قمر ، قمر
أنتِ يا مقصوفة الرقبة .
نفخت قمر بضيق عند سماع صوت والدتها وأسرعت إليها تجبيها بحنق: نعم يا ماما .
طالعها ليلى بسخط مردفة بسخرية: أول ما أفتكرتى يا ست هانم !
بقالى ساعة بنادى عليكِ يا بت وأنتِ مصدرة الطرشة . حركت قمر شفتيها بإستياء مرددة : معلش كانت ايدى مشغولة .
فصاحت ليلى بغضب: لا يا اختى انتِ هتقوليلى، يعنى كنتِ بتعملى ايه ؟
ـ بتنضفى اوضتك اللى عاملة زى الزريبة ولا كنتِ بتغسليلى المواعين .
ـ هو انتِ فالحة غير بس فى الوقفة قدام المرايا وتسبسبى فى شعرك وفرحانة بجمالك .
ـ ولا الزفت المحمول اللى مش بتسبيه من ايدك وتحضنيه كمان وأنتِ نايمة . ـ ربنا يصبرنى عليكى يا بت بطنى وتجوزى بقا وتغورى من وشى . فزفرت قمر بضيق وملل ووضعت إحدى يديها على خصرها وتمايلت قائلة بحنق: خلصتى مرشح كل يوم ولا لسه ؟ عشان عايزة أدخل أريح دماغى من كلامك اللى يسد النفس ده بتاع كل يوم، هو أنتِ مبتزهقيش ..!!
فغضبت ليلى من بذائة ردها وخلعت من قدميها الخُف وقذفتها به . فأصابها فى وجهها فتألمت و صرخت بإنفعال: والله لولا أنك امى كان هيبقى ليه تصرف تانى معاكِ عشان أنتِ شكلك كبرتى وخرفتى على عمايلك السودة دى معايا . نزلت كلمات قمر اللاذعة على صدر والدتها كالرصاص فقالت بقهر: يتردلك فى عيالك يا بت بطنى، بس الغلط مش عليكِ الغلط على ابوكِ اللى دلعك دلع ماسخ عشان حلوة حبتين لغاية ما فسدتى وبقيتى بتردى على أمك يا قليلة الأدب .
نفخت قمر بضيق قائلة: وبعدين بقا انا زهقت من العيشة دى وعايزة أخرج من البيت ده فى أقرب وقت. فاجابتها ليلى: هتخرجى يا اختى عشان ابوكِ قال فيه عريس ابن ناس ومقتدر جى النهاردة وعشان كده كنت بنادى عليكِ يا موكوسة عشان تحضرى نفسك . تيبست قدمى قمر ولمعت الدموع فى عينيها وقالت بحزن: ـ عريس تانى أنا مش هخلص كل يوم وتانى جيبلى عريس وإنتِ عارفة إنى عايزة كريم ابن خالتى فتحية ومش هجوز غيره .
فوقفت ليلى وطالعتها بمكر مردفة: كريم !
ده عشم ابليس فى الجنة يا بت .
سيبى الواد فى حاله ، ده طيب ومش قدك وخالتك أصلا مش بتطيقك عشان عارفة شوكتك حامية وعايزة تاخدى الواد تحت باطك . فصاحت قمر بنزق: مهو لازم مطقنيش عشان بتغير منى، عشان بيحبنى وبيسمع كلامى . حركت ليلى شفتيها باستياء قائلة بسخرية: وهيعملك ايه الحب !!
ـ هيأكلك الاكل اللى بتطلبيه كل يوم، ولا يجبلك أبصر إيه اللى بتحطيه فى شعرك ولا خلقتك ولا كل يوم والتانى هات يا بابا أجيب طقم جديد .
ولا الفلوس اللى بتصرفيها على خروجاتك مع صحابك ..
هيجبلك منين ده كله ولا هيضـ,ـربلك الأرض تطلع بطيخ .
فعشان كده يا بت أنتِ عايزة واحد مقتدر، يجبلك كل اللى تطلبيه .
وأبوكِ موافق عليه وعطاه وعد خلاص وهيقرا فتحتك النهاردة .
فخشى يلا استعدى . تجهم وجه قمر وصاحت بغضب: يعنى ايه ؟
ـ هتجوزونى غصب عنى ؟
ـ ده لا يمكن يحصل أبدا . فوضحت لها ليلى السبب كى تهدىء من روعها قليلا: اه .
ـ عشان محدش عارف مصلحتك غيرنا، ولا انجرى من قدامى نضفى أوضة الصالون وعطريها عشان الضيوف .
عقدت قمر حجابيها وقالت بنزق: مش هعمل حاجة، اعمليها أنتِ لو عايزة وسبينى فى حالى الله يكرمك. ثم سارت إلى غرفتها بخطوات سريعة والحزن يمزق قلبها وأغلقت الباب من ورائها بقوة، فانتفضت ليلى على أثره .
فصاحت: ينيلك بت مش عارفة جايبة البجاحة دى منين ! يارب يطلع العريس ده شخصية كده وراجل عشان يعرف يجيب مناخرها اللى حطاها فى السما دى الأرض .
……
حينما ولجت قمر إلى غرفتها التقطت هاتفها واتصلت سريعا على كريم وعندما استجاب لها بكت قائلة: عريس تانى يا كريم إلحقنى .
والمرة دى غير كل مرة أهلى مصممين عليه ومش عارفه اعمل ايه ؟
فأخرج كريم تنهيدة حارة وقال بضيق : يعنى ايه الكلام الفارغ ده ،يستحيل تكونى لغيرى يا قمر .
ـ انا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك .