أوعدك بده ..”
نظرت له بصمت بينما نهض هو من مكانه وأخبرها أنه سيذهب الى شركته تاركا إياها تتابعه وصوت كلماته يتردد داخل اذنها ” هترتاحي …”
………………………………………………………………………..
دلف زياد الى شركته واتجه نحو مكتبه ليخبر السكرتيره وهو يمر من أمامها :

” خلي منتصر يجيني حالا ..”
دلف الى داخل مكتبه ليتفاجئ برنا تنتظره هناك ..
” رنا ، انتي بتعملي ايه هنا ..؟!”
سألها مصدوما من وجودها في مكتبه بينما نهضت هي من مكانها واقتربت منه تعاتبه بحزن :
” كده بردوا .. هو ده إستقبالك ليا يا زياد…”
ربت زياد على كتفها واعتذر منها مبررا موقفه :
” انا اسف يا رنا .. انا بس تفاجئت من وجودك ..”
قالت رنا مفسرة سبب مجيئها :

” انا جيت عشان اتكلم معاك … محتاجة اتكلم معاك ضروري ..”
أشار لها زياد طالبا منها أن تجلس على الكرسي ليجلس هو أمامها ويسألها بقلق :
” احكي يا رنا .. فيه ايه ..؟!”
أجابته بتوتر :
” مش ناوي ترجع البيت يا زياد ..؟! ولا انت خلاص صدقت إنك هتتجوز زينة وتحميها ..؟!”
نظر إليها زياد وقال بنبرة قوية حازمة :
” زينة مسؤوليتي يا رنا سواء رضيتوا بده أو لا ، هي غلطت صحيح بس ده مش معناه إني أسيبها كده .. لازم أوقف جمبها وأساعدها وأحميها ..”
” غلطت ..!!

هي غلطت غلطة عادية مثلا ..؟! دي قتـ,ــ,ـلت أخوك ..”
أشاح زياد وجهه بعيدا عنها لتهتف بعدم تصديق :
” هي عملتلك ايه عشان تدافع عنها وتحميها بالشكل ده ..؟! نفسي افهم ضحكت عليك ازاي ..؟!”
” كفاية يا رنا ، زينة ملهاش دعوة بكل ده .. هي عمرها مطلبت مني أفضل جمبها أو أحميها ..”
قالها زياد بعصبية واضحة لتردف رنا بسخرية :
” لا واضح إنها قدرت تخدعك وتمثل دور البراءة عليك زي ما عملت مع علي قبل كده ..”
زفر زياد أنفاسه بقوة وقال بضيق :

” قلتلك كفاية يا رنا .. كفاية ..”
نهضت رنا من مكانها وقالت بنبرة متأسفة :
” للاسف مكنتش منتظرة منك ده .. انا اصلا جيت عشان أقولك انوا ماما تعبانه وعايزاك ترجع البيت تاني ..”
ثم أكملت بسخرية مريرة:
” ماما مش قادرة تستحمل بعد ابنها اللي فاضلها من الدنيا …”
تطلع إليه بعجز بينما خرجت هي من الغرفة بعدما رمته بنظرات مزدرءة ليدخل في نفس اللحظة منتصر وهو يقول متسائلا بدهشة :
” هي رنا كانت بتعمل ايه هنا ..؟!”
أجابه زياد بتهكم :

” كانت جاية تقطمني ..”
تطلع إليه منتصر بحيرة بينما أكمل زياد بجدية محاولا أن ينسى كلام رنا :
” ها عملت ايه ..؟! جبتلي المعلومات اللي تخصه ..؟!”
أومأ منتصر برأسه وهو يجلس امامه هاتفا بجدية :
” طلع هو نفسه اللي قلتلك عليه ، عنده ولد وحيد اسمه ماجد .. ”
” جبت معلومات عن الولد ..؟!”
أومأ برأسه وقال :
” ايوه كل المعلومات بتقول إنه ولد محترم جدا وخلوق .. بيشتغل فشركة والده ..

حتى والده نفسه رجل محترم وشريف …”
” انت متأكد من الكلام ده ..؟!”
سأله زياد مصدوما لما يسمعه ليرد منتصر بجدية :
” ايوه متأكد طبعا …”
شرد زياد في كلام منتصر وأخذ يقارنه مع كلام زينة ليجده على النقيض تماما ..
يتبع 10/11
الفصل العاشر
أمام إحدى أهم شركات الإستيراد والتصدير في البلاد أوقف هو سيارته معطيا مفاتيحها الى الحارس الخاص بالشركة ثم اتجه بخطوات عملية الى داخل الشركة ..
وصل الى مكتبه الذي يقع في الطابق الخامس ليجدها جالسة على مكتبها تعمل على حاسوبها الشخصي بتركيز شديد ..

تأملها مليا بنظرات عاشقة وهي شاردة في عملها غير منتبهة لكل ما يدور حولها ..
أفاق من شروده أخيرا ليستوعب ما يفعله فتنحنح مصدرا صوتا وهو يلج الى الداخل ملقيا تحية عملية عليها :
” صباح الخير ..”
نهضت هي من مكانها على الفور و أجابته بنفس العملية :
” صباح النور يا فندم ..”
تحرك الى داخل مكتبه ضاغطا على أعصابه بقوة كي لا يستدير نحوها وينظر إليها بينما عدلت هي حجابها وجلست مرة اخرى على مكتبها ..

بعد لحظات قليلة وجدته يطلب منها أن تدخل إليه فسارت نحو المكتب وولجت الى الداخل قائلة :
” نعم با فندم ..؟!”
” جهزتي الملفات اللي تخص الصفقة الجديدة ..؟!”
أومأت برأسها وهي تجيبه بتأكيد :
” ايوه يا فندم وراجعتها ..
” كويس ، تقدري تروحي تشوفي شغلك ..”
خرجت هي من مكتبها ليدلف بعد لحظات صديقه وأحد الموظفين في شركته هاتفا بنبرة مرحة :

” صباح الخير يا بوس ..”
” صباح النور …”
” أخبارك ايه..؟!”
” كويس ..”
تطلع صديقه إليه وشعر بأنه ليس بخير فسأله بقلق :
” مالك يا ماجد ..؟! شكلك مش مرتاح ..”
تنهد ماجد وقال بجدية :
” تعبان شوية يا مؤمل ..”
” تعبان ليه ..؟!”
سأله مؤمل بحيرة ليرد ماجد بجدية :
” موضوع ريم من جهة ، وضغط الشغل ..”
” انت لسه مصر على موضوع ريم ..؟!”
قال ماجد بسرعة وإصرار :

” طبعا مصر ، انا بحب ريم وهتجوزها ..”
نظر إليه مؤمل بعدم إقتناع لكنه لم يشأ أن يزعجه بحديثه حول هذا الموضوع بينما شرد ماجد في مشكلته التي لا يوجد لها حل ..
………………………………………………………………………….
عاد زياد الى الفندق مساءا بعد يوم طويل قضاه في العمل ..
دلف الى جناحه وألقى بجسده على السرير بتعب قبل أن يخرج هاتفه من جيبه ليجد دينا قد اتصلت به مرات عديدة ..

أغلق الهاتف مرة اخرى ورماه بجانبه على السرير ثم اعتدل في جلسته وأخذ يفكر في حديث منتصر عن ذلك المدعو ماجد ، هل يعقل أن يكون ماجد شخص محترم مثلما أخبره منتصر ..؟! أم إنه يخدع الجميع مدعيا حسن الخلق والإحترام أمامهم ..؟!
أفاق من أفكاره تلك على صوت طرقات على باب جناحه ، اتجه نحو الباب وفتحها ليتفاجئ بزينة أمامه ، فسح لها المجال كي تدخل لتلج الى الداخل بخطوات خجول مترددة ..
التفتت زينة نحوه بعدما أغلق زياد الباب وسار خلفها ، تأملها زياد مليا قبل ان يسألها بحيرة :

” فيه حاجة يا زينة ..؟!”
أومأت برأسها دون أن ترد فوجد نفسه يسألها بنفاذ صبر :
” فيه ايه ..؟!”
أجابته بتردد :
” جيت أكلمك عشان موضوع ماجد ..”
” ماله ..؟!”
سألها زياد بسرعة وترقب لترد بجدية :
” انت ناوي تعمل ايه معاه ..؟!”
أجابها زياد وهو يقترب منها بخطوات مدروسة :
” هعاقبه العقاب اللي يستحقه ، بس انتي بتسألي ليه يا زينة ..؟!”
ثم أكمل وهو يميل بوجهه ناحية وجهها :

” مهتمة فالموضوع ده كده ليه ..؟!”
شعرت زينة أن هناك شيئا ما وراء سؤاله فقالت :
” انت بتكلمني كده ليه ..؟! هو فيه حاجة ..؟!”
وجد زياد نفسه يخبرها بصراحة تامة عما سمعه وعرفه عن ماجد :
” انا سألت عن ماجد حافظ عبد الرحمن ، وعرفته ، طلع شاب خلوق محترم ملوش فالمشي البطال..”
” كذب ، اكيد ده واحد تاني . .”
قالتها زينة بسرعة وهي تهز رأسها نفيا بعدم تصديق ليردف زياد بقوة :

” للأسف مش كدب ، انا إتأكدت إنو هو نفس الشخص من خلال الكلية اللي درس فيها واللي نفسها كليتك ..”
تطلعت زينة إليه بنظرات مضطربة وقالت بنبرة تائهة متحيرة :
” ازاي ..؟! الكلام ده كدب .. أمجد عمره مكان محترم او كويس …أمجد ده عشان رفضته ..”
ثم أكملت وجسدها يرتجف وعيناها تترجانه أن يصدقها :
” والله كدب يا زياد ، متصدقش الكلام ده ، صدقني ارجوك .. بلاش متصدقنيش انت كمان …”
قالت جملتها الأخيرة بوجع وإنهيار ليقترب زياد منها ويحتضنها هاتفا بمؤازرة :

” اهدي يا زينة ، انا مصدقك ..”
لا تعرف لماذا شعرت زينة بالأمان بين أحضانه .. أمان افتقدته لوقت طويل ..
اما زياد فتنحنح بتوتر وهو يفكر بأن هذه الوضعية لا تجوز أن تستمر فأبعدها عنه بحرج وقال :

” انا لازم أشوف ماجد ده ..”
” انت مصدقني مش كده ..؟!”
سألته زينة بعينين دامعتين ليومأ برأسه دون رد فتتنهد زينة بإرتياح وهي تفكر أن الله يحبها لدرجة أنه بعث زياد لها كي ينقذها مما هي عليه…
……………………………………………………………………
بعد مرور اسبوعين
خرج زياد من الفندق صباحا متجها الى شركة حافظ عبد الرحمن ، لقد قرر أن يبدأ في خطته التي قررها منذ وقت طويل ..

وصل إلى هناك ليجد السيد حافظ وماجد ابنه ومجموعة من موظفي الشركة الأساسيين في إنتظاره …
ألقى التحية عليهم ليجد الترحيب الحار منهم فهو زياد الشريف والذي تعاملهم معه يعتبر مكسب كبير لهم ..
جلس الجميع يتحدثون بشأن البضاعة التي يريد زياد استيرادها بالتعاون مع شركتهم ..
اتفقوا على كل شيء ليقول زياد أخيرا :
” بمناسبة توقيع العقد انا عازمكم الليلة على العشا في الفندق اللي مقيم فيه حاليا ..”
قال حافظ بجدية :
” ميرسي يا زياد بس انا للأسف مشغول النهاردة جدا … ممكن ماجد يحضر ..”
قال ماجد بسرعة :

” اه طبعا ده شيء يشرفني ..”
ابتسم زياد بإنتصار وحيا الجميع مودعا إياهم بعدما أعطى عنوان الفندق لماجد وأكد عليه أن يحظر مساءا …
………………………………………………………………..
وقف زياد أمام المرأة يعدل ربطة عنقه وهو يفكر بأن اليوم سيعرف جزءا من الحقيقة أو ربما الحقيقة بأكملها …
اليوم سيتأكد اذا ما كانت زينة صادقة في حديثها أو لا ..
انتهى من تعديل ربطة عنقه ليحمل سترته ويرتديها قبل أن يخرج من الغ،،رفة ويتجه الى جناح زينه ..

لقد أقنعها بعد عدة محاولات أن تحضر هذه العزومة معه مخبرا إياها أن ضيفة هو صديق له من أيام الجامعة …
وبالرغم من عدم اقتناعها وعدم فهمها لإصرار زياد على حضورها خاصة بسبب وضعها الإجتماعي إلا أنها وافقت على مضض …
خرجت زينة من جناحها وهي تر.،تدي فستان أسود قصير وتضع مكياج خفيف ، ابتسم زياد ساخرا وهو يفكر أنها تنسى أحز،،انها بسرعة بينما تأملته زينة بحرج قبل أن يبتسم في وجهها وهو بقول :
” جاهزة ..؟!”
أومأت برأسها ليتجه بها الى المطعم حيث سيأتي ماجد الى هناك ..

دلف الاثنان الى المطعم وجلسا على طاولة الطعام ينتظران قدوم ضيف زياد ..
دلف ماجد بعد لحظات الى المطعم ومعه اخته الصغرى لينا ، تقدم نحو الطاولة التي يجلس عليها زياد غير منتبها لزينة التي تجلس أمام زياد مولية لهما ظهرها …
ما إن وصل ماجد الى الطاولة حتى تصنم في مكانه غير مصدقا لما يراه أمامه …
تصنمت زينة هي الأخرى في مكانها محاولة أن تستوعب ما تراه قبل أن تهتف بعدم تصديق :
” ماجد ..”

يتبع الفصل الحادي عشر
الصدمة ألجمت كليهما للحظات قطعها ماجد وهو يهتف بلا وعي :
” زينة …!!”
أفاقت زينة من صد،،متها على صوت ماجد لتهتف بعدم تصديق :
” انت …”
ثم التفتت نحو زياد ترميه بنظرات تائهة حائرة ليقول الأخير بترقب مقصود :
” قلت أجمعكم سوا واكتشف كل حاجة بنفسي …”
تجمدت أطراف ماجد وقد أدرك على الفور أنه وقع في الفخ بينما اقترب زياد من زينة وقال معرفا عنها :

” أعرفك يا ماجد بيه ، زينة مرات اخويا علي الله يرحمه …”
اتسعت عينا ماجد لا إراديا وشعر بالحيرة ، مالذي يحدث هنا ..؟! بينما هتفت لينا أخته بتوجس :
” هو ايه اللي بيحصل هنا ..؟! انا حاسة انوا فيكي حاجة مش مضبوطة …”
نقل زياد بصره بين زينة وماجد قبل أن يهتف مشيرا الى كليهما :
” هما الاتنين اللي هيقدروا يجاوبوا على سؤالك ده ، لأنوا انا نفسي معنديش جواب ..”
” ماجد ، فيه ايه ..؟!”
سألته لينا وقد بدأ الق،،لق يتسرب الى قلبها ليرد ماجد بهدوء :

” مفيش حاجة يا لينا ،، انا بس محتاج اتكلم مع زياد بيه لوحدنا ..”
إلا ان زياد كان صارما في رده:
” مفيش كلام بينا لوحدنا ، قول الكلام اللي عندك هنا ..”
” انا ماشية ..”
قالتها زينة وهي تهم بالتحرك بعيدا عنهما ليوقفها زياد بصرامة :
” قلت مفيش حد هيتحرك من هنا ، وانتي بردوا هتقولي الكلام اللي عندك ..”
ارتجف جس،،د زينه كليا وهي تجيبه بصوت مرتعش :

” مستحيل ، مستحيل يجمعني كلام معاه …”
” زينة ..”
هتف ماجد إسمها بصوت متحشرج وقد عادت جميع الذكريات السيئة إليه ، تذكر كل شيء بداية من إعجابه الشديد بها وبجمالها وانتهاءا بإغ،،تصابه لها ..
الذي لم يمر مرور الكرام عليه فهو منذ ذلك اليوم يعان،،ي وبشدة ….
” أحسنلك تقول الحقيقة كاملة ، انت لسه متعرفش انا ممكن اعمل فيك ايه ..”
التفت ماجد نحو لينا وقال بجدية :

” لينا ممكن تروحي تستنيني فالعربية ..”
” لا يا ماجد ، انا لازم افهم كل حاجة …”
” لينا ارجوكي ..”
توسلها ماجد فحملت لينا نفسها قبل أن تأخذ المفاتيح منه وتتجه نحو السيارة بينما قال زياد بلهجة عملية :
” الأفضل إننا نقعد ونتكلم لانوا الناس بيتفرجوا علينا ..”
وضعت زينة يدها على بطنها وهي تشعر بتشنجها بينما سحبها زياد من يدها وأجلسها بجانبه على الكرسي ليجلس ماجد أمامه بتوتر ملحوظ ويسأله بقلة حيلة :

” عايز تعرف ايه …؟!”
” الحقيقة ..”
نظرت زينة الى زياد بصدمة ، إنه لا يصدقها ويريد معرفة الحقيقة من يد الجاني …
ألم تخبره بأن ماجد هو مغ،،تصبها ..؟!
هل يظن أنه سيخبره الحقيقة …؟!
أغمضت زينة عينيها بألم قبل أن تفتحها وتنظر الى زياد مباشرة والذي لمح في عينيها نظرة لن ينساها ابدا .. نظرة الخذلان ..
” كل اللي قالته زينة حقيقي ..”
قالها ماجد أخيرا بحسم ليتجمد زياد في مكانه وتنظر اليه زينة بعدم تصديق …
هل ما سمعته لتوها صحيح ..؟!
هل اعترف الجاني بجريمته ..؟!

اخذ ماجد يسترسل في حديثه قائلا بوج،،ع لم يستطع السيطرة عليه :
” كنت عارف انوا هيجي اليوم ده … وكنت خايف منه .. بس على قد خوفي منه على قد ما استنيته …”
هطلت دمعة ساخ،،نة من عيني زينة بينما هتف زياد بعدم تصديق :
” ازاي ..؟!”
رفع ماجد عينيه الحمراوين نحو زياد ورد بفتور :
” انا زينة ..”
والكلمة كانت كافية لجعل زياد ينهض من مكانه ويندفع نحوه قابضا عليه من ياقة قميصه هادرا به :

” يا جبان يا واطي ..”
بينما كان ماجد يتلقى لكماته بجمود دون أن يدافع عن نفسه وزينة تتابع ما يحدث بصدمة …
وأخيرا حرر حرس الفندق ماجد من زياد وسحبوه بعيدا عنه بينما زياد المحاصر ببعض الحرس كان يصرخ متوعدا :

رحل ماجد بينما حرر الحرس زياد الذي اقترب من زينة وقال بنبرة مترجية :
” زينة ..”
إلا أنها نظرت إليه بألم قبل أن تهتف بما مزق قلبه :
” انا بكرهك يا زياد …”
ثم تحركت من أمامه بنية التوجه نحو جناحها لكنها توقفت في منتصف المكان وهي تشعر بألم قوي يمزق أحشائها …
وضعت كف يدها على بطنها التي تتمزق من الألم ، أطلقت صرخة قوية من شدة وجعها قبل أن تسقط أرضا فيركض زياد نحوها ناظرا الى تلك الدماء التي بدأت تخرج منها بصدمة …
…………………………………………………………………….

أوقف ماجد سيارته أمام منزله لتلتفت لينا نحوه وتسأله بقلق :
” مش هتقولي حصل ايه وليه ضربك …؟؟”
أجابها ماجد بجدية :
” مش وقته يا لينا …”
خرجت لينا من السيارة على مضض بينما قاد ماجد سيارته واتجه بها نحو النيل حيث وقف هناك يراقب سكونه بملامح متشنجة قبل أن يجهش في بكاء عنيف …
لقد عاد ماضيه يطفو الى السطح من جديد .. ماضيه الملطخ بأقذر الأفعال ..
كم حاول جاهدا ان يتخطاه ..؟! كم سعى لهذا لكنه كان يعلم في قراره نفسه أنه ما أصعب من الماضي سوى تخطيه ..

ظل واقفا في مكانه يبكي بصمت ، لا يصدق أنه رأها بعد كل هذه السنين …
ظل هكذا في مكانه حتى حل الصباح فركب سيارته واتجه بها نحو الشركة وفي باله شيء واحد ، رؤيتها لا غير …
هناك هبط من سيارته وسار نحو مكتبه غير ابها بنظرات موظفيه المتعجبه من منظره الغريب وأثر الكدمات على وجهه …
دلف الى مكتبها ليجدها تعمل بنشاط كالعادة ليقترب منها فتشعر بوجوده ..
رفعت ريم رأسها لتشهق بصدمة قبل أن تنتفض من مكانها وهي تسأله بقلق :
” ماجد بيه ..

انت كويس ..”
” ريم انا بحبك ..”
والإعتراف بالحب في هذا الوقت كان لا بد منه …
ارتعش ج،،سد ريم كليا واحمرت وجنتيها بينما لسانها أخذت يهتف بلهجة مترددة :
” حضرتك بتقول ايه …؟!”
أجابها وهو يقترب منها أكثر :
” بقول اني بحبك وعايز اتجوزك ..”
صمتت وطال صمتها ليقول بلهجة جادة حاسما أمره فلا مجال لتضييع الوقت وخسارتها :
” انا هتقدملك النهاردة ، والفرح كمان اسبوعين …”
لم تجبه بل ظلت تنظر اليه بصد،،مة ليقول وهو يهمس لها بجانب اذنها :

” انا عارف انك بتحبيني زي منا بحبك …”
نظرت إلى عينيه بوهن ليبتسم لها بشحو،،ب ويتحرك نحو مكتبه وهو يعترف لنفسه بأنه أناني لكنه عا،،شق …عاش،،ق لا يجازف بخسارة عشقه مهما حدث ..
……………………………………………………………………….

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى